إنهم باسم الدين يمارسون الإرهاب
بقلم : محمد خليل الحوري
مرة أخري يكشر الحاقدون والقتلة عن أنيابهم، ويرتكبون أبشع الجرائم بحق الأبرياء الفقراء المسحوقين في العراق الجريح، وفي أقدس بقعتين في الأرض وهما النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، دون مراعـاة لحـرمة تلك الأماكن المقدسـة ودور العبادة، التي جعـلها الله - سبحانه وتعالى - ملاذا للخائفين ودور أمن وسلام للاجئين إليها، وهي دور للعبادة يرفع فيها إسم الله ويسـبـح بحمـــده.
يرتكب هؤلاء القتلة جرائمهم ويمارسون إرهابهم، بإسم الدين الذي إتخذوه مطية لتمرير أحقادهم ومخططاتهم الدنيئة، ويشيعون الخوف والرعب والقتل والدمار بين الأبرياء الذين أنهكتهم المآسي والمعاناة وطالهم الظلم والحرمان والقتل والتشريد طوال أكثر من ثلاثة عقود على يد جلاوزة النظام البائد، الذين تتعاون فلولهم المنهارة مع تلك الفئات الإرهابية الحاقدة، وتنشر الموت والدمار في ربوع العراق، مستهدفة فئات معينة من أبناء الشعب العراقي من أجل القضاء عليها وإبادتها.
والشعب العراقي بكافة فئاته وطوائفه وأطيافه يرفض ويستنكر بشدة ما تقوم به تلك الفئات الإرهابية الضالة المتحالفة مع فلول صدام المنهارة، لتحيل العراق إلى جحيم لا يطاق، وتشيع القتل بين صفوف الأبرياء من الشباب والرجال والنساء والأطفال، وهي تهدف لإجتثاث تلك الفئات المعينة التي طالما كفرتها وأباحت دمها ومالها وعرضها، نتيجة لأحقاد دفينة وعقد وأمراض نفسية تجعلها تتمادى في غيها وتصعد من عدوانها، وهذه الفئات قاسية القلوب ومتحجرة العقول تفعل المنكرات والموبقات والكبائر وعظائم الأمور، وتبيح ذبح البشر كالأغنام بكل وحشية وقساوة ولا تعي بما تفعل أو تقول، همج رعاع يهيمون في كل البقاع.
وهي على ضحالة تفكيرها وضيق أفقها، تسعى لبث روح الفرقة والتفرقة بين سنة وشيعة العراق وإثارة الحرب الطائفية، لتظل معشعـشة في أوكار الجهالة والظلام والإجرام أطول فترة ممكنة في العراق لتقيم – كما تدعي كذبا وإفتراءا – إمارة الجهل والظلالة والعدوان، على غرار إمارة الطالبان التي أبادت وقتلت كل من يخالفها في الفكر والعقيدة، وأعادت البلاد إلى عهود القرون الوسطى وعهود الجهل والظلام، وظلموا الرجل قبل أن يظلموا المرأة التي حرموها من أبسط حقوقها، وسلبوها حريتها وكرامتها وإرادتها، وأقاموا عليها الحد – ظلما وعدوانا – في الساحات العامة، وسلطوا سيوفهم على رقاب الشعب.
إن هذه الجماعات التكفيرية الضالة، والتي تدعي إنتماءها إلى الإسلام والإسلام منها براء، تسللت إلى العراق الجريح في ليلة ظلماء وتحالفت مع الشيطان، لتنتهز الفرص وتمارس بغيها وعدوانها في قتل الأبرياء عبر سيارتها المفخخة والتي كثيرا ما تستهدف المدنيين ورجال الشرطة والجيش العراقيين، وإغتيال كبار الشخصيات من الرجال والنساء، والعلماء ورجال الدين الأفاضل، ظنا منها بأنها ستستطيع الحصول على موطئ قدم للتسلل وبسط نفوذها ونشر أفكارها الهدامة بين بعض الفئات في العراق، مما يهيئ لها النفاذ إلى أروقة السلطة شيئا فشيئا حتى تنفذ ما كانت تخطط له وتحيكه في الظلام من مؤامرات، متحالفة مع قوى الشر والجهل والظلام.
