السبت، ديسمبر ٢٩، ٢٠٠٧

أميركا تخيف الشعوب والحكومات .. وتصطنع أعداء وهميين لها !!1

بقلم : محمد خليل الحوري
كما روجت الإدارات الأميركية السابقة لخطر المد الشيوعي في العالم – إبان حقبة الحرب الباردة – بين الولايات المتحدة الأميركية وبين الإتحاد السوفيتي السابق ، وضخمت ذلك الخطر المزعوم ، وأخافت الدول العربية والإسلامية وجعلتها تتخذ مواقف معادية ، وتعاقب آي فرد من مواطنيها معاقبة شديدة وصارمة ، عندما يفكر مجرد السفر إلى تلك الدولة ، أو حتى الإقتراب من حدودها ، خوفا من أن ينعدي بمعتقداتها أو يتسمم بأفكارها ، وفرضت طوقا حديديا على شعوبها للحؤول بينهم وبين التعامل مع تلك الدولة ، وما تتبناه من أفكار هدامة ، تتنافى وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف ، وتشكل خطرا كبيرا على ميولهم وإنتماءاتهم الدينية والعقائدية .1
وهو ما سعت إليه وخططت أميركا لكسب الدول الأخرى لجانبها بهدف إبعاد تلك الدول وشعوبها عن تطبيع علاقاتها مع عدوها اللدود ( الدب الروسي ) المنافس الوحيد لها ، والذي يتحداها في كل كبيرة وصغيرة ، ويقف عقبة كأداء في طريق تحقيق أحلامها ومخططاتها ، لفرض هيمنتها وسيطرتها على هذا العالم ، لكون الإتحاد السوفيتي السابق ، كان يمثل العمود الفقري في الحفاظ على توازن القوى في العالم . 1
واليوم وبعد سقوط الإتحاد السوفيتي وإنفصال الدول الخمسة عشرة المكونة له عن بعضها البعض ، أصبحت روسيا دولة تتقادفها الأهواء والأخطار ، وتعصف بها الإضطرابات والهزات العسكرية والسياسية .. فأصبحت أميركا هي ( القطب الأوحد ) التي تسيطر وتهيمن بلا منازع على زعامة هذا العالم ، وتتحكم بمصير وبمستقبل الدول والشعوب التي تسير في فلكها .1
وبعد أن وجهت قوى الإرهاب في العالم صفعة قوية إلى أميركا ، وذلك بمهاجمتها في عقر دارها ، والقيام بإعتداءات الحادي عشر من سبتمبر العام 2001 الشهيرة ، التي جعلت أميركا تترنح تحت تلك الضربات الموجعة ، وتتصرف بهستيريا وتقوم بمعاقبة الدول وشعوبها عقابا جماعيا ، بدأته بشن حرب مدمرة على أفغانستان بحجة إيواء وإحتضان القيادات الإرهابية ، من قادة القاعدة التي قامت بشن تلك الإعتداءات ، وإستخدمت أميركا كافة أسلحة الدمار الشامل بما فيها الأسلحة ، التي يدخل في تركيبها اليورانيوم المنضب ، والقنابل العملاقة والفتاكة والتي يصل وزنها إلى أطنان الكيلووات ، ويدمر البشر والشجر والحجر ، ويلوث البيئة وينشر الأمراض السرطانية .1
وما كادت أن تتنفس الصعداء من بدء هجومها على أفغانستان حتى باشرت بشن حرب أخرى على العراق ، بحجة إمتلاكه لأسلحة الدمار الشامل التي تهدد الأمن والسلام الدولي ، وورطت نفسها في مستنقع العراق ، الذي أصبح مأوى للعصابات الإرهابية وأصبحت العراق قاعدة لأخطر الإرهابيين في العالم ، وتصاعدت أعداد الجنود الأميركيين الذين يقتلون في العراق كل يوم ، فضلا عن ما يتعرض له أبناء الشعب العراقي من إبادة جماعية من قبل تلك العصابات الإرهابية ، وصارت العراق وكرا للقتلة ومصاصي الدماء ، وإحتضنت جماعات سياسية ودينية وفلول النظام المقبور تلك العصابات الإرهابية ، وتحالفت معها وصعدت من إعتداءاتها على المدنيين الأبرياء ، بهدف الضغط على أميركا ، وإجبارها على التفاوض معها ، والموافقة على عودة طاغية العراق إلى سدة الحكم ، مقابل إيقافها لهجماتها على الأبرياء من أبناء الشعب العراقي المظلوم .1
وإستغلت أميركا ما تروج له تلك العصابات الإرهابية والمتحالفين معها بإشاعة ثقافة تكفير الشيعة وإباحة دمهم ، فأخذت هي الأخرى تروج للطائفية ، وتعمق الخلافات بين فئات الشعب العراقي ، فإنتدبت سفيرا لها من أصل أفغاني ليقوم بمهمة العراب في نشر الأفكار الطائفية في العراق ، ويؤجج للخلافات الطائفية البغيضة ، ولقد لاقت ترحيبا من قبل الموتورين والحاقدين في العراق وفي دول الجوار ، وسرعان ما أصبح لها رواجا وإنتشارا سريعا ، وصار الجميع يعزف على وتر الطائفية ، تناغما مع الأجندة الأميركية ، التي هدفها الأساسي هو إضعاف وحدة المسلمين ، وتفريق شملهم وتشتيت جمعهم ، لتتمكن من السيطرة عليهم وتستغل الأوضاع السائدة لصالحها .1
ونجحت أميركا في بثث الفرقة بين فئات المسلمين ، وأوجدت لها سوقا رائجا للطائفية البغيضة ، فتمادت في غيها وصعدت من التخويف من خطر محدق بالأمة ، يتربص بها الدوائر ويهددها في عقر دارها ، والمتمثل بإيران وحزب الله في لبنان ، وهو ( الخطر الشيعي ) الذي يهدد وحدة العراق والدول العربية الأخرى ، محاولة منها للتغلب على ورطتها في العراق ، وإيجاد مخرجا لها من هذه الورطة ، وفي الوقت نفسه إستقطاب هذه الدول إلى جانبها ، وتمرير مخططاتها وكل ما تسعى إليه من تغييرات تطال المنطقة برمتها ، ورسم خارطة جديدة لها ، وهو ما عرف بالشرق الأوسط الجديد أو الكبير ، ولقد أفشلت الحرب التي شنتها الدويلة الصهيونية على لبنان نيابة عن أميركا ، وبدعم عسكري ولوجيستي وتخطيط أميركي ، ومساندة كاملة وشاملة منها ، والتي تلقت صفعة مؤلمة لهزيمة الكيان الصهيوني في تلك الحرب المفروضة ، من أجل القضاء على المقاومة الإسلامية المتمثلة في حزب الله .1
ولم تمر مناسبة معينة أو حادثة محددة إلاّ وإستغلتها أميركا لصالحها ، وأججت لفتن طائفية من خلالها ، في حين نرى بعض الفضائيات الناطقة بالعربية تستضيف العناصر التي لها ميول ورغبات في الإثارة الطائفية ، لتغذي الفتن وتعمق الخلافات بين فئات المسلمين ، خدمة للإمبريالية الأميركية والصهيونية العالمية التي تسعى لإثارة النزاعات والحروب في مختلف دول العالم ، لتكون لها الحجة والذريعة في تدخلها في شؤون الدول الأخرى وبسط نفوذها وفرض هيمنتها وسيطرتها عليها ، وليبقي هذا العالم في حال من الفوضى وعدم الإستقرار ، وهو ما يخدم مصالحها ويمكنها من تمرير مخططاتها الشيطانية .1
ولو تريثنا قليلا وإستعرضنا الأحداث والقضايا والحروب التي شنتها أميركا ، بدءا بإلقائها القنابل النووية على مدينتي نجازاكي وهيروشيما ، مرورا بحرب فيتنام ، وإنتهاءا بحرب العراق ، وفي كل تلك الحروب التي شنتها أميركا ، لم تحصد منها سوى الهزائم المنكرة ، ولذا يتوجب على كافة الدول والشعوب المحبة للسلام ، وخاصة الدول العربية والإسلامية ، أن تتوحد وتتعاون فيما بينها وتتحالف لتشكل قوة ضاربة يصعب إختراقها ، وأن تضع نصب أعينها حقيقة واحدة ، وهي بأن الإمبريالية الأميركية والصهيونية العالمية ، وحلفاؤهما الأوربيين هم الذين يشكلون رأس الحربة ، وهم الخطر المحدق بها ، وهو الذي يهدد أمنها وسلامها وإستقرارها ، ولا يوجد هناك خطر شيعي أو خطر سني كما هم يزعمون ويروجون لذلك .1

حتى يغيــــــروا ..... 5

حتى يغيروا
(5)
أحـبــب
بقلم : نـزار حيدر قراءة في حلقات
-------------------- وهل يمكن ان نبني عراقا جديدا، الا بثقافة جديدة؟. هذا ما اتفقنا عليه في الحلقات الماضية من هذه القراءة. وقلنا بان من الثقافات التي يحتاجها العراق الجديد، هي؛ اولا: ثقافة الحياة ثانيا: ثقافة التعايش ثالثا: ثقافة المعرفة رابعا: ثقافة الحوار خامسا: ثقافة الجرأة سادسا: ثقافة الحب لقد سئل رسول الله (ص) مرة عن الحب، هل هو من الدين؟ فاجاب {وهل الدين الا الحب}؟. لقد لخص الرسول الكريم جوهر الدين بكلمة واحدة، بسيطة النطق عميقة المعنى، انها الحب، فاين الحب في حياتنا؟. لقد غاب الحب في حياتنا لعدة اسباب، منها ما هو متعلق بموروثنا من العادات الخاطئة التي تعتبر ان الحب حرام او للمراهقين فقط او انه امر معيب، او لان للحب معنى واحد فقط في اذهاننا، وهو المعنى السلبي والسئ، ومنها ما هو متعلق بطريقة حياتنا التي تراكمت فيها الكثير من الاخطاء، اما بسبب التربية او بسبب النظام السياسي، او بسبب طريقة ونوعية العلاقات القائمة فيما بيننا، فالغي، بسبب كل ذلك، الحب من قاموس حياتنا، ولم يعد للحب اي معنى، واستعضنا عنه بالحقد والكراهية واللؤم والحسد والبغضاء والتربص بالاخر.
ان الحب اكسير الحياة والنجاح، فمن لا يحب لا ينجح، ومن يكره او يبغض يفشل في كل شئ، ولذلك فعندما قال رسول الله (ص) {وهل الدين الا الحب} يعني، بكلمة اخرى، ان من لا يحب لا دين له، وان الذي امتلأ قلبه بالبغض والكراهية والحقد، لا يفهم معنى الدين الذي بعثه الله تعالى رحمة للعالمين.
ان قلب المرء لا يخلو من احد خصلتين، فاما الحب واما الكراهية، الاول يصنع المعجزات في حياة الانسان، وهو سبب لحل الكثير من المشاكل التي تنشا بين الناس، والتي غالبا ما يكمن حلها في قليل من الحب، اما الكراهية فتحول الانسان الى حيوان مفترس بعد ان تصبغ قلبه باللون الاسود بسبب امتلائه بالحقد، ولقد راينا كيف ان الكراهية تحولت الى سبب مباشر للارهاب الذي يقتل الطفل والمراة والشيخ الكبير، لا لشئ الا لان صاحب القلب الذي يكره لا يحب الحياة للاخرين، وانه يتلذذ بمنظر الدم، وينتعش وهو يرى ضحيته تعاني من كراهيته لها وللحياة.
لنقرا واحدة من اروع مواعظ نبي الله تعالى السيد المسيح عليه السلام، والتي يقول فيها {يا عبيد الدنيا، تحلقون رؤوسكم وتقصرون قمصكم وتنكسون رؤوسكم ولا تنزعون الغل من قلوبكم، يا عبيد الدنيا، مثلكم كمثل القبور المشيدة يعجب الناظر ظهرها، وداخلها عظام الموتى مملوة خطايا}.
فما الذي يجب ان نحبه؟ ولماذا؟.
ان اول ما يجب ان يغمر حبه قلوبنا هو الله تعالى، ودينه ورسوله وتلك القيم الرسالية والمناقبيات الانسانية التي بعثها الله تعالى لعباده. والى جانب هذا الحب، يجب ان نغمر قلوبنا بحب الانسان، كونه انسان بغض النظر عن اي شئ آخر، دينه، قوميته، جنسه، عمره، مذهبه. لقد اوصى الامام امير المؤمنين عليه السلام ابنه الامام السبط الحسن المجتبى عليه السلام، بقوله {الناس صنفان، اما اخ لك في الدين، او نظير لك في الخلق} ما يعني ان الحب قائم لكل الناس وان اختلفت اديانهم او الوانهم او اثنياتهم.
ثم، ياتي بعد ذلك، حب العمل، او ما تنجزه في هذه الحياة، فاذا كنت طالبا عليك بحب درسك ومدرستك ومعلمك وزملائك في المدرسة وكتبك والقرطاسية التي تتعامل معها يوميا، وادوات وآلات المختبر التي تتعامل معها، واياك ان تتعقد من شئ منها فترسب، واذا كنت عاملا في المصنع، فعليك ان تحب عملك والالة التي تشتغل عليها والشئ الذي تنتجه، واذا كنت طبيبا فعليك بحب المرضى الذين يراجعونك في العيادة او المستشفى، والادوات التي تستخدمها لمعاينتهم، وغرفة العمليات التي تجري فيها العمليات الجراحية لمرضاك. فبالحب يبدع الانسان، وان من لم يحب عمله او اختصاصه الذي يدرسه في الجامعة،مثلا، لا يبدع فيه ابدا، وقديما قالت الحكمة (حب ما تعمل، لتعمل ما تحب).
حتى عندما تريد ان تختار شريكة حياتك، تذكر الحكمة التي تقول (لا تحب الا من تتزوج، ولا تتزوج الا من تحب) واياك ان تقبل بزوجة يفرضها الاهل عليك، او بشريكة حياة تختارها لمصلحة اقتصادية مثلا، او لاي سبب غير الحب. ان مشكلة الكثير منا هي انهم يعملون في مهنة يكرهونها او انهم يدرسون ما لا يحبون ان يتخصصوا به، ولذلك فمن المستحيل ان يبدع مثل هؤلاء في عملهم او دراستهم. ان من المهم جدا ان يحب المرء كل شئ من حوله ليتفاعل معه وبالتالي ليثمر علاقة حسنة وجيدة، ولا ننسى ان نحب الطبيعة التي من حولنا والتي سخرها الله تعالى لنا ومن اجلنا. ان الحب شرط الابداع، سواء في العمل او في الدراسة، او حتى في العلاقات الاجتماعية. يلزمنا ان نشيد علاقاتنا الاجتماعية على قاعدة الحب، فيكون الاصل في علاقاتنا مع بعضنا، وهذا يتطلب ان يكون الحب متبادلا بين الجميع، اي ان لا يكون من طرف واحد.
حتى الحب الذي يتحدث عنه الله عز وجل في القرآن الكريم، انما هو علاقة متبادلة بين العبد وربه، فيقول عز من قائل {يا ايها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه، فسوف ياتي الله بقوم يحبهم ويحبونه، اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين} لان الحب المبتور لا يدوم، وبالتالي لا ينتج علاقات حسنة، لا بين العبد وربه، ولا بين العباد انفسهم.
هذا من جانب، ومن جانب آخر، فان على المرء ان يجعل من نفسه ميزانا في الحب والبغض، فيحب للاخرين ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لها، ليشيع المحبة في الوسط الاجتماعي القريب منه، وليس العكس، فتراه يحب لنفسه شيئا يكرهه لغيره، فتلك هي الانانية بعينها، وهي من الصفات السئية التي اذا ما عمت في الوسط الاجتماعي فستدمره.
لقد قال امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام لولده الحسن المجتبى عليه السلام {يا بني اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك، فاحبب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لها} وكفى بها مقالا، لو اخذنا به في العراق الجديد، لاستقرت البلاد وانعم اهلها بالامن والاستقرار والعدالة والمساواة والتكافل الاجتماعي ، وهو اهم امر يجب ان نحققه في علاقاتنا الاجتماعية.
اما السيد المسيح عليه السلام فيقول في احدى مواعظه {يا عبيد السوء، تلومون الناس على الظن ولا تلومون انفسكم على اليقين} وفي موعظة اخرى يتحدث فيها عمن يرى من الاخرين ما لا يراه من نفسه من عمل السوء {يا عبيد السوء، عجبا، كيف ترون القشة في عيون الاخرين ولا ترون الجذع في عيونكم} في اشارة الى من لا يجعل من نفسه ميزانا فيما بينه وبين الاخرين، اما الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فيقول بهذا الصدد {اذا رايتم العبد يتفقد الذنوب من الناس، ناسيا لذنبه، فاعلموا انه قد مكر به} ولقد كان عليه السلام يقول {انفع الاشياء للمرء، سبقه الناس الى عيب نفسه} وقد اوصى عليه السلام احد اصحابه بقوله {لا تفتش الناس عن اديانهم، فتبقى بلا صديق}.
علينا جميعا ان نعمل من اجل محو كل الاثار الجانبية التي تركها لنا النظام الشمولي البائد، والتي انتجت البغض والكراهية والانانية والحسد فيما بيننا، ونستبدلها بالحب والاحترام والمودة وحب الخير لغيرنا ولانفسنا، ولتكن نفس كل واحد منا ميزانا في علاقاته مع الاخرين، فاذا كان احدنا يحب الغنى لنفسه، فلماذا لا يحبه لغيره؟ واذا احب احدنا العلم وتمنى ان ينال اعلى الشهادات الجامعية، فلماذا لا يتمنى ذلك للاخرين؟ ما الذي سينقص منه اذا ما تمنى الخير لغيره كما يتمناه لنفسه؟ هل يظن ان الدنيا ضيقة لا تتسع لخيرين؟ ام ان الخير قليل لا يتسع له وللاخر؟ ام ان خالق الخير ومالكه لا يقدر على ان يخلق مثله لغيره؟.
ان من الاخطاء الشائعة بيننا، والتي تحول فيما بيننا وبين حب الخير للاخرين، هي اننا نتصور بان اصابة الخير لغيرنا سيقلل من الخير الذي سيصيبنا، او، اذا نمى الاخر فسيكون نموه على حساب نموي انا، واذا اغتنى الاخر فسافقر انا، وكل هذا النوع من التفكير خطا في خطا، فالخير واسع ووفير يمكن ان يصيب كل الناس في آن واحد وفي مكان واحد، بشرط ان يحب بعضنا البعض الاخر، ولا نتصف بروح الانانية التي لا تحب الخير الا للذات، وفي احيان كثيرة تبذل جهدا من اجل منع الخير على الاخرين.
قد تكون فرص الخير احيانا قليلة، فليتنافس عليها الناس بالتساوي، فتمنح للاكفا والافضل والاقدر وتلك هي سنة الحياة، واذا لم اكن انا الاكفا والاجدر بها فلتذهب لصاحبها فما الضير في ذلك؟ ولماذا امنعها لغيري ان لم اكن انا اهلا لها؟ على طريقة (ان لم تكن لي، فلا تكن لغيري) ما هذه الانانية القاