الأحد، نوفمبر ٣٠، ٢٠٠٨

للديمقراطية البيضاء ... حدود وخطوط حمــراء !!

بقلم : محمد خليل الحوري
هل للديمقراطية وجوه وجوانب متعددة .. وهل لها أنماط وأشكال مختلفة .. من الإجراءات والقوانين التي يمكن تجاوزها لتتماشى والمصالح والمنافع الشخصية ، وما يخدم رغبات وتطلعات أصحاب القرار والنفوذ .. ويحقق لهم ما يرغبون فيه وما يريدون وما إليه يتطلعون.. وهل يجوز لهم الإنتقاء منها ما يناسبهم، ورفض كل ما يخالف أهواءهم ويشبع رغباتهم .. وهل هناك ديمقراطية مصالح تجيز لمثل هؤلاء الناس أن يتحكموا في تلك الديمقراطية كيفما شاءوا ووقتما رغبوا .. وهناك من تصرف وإتخذ إجراءات خاصة به، تتناسب مع مصالحه ومنافعه الشخصية .. ولنا على أرض الواقع أمثلة كثيرة على تلك التجاوزات والإنتهاكات بحق الديمقراطية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، نورد هنا بعض منها :- ففي التسعينات كان الإنقضاض الكبير على الديمقراطية بأبشع صورها .. حيث حققت جبهة الإنقاد الوطني في الجزائر، فوزا ساحقا في الإنتخابات النيابية .. ولكون الرياح قد جرت بما لا تشتهي سفن السلطة هناك ..
ولكونها لم تكن كما كانت ترغب فيه السلطة .. فتم الإنقضاض على تلك الديمقراطية التي لم تكن في صالحهم وعلى خلاف رغبتهم .. وقلبت الطاولة على كل النظم الديمقراطية العريقة في العالم . ولقد فازت حركة المقاومة الإسلامية - حماس في الإنتخابات النيابية وحققت نصرا كاسحا.. وفق إنتخابات حرة ونزيهة وتحت إشراف لجان مراقبة دولية.. بإعتراف كافة دول العالم.. وسمح لحماس بتشكيل حكومة جديدة.. وهذا هو شأن الديمقراطية وديدنها في ذلك.. حيث يكون للحزب أو الجهة التي تحقق الفوز في الإنتخابات، الأولوية في تشكيل الحكومة.. وقد أرادت حماس أن تكون حكومتها ( حكومة وطنية ) . ولكن أكثرية الأحزاب والجبهات الأخرى رفضت المشاركة في ذلك.. لأنه قد هالهم أن تفوز حماس في تلك الإنتخابات .. ولأن ذلك خلاف ما يرغبون وإليه يتطلعون .. وكذلك كان الأمر يتوافق مع رفض الكيان الصهيوني والقوى الحليفة والمتحالفة معه .. فوضعت أمام حماس العراقيل، وخلقوا لها ألف مشكلة ومشكلة .. وفرض عليها الحصار من كافة الأطراف والجهات.. في سبيل إسقاطها والتنكر لتلك الديمقراطية التي يتباكون عليها . والأدهى والأخطر من ذلك هو قيام الكيان الصهيوني بإختطاف عدد كبير من نواب ووزراء تلك الحكومة وعلى رأسهم رئيس البرلمان في وضح النهار ، وزجهم في السجون بغرض إدانتهم ومن ثم محاكمتهم.. في إختراق واضح لأبسط مبادئ الديمقراطية.. تحت مسمع ومرأى العالم دون أن يلقى ذلك التصرف الأهوج والفاضح أية إدانة دولية ، أو حتى شجب وإستنكار عربي ، والجميع لزم الصمت المطبق ، وكأنه إجراء قانوني ، ليدلل على الإجماع الدولي في التآمر على تلك الحكومة المنتخبة ديمقراطيا .
ولقد طالبوا حماس بالتخلي عن حكومتها .. وبإجراء إنتخابات جديدة .. في سابقة خطيرة من نوعها للإنقلاب على الديمقراطية .. ولهذا سرعان ما إرتفعت الأصوات من الكيان الصهيوني ومن الدول الأخرى الحليفة والمتحالفة معه .. مؤيدة وباصمة بالعشر على هذا القرار - المخالف للديمقراطية التي يتشدقون ويتبجحون بها - وطالما نادوا الدول المتخلفة عنها أن تسرع الخطى، للحاق بركبها ، والفوز بالإلتحاق برحلها . واليوم نرى هناك من يتآمر ويراوغ ويخادع ويماكر للإنقلاب على تلك الديمقراطية.. ويتصرف بما تمليه عليه مصالحه ومنافعه الشخصية.. فيتجاوز الحدود ويبني السدود، ويتصنع الأعذار، ويضع العراقيل، ويختلق العقبات والصعاب .. من أجل أن يطبق ما يتماشي مع مصالحه ومنافعه .. ويفرض ما يرغب هو فيه ويتطلع إليه .. وهو حاملا ومتمسكا بلواء تلك الديمقراطية، ويرفض الواقـع وما تتطلبـه الديمقـراطية من فروض وشروط وحـدود ، وهي لا تسمح لأحد بأن يتجاوزها ، أو يتعدى عليها ، أو أن يبخس حقها .. ويتمادى في ظلمها .
ومن أبسط تلك الشروط المتعارف عليها والتي تطبق في دول الديمقراطيات العريقة .. وكذلك في الدول التي آلت على نفسها ، وإلتزمت في تطبيق تلك الديمقراطية الحقيقية .. وهو أن تكون الأولوية للجهة أو الحزب الذي حقق إنتصارا في الإنتخابات النيابية والبلدية .. في تشكيل الحكومة وتولي الزعامة أولا .. ومن ثم تكون له الأحقية في رئاسة البرلمان ثانيا ، وهي إجراءات وشروط وفروض قد لا تكون مرغوبة لدى البعض ، ولكنها فرضت من قبل الديمقراطية العتيدة – شئنا ذلك أم أبينا .
تلك هي بعض شروط لعبة الديمقراطية .. فلا يحق لأحد بأي حال من الأحوال التلاعب بها .. أو تجاوزها والإنقضاض عليها ، أو الإنقلاب على مبادئها وتعاليمها .. والإلتفاف والتلاعب بتلابيبها .. أو مراوغتها وخداعها وسلب إرادتها .. أو اللف والدوران حول قوانينها وإختراقها .. فالديمقراطية لها حصن حصين وسد منيع لا يمكن تجاوزهما - لا من أمامهما ولا من خلفهما - فمن أراد الديمقراطية فليسلك صراطها المستقيم ، وطريقها القويم ، ومن يرفضها فليسلك دربا غير دربها .. ويتخذ طريقا غير طريقها .. فهي لا تحب النفاق وتكره المكر والخداع.. وترفض كل أنواع الإستغلال والإبتزاز ، وكافة أشكال التهديد والوعيد ، وتأبى في شموخ وكبرياء - أن ينال أحد من عزتها وكرامتها وتصر بقوة وعنفوان ، أن يلتزم ويتقيد وبإحترام كل من يقترب من أسوار قصر جلالتها - بالعدالة والنزاهة والمصداقية والنيّة الحسنة والأمانة - وهي لن تسمح لأحد – كائن من كان - بغير تطبيق وإتباع قوانينها ، والإلتزام بسنتها وشريعتها، والسيرعلى خطى نهجها وهدايتها .

السبت، سبتمبر ١٣، ٢٠٠٨

المـرأة والمـوضة والعولمـة !!

بقلم : محمد خليل الحوري
تسعى الدوائر الإمبريالية والصهيونية العالمية اليوم ، إلى إستغلال المرأة وجمالها وماحباها الله من عاطفة ورقة وأنوثة ، في نشر وإشاعة أهدافهم المبيتة ، ونواياهم الخبيثة ، ولكون المرأة بشكل عام تنجذب وتنسحر للمغريات والمؤثرات الخارجية ، وخاصة فيما يخص الموضة والأزياء ، وما يتعلق بحسنها وجمالها ، وملابسها ومظهرها الخارجي .ولذا لجأت تلك الجهات إلى تسخير كافة طاقاتها وإمكانياتها في سبيل إختراع وإبتكار أساليب وطرق جذب وتشويق ، وإدخال التكنولوجيا والعلوم والفنون المختلفة ، بهدف تصنيع بضائع وسلع ، متطورة وذات تقنيات عالية ، وبالأخص فيما يخص المرأة من مكياج وأدوات تجميل مختلفة ، لجذب المرأة لإستخدامها والترويج لها ، لتبرز مظهرها وجمالها ، وبالتالي يحققوا المردود المالي والأرباح الطائلة من ناحية ، ويتوصلوا إلى ما يهدفون إليه من ناحية أخرى .ولم يتوقف الأمر عند قضايا الجمال وأدواته وأساليبه المتنوعة ، وإنما سعى هؤلاء جاهدين إلى إيجاد وسائل وطرق أخرى ، يستغلون فيها المرأة وجمالها ، لترويج أهدافهم ونواياهم ، فقاموا بإستغلال كل ما تهتم به المرأة وسخروه لصالحهم ، فلكون المرأة عادة ما تهتم بمظرها وهندامها وملبسها ، فإخترعوا بدع وصرعات جديدة في عالم الأزياء وهو ما يعرف بالموضة ، وأخذوا يركزون عليها ، ويتفننون ويتسابقون في إبتكار الموضات والأزياء المختلفة ، ففي كل موسم بل وفي كل فصل من فصول السنة ، يخترعون موضات مختلفة يطلقون عليها أسماء معينة ، ويقيمون عروض الأزياء في كافة أنحاء العالم ، لعرض ما يبتكرون ويصممون من أزياء .والأدهى من ذلك ، فهم يستغلون المرأة نفسها لعرض تصاميمهم وأزيائهم ، ويشجعونها ويدفعون لها الأموال الطائلة لذلك ، لكونها تروّج وتشجع نظيراتها من النساء على إرتداء هذا الزي أو ذاك ، ويوجد في العالم اليوم الألآف من دور تصميم وعرض الأزياء ، وتدر هذه الدور على أصحابها ملايين الدولارات ، وقد تكون بعض تلك الدور والقائمين عليها ممولة من قبل جهات إمبريالية صهيونية ، والتي هدفها في الأساس ليس الربح المادي ، وإنما تهدف إلى نشر الرذيلة والفساد ، لتفكيك المجتمعات وزعزعتها ليسهل الهيمنة والسيطرة عليها ، وتنفيذ مخططاتها ومآربها الإستعمارية .ولكونهم يعرفون مكامن الضعف لدى المرأة ، فهي تلهث وتهرول لإقتناء آخر صيحات الموضة ، وتتباهى بعنجهية ودلال بين نظيراتها بما ترتدي من آخر خطوط موضة خرجت به دور الأزياء في لندن أو باريس أو روما .ولذا تتنافس تلك الدور العالمية في التفنـن في إبتكار الموضات والأزياء التي تبرز مفاتن المرأة وجمالها ، بشكل فاضح ومستهجن ، وهو ما يسعى ويتجه إليه هؤلاء – في عصرنا هذا – نحو التعري وكشف قدر كبير من جسد المرأة ، ليحقق هؤلاء المهيمنون ما يهدفون إليه من نشر أفكارهم ومبادئهم الهدامة ، والرامية إلى إشاعة الإنحطاط الخلقي والأخلاقي ، والإستعمار الفكري والثقافي ولإيجاد الأرضية الخصبة ، والمناخ الملائم والمناسب للترويج لهذه المبادئ والأفكار الإستعمارية .وإستغل هؤلاء التكنولوجيا والعلوم المختلفة ، وأعلنوا على الملأ بأنهم يسعون لجعل هذا الكون ( كقرية إلكترونية واحدة ) ، حيث سيتمكن هذا الكون ومن فيه ، الحصول على المعلومات والعلوم المختلفة والأخبار والأحداث ، وما يحدث في هذا العالم من أحداث في خلال دقائق ، دون عناء أو مشقة ، وكأننا نعيش في قرية واحدة ، وعبر الأقمار الفضائية وعن طريق وسائل الإتصالات المختلفة من أجهزة التلفاز والراديو ، وشبكة الإنترنت ، وغيرها من وسائل إستقبال ، وهو ما يطلقون عليه اليــــوم ( العولمـــــة) وهاهم اليوم يعولمون كل شيء من تجارة وإقتصاد وسياســـة .إستغل هؤلاء المهيمنون على زمام الأمور في العالم ، هذه التقنيات ونجاح ثورة المعلوماتية والإتصالات ، وإنتشار الفضائيات لترويج كل ما يسعون ويهدفون إليه ، لنشر سمومهم وأهدافهم الشيطانية ، فراحوا يبثونها عبر الألآف من هذه المحطات الخاصة والمتخصصة في كافة المجالات ، كالأفلام الإباحية ، وأفلام العنف والرعب ، والقنوات الخاصة بعروض الأزياء ومسابقات الجمال وغيرها من سموم ومعاول هدامة ، هدفها الرئيسي محاربة المبادئ السامية والهادفة ، وتدمير وتخدير وإشغال الشعوب ، ليتمكنوا من تمرير مخططاتهم وتنفيذ مؤامراتهم الدنيئة ليهيمنوا على هذا العالم وينهبوا ثرواته وخيراته .وتتواجد الملايين من المجندات اللواتي يروجن للموضة والأزياء المستهجنة ، وينشرن الرذيلة والفساد في كافة أنحاء العالم ، وقد تساهم الكثيرات من النساء في دول العالم ، بتقليد تلك المجندات ، وبالتالي فهن يسدين خدمة جليلة ، وبالمجان لمروجي الرذيلة والفساد ، وبدون أن يشعرن بذلك .ولم تكتف تلك الدوائر المهيمنة ، بالإستعمار الفكري والثقافي ، بل هاهم يختلقون الحجج والأعذار الواهية ، ليتسنى لهم إستخدام قوتهم العسكرية المدمرة ، في تهديد الدول والشعوب ، والهيمنة على مقدراتها وثرواتها ، وأهم ما في ذلك منابع النفط في العالم ، كما تسعى اليوم جاهدة الولايات المتحدة الأميركية ، بكونها القوة الضاربة التي تمثل الإستعمار الجديد ، وتنصب نفسها كإمبراطورية لهذا العالم ، الذي أصبح منطق القوة والجبروت يسوده ، ويتحكم في شئونه ، وهو الذي يقرر مصيره ووجوده.

الموساد الصهيوني وراء تفجيرات 11 سبتمبر/أيلول الدامية !!

عرض وتحليل : محمد خليل الحوري
تدور الشكوك والشبهات حول ضلوع الموساد الصهيوني بتدبير تفجيرات وأحداث يوم الثلاثاء الدامي ، الموافق للحادي عشر من سبتمبر / أيلول عام 2001 م ، لتمرير مؤامرات ومخططات صهيونية ، وقد تكون هناك مؤمراة ومخطط صهيوني أوقع في حبائله جهات أخرى أكلت الطعم ووجهت لها أصابع الإتهام ، وخرج المخططون والمنفذون الحقيقيون من القضية – كخروج الشعرة من العجينة ، بينما شرب المقلب أخرون ممن وجهت لهم التهم ووقع عليهم العقاب ، وكان العقاب جماعيا طال أفرادا وجماعات ودولا ، وظلت الآثار والتداعيات مستمرة تستغلها أميركا – بمثابة مسمار جحا – لإتخاذها كذريعة وحجة لإيقاع العقوبة على من تريد النيل منه وتوقيع القصاص عليه ، بما يخدم مصلحتها وأهدافها ويسهل عليها تنفيذ مخططاتها الخبيثة والعدوانية تجاه الأخرين ، وقد يأتي يوم تتكشف فية الحقائق وتنفضح الأسرار ، وقد تظل تلك الحقائق والأسرار طي الكتمان والنسيان ، وتموت بموت أصحابها والمخططين لها ويسدل عليها الستار وتصبح نسيا منسيا .ولم تتطرق الصحافة العالمية لتلك الشكوك والشبهات ، ولكنها أخذت تردد كالببغاء ما يردده الإعلام الأميركي حرفا بحرف وكلمة بكلمة ، وقليلا ما كنا نسمع ونقرأ حول تفسيرات وتحليلات أخرى مخالفة للإعلام الأميركي ، ولقد وقع بين أيدينا أحد التقارير الذي نشرته جريدة كيهان الإيرانية بعد أيام من وقوع الحادث - مدعوما بالحقائق وبالأرقام – ويوجه أصابع الإتهام لمجموعة من قدامى الضباط الأميركان الذين شاركوا في حرب فيتنام وبالتعاون مع الموساد الصهيوني في التخطيط والتنفيذ لأحداث الثلاثاء الدامي ، وليس مستبعدا أن يكون للإستخبارات الأميركية – بالتعاون مع الموساد - ضلعا في تلك الأحداث المروعة ، لتسهيل القيام بتنفيذ المهمات والمخططات الأميركية ، وما حدث وما يحدث في العراق اليوم إلا دليلا يدعم تلك الشكوك والشبهات ويؤكد ما تسعى إليه أميركا من تمرير نواياها الخبيثة ، وهم كالآتــي :- 1. تشارلز برلينغيم : طيار الرحلة رقم 77 التابعة لشركة أميركان إيرلاينز التي إصدمت طائرتها بمبنى البنتاجون ، ولقد عمل هذا الطيار في السابق في القوة الجوية الأميركية وشارك في حرب فيتنام وعمل لعدة سنوات في البنتاجون .2. جيسون داهل : طيار الرحلة رقم 93 التابعة لشركة يونايتد إيرلاينز ، والتي سقطت طائرتها في لاية بنسلفانيا ، وهو ضابط سابق في سلاح الجو الأميركي ، ولم يشارك في حرب فيتنام ، لكن شقيقه – المدعو كينت – قتل عام 1971 في حرب فيتنام عن عمر ناهز العشرين عاما .3. جو أغوتاوسكي : طيار الرحلة رقم 11 التابعة لشركة أميركان إيرلاينز ، والتي إرتطمت طائرتها بمبنى مركز التجارة العالمي في نيويورك ، وهو ضابط سابق أيضا في سلاح الجو الأميركي وشارك في حرب فيتنام . 4. فيكتو ساراسيني : طيار الرحلة رقم 175 التابعة لشركة يونايتد إيرلاينز التي إرتطمت طائرتها بمبنى مركز التجارة العالمي ( البرج الثاني ) وهو ضابط سابق في سلاح الجو الأميركي ، ولقد شارك في حرب فيتنام .تضاربت التقارير حول الركاب ، فتقرير شركتا الطيران المختطفة طائراتهما ، أفاد بأن الركاب العرب لم يرد أي ذكر لهم في قائمة أسماء الركاب التي نشرتها شركتا الخطوط الجوية الأميركيتان ، ويبدو من خلال الشواهد – كما أشارت صحيفة نيويورك تايمز – إن موضوع الإختطاف لم يكن سوى سيناريوغير حقيقي يهدف إلى إخفاء حقيقة كون الحادث قضية داخلية.وذكرت صحيفة كيهان الإيرانية في تقريرها : إنه وبعد يوم واحد من وقوع تفجيرات نيويورك وواشنطن نشرت شركتا الطيران – يونايتد وأميركان – قوائم بأسماء ركاب الأربع طائرات التي دمرت في التفجيرات ، وقد خلت من آي إسم عربي ، وبعد ثلاثة أيام نشرت الشرطة الفيدرالية الأميركية أسماء 19 راكبا من أصول عربية ، وقالت إنهم مختطفو الطائرات الأربع ، وذكرت أرقام مقاعدهم في هذه الطائرات.ولبيان الأدلة والإثباتات التي تدعم وتدحض الأكاذيب الأميركية ، أوردت صحيفة كيهان بالبيانات والمعلومات التالية :- جميع مديري الأمن بالمطارات التي أختطفت منها الطائرات كانوا في إجازة يومها ، ولقد ألقي القبض عليهم لا حقا للتحقيق معهم في ملابسات الحادث من قبل السلطات الأميركية .- لا يوجد آي آثر لحطام الطائرة التي سقطت في مبنى البنتاجون ، وشكك المراقبون بكون الإنفجار ناجم عن إرتطام طائرة ، وخاصة وإن شبكات التلفزة الأميركية لم تتوفر لديها حتى الآن أية صورة لحطام الطائرة كما هو الحال في نيويورك ، لذلك يزداد إعتقاد الرأي العام الأميركي يوما بعد يوم بصحة الأخبار التي ذكرها بعض الصحفيون ، بان الإنفجار قد نتج عن سيارة مفخخة ، ولكن لم يذكر الإعلام الأميركي الرسمي عن ذلك .- والجدير بالذكر بأن منفذو الهجوم على البنتاجون – وزارة الدفاع الأميركية – قد تعمدوا تفجير القسم المحصن والخاص بالوثائق والمستندات الخطيرة والخاصة ، ولقد إعترفت السلطات الأميركية بأن جميع هذه الوثائق قد أتلفت تماما .- أربعة آلاف صهيوني قد تغيبوا عن الحضور إلى مركز التجارة الدولية في ذلك اليوم ، ولم يقتل أو يفقد أحد نتيجة الهجوم على برجي مركز التجارة العالمي ، مع العلم بأن جميع المناصب القيادية والرئاسية والمالية والتجارية وحتى القضاء وعمدة نيويورك هم من الصهاينة ، وتعتبر نيويورك هي عاصمتهم في قارة شمال أميركا .- ولهذا السبب لم تندب الحكومة الصهيونية سفيرها لدى أميركا – كما فعلت كل الدول الأخرى – بمتابعة فرق الإنقاد تحسبا لوجود قتلى أو مفقودين من بين رعاياها من الصهاينة ، ولم يبد شارون آي إهتمام ، ولقد أرسل شارون خطاب التعزية قبل أن يعلم بوش بالخبر ، وظل مبتسما من حينها بشكل دائم لكونه فرحا مسرورا وكان يعلم بما حدث مسبقا .- مدير مركز التجارة العالمي – الصهيوني وكل معاونيه لم يكونوا متواجدين ساعة وقوع الحادث ، ولم يكن يومها هناك أي مؤتمر أو ما يدعو لتواجدهم خارج المبنى ، وأصر مدير المركز على إقامة مؤتمر التجارة العالمي في موعده في قطر ، بالرغم من طلب بعض الدول الغربية في تأجيله بسبب الحادث المؤلم ، وكان دفتر أعمال المؤتمر كاملة وموجودة للمعنيين بالأمر .معلومات عامة :-- البرج الأول يتكون من 110 طوابق والثاني يتكون من 105 طوابق ، ولقد إنهارا تماما وكذلك المبنى المجاور والتابع لمركز التجارة العالمي .- باعت هيئة الموانئ بنيويورك والتي يسيطر عليها الصهاينة ، مركز التجارة الدولي الذي تملكه إلى إحدى الشركات قبل سبعة أشهر فقط ، بمبلغ وقدره 307 مليار دولار ، ومن ثم قام مركز التجارة العالمي بإستئجاره من تلك الشركة .- بعد أربع ساعات فقط من الهجوم قبضت السلطات الأميركية على 5 صهاينة ويحملون جنسيات أوروبية مختلفة ، نظرا للإشتباه بوجود صلة لهم بالحادث وإرتباطهم بالموساد ، ولقد تبين بأن هؤلاء يعملون لدى شركة شحن يهودية وبتصاريح مزورة ، ولقد كان التحقيق معهم قاسيا ومركزا ومطولا لدرجة أنهم تعرضوا للتعذيب من أجل إنتزاع إعترافات ومعلومات مفيدة منهم .- أعلنت السلطات الأميركية عثورها على الصندوق الأسود الخاص بالطائرة التي سقطت في ولاية بنسلفانيا في غابة ، ولكنها أفادت بأنه في حالة جيدة ، ولم تدل بأية معلومات عن ما يحتويه من محادثاث قد تفيد في التحقيق .ومن المضحك المبكي في آن واحد ، بأن أميركا توجه أصابع الإتهام جزافا ، فمرة إلى العراق وتتهم صدام بأن له علاقة مباشرة مع مسئولي القاعدة ، وأخيرا توجه أميركا إتهاماتها لإيران وتقول بإن منفذي هجمات 11 سبتمبر / أيلول مروا عبر إيران ، وإنها سهلت لهم حركة تنقلاتهم وأصدرت لهم جوازات سفر ، وتعاونت معهم إلى أقصى درجة ممكنة ، كما صرح مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) بالوكالة جون ماكلولن ، قائلا بأن حوالي ثمانية من الارهابيين ال19 الذين شاركوا في إعتداءات الحادي عشر من ايلول/ سبتمبر 2001 ضد الولايات المتحدة ، عبروا عن طريق الاراضي الايرانية ، والهدف الرئيسي من ذلك هو التغطية على فشل أميركا وجهاز إستخباراتها في رصد حركات منفذو الهجوم والتصدي لهم ، وبسبب الحرب على العراق وتداعياتها على إدارة بوش ، وإلاّ ما تفسير الإستقالات المتلاحقة لرجال الإدارة الأميركية الحالية ، وأخرها إستقالة رئيس وكالة الإستخبارات المركزية الأميركية جورج تينت ، وتلتها إستقالات عدة مسئولين كبار في إدارة بوش الفاشلة وعلى رأسهم وزير دفاعه العجوز رامسفيلد، وأكاذيب أميركا باتت مكشوفة للعيان ولم تعد تنطلي على أحـــد .

السبت، فبراير ٠٢، ٢٠٠٨

ماذا أنتم فاعلون إذا ما نضب نفط آباركم ؟!

بقلم : محمد خليل الحوري *

النفط هو عصب الحياة، ولولاه لتوقفت عجلات المصانع عن الحركة والدوران، ولتوقفت المنشآت الصناعية وإنقرضت الصناعات، ولولاه لتوقف أزيز الطائرات ودويّ السيارات والآليات والقاطرات، ولصمتت أصوات المحركات والمولدات التي تنتج الطاقة والكهرباء، والنفط هو الذي يبعث نبض الحركة والحياة في شرايين الآلات والأجهزة والمعدات ، ويحرك أوصالها ويدير مفاصلها.
ومن أجل النفط وأهميته القصوى والإستراتيجية والإقتصادية، كلفت جيوش الدول الإستعمارية نفسها مشقة وعناء عبور البحار والمحيطات، وإجتياز الجبال والسهول والوديان، ومجابهة الأخطار والأهوال والفناء، للسيطرة والهيمنة على منابع النفط والمعادن والثروات التي يسيل لها لعابها، وتحرك في أعماق نفسها مكامن الجشع والأطماع ، وحب التحكم والتملك والسيطرة على مقدرات الشعوب. ومن أجل النفط ، لا تزال الدول الكبرى تخوض الحروب وتشن الهجمات، وتزحف بأساطيلها العسكرية وببارجاتها الحربية إلى البحار والخلجان والمحيطات، لتكون قريبة من آبار النفط ومصانع التكرير، ولتكون تحت سمعها وبصرها، وتحت حمايتها وسيطرتها وهيمنتها، فإذا ما أرادت إحدى الدول الغازية والطامعة الأخرى، التجرؤ من الإقتراب منها أو إحتلالها كانت لها بالمرصاد، لتؤمن لنفسها ما تطمع إليه من تلك الثروات والخيرات.
وفوق هذا وذاك ، فإن النفط لن يدوم تدفقه إلى أبد الأبدين ولن تستمر خيراته تنهال علينا إلى أن تقـوم الساعة، ومـا هي إلاّ سنوات معدودة ، يقدرها العلماء والخبراء بحوالي بخمسة وعشرين عاما أو تزيد، وساعتها ستجف منابع النفط ، وتتوقف الدماء التي تضخ في شرايين كل تلك الآلات والمعدات والآليات المختلفة ، والتي يديرها ويحركها هذا السائل السحري ، الذي يسمى الذهب الأسود.فما هو العمل وما هو البديل ؟ وماذا أنتم وقتها ستفعلون ؟! وهل أنتم خططتم منذ البداية لمواجهة مثل هذا الموقف الصعب والمعقد والشائك ؟ كما خطط المفكرون والعلماء في الدول الحيّة التي عادة ما تخطط وتتخذ الإحتياطات والإجراءات اللازمة، وتجري البحوث والتجارب المتواصلة على الكثير من الأمور والقضايا، وفي مختلف مناحي الحياة ، لتُوجد البديل وتقترح الحلول المثلى والناجعة تحسبا لما سيحدث في المستقبل القريب والبعيد ، لكي تتجنب مواجهة الصعاب والأزمات في أحلك الظروف وأسوأها .
فالدول المتقدمة تواصل البحث والتنقيب ، وتقوم بإجراء التجارب المختبرية والبحوث العلمية والعملية ، والدراسات الشاملة على العديد والكثير من الشؤون والقضايا العامة - الطبية منها والعلمية والصناعية وغيرها من أبحاث في علوم التكنولوجية المختلفة ، وكذلك كل ما يهم مستقبل وحياة الإنسان لعلها تتوصل إلى إكتشاف الجديد والمفيد والنافع ، أو الوصول إلى العلاج الناجع لكثير من الأمراض المستعصية والمزمنة ، وقد تنجح في إختراع الأجهزة والمعدات التي تساهم في إسعاد ورفاهية ورقي وتقدم الإنسان .فها هي اليابان على سبيل المثال لا الحصر، تجري تجارب وبحوث مضنية، من أجل التوصل إلى إكتشاف أو تصنيع النفط من مواد متوفرة بكميات كبيرة وبأسعار زهيدة، وهي تجري بحوثها وتجاربها في الوقت الحاضر - على روث البهائم لتصنيع النفط - ومن يدري وربما ما هي إلاّ سنوات قليلة وتعلن اليابان عن نجاحها في تصنيع النفط من تلك المواد والفضلات التي يمكن الحصول عليها بكميات وفيرة ، كما نجحت في السابق من تصنيع اللؤلؤ الصناعي ، الذي نافس اللؤلؤ الطبيعي ، وأطاح به وأصبح نادر الوجود ، وتشهد اليابان ثورة تكنولوجية عارمة ، كما هي من الدول الصناعية الكبرى المتقدمة في العالم .
والطاقة النووية هي المرشحة لأن تكون البديل للحصول على الطاقة والكهرباء في المستقبل ، وستصبح هي عصب الحياة ، وستكون هي المحرك والدينامو لكافة أوجه الحياة ، وسيكون من يملك الطاقة النووية هو من يمتلك مفاتيح الحياة ، ولا بد أنه ستكون هناك دولا تمتلك وتتحكم بتلك الطاقة النووية ، وقد تكون هناك دولا منتجة أو مصدرة للطاقة النووية ، كما هو حال الدول المنتجة للنفط في وقتنا الحالي.ولهذا نرى أميركا والدول الأوربية ، وهي تمتلك الطاقة النووية بالإضافة لإمتلاكها للأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، ولكنها تضع العقبات والعراقيل وتفرض الشروط على الدول التي تعمل على إمتلاك الطاقة النووية ، وإن كانت تسعى لإستخدامها في الأغراض السلمية والمدنية ، لتتحكم هي بتلك الطاقة في المستقبل .
فهذه الدول الأوروبية التي تواجه ضغوطا من أميركا، تختلق أزمة دولية لبعض الدول ككوريا الشمالية وإيران وغيرها من الدول، ولنأخذ إيران على سبيل المثل ، فقد نجحت في تخصيب اليورانيوم وتمتلك أكثر من ثلاثة ألآف جهاز طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم ، ولديها عدة مفاعلات نووية، لتستخدمها في أغراض سلمية - كتوليد الطاقة الكهربائية - ولكون الكيان الصهيوني يتخوّف ويتوقع إمكانية إيران من إنتاج أسلحة نووية خلال ثلاث سنوات ونصف أو أكثر .
وبالتالي فالكيان الصهيوني يضغط على أميركا، وهي بدورها تضغط على الدول الأوربية ، لمنع إيران من مواصلة تخصيب اليورانيوم ، وهذه الدول تهدد إيران بشن حرب عليها ، لتدمير مفاعلاتها النووية تارة ، وتغريها بالحوافز وتطبيع العلاقات الدبلوماسية معها تارة أخرى، من أجل أن تلغي برنامجها النووي، وتسلم لهم الجمل بما حمل - كما فعلت ليبيا - وهي اليوم تحظى بعلاقات طبيعية مع أميركا والدول الأوربية الحليفة لها، بعد ما واجهت الحصار الإقتصادي والمضايقات والضغوط والتهديد والوعيد ، لدرجة أدت إلي التطاول على سيادتها وإستقلالها ، والإعتداء عليها بتوجيه ضربة عسكرية لها من قبل أميركا .
ولكن إيران ترفض الإنصياع لرغبات أميركا، لكون أميركا ترضخ للضغوط الصهيونية العالمية، وهي تعمل المستحيل من أجل سبيل كسب ود ورضا الكيان الصهيوني ، الأمر الذي جعل أميركا تمرر الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن ، لتكتسب الشرعية الدولية في مهاجمة إيران وشن الحرب عليها ، أو فرض عقوبات إقتصادية عليها لتحد من نشاطاتها ، بعد أن فشلت وكالة الطاقة النووية حسم الموضوع بحيادية ، لكون تلك الوكالة تخضع كما تخضع هيئة الأمم المتحدة بعظمتها ، للهيمنة والضغوط الأميركية والصهيونية .والدول العربية والإسلامية جميعها ، مطالبة لأن تتحرر من السيطرة والهيمنة الأميركية ، وأن تتحلى بالشجاعة وترفض الإملاءات الأميركية لها، وأن تتحرك بسرعة للحصول وإمتلاك التكنولوجيا النووية ، لإستخدامها في الأغراض السلمية، وهو حق مشروع لها لأن تمتلك ومنذ زمن بعيد حتى الأسلحة النووية لحفظ التوازن العسكري في المنطقة ، كما هو الحال بالنسبة للهند وباكستان، وهما تمتلكان الأسلحة النووية ، ودون تكليف نفسيهما الإنضمام إلى منظمة الطاقة النووية .
وكان الكيان الصهيوني يجري التجارب والبحوث النووية ، بهدف تصنيع الأسلحة النووية مند مطلع الخمسينات ، بمساعدة ودعم أميركا وفرنسا وبريطانيا ، بحجة أن هذا الكيان الغاصب مهددا من قبل جيرانه العرب ، وهو لهذا اليوم لم يوقع على إتفاقات حظر الأسلحة النووية ، وهو يمتلك ترسانة من الأسلحة النووية ، وكذلك أسلحة الدمار الشامل ، التي تهدد أمن وسلامة وإستقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها ، وأميركا والدول الحليفة لها يغضون الطرف عنه ، ويلتزمون الصمت تجاه الأخطار والتهديدات والإنتهاكات الصارخة التي يمثلها ذلك الكيان الغاصب ، وبرغم إرهاب الدولة الذي يمارسه ضد الشعب الفلسطيني، وكأنه فوق القانون وفوق كل الشبهــات .
في حين نرى تلك الدول تهـب وتفـزع، وتقيـم الأرض ولا تقعدها حين يتعرض هذا الكيان الغاصب لأية إنتقادات أو تثار بحقة قضية ما ، كطرح إكذوبة المحرقة النازية ( المعروفة بالهولوكوست ) وهي تتحرك على أعلى المستويات ، وتعمل بكامل طاقتها وقدرتها ، وتشحذ الهمم وتسخر كافة الإمكانيات ، وتستخدم حق النقض ( الفيتو ) إذا ما تطلب الأمر في سبيل إسداء الخدمات الكثيرة والدفاع عن مصالح الكيان الصهيوني.
وهي التي تفرض القيود والعراقيل أمام إيران التي وقعت على إتفاقية حظر الأسلحة النووية، بالإضافة إلى التوقيع على البروتوكول الإضافي ، الذي يجيز للوكالة الدولية للطاقة بالتفتيش المفاجئ على منشآتها النووية في آية لحظة ، وهي تعمل كل ذلك وتختلق الأزمات وتصعد الأوضاع وتأزمها ، خوفا على وجود ذلك الكيان الغاصب – كما تدعي وتتبجح بكل وقاحة وهي تسعى للمحافظة على تفوقه العسكري والإستراتيجي ، وثبات سيطرته وهيمنته على الأوضاع في المنطقة .
ولهذا السبب الإستراتيجي، يجب على الدول العربية والإسلامية بأن تسعى جاهدة لإمتلاك التكنولوجيا النووية ، لتتمكن الأجيال القادمة من الحصول على الطاقة النووية بسهولة ودون عناء أو مشقة ، ودون الحاجة إلى اللجوء إلى الأخرين للحصول عليها تحت شروط وضغوط وإملاءات كثيرة ومتعددة ، والتي ربما تتحكم بأسعارها أو تمنعها عنهم في أية لحظة ، أو ربما تستخدمها كسلاح تهددهم به ، عند نشوب خلافات أو نزاعات أو مصادمات أو حروب وغيرها من أمور طارئة معها في المستقبل .

الخميس، يناير ٣١، ٢٠٠٨

دورأهل بيت النبوة الإعلامي ... في فضح نهج النظام الأموي القمعي الدموي !

بقلم : محمد خليل الحوري
يلعب الإعلام دورا كبيرا في توعية الناس وتوسيع مداركهم وتزويدهم بشتى المعلومات المفيدة والأخبار الجديدة، وشد انتباه الجماهير إلى الكثير من القضايا والأمور، والتي قد تكون غائبة عن وعيّهم ومداركهم، وكذلك للترويج وإشاعة بعض الأمور التي يكون لها تأثيراً مباشراً أو غير مباشراً في تحشيد تلك الجماهير لكسب تأييدها وولائها، أو إقناعها بتبني فكرة ما أو إسداء النصح والإرشاد لها، أو التحذير وأخذ الحيطة والحذر من أمور كثيرة، كذلك إلهاب حماس الجماهير وتحشيدها في قضايا تهم الوطن وتحذر من مخططات وأهداف العدو، وغيرها من فوائد – لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن حصرها أو اختصارها في مقالة أو كتاب.
ورغم الكبت والضغوط المختلفة، وتكميم الأفواه وإشاعة الرعب والخوف والفزع بين صفوف الناس، واستخدام العنف والقمع والإرهاب مع كل من يتفوه بكلمة أو ينبس ببنت شفة، وفي ظل تلك الأجواء الملبدة بكل وسائل الإبادة والقتل والدمار في زمن الدولة الأموية، وبعد ارتكاب الجريمة النكراء بحق – الرسول الأعظم – صلى الله عليه وآله وسلم، وآل البيت – عليهم أفضل الصلاة والسلام، والمتمثلة بقتل الإمام الحسين - عليه السلام، في أبشع الإنتهاكات الصارخة لكل المبادئ والشرائع السماوية، وفي أخطرالإنتهاكات المخالفة لكل الأعراف الإنسانية والأخلاقية السامية، وتعديات صارخة على قدسية الإنسان وعزته وكرامته وحريته وحقوقه، فكانت أبشع جريمة في تاريخ البشرية جمعاء، ولكن الله جل وعلا - أعز وأكرم ونصر الحسين – عليه السلام وآله وأنصاره في الدنيا وفي الآخرة.
فقامت دولة الحسين – عليه السلام – وانتشرت في ربوع العالم، وأصبح ضريحه مزارا يشد له الرحال من كل مكان في العالم، ويؤمه الزوار على مدار العام، ليتبركوا ويقتدوا بفكر الحسين – عليه السلام - ويتبعوا آثاره، ويستنيروا بقبسات من نوره الوضاء، ويستمدوا قوتهم ويجددوا آمالهم من سناء ثورته الخالدة المجيدة، في حين نرى دولة الظلم والطغيان الأموية قد زالت واندثرت ولم يعد لها ولا لطواغيتها أي وجود، فكان مصيرهم إلى مزبلة التاريخ وبئس المصير. وفي طريق الذهاب إلى الشام من كربلاء ، مر ركب السبايا وأسرى البيت النبوي إلى الكوفة – وما أدراك ما الكوفة ، والتي كان لأهلها أكبر الأثر في خذلان الإمام الحسين – عليه السلام – بعد أن دعوه لمبايعته وأرسلوا له الكتب يدعونه للقدوم إليهم، ولقد تخلوا عن رسوله إليهم وهو مسلم إبن عقيل – رضوان الله عليه، وقد قتل من قبل السلطات الأموية أبشع قتله، وكذلك انقلب أهل الكوفة على الإمام الحسين عليه السلام - وتخلوا عنه، وانظموا إلى الجيش الأموي لقتاله على الرغم من كل النصح والإرشاد الذي قدمه لهم، ولقد بيّن لهم كافة الأمور وحذرهم من مغبة ما هم عازمون ومصرون عليه، وأوضح لهم الأخطاء والمخاطر من مواصلتهم الإصرار على قتاله وهو إبن بنت نبيّهم، وحاول إقناعهم بكل الوسائل والطرق لإقامة الحجة عليهم، ولكنهم تمادوا في غيّهم وضلالهم حبا للمال وطمعا في الدنيا وزخرفها، ليرضى عنهم طواغيت بني أمية، ولكنهم لم يجنوا غير الذل والهوان والقتل في الدنيا، ومصيرهم جهنم وبئس القرار لينالوا عذاب الله في الدرك الأسفل من جهنم.
وبمرور ركب السبايا والرؤوس المحمولة على الرماح بالكوفة، انتاب أهل الكوفة شعور بالإثم وتأنيب الضمير، وقد احتشدوا بالركب – رجالا ونساء – وهم يبكون وينتحبون على تقصيرهم في نصرة الحسين – عليه السلام - وخذلانه والتخلي عنه ومحاربته فأشارت إليهم بطلة كربلاء – زينب بنت علي بن أبي طالب – عليهم السلام أن اسكتوا، لتخطب فيهم وتلهب شعورهم بالإثم وتفضح النظام الأموي الجائر، وما ارتكبه من جرائم وحشية، فتقول في خطابها لهم، على الرغم من معاناتها وتحملها الشدائد والصعاب ( كما جاء في كتاب العلامة الشيخ محمد مهدي شمس الدين – ثورة الحسين – ظروفها الاجتماعية وآثارها الإنسانية – ص 180- ص182 ) :-( أما بعد يا أهل الكوفة، أتبكون؟ فلا سكنت العبرة، ولا هدأت الرنة، إنما مثلكم مثل التي نقضت غزلها من بعد قوة إنكاثا، تتخذون إيمانكم دخلا بينكم، ألا ساء ما تزرون.( أي والله، فإبكوا كثيرا، واضحكوا قليلا، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها، فلن ترخصوها بغسل أبداً، وكيف ترخصون قتل سبط خاتم النبوة، ومعدن الرسالة، ومدار حجتكم، وهو سيد شباب أهل الجنة.. ؟ ( لقد أتيتم بها خرقاء شوهاء، أتعجبون لو أمطرت دما..؟ ألا ساء ما سوّلت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم، وفي العذاب أنتم خالدون.( أتدرون أي كبد فريتم؟ وأي دم سفكتم؟ وأي كريمة أبرزتم ؟ لقد جئتم شيئاً إدَّا، تكاد السموات يتفطرن منه، وتنشق الأرض، وتخر الجبال هدَّا.. ).
قال من سمعها :-( فلم أر والله خفرة أنطق منها، كإنما تنزع عن لسان أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب، فلا والله ما أتمت حديثها حتى ضح الناس بالبكاء، وذهلوا، وسقط ما في أيديهم من هول تلك المحنة الدهماء ).وتكلمت فاطمة بنت الحسين – عليهم السلام – فقالت في كلام لها ( أما بعد، يا أهل الكوفة، يا أهل المكر والغدر والخيلاء، فإنا أهل بيت إبتلانا الله بكم، وإبتلاكم بنا، فكذبتمونا، وكفرتمونا، ورأيتم قتالنا حلالاً، وأموالنا نهباً..( ويلكم، أتدرون أي يد طاعنتنا منكم، وأية نفس نزعت إلى قتالنا، أم بأية رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا، قست قلوبكم، وختم على سمعكم وبصركم، وسوّل لكم الشيطان وأملى لكم، وجعل على بصركم غشاوة فأنتم لا تهتدون.
( تبا لكم يا أهل الكوفة، أي تراث لرسول الله قبلكم؟ وذحول له لديكم؟ بما غدرتم بأخيه علي بن أبي طالب، وعترته الطيبين الأخيار).وتكلم علي بن الحسين، زين العابدين، فقال: -( أيها الناس، ناشدتكم الله، هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه، وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة، وقاتلتموه ؟ فتبا لكم لما قدمتم لأنفسكم، وسوأة لرأيكم، بأي عين تنظرون إلى رسول الله إذ يقول لكم: قتلتم عترتي، وإنتهكتم حرمتي، فلستم من أمتي ).
ولما نودي بقتل الحسين في المدينة، وعلم الناس بذلك ضجت المدينة بأهلها، ولم تسمع واعية قط مثل واعية نساء بني هاشم في دورهن على الحسين، وخرجت إبنة عقيل بن أبي طالب ومعها نساؤها وهي تلوي بثوبها وتقول :ماذا تقولون إن قال النبي لكم ماذا فـعـلـتم وأنـتـم آخــر الأمــمبعترتي وبأهلي بعـد مفتـقـدي منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدموكان لإعلام أهل البيت – عليهم السلام – دوراً بارزاً في فضح النظام الأموي وممارساته المنافية للدين، وكشف الحقائق التي كان يتستر بها النظام ويضلل ويخدع الناس، وما عاناه الناس من ظلم وجور وقمع وإرهاب، مما دفع الناس للقيام بثورات متكررة على الأمويين، للتكفير عن خذلانهم و تقصيرهم في نصرة الإمام الحسين - عليه السلام - ولم يكن هدف تلك الثورات هو الانتصار على النظام الأموي، وإنما الهدف هو الثورة على الظالمين، والتضحية بالنفس وبذل الدماء.

السبت، يناير ١٢، ٢٠٠٨

رســــالة عاشـــــــوراء !!1

نـــــــــــــــــــــــــــزار حيدر عاشوراء، ليست حدثا آنيا.
وكربلاء، ليست جغرافيا محددة بقطعة ارض. انها رسالة السماء باسلوب آخر، على الكرة الارضية التي مثلتها كربلاء، تلك البقعة الطاهرة المقدسة، فهي، اذن، خالدة ما خلد الدهر، وممتدة ما امتد الزمان والمكان، فــ {كل ارض كربلاء....وكل يوم عاشوراء}. انها عنوان الصراع بين الخير والشر، بين الحب والكراهية، بين الحق والباطل، بين الايمان والكفر، بين العقل والعاطفة، بين العلم والجهل، بين الدين واللادين، بين الحقيقة والدجل، بين الوعي والتضليل. واذا كانت المعركة المسلحة بين الحق والباطل، قد بدات وانتهت في يوم عاشوراء عام (61) للهجرة، فان الحرب بينهما لا زالت ، وستبقى، قائمة، لم ولن تنتهي.
قد تتبدل الوسائل، وتتغير الاسماء والعناوين والوجوه والازياء، الا ان الهدف يبقى هو الهدف لا يتغير. الحق واهله هدفهم انصاف المظلوم واخذ الظالم من خزامته، اما الباطل واهله، فهدفهم التجبر في الارض والاستعلاء على الناس والعدوان على حقوق الاخرين، تارة باسم الدين واخرى باسم الانسانية وثالثة باسم الديمقراطية والحضارة ، ورابعة وخامسة، وهكذا، تتبدل العناوين ويبقى الجوهر واحد.
فما هي رسالة عاشوراء، اذن؟ وماذا اراد سبط رسول الله (ص) الحسين بن علي بن ابي طالب عليه السلام بثورته؟ وهل من سبيل الى نصرة ثورة الحسين وحركته الرسالية، بعد مرور قرابة اربعة عشر قرنا على ذاك الحدث المهول الذي شهدته كربلاء في العاشر من المحرم عام (61) للهجرة؟.
اولا: الاصلاح عندما تنحرف الامة عن مسارها، والسلطان عن منهج الحق، والنظام السياسي عن الطريق السوي، يكون لا بد على الانسان (المسؤول) ان ينهض بواجبه ليصحح الانحراف ويدعو الامة الى الصراط المستقيم. وان من اخطر انواع الانحراف الذي يصيب الامة، هو عندما ينزو على السلطة امام جائر يعمل بعباد الله بالظلم والعدوان، ويتصرف بالمال العام وكأنه مال ابيه.
المهم هنا، هو ان تتم المبادرة للتغيير منذ بداية الانحراف وعدم ترك الخطأ يكبر وينمو ويتضخم، اذ كلما بكر (المسؤولون) في عملية التغيير، كلما كانت التضحيات اقل والخسائر بسيطة والثمن زهيدا، والعكس هو الصحيح، فعندما تترك الامة حابل الامر على غاربه، فتقف تتفرج على ما يحدث، وتمنح الانحراف فرصة اكبر ليتجذر ويتكرس ويستحكم وينتشر أثره، كلما كان التغيير اصعب، والثمن الذي يجب ان تدفعه من اجل الاصلاح اكبر وابهض.
حدث هذا في العاشر من المحرم من عام (61) للهجرة، ويحدث ويتكرر المشهد كلما نزا على السلطة رجل ارعن منحرف فاسف فاجر شارب للخمر لاعب بالقرود والكلاب، لا يرعى الا ولا ذمة، كالطاغية يزيد بن معاوية، ومن على شاكلته.
وحدث هذا في العراق في التاسع من نيسان عام (2003) عندما سكت الناس على ما يفعله الطاغية الذليل المقبور صدام حسين، منذ ان نزا على السلطة، بمعية الحثالة الساقطة من السراق المسلحين الذين نفذوا عملية السطو المسلح على السلطة بانقلاب عسكري اطلقوا عليه اسم (الثورة البيضاء) {وان كان الطاغية لم يؤمن بشئ اسمه الثورة البيضاء، على حد قول الكاتب المصري محمد حسنين هيكل الذي نقل عنه قوله، ان صدام قال له مرة بانه يختلف مع الرئيس جمال عبد الناصر بتسمية الثورة بالبيضاء، فليس هناك ثورة بيضاء ابدا، فكل الثورات يجب ان تكون حمراء، اي دموية}.
فلو كان الناس قد واجهوا الانحراف لحظة وقوعه، لما تفرعن النظام السياسي ولما تجبر الطاغوت لدرجة انه استعصى على التغيير الا بثمن باهض وباهض جدا {في الحالة الاولى كان الثمن تراجيديا كربلاء واستشهاد سبط الرسول (ص)، وفي الحالة الثانية كان الثمن احتلال العراق وانزلاقه في دوامة العنف والارهاب}. لا بد من تغيير الانحراف لحظة حدوثه، او فليأت الطوفان باغلى الاثمان، وتلك هي سنة الله تعالى في عباده، وفي التاريخ، وكربلاء تحديدا، اكبر تجربة وبرهان، لمن القى السمع وهو شهيد.
ان الامراض التي تصيب المجتمع، تشبه الى حد بعيد، بطبيعتها وطريقة علاجها، تلك الامراض التي تصيب الانسان، فكما يحتاج المرء الى تشخيص نوعية المرض والمبادرة الى اخذ الدواء اللازم في الوقت المحدد، اذ سيتضاعف ويستفحل اذا ما تهاون فيه او رفض اخذ الجرعة اللازمة او كابر فلم يعترف به، لاي سبب كان، وتاليا قد يقضي عليه ويقتله، كذلك فان المرض الذي يتعرض له اي مجتمع من المجتمعات، قد ينمو ويستفحل ويزداد خطره حتى يقضي على المجتمع، او يكون بحاجة الى الكي على طريقة الحكمة التي تقول {آخر الدواء الكي} اذا كابر المجتمع، فرفض الاعتراف به او استرسل معه او رفض اصلاحه، او تماهل وسوف في أخذ المبادرة، او خاف من الاصلاح.
ولذلك قيل بان لكل عملية اصلاح ثمن، يجب ان يستعد المجتمع لتقديمه، في الزمان المعين والمحدد، وان الثمن يكبر ويكبر كلما تأخر المجتمع في عملية الاصلاح، حتى يصل الامر، في احيان كثيرة، الى استحالة الاصلاح لياتي دور الثورة او الحرب المسلحة او الفوضى او كل ما من شانه ان يعرض المجتمع لمخاطر جمة.
تاسيسا على هذه الحقيقة، يجب ان يكون شعار المجتمع للاصلاح {قبل فوات الاوان} من خلال الاسراع في تحديد الانحراف لحظة وقوعه، والمبادرة الى ايجاد الحلول والعلاجات المناسبة، وتاليا المبادرة الى ممارسة الاصلاح على ارض الواقع حتى لا تستفحل الامور فتنفلت من عقالها، فيكون الثمن باهضا جدا، حدث ذلك في عاشوراء عام (61) للهجرة، وفي التاسع من نيسان عام (2003) ويحدث في كل آن ومكان يكابر فيه المجتمع، وتأخذه العزة بالاثم، فيرفض الاعتراف بالخطا والانحراف والمرض الذي يصيبه، لاي سبب كان.
ومن اجل ان لا يتكرر المشهد فينزو على السلطة طاغية مثل يزيد ويقتل رجل مثل الحسين(ع)، لا بد من المبادرة الى الاصلاح حال وقوع الانحراف، بغض النظر عن سببه او المتسبب فيه. ثانيا: العار أم النار؟ لقد كتب الحسين بن علي (ع) في كربلاء اروع معادلة حياتية.
انها تقول ان {الموت اولى من ركوب العار، والعار اولى من دخول النار} فماذا تعني هذه المعادلة؟. قد يخير المرء بين الموت والعار، فعليه ان يختار الموت، وذلك هو الاختيار الطبيعي الذي يبادر اليه كل انسان ذي مروءة وشرف ودين ووطنية.
لا يناقش في النصف الاول من المعادلة، اذن، عاقل، انما النقاش والجدال في الشق الثاني منها، الا وهو عندما يخير الانسان بين العار والنار، فهنا يكمن الخطر ويبدا التحدي، اذ كثيرا ما يختار الناس النار على العار، لان النار شئ مؤجل الى الاخرة، اما العار فشئ معجل في الدنيا يتلمسه المرء في كل يوم، بل وفي كل لحظة، وان من طبيعة الانسان انه يختار العاجل على الاجل، لان الانسان {خلق عجولا) كما يصفه القران الكريم، ولان العاجل هو قرار العاطفة اما الآجل فهو قرار العقل والحكمة، ولان الانسان الذي يتنازعه العقل والعاطفة، كثيرا ما تتغلب الثانية على الاول، لذلك فانه يختار النار اذا ما خير بينها وبين العار، وهنا تكمن المصيبة.
وتبدا قصة الاختيار المعقدة والصعبة هذه كما يلي: عندما يشعر المرء بانه على خطا، او انه في طريقه لارتكاب خطا، يبدا الصراع الداخلي، من خلال التساؤل التالي؛ ترى هل لي من توبة؟ وهل لي من محاولة لتصحيح الخطا والعودة بنفسي الى جادة الصواب؟ ام انه قضي الامر الذي اتساءل فيه ومر الزمن ولم يعد بدا من مواصلة المشوار، وليكن ما يكون، اذ ليس هناك متسع من الوقت لتصحيح المسار والعودة به الى النقطة التي بدا منها الخطا والانحراف؟.
ويتساءل: ترى، ماذا سيقول الناس عني اذا تراجعت قليلا الى الوراء؟ الا يتهمونني بالجبن والضعف والتردد والخوف؟ اذن لا بد من الاستمرار في الطريق مهما بلغ الخطا واستفحل الانحراف. في هذه النقطة بالذات يبدا الاختيار، فترى الانسان يختار طريق الاستمرار في الخطا على ان يتراجع فيوصم بالجبن مثلا.
اما الحسين عليه السلام، فلقد علمنا ان لا نفكر بهذه الطريقة، علمنا ان نتحلى بالشجاعة فنقف فورا عند نقطة الانحراف حال الشعور بها، لتصحيح المسار، وليتهمنا الناس بما يشاؤون، ففي اليوم الاخر لا احد يدافع عن احد الا عمل الانسان، فماذا ينفعني الناس في ذلك اليوم اذا كنت قد كابرت في الحياة الدنيا لحظة شعوري بالخطا، ولم اقف في لحظة شجاعة وقفة مسؤولة لأحاسب بها نفسي فاعود الى المسار الصحيح؟.
ايها الانسان: ادفع ثمن تراجعك عن الخطا في الدنيا، تهمة او صفة سيئة، قبل الآخرة، النار وغضب الجبار، واليوم قبل الغد، اذ مهما كان الثمن غاليا في الدنيا، فانه يهون ازاء الثمن الذي يدفعه الانسان في الاخرة. في كربلاء، تراجع الحر بن يزيد الرياحي عن خطئه في آخر لحظة، ولقد كان في ظنه بان الفرصة قد مرت ولا مجال للتراجع، وان من غير المعقول ان الله تعالى يقبل التوبة في اللحظة الاخيرة، الا ان جواب الامام الحسين بن علي (عليهما السلام) على سؤال الحر جاء مغايرا لتوقعاته، فعندما ساله {هل لي من توبة؟} قال له الامام {ان تبت تاب الله عليك}.
القرار، اذن، بيد الانسان، فهو الذي عليه ان يقرر تصحيح المسار من دون ياس او قنوط او اصرار على الخطا. كم من انسان خسر الدنيا والاخرة لانه تاخر في ايقاف الخطا عند حده خوف التهمة بالجبن مثلا او ما اشبه؟ وكم من انسان كابر واخذته العزة بالاثم ورفض الاصغاء الى نصيحة الناصحين، فقط لانه لا يريد ان يقول عنه الناس انه متردد او انه يغير رايه وموقفه؟.
لقد حاول الحسين بن علي عليهما السلام، ان ينصح جيش الغي ليرده عن ارتكاب الجريمة المنكرة، الا ان خوفهم من الفضيحة او تهمة الناس لهم بالجبن والخوف، حال بينهم وبين الاصغاء الى نصيحة العاقل المشفق، فاخذتهم العزة بالاثم، فاختاروا النار على العار، وتلك هي المصيبة الكبرى، ولو كان القرار لعقلهم لما اختاروا قتال السبط، الا انهم اسلموا قيادهم في تلك اللحظة الى المصالح الضيقة والانانية المقيتة، الى الشيطان الرجيم، فلم يروا الا الباطل سبيلا، فقدموا العاجل على الاجل وساء مصيرا.
حتى قائد جيش الضلال، عمر بن سعد، حاول الحسين عليه السلام ان يثنيه عن عزمه، الا انه ابى الاصغاء الى لغة العقل والدين خوف الاقالة عن قيادة الجيش، او فقدانه لملك الري، منيته، فجاء تحقيق المنى الزائلة على حساب ارتكاب فعلة نكراء وجريمة شنعاء سيظل التاريخ والاجيال تلعنها ما بقي الدهر، وفي الآخرة النار وغضب الجبار.
اولم يقل ابن سعد، عندما حدثه الحسين عليه السلام بالحقيقة طالبا منه الانصراف عنه وعدم مقاتلته؛ فوالله ما ادري واني لحــــــــائر افكر في امري على خطريـــــن أأترك ملك الري والري منيتـي ام ارجع مأثوما بقتل حـــــــسين حسين بن عمي والحوادث جمة لعمري ولي في الري قرة عيني ان اله العرش يغفر زلتـــــــــي ولو كنت فيها اظلم الثقليــــــــــن الا انما الدنيا بخير معجـــــــــل وما عاقل باع الوجود بديــــــــن يقولون ان الله خالق جنــــــــــة ونار وتعذيب وغل يديــــــــــــن فان صدقوا فيما يقولون اننــــي اتوب الى الرحمن من سنتيـــــن وان كذبوا فزنا بدنيا عظيمـــــة وملك عقيم دائم الحجليــــــــــــن علينا ان نحذر من ان نسترسل مع الخطأ، فنصل الى نقطة اللاعودة، والى نهاية المطاف، او خط النهاية، من خلال شعورنا باليأس وكون ان الفرصة قد مرت فلا مجال للتوبة او العودة والعدول عن الخطأ، انها وساوس الشيطان الذي يسول لابن آدم، بعدم جدوائية التوبة، وان الفرصة للعودة الى جادة الصواب قد ولت من غير رجعة، انه هو الذي يغلق ابواب العودة امام الانسان، وهو الذي يرسم خطوط النهاية لاصحاب النفوس الضعيفة، ولذلك يجب ان نحذره، فلا نصدق وسواسه او وعوده او تخيلاته واكاذيبه.
لنحذر كل ذلك، ولنتذكر دائما، بان كل نفس، بل كل شهيق لنا هو فرصة متجددة للتوبة وللاقلاع عن الخطا، فلا نيأس من رحمة الله تعالى، فنتردد في التوبة ونتشبث بالمعصية والخطأ، فمهما عظمت خطايانا، تبقى رحمة الله بعباده اوسع واشمل.
ان واحدة من اكبر مصائب الخطائين، يأسهم من التوبة، وظنهم بان وقتها قد فات اوانه، وكان التوبة محددة بوقت معين، ولذلك يواصلون طريق الخطا، بعد ان انقطع املهم بالتوبة والتراجع، فيكملون مشوارهم المنحرف بخطا اكبر وجريمة اعظم، كما هو حال عدو الله ابن ملجم الذي رد على سؤال امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام، بعد ان ضربه تلك الضربة المسمومة القاتلة في محراب الصلاة في مدينة الكوفة المقدسة، وما اذا لم يكن له خير امام، في سالف الايام، اذ أجابة المجرم بقوله {افأنت تنقذ من في النار} وهو جواب اليائس من رحمة الله تعالى المستسلم لقدره، القانط من امكانية التراجع عن الذنب بالتوبة.
حدث ذلك في رمضان عام اربعين للهجرة، وتكرر المشهد مع الطاغية الارعن والذليل صدام حسين اذله الله في الدنيا واخزاه في الاخرة. ومن اجل ان لا يتكرر المشهد مع اي منا، علينا ان نتذكر بان باب الرحمة واسعة، وان رحمة الله تعالى عظيمة تسع ذنوب العباد، شريطة ان يتوبوا اليه توبة نصوحة، فلا يياسوا او يقنطوا او يترددوا في العودة اليه تعالى، ولا يظنون بانهم في نهاية المطاف، وقد فات الاوان عليهم، ابدا.
ثالثا: باب رحمة في كربلاء، كان الحسين عليه السلام، باب رحمة، ليس لاصحابه فقط، فذلك امر مفروغ منه، وانما حتى لمن لم يكن منهم، بل حتى لاولئك الذين حاربوه وجعجعوا به الى الطف ليواجه حتفه ويكتب التاريخ. لم يفكر الحسين عليه السلام بالانتقام ممن ظلمه عندما قدر على العفو، فكان مصداق المنقبة النبوية التي تقول {العفو عند المقدرة} ولم يحمل ضغينة ضد من حاصره ومنعه المنافذ وحال بينه وبين ارض الله الواسعة، ولم يحقد على من اسرج والجم وتهيأ وتنقب اخباره واسراره خدمة للطاغية يزيد بن معاوية، عندما لمس في مثلهم التوبة والعدول عن الخطأ والتراجع عن ارتكاب الجريمة، كما هو حال الحر بن يزيد الرياحي مثلا. درس كربلاء، اذن، ان يكون الانسان للانسان باب رحمة، فلا يغلق امامه باب الخير.
ان على الانسان ان يتعايش مع الانسان حتى اذا اختلف معه بالدين او المذهب او القومية او الراي، فالاختلاف سنة ورحمة وتكامل، لا ينبغي ان يتحول الى حافز للانتقام والقطيعة والعدوان والاعتداء والتخلف والتراجع، في لحظة تجلي الحقيقة.
ايها الانسان؛ لا تمنع الخير عن اخيك الانسان، اذا كان الخير بيدك. لا تفرض عليه امرا او تجبره على يبني راي تعتقد به ولا يراه هو. لا تحاصره بالخيار الاوحد، كما يفعل الطغاة، يزيد مثلا، عندما خير الحسين عليه السلام بين السلة والذلة فقط، بل حاول ان تضع امامه خيارات عدة لتساعده على حسن الاختيار، فباب الرحمة واسعة، وسعها الله تعالى، فلماذا تضيقها على الانسان، وتاليا على نفسك؟. لا تكن سببا لفشله، بل كن له بابا للنجاح والتقدم والغنى ما وسعك ذلك، خاصة اذا ما احسن الظن بك، ووجد فيك مثل هذه الباب، فالناس لبعضها، كما يقول المثل.
وفي كربلاء، كذلك، لم يفرح الحسين لانه يقتل اعداء الله، ولم يضحك لانه يراهم يدخلون النار بسببه، ولم تنفتح اساريره لانه شهد تمزق الامة التي انقسمت آنئذ بين الحق والباطل، بل بكى اعداءه لانهم اما جهلة واما ظالمون لانفسهم بسبب عدوانهم على كتاب الله الناطق وعدل القرآن وسبط رسول الله (ص). 7 كانون الثاني 2008

أت تكــون حســيـنيـا !!1

نـــــــــــــــــــــــــــزار حيدر NAZARHAIDAR@HOTMAIL.COM الانتماء الى الحسين عليه السلام، ليس لقلقة لسان، كما ان الانتماء الى كربلاء، ليس ادعاء فارغ من المحتوى والمضمون، انه تبني لرسالة وتحمل لمسؤولية وولاء لمنهج. اما ان ننتمي الى الحسين بن علي عليه السلام، ويحكمنا طاغوت كـ (صدام حسين) فهذا يعني ان هنالك خلل كبيرفي الفهم والوعي والادراك لمعنى الولاء والانتماء، وان هنالك اشكال في الاستيعاب، فكيف يمكن ان يجتمع الخير والشر في آن واحد؟. ان في كل نصوص زيارات المعصومين والائمة عليهم السلام، عبارات عميقة المعنى مثل العبارات {عارفا بحقكم} و {مستبصرا بشانك وبالهدى الذي انت عليه} و {المعترف بحقكم} و {مستبصرا بالهدى الذي انت عليه} و {عارفا بضلالة من خالفك} و {اشهد ان من اتبعك على الحق والهدى} و {اشهد انك كلمة التقوى وباب الهدى والعروة الوثقى} و {اشهد الله واشهدكم اني بكم مؤمن ولكم تابع} و {اني سلم لمن سالمكم، وحرب لمن حاربكم} و {جئتك وافدا اليكم، وقلبي مسلم لكم، وانا لكم تابع} و {نصرتي لكم معدة، حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين، فمعكم معكم لا مع عدوكم} ما يعني ان شروط الانتماء الى الحسين (ع) كما يلي: 1ــ المعرفة والاستبصار بالحق والهدى الذي عليه الامام. 2ــ الاعتراف واليقين بالباطل الذي عليه اعداءه، الى جانب الاعتراف بحق الامام. 3ــ الشهادة على ما نخاطب به الامام، وعلى ما نعتقده ونعقده في قلوبنا. 4ــ الاتباع الحقيقي والعملي، الى جانب القلبي، لما سار عليه الامام وللنهج الذي خطه في حياته. 5ــ تولي الامام وانصاره، والتبري من اعدائه. 6ــ اعداد العدة دائما لنصرة الامام ونهجه عندما يتطلب الامر ذلك. فكيف نعرف الحسين الشهيد؟ وما الذي يجب ان نعرفه منه؟ وتاليا، كيف يمكن ان نكون حسينيين حقا وليس مجاملة او ثرثرة او ترديد لكلمات لا تعني لنا شيئا؟. ان اصل الحب هو المعرفة، كما ان اصل الولاء هو المعرفة، ولذلك يجب اولا ان نعرف الحسين عليه السلام لنواليه ونحبه وننتمي الى نهجه الرسالي الوضاء، بصدق ووعي. فمن اجل ان تكون حسينيا، عليك؛ اولا؛ ان تقرا الحسين بعقلك قبل عواطفك، وبوعيك قبل احاسيسك، فالحسين ليس عبرة فقط (بفتح العين) انه عبرة (بكسر العين) وفكرة. ان ما يؤسف له حقا، هو اننا حولنا الحسين الى تراجيديا نبكي عليها فقط، من دون ان نبذل الجهد اللازم من اجل ان نقراه فنستوعبه فنتمثله نهجا للحياة، قبل ان يكون طريقة للاستشهاد. اننا ننفق الكثير على الجانب العاطفي لقضية الحسين عليه السلام، ولكننا ننفق اليسير جدا على الجانب الاخر لهذه القصة، ولذلك تحول الحسين الى عاطفة تغلبت على جانب العقل والوعي والمنطق. فاذا تساءلنا، مثلا، كم من الاموال الطائلة ننفقها سنويا لحشد مواكب العزاء والتطبير والزنجير؟ وكم من الاموال والجهد نصرفه على بناء الحسينيات وتشييد التماثيل والاعلام والرايات؟ وفي مقابل ذلك، كم من الاموال خصصناها لطباعة الكتب وتاليف المسرحيات وانتاج المسلسلات والافلام العالمية، للتعريف بالحسين واهدافه ومنطلقاته؟ وما هي الميزانية السنوية التي خصصناها للدراسات الجامعية العليا باسم الحسين عليه السلام، وللكراسي التعليمية في الجامعات العالمية الراقية، وللزمالات الدراسية للاذكياء من ابنائنا؟. لا شك ان الفارق كبير جدا، وان النسبة غير عادلة ابدا. نحن لا نريد ان نلغي الجانب العاطفي من قصة كربلاء، ابدا، فالعاطفة، كما نعرف جميعا، تلعب دورا كبيرا ومؤثرا في احياء المنهج، ولكننا في نفس الوقت، لا نريد ان تطغى العاطفة على العقل، والاحاسيس على الوعي، بل ان العاطفة يجب ان تكون طريقا الى الوعي وليس سببا لالغاء الوعي كما هو الحاصل اليوم بشان قصة الحسين عليه السلام. من جانب آخر، فان الحسين عليه السلام لا زال مشروع طائفي او اقليمي محصور في اهتماماتنا، لاننا، وللاسف الشديد، لم نبذل الجهد اللازم من اجل التعريف به وباهداف ثورته عالميا، في الوقت الذي نعرف فيه انه مشروع انساني عالمي وليس مشروعا شيعيا او عربيا او حتى اسلاميا، انه كمشروع رسول الله (ص) لكل البشرية، فهو مدرسة لكل الاحرار ومنهج لكل من يسعى لنيل الحرية ويكافح ضد الاستبداد والتسلط غير المشروع، انه مشروع اصلاح عالمي، ولذلك يجب ان يكون اهتمامنا به عالميا للتعريف به لكل العالم، ولو كنا قد فعلنا ذلك، لما جهلته البشرية، ولما نظرت الى الاسلام كما تنظر اليه اليوم، كونه دين القتل والعنف والكراهية، ولعرفت ان الحسين عليه السلام، مشروع مودة ولين ومحبة وسلام، حمله من كربلاء، وانطلق به الى كل البشرية. من هذا المنطلق، ارى ان من اللازم، اذا اردنا ان نكون حسينيين حقا، ان نقرا الحسين وكربلاء وعاشوراء بعقولنا، لنستوعب المنهج ونهضم الاهداف في حركتنا الاجتماعية. ثانيا؛ ومن اجل ان ننجح في استيعاب الحسين بعقولنا، يلزم ان يكون المنطلق ربانيا، والى هذا المعنى اشار الامام عليه السلام بقوله {فمن قبلني بقبول الحق} اي ان من يريد ان يستوعب حركة الامام الحسين عليه السلام، عليه ان يقبل بحركة الخالق في عباده، لان حركة الحسين هي جزء من الحركة العامة التي خلقها الله تعالى وارادها لعباده. مشكلة البعض منا، انه يفصل بين حركتين، الاولى هي حركة الخالق جل وعلا، والثانية هي حركة الحسين عليه السلام، وكانهما حركتان متوازيتان، او متقاطعتان، ولذلك لم يستطع ابدا ان يفهم حركة الحسين عليه السلام. اذا اردنا ان نكون حسينيين، علينا ان نقرا حركة الحسين في كربلاء، بعقول ربانية، لنعي اهدافها ومنطلقاتها ونستوعب نتائجها بشكل سليم. ثالثا؛ ان ندرس منطلقات واهداف ونتائج الثورة الحسينية، كحزمة واحدة، من جانب، وبعقل منفتح لا تسيطر عليه العاطفة او المصالح الانانية، او البعد الطائفي، من جانب آخر. اما اننا نريد ان نكون حسينيين في العزاء، يزيديين في الالتزام بالفرائض، او ان نكون حسينيين في البكاء وامويين في الالتزام باخلاقيات الاسلام، فهذا تناقض يرفضه الدين والعقل والحسين عليه السلام. ان السبط حزمة واحدة، فهو الدين كله، فاما ان نكون حسينيين حقا فنلتزم بكل الدين وقيمه واخلاقياته، او نخادع انفسنا عندما ندعي الانتماء للحسين ونحن لا نلتزم بما امرنا الله تعالى به، فهذا هو النفاق بعينه والتناقض بذاته، فالحسين ليس تجارة وهو ليس سلعة، انه الدين الذي جاء به جده رسول الله (ص). هذا يتطلب ان نلتزم بالدين كمنهج وليس كـ (تجارة) او اداة دنيوية لتحقيق مصلحة آنية، كما يفعل الكثيرون ممن اشار اليهم الامام الحسين عليه السلام بقوله {الناس عبيد الدنيا والدين لعق على السنتهم}. ولم يقصد الامام بقوله {الناس} عامة الناس فحسب، ابدا، وانما قصد كل الشرائح الاجتماعية التي من الممكن ان يكون فيها من ينطبق عليه قول الامام. فكم من العلماء والفقهاء تحول الدين عندهم الى اداة ارتزاق، ومصدر عيش، فتراهم على اتم الاستعداد، وفي كل آن، لبيع دينهم والتنازل عما يدعون اليه من قيم، بسعر بخس، كأن يكون حفنة من المال او منصب ما او جاه معين؟. وكم من القادة والسياسيين الذين تحول الدين عندهم الى سلعة تباع وتشترى، والى اداة يتاجر بها، للوصول الى السلطة، فاذا ما حقق غايته الدنيوية، خاطب كتاب الله العزيز ، بما خاطب به الوليد بن عبد الملك القرآن الكريم عندما اخبر بان الخلافة وصلت اليه، بقوله (هذا فراق بيني وبينك}. انه يقرا القران الكريم تظاهرا، ويصلي في المسجد رياءا، ويصوم ويحج تكلفا، مثله في ذلك، مثل من كان يصلي في المسجد بكل خشوع وتذلل الى الله تعالى، وبذلك الصوت الجهوري الذي يحبه الله ورسوله والمؤمنون. في الاثناء دخل عليه شخصان يريدان الصلاة في المسجد، فسمعهما يتباهيان بخشوعه وقراءته الدقيقة للايات وتذلـله بين يدي الله عز وجل. قطع صاحبنا صلاته، والتفت اليهما قائلا {يا جماعة، انا صائم كذلك}. رابعا؛ نحن نقرا في دعاء قنوت صلاة العيدين ما يلي: {اللهم ادخلني في كل خير ادخلت فيه محمدا وآل محمد، واخرجني من كل سوء اخرجت منه محمدا وآل محمد} فكيف السبيل الى ذلك؟ وكيف يمكن تحقيق هذه الامنية العظيمة؟. في البدء، يجب ان نعرف بان مثل هذا الهدف لا يتحقق بالدعاء فقط، ولا بالتمني فحسب، وانما بالعمل والاجتهاد وبذل الجهد لتحقيقه، خاصة وانه هدف استراتيجي كبير. ثم، اذا اردنا تحقيق ذلك، علينا ان نعرف الخير الذي دخل فيه اهل بيت النبوة، لنسير في هداه حتى الوصول اليه، كما ان علينا ان نعرف السوء الذي لم يدخل فيه اهل البيت عليهم السلام، لنتجنبه ونتحاشاه. ومن خلال قراءة سيرة اهل البيت عليهم السلام يتضح لنا ان الخير الذي هم فيه، اخلاصهم لله تعالى، وحبهم الخير للناس من دون تمييز، فهم باب رحمة الله الواسعة لكل بني البشر، كما انهم الجادة التي ما سار عليها امرء الا هدي الى الصراط المستقيم. من يريد ان يكوم حسينيا، عليه، اذن، ان يحب الخير لكل الناس من دون تمييز على اساس الدين او العرق او العشيرة او الانتماء الجغرافي. كذلك، عليه ان يكون بابا للخير لهم، فلا يمنعهم الخير اذا وقف على بابه. خامسا؛ لنعرف ماذا فعل الحسين عليه السلام، لنفعل مثله، فنكون حسينيين. لقد لخصت الزيارة المعروفة، بزيارة {وارث} الافعال التي انجزها السبط الشهيد، وهي كالتالي: الف: اشهد انك قد اقمت الصلاة. باء: وآتيت الزكاة. جيم: وأمرت بالمعروف. دال: ونهيت عن المنكر. هاء: وأطعت الله. واو: ورسوله. من هنا تتضح معالم الرجال الحسينيين. فالحسيني، هو من يذوب في ذات الله تعالى ويطيع رسوله، ويلتزم بما امر به، فليس حسينيا من لا يصلي، مهما كثر بكاؤه عليه او زادت تعزيته، وليس حسينيا من لا يطع الله ورسوله، وليس حسينيا من يتفرج على المنكر فلا ينهى عنه، او يعرف المعروف ولا يامر به او يدل عليه. ولان الحسين عليه السلام كان ربانيا بكل معنى الكلمة، لذلك قال لمن دعاهم لنصرته {فمن قبلني بقبول الحق، فالله اولى بالحق} اي انه لم يكن يريد النصرة لنفسه، كما انه لم يطلب طاعة الناس لذاته، كما يفعل الطغاة والجبابرة، وانما طلبها لدين الله تعالى ولقيمه السمحاء التي كادت ان تندرس لولا تضحيته السخية. الحسينيون، اذن، لهم مواصفاتهم الحقيقية، وما عدا ذلك، يبقى كلاما فارغا واحيانا معسولا، قد يخدع الناس ولكن لن يخدع الله تعالى العالم بسرائر الامور وما تخفي القلوب، اولم يقل رسول الله (ص) {لا يخدع الله عن جنته}؟. سادسا، واخيرا؛ فان الحسيني حقا هو الذي لا يوالي من هو عدو للحسين، ولا يعادي من يحب الحسين ابدا، ولذلك نقرا في الزيارة المشار اليها {اني سلم لمن سالمكم، وحرب لمن حاربكم} بمعنى آخر، فان الحسينيين يشكلون بمنهجهم وبطريقتهم وبمجموعهم جبهة واحدة لا تهزها العواصف، ولا يخترقها اليزيديون، مهما كانت اشكالهم ووسائلهم التضليلية. الحسينيون، وحدة واحدة منسجمة ومتآلفة ومتعاونة، واذا وجدنا يوما انهم متخاصمون او متفرقون، يضعف بعضهم بعضا، ومتقاتلون على حطام الدنيا، فذلك يعني انهم تركوا الانتماء الى الحسين عليه السلام، وارتموا في حضن الشيطان، وانهم انقلبوا على اعقابهم وارتدوا على منهجهم، ليستبدلوا الولاء للحسين بالطاعة ليزيد واشباهه. في مثل هذه اللحظة على وجه التحديد، عليهم ان يعيدوا حساباتهم، فيرجعوا الى صوابهم قبل فوات الاوان، فان من لم يكن حسينيا في المنهج والوعي والانتماء والعمل والمشاعر والممارسة اليومية، فهو يزيدي في كل ذلك، وان لم يعلن هويته على الملأ بصراحة ووضوح. 10 كانون الثاني 2008

نهـــج علــي ... دواء الـــــداء !!1

نــزار حيدر في مهرجان الغدير الذي نظمته الجــالية العــراقية فــي العـاصمة واشـنطن: قال نــــــــــزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، ان الامام علي بن ابي طالب عليه السلام، تعبيرعن نهج انساني يمكن ان يكون دواء لكل داء يصيب الامة، كتلك الامراض الاجتماعية والسياسية التي اصيبت بها شعوبنا العربية والاسلامية، اليوم على وجه التحديد. واضاف نـــــزار حيدر الذي كان يتحدث في المهرجان الخطابي الذي نظمته الجالية العراقية في مركز الامام علي (ع) في العاصمة الاميركية واشنطن؛ لقد رسم الامام بنهجه الانساني والرسالي معالم الحلول الناجعة للامراض التي تصيب الامة في اي وقت من الاوقات، ولذلك لا نستغرب عندما تقول هيئة الامم المتحدة وفي القرن الواحد والعشرين، اي بعد مرور قرابة (14) قرنا على استشهاد الامام في مدينة الكوفة المقدسة، في تقرير برنامج التمنية الانمائي وحقوق الانسان لعام 2002 والتابع للامم المتحدة، ان الامام علي عليه السلام هو رائد العدالة الاجتماعية والسياسية، ويتضمن تقرير الامم المتحدة المذكور والذي جاء في (160) صفحة باللغة الانجليزية، مقتطفات من وصايا الامام اميرالمؤمنين عليه السلام الموجودة في نهج البلاغة، والتي يوصي بها عماله وقادة جنده، اذ يذكر التقرير بان هذه الوصايا الرائعة تعد مفخرة لنشر العدالة وتطوير المعرفة واحترام حقوق الانسان. نعم لا نستغرب من ذلك، فلقد جسد الامام بنهجه الانساني الرباني قيم العدالة والمساواة والامانة وحقوق الانسان. ان ما يؤسف له حقا، اضاف نـــــزار حيدر، هو ان الاخرين اكتشفوا نهج الامام ونحن، الاقرب اليه دينا ومذهبا ولغة وتراثا وقيما، لا زلنا لم نكتشف الامام، اذ لا زال الكثير من المسلمين ممن يدعون انهم يسيرون على نهج السنة النبوية الشريفة، يتعاملون مع علي من منطلق طائفي بغيض، لان الشيعة تحبه او لان الجماعة الفلانية بالغت في حبها، او ان آخرين الهوه، فاذا كانت قلة قد اخطات في فهم علي، فما ذنب الامام في ذلك؟ ولماذا يجب ان يتم التعامل معه بطائفية وكأنه لجماعة دون اخرى، او لطائفة دون غيرها؟. عن امكانية ان يكون نهج الامام علي عليه السلام، دواء للامراض التي اصيب بها العراق اليوم على وجه التحديد، قال نـــــزار حيدر؛ اذا تعاملنا بصدق وواقعية ووعي مع نهج الامام، فسيكون نبراسا لنا، نحن العراقيون، وعند ذلك يمكن ان نجد فيه الدواء للداء العضال الذي ابتلينا به، الا اننا، وللاسف، نتعامل مع الامام ونهجه السياسي والاجتماعي وكانه تراث في الماضي او انه نهج مثالي لا يمكن الاستفادة منه في العصر الحاضر، او انه دليل طائفية من يتعامل معه او يسعى لاحيائه في الواقع اليومي، وان كل ذلك خطا كبير لا نظلم فيه الامام، فالامام لا يظلمه جهل الناس به، انما نظلم انفسنا اولا، ونظلم قيمنا التي ندعي اننا نؤمن بها، ثانيا. ولو كان نهج الامام ماض انقضى او انه نهج مثالي، لما اوصى تقرير الامم المتحدة المشار اليه، الدول العربية ان تاخذ بهذه الوصايا في برامجها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، لانها (لا تزال بعيدة عن عالم الديمقراطية، ومنع تمثيل السكان، وعدم مشاركة المراة في شؤون الحياة، وبعيدة كل البعد عن التطور واساليب المعرفة) على حد قول التقرير. واضاف نــــزار حيدر بالقول؛ لو تعامل المسلمون بعقول منفتحة مع نهج علي، لما شوهت عصبة من الارهابيين الذين ورثوا نهج العنف والانحراف والقتل والنزو على السلطة بغير حق من بني امية عبر التاريخ، صورة الاسلام الناصعة، وقيم السماء النبيلة التي جاء بها ديننا الحنيف. ففي نهج علي يكمن السلام والتسامح والحوار والاعتراف بالاخر، واحترام الراي الاخر، واللين والتعامل الايجابي مع المعارضة ما لم ترفع السلاح لتفسد في الارض. وبنهجه الرسالي والرباني نرسم معالم الديمقراطية الحقيقة التي تتجلى بابهى صورها بتنازل صاحب الحق عن حقه الشخصي من اجل الصالح العام، فبالله عليكم، اخبروني، قال نــــزار حيدر، من غير الامام علي عليه السلام، تنازل عن حقه من اجل الصالح العام؟ ومن غيره الذي وصل الى سدة الحكم ليس بالانقلابات والمؤامرات وتدبير الامور بالليل المظلم، وانما بطريقة ديمقراطية اعتمدت البيعة العامة وليس الخاصة كما فعل آخرون؟. لذلك اقول، اضاف نـــزار حيدر، فان كل حديث عن الديمقراطية من دون نهج علي فهو هراء، وان اي حديث عن الكرامة من دون نهج علي فهو كذب، وان اي حديث عن الوحدة من دون نهج علي، فهو حديث افك، لا يرقى الى الحقيقة ابدا، فعلي عليه السلام هو الدين وهو الوحدة وهو الديمقراطية وهو الكرامة وهو التعددية وهو الصالح العام وهو الامانة والنزاهة. واضاف نـــــــزار حيدر يقول: يجب ان نتعامل مع الامام علي عليه السلام كمنهج يومي، في كل شئ، في علاقاتنا العائلية والاجتماعية وفي علاقاتنا مع الاخر، مهما كان هذا الاخر، كما يجب ان يكون دليلنا اليومي في العمل السياسي والنشاط الاقتصادي، كما يجب ان يكون دليل السلطة في العراق، فتتعلم من نهجه، الامانة والحرص على المال العام، الذي يقول عنه عليه السلام لما طلب منه بعض المسلمين ان يميزهم في العطاء {ان هذا المال ليس لي ولا لك، وانما هو فئ للمسلمين} او كما قال لاخرين {لو كان المال لي لسويت بينهم، فكيف وانما المال مال الله}. لقد رسم الامام عليه السلام معالم الامانة الحقيقية التي يجب ان يتميز بها كل من يتصدى للشان العام ، عندما خطب المسلمين مرة قائلا {ان خرجت منكم بغير القطيفة التي جئتكم بها من المدينة فانا خائن} وهو القائل {أعظم الخيانة، خيانة الامة} ففي نهج علي، فان كل من يمد يده على المال العام بغير حق فهو خائن، وان صام وصلى، وان رفع شعارات الوطنية والامانة والحرص، فالامانة ليست شعارا وهي ليست كلاما وادعاءا، بل انها ممارسة يومية يجب ان يثبتها ويثبت عليها الانسان، خاصة من يتصدى للشان العام، اما اولئك الذين يسمون السرقة بالهدية لتطهيرها من الدنس والرجس، فلنستمع الى رسول الله (ص) ماذا يقول في ذلك، ففي الرواية؛ حدثنا عبيد بن اسماعيل، حدثنا ابو اسامة عن هشام عن ابيه عن ابي حميد، قال؛ استعمل رسول الله (ص) رجلا على صدقات بني سليم يدعى بن اللتبية، فلما جاء، حاسبة، قال هذا مالكم، وهذا هدية، فقال رسول الله (ص) {فهلا جلست في بيت ابيك وامك حتى تاتيك هديتك ان كنت صادقا} ثم خطبنا فحمد الله واثنا عليه ثم قال {اما بعد فاني استعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله فياتي فيقول هذا مالكم وهذا هدية اهديت لي، افلا جلس في بيت ابيه وامه حتى تاتيه هديته، والله لا ياخذ احد منكم شيئا بغير حقه الا لقي الله بحمله يوم القيامة، فلاعرفن احدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء او بقرة لها خوار او شاة تبعر} ثم رفع يده حتى رؤي بياض ابطيه يقول {اللهم هل بلغت؟ بصر عيني وسمع اذني}. فالى من يسرق من المال العام الذي هو حق العراقيين بلا استثناء او تمييز، اقول لهم؛ اتقوا الله في اموال العراقيين، وتذكروا ان حياتكم اياما معدودة وستردون الى عالم الغيب والشهادة وستقفون بين يدي الله عز وجل في يوم المحشر وستعرضون امام العالمين، فهل ستجيبون الخالق بما تجيبون به الناس في الدنيا؟. وفي مسعى عملي لاحياء نهج الامام في حياتنا اليومية، اقترح نـــــزار حيدر، ان ينظم كل واحد منا برنامجا يوميا لقراءة ما لا يقل عن قول واحد من اقوال الامام علي عليه السلام، في نهج البلاغة، او سطر واحد من خطبه ورسائله الرائعة، وان نعلم ابناءنا اقوال الامام ليطلعوا على نهجه الرسالي الحضاري، فلا نبقى بعيدين عنه، جاهلين به، الامر الذي خلق كل هذه الهوة الكبيرة فيما بيننا وبينه. 30 كانون الاول 2007

الثلاثاء، يناير ٠١، ٢٠٠٨

الصحـافة .. صاحبــة الجـــلالـة !1

بقلم : محمد خليل الحوري
من المعروف إن للصحافة دورا كبيرا في نشر الفكر والوعي الثقافي والسياسي والإجتماعي ، بالإضافة إلى تزويد القارئ بالمعلومات والأخبار المفيدة والمتداولة في العالم ، وكل ما يطمح إليه من معرفة تفيده وترشده في تسيير أمور حياته اليومية ، فضلا لما تلعبه الصحافة من أدوار مهمة في حياة الفرد والمجتمع ، لكونها تسعى لتوصيل هموم ومشاكل المواطن إلي المسئولين ، في مختلف الوزارات والمؤسسات والشركات وغيرها ، وقد تساهم الصحافة في تغيير بعض الأوضاع السائدة ، والتي لا تصب في صالح المواطن ، أو تثير سخـطه وغضبه لما تخلقه من مشاكل عامة ، أو تعكس ظواهر سلبية غير محببة له ، أو تحرمه من بعض حقوقه ومكتسباته المشروعة ، أو تعرقل حصوله على ما يسعى إليه من مطالب ومتطلبات مهمة ، وقد يكون للصحافة دورا هاما وخطيرا في تغيير بعض الأنظمة والقوانين المعمول بها – والتي أكل الدهر عليها وشرب - و تحتاج إلى تغيير أو إعادة النظر فيها ، لكونها لا تتماشى مع متطلبات وروح العصر ، ويكون فيها إجحافا وظلما بحق المواطن .1
وتسعى الصحافة جاهدة لكشف الفساد والزيف والتزوير الذي يعشعش في مرافق رسمية ومؤسسات عامة ، فلهذا تسمى الصحافة بالسلطة الرابعة ، حيث تعد ضمن السلطات الثلاث التي تسيّر نظام الحكم في أية دولة كانت في العالم ، وهي السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية ، وأصبح يطلق على الصحافة – صاحبة الجلالة المهابة – لأن تأثير فعاليتها في ما تطرحه من مطالب وإقتراحات ونصح ونقذ بناء ، قد يكون أكثر فعالية ، وأسرع تنفيذا في الكثير من الأمور والشئون والقضايا العامة ، التي تفوق ما تقوم به تلك السلطات الثلاث مجتمعة ، وهذا ما ينبغي لها أن تكون ، وما يجب عليها أن تتصف به ، ولا يجب أن تكون بوقا أو جوقة من المطبلين لتضليل الرأي العام ، والتعتيم على الأخبار والحقائق التي يتطلع إلى معرفتها والبحث عنها المواطن .1
ومن أهم القضايا التي تشغل بال المواطن ، وتحوز على جل إهتماماته ، هو شغفه ورغبته الملحة في معرفة ومتابعة ما يجري و ما يدور من قضايا وأحداث ، تمس مجتمعه وحياته وإحتياجاته اليومية والمعيشية ، وكذلك كل ما يحدث ويدور في كافة أنحاء العالم من أحداث وتطورات الأوضاع ، وهو يتابعها عبر مختلف الوسائل المتاحة لديه من صحافة وأجهزة إعلام مختلفة ، إذ أصبح عالمنا هذا مجرد قرية صغيرة ، تتناقل فيها الأحداث والأخبار والوقائع ، وكل ما يحدث فيها دقيقة بدقيقة ، ولا يستطيع أحد أن يمنع من تداولها أو نشرها ، أو إيقافها من الإنتشار السريع ، بدرجة تفوق التصور والخيال ، من خلال التقدم العلمي والثورة المعلوماتية والتكنولوجية المتواجدة والمتوفرة في عصرنا هذا ، وخاصة الشبكة العنكبوتية التي تنقل الصوت والصورة والكلمة ، وتعبر القارات والمحيطات في ثوان معدودات . فلم تعد صاحبة الجلالة ـ الصحافة ، أو السلطة الرابعة ، كما يطلقون عليها ، هي المصدر الوحيد لتلقي الأخبار والشئون الأخرى ، ولكنها لا زالت تلعب دورا فاعلا في بث ونشر القضايا المختلفة ، وخاصة التي تمس حياة وشئون المواطن اليومية في داخل آي بلد كان ، ليتابع ذلك المواطن ما يدور وما يحدث في بلاده ، في مختلف المجالات الإجتماعية والسياسية والثقافية والإقتصادية ، وغيرها من أمور مختلفة تمس واقعه اليومي المعاش ، وتجعله ملما ومطلعا بكل القضايا والشئون الخاصة والعامة وكل ما يدور من حوله . 1
وهنا أردنا أن ننوه بأن من أهم الأمور التي تتطلبها الصحافة الحرة والنـزيهة ، هي توافر الشفافية المطلقة ، وحرية الفكر والتعبير عن الرأي ، والصدق في توصيل الكلمة والحيادية المطلقة في طرح مختلف القضايا ، والكلمة بدورها أمانة في عنق كل من يتعامل معها ، وكذلك يجب عدم التعتيم أو طمس الحقائق وإخفاءها ، أو التأويل والتهويل وقلب الحقائق رأسا على عقب ، في سبيل إرضاء وكسب ود المتنفذين ، لنيل إستحسانهم طمعا في مال أو جاه ، وهناك من الأمور التي تتطلب الدقة والحرص على النزاهة والحيادية ، لنشر صحافة تتمتع بمساحة كبيرة من الحرية والإستقلالية والمصداقية ، بعيدا عن تسلط سيف الرقيب والحسيب ، أو خوفا من سطوة المتنفذين وأصحاب الشأن والحل والربط ، لتكون الصحافة الحرة هي التي تعكس الوجه الحضاري ، الناصع لآي بلد كان في العالم .وإلا ستكون هذه الصحافة مجرد صحافة صفراء أو مأجورة تحركها أيد خفية ، وتملي عليها ما تتطلبه مصالحها ، وما يتناسب مع ميولها الشخصية ، وسيكون الطريق إلى صاحبة الجلالة محفوفا بالمخاطر والأشواك ، وسيصبح الوصول إلى بلاط جلالتها ضرب من المخاطرة والمغامرة ، وسينتهي دورها كسلطة رابعة ، تقوم بدور فعال في تقويم الإعوجاج وتصحيح الأخطاء ، والقضاء على الفساد بكل أشكاله وألوانه وأطيافه ، وتمنع من تفشي الأوبئة والعلل والأمراض الإجتماعية وغيرها . 1
ولذا تسعى الدول المتقدمة إلى إعطاء الصحافة الإهتمام الأكبر وتسهيل مهماتها وتوفير كل ما تحتاجه ، من وسائل ومعدات و تكنولوجيا متقدمة ومتطورة ، لتكون على أهبة الإستعداد في تنفيذ المهمة الموكلة لها وتوصيل ونقل الحقائق والأخبار على مدار الساعة ، وغيرها من شؤون وشجون ، ومن أفراح وأتراح ومساوئ ونكبات ، وحروب وزلازل وكوارث ونكبات ، ورصد الأحداث وكل ما يدور في هذا العالم أول بأول ، وكذلك سن القوانين التي من شأنها إعطاء قدرا أكبر من الحرية ، ورفع القيود التي تحد من صلاحيات – صاحبة الجلالة - لتكون الصحافة منبرا حرا ، يعبر بحرية تامة عن تطلعات وآمال وطموحات الشعب ، ولتكون هي المعبرة عن مختلف الآراء ووجهات النظر المختلفة ، وتبني الرأي والرأي الأخر، إنطلاقا نحو حرية الفكر والتعبير ، وحرية الرأي والرأي الآخر ، للتتفاعل الأفكار وتتلاقح وتصب في النهاية للصالح العام وصالح ومنفعة الوطن والمواطن ، وتساهم في رفع وعي الأمة وتطلعاتها وطموحاتها .1