أميركا تخيف الشعوب والحكومات .. وتصطنع أعداء وهميين لها !!1
بقلم : محمد خليل الحوري
كما روجت الإدارات الأميركية السابقة لخطر المد الشيوعي في العالم – إبان حقبة الحرب الباردة – بين الولايات المتحدة الأميركية وبين الإتحاد السوفيتي السابق ، وضخمت ذلك الخطر المزعوم ، وأخافت الدول العربية والإسلامية وجعلتها تتخذ مواقف معادية ، وتعاقب آي فرد من مواطنيها معاقبة شديدة وصارمة ، عندما يفكر مجرد السفر إلى تلك الدولة ، أو حتى الإقتراب من حدودها ، خوفا من أن ينعدي بمعتقداتها أو يتسمم بأفكارها ، وفرضت طوقا حديديا على شعوبها للحؤول بينهم وبين التعامل مع تلك الدولة ، وما تتبناه من أفكار هدامة ، تتنافى وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف ، وتشكل خطرا كبيرا على ميولهم وإنتماءاتهم الدينية والعقائدية .1
وهو ما سعت إليه وخططت أميركا لكسب الدول الأخرى لجانبها بهدف إبعاد تلك الدول وشعوبها عن تطبيع علاقاتها مع عدوها اللدود ( الدب الروسي ) المنافس الوحيد لها ، والذي يتحداها في كل كبيرة وصغيرة ، ويقف عقبة كأداء في طريق تحقيق أحلامها ومخططاتها ، لفرض هيمنتها وسيطرتها على هذا العالم ، لكون الإتحاد السوفيتي السابق ، كان يمثل العمود الفقري في الحفاظ على توازن القوى في العالم . 1
واليوم وبعد سقوط الإتحاد السوفيتي وإنفصال الدول الخمسة عشرة المكونة له عن بعضها البعض ، أصبحت روسيا دولة تتقادفها الأهواء والأخطار ، وتعصف بها الإضطرابات والهزات العسكرية والسياسية .. فأصبحت أميركا هي ( القطب الأوحد ) التي تسيطر وتهيمن بلا منازع على زعامة هذا العالم ، وتتحكم بمصير وبمستقبل الدول والشعوب التي تسير في فلكها .1
وبعد أن وجهت قوى الإرهاب في العالم صفعة قوية إلى أميركا ، وذلك بمهاجمتها في عقر دارها ، والقيام بإعتداءات الحادي عشر من سبتمبر العام 2001 الشهيرة ، التي جعلت أميركا تترنح تحت تلك الضربات الموجعة ، وتتصرف بهستيريا وتقوم بمعاقبة الدول وشعوبها عقابا جماعيا ، بدأته بشن حرب مدمرة على أفغانستان بحجة إيواء وإحتضان القيادات الإرهابية ، من قادة القاعدة التي قامت بشن تلك الإعتداءات ، وإستخدمت أميركا كافة أسلحة الدمار الشامل بما فيها الأسلحة ، التي يدخل في تركيبها اليورانيوم المنضب ، والقنابل العملاقة والفتاكة والتي يصل وزنها إلى أطنان الكيلووات ، ويدمر البشر والشجر والحجر ، ويلوث البيئة وينشر الأمراض السرطانية .1
وما كادت أن تتنفس الصعداء من بدء هجومها على أفغانستان حتى باشرت بشن حرب أخرى على العراق ، بحجة إمتلاكه لأسلحة الدمار الشامل التي تهدد الأمن والسلام الدولي ، وورطت نفسها في مستنقع العراق ، الذي أصبح مأوى للعصابات الإرهابية وأصبحت العراق قاعدة لأخطر الإرهابيين في العالم ، وتصاعدت أعداد الجنود الأميركيين الذين يقتلون في العراق كل يوم ، فضلا عن ما يتعرض له أبناء الشعب العراقي من إبادة جماعية من قبل تلك العصابات الإرهابية ، وصارت العراق وكرا للقتلة ومصاصي الدماء ، وإحتضنت جماعات سياسية ودينية وفلول النظام المقبور تلك العصابات الإرهابية ، وتحالفت معها وصعدت من إعتداءاتها على المدنيين الأبرياء ، بهدف الضغط على أميركا ، وإجبارها على التفاوض معها ، والموافقة على عودة طاغية العراق إلى سدة الحكم ، مقابل إيقافها لهجماتها على الأبرياء من أبناء الشعب العراقي المظلوم .1
وإستغلت أميركا ما تروج له تلك العصابات الإرهابية والمتحالفين معها بإشاعة ثقافة تكفير الشيعة وإباحة دمهم ، فأخذت هي الأخرى تروج للطائفية ، وتعمق الخلافات بين فئات الشعب العراقي ، فإنتدبت سفيرا لها من أصل أفغاني ليقوم بمهمة العراب في نشر الأفكار الطائفية في العراق ، ويؤجج للخلافات الطائفية البغيضة ، ولقد لاقت ترحيبا من قبل الموتورين والحاقدين في العراق وفي دول الجوار ، وسرعان ما أصبح لها رواجا وإنتشارا سريعا ، وصار الجميع يعزف على وتر الطائفية ، تناغما مع الأجندة الأميركية ، التي هدفها الأساسي هو إضعاف وحدة المسلمين ، وتفريق شملهم وتشتيت جمعهم ، لتتمكن من السيطرة عليهم وتستغل الأوضاع السائدة لصالحها .1
ونجحت أميركا في بثث الفرقة بين فئات المسلمين ، وأوجدت لها سوقا رائجا للطائفية البغيضة ، فتمادت في غيها وصعدت من التخويف من خطر محدق بالأمة ، يتربص بها الدوائر ويهددها في عقر دارها ، والمتمثل بإيران وحزب الله في لبنان ، وهو ( الخطر الشيعي ) الذي يهدد وحدة العراق والدول العربية الأخرى ، محاولة منها للتغلب على ورطتها في العراق ، وإيجاد مخرجا لها من هذه الورطة ، وفي الوقت نفسه إستقطاب هذه الدول إلى جانبها ، وتمرير مخططاتها وكل ما تسعى إليه من تغييرات تطال المنطقة برمتها ، ورسم خارطة جديدة لها ، وهو ما عرف بالشرق الأوسط الجديد أو الكبير ، ولقد أفشلت الحرب التي شنتها الدويلة الصهيونية على لبنان نيابة عن أميركا ، وبدعم عسكري ولوجيستي وتخطيط أميركي ، ومساندة كاملة وشاملة منها ، والتي تلقت صفعة مؤلمة لهزيمة الكيان الصهيوني في تلك الحرب المفروضة ، من أجل القضاء على المقاومة الإسلامية المتمثلة في حزب الله .1
ولم تمر مناسبة معينة أو حادثة محددة إلاّ وإستغلتها أميركا لصالحها ، وأججت لفتن طائفية من خلالها ، في حين نرى بعض الفضائيات الناطقة بالعربية تستضيف العناصر التي لها ميول ورغبات في الإثارة الطائفية ، لتغذي الفتن وتعمق الخلافات بين فئات المسلمين ، خدمة للإمبريالية الأميركية والصهيونية العالمية التي تسعى لإثارة النزاعات والحروب في مختلف دول العالم ، لتكون لها الحجة والذريعة في تدخلها في شؤون الدول الأخرى وبسط نفوذها وفرض هيمنتها وسيطرتها عليها ، وليبقي هذا العالم في حال من الفوضى وعدم الإستقرار ، وهو ما يخدم مصالحها ويمكنها من تمرير مخططاتها الشيطانية .1
ولو تريثنا قليلا وإستعرضنا الأحداث والقضايا والحروب التي شنتها أميركا ، بدءا بإلقائها القنابل النووية على مدينتي نجازاكي وهيروشيما ، مرورا بحرب فيتنام ، وإنتهاءا بحرب العراق ، وفي كل تلك الحروب التي شنتها أميركا ، لم تحصد منها سوى الهزائم المنكرة ، ولذا يتوجب على كافة الدول والشعوب المحبة للسلام ، وخاصة الدول العربية والإسلامية ، أن تتوحد وتتعاون فيما بينها وتتحالف لتشكل قوة ضاربة يصعب إختراقها ، وأن تضع نصب أعينها حقيقة واحدة ، وهي بأن الإمبريالية الأميركية والصهيونية العالمية ، وحلفاؤهما الأوربيين هم الذين يشكلون رأس الحربة ، وهم الخطر المحدق بها ، وهو الذي يهدد أمنها وسلامها وإستقرارها ، ولا يوجد هناك خطر شيعي أو خطر سني كما هم يزعمون ويروجون لذلك .1