ونحن بالطبع نفرق بين تلك الجماعات الإرهابية الحاقدة والضالة، وبين رجال المقاومة الأشاوس الذين يحاربون المستعمر الغاصب ويتجنبون التعرض للمدنيين، لكون المقاومة حق مشروع تقره كل المواثيق والقوانين الدولية، والهدف من المقاومة المشروعة هو الضغط على المحتل الغاصب ليرحل عن أرض الرافدين، لتنعم بالحرية والإستقلال وبالعزة والكرامة، ولتبقى خيرات وثروات العراق ينعم بها أهلها دون سواهم، في ظل الديموقراطية والعدالة والمساواة بين كافة أبناء العراق على مختلف طبقاتهم وفئاتهم وإنتماءتهم الفكرية والعقائدية والعرقية والإثنية.
وفي الجانب الأخر لا يمكن أن نبرئ قوات الإحتلال، من دم ألآف الضحايا الذين سقطوا نتيجة العدوان الأميركي، وما إرتكبته تلك القوات المحتلة من جرائم نكراء بحقهم، منذ العام 1991 م وحتى الآن، وكذلك نحمل الإحتلال الأميركي كامل المسئولية عن كل ما يجري في العراق من فوضى وإنفلات أمني، وتعرض المواطنين الأبرياء والشخصيات والرموز للهجمات بالسيارات المفخخة وسقوطهم قتلى وجرحى، وإثارة الرعب والخوف وعدم الإستقرار، لكونهم فشلوا فشلا ذريعا في حماية هؤلاء الأبرياء، والمعروف بأن الإحتلال هو المسئول الأول والأخير عن توفير الحماية لأهل البلد التي يحتلها، ولكن هذا الإحتلال يتجاهل ويغض الطرف عن ما تقوم به تلك الجماعات الإرهابية.
وقد يكون هو من يدبر ويخطط – بالتعاون مع الموساد الصهيوني وبعض تلك الفئات الإرهابية في العراق، لشن مثل تلك الهجمات الإرهابية لتعم الفوضى وعدم الأمن والإستقرار، ويتذرع بذلك للبقاء لمدة طويلة في العراق، ليواصل تنفيذ ما خطط له من مؤامرات وأهداف عدوانية ومشاريع صهيونية، تستهدف عروبة العراق والنيل من الشعب العراقي، والهيمنة والسيطرة على منابع النفط وخيرات العراق، وتضييق الخناق على دول الجوار ومحاصرتها وتهـديــــدها.
ولا بد بأن ما تقوم به تلك المجموعات الإرهابية، يصب في صالح الإحتلال الأميركي من كافة النواحي، وهي بدورها تقدم خدمات جليلة للمستعمر الغاصب، والذي يمنح قوات الإحتلال الحق في فرض سيطرتها وبقاءها تحت ستار حماية العراق ومحاربة الإرهاب، ويكون تواجدها مشروعا بطلب من الحكومة العراقية، ليتسنى لها بناء قواعدها العسكرية في أرجاء العراق، مع إفساح المجال للتغلغل الصهيوني في العراق، وتوسيع رقعة الخطر المحدق بالعراق ودول الجوار، وإقامة التحالف الصهيوني – الأميركي، وإعادة رسم خارطة المنطقة وإستعمارها من جديد، تحت مفاهيم ومشاريع وأساليب جـديـدة، فهل يعي هؤلاء الجهلة والقتلة الدرس، ويكفون عن حماقاتهم ويتركون العراق لأهلها ويرحلون بلا رجعة، ألا يكفيهم كل ما فعلوه في العراق من دمار وخراب ورعب وتقـتـيل وإغتيالات وفتك بالأبرياء؟.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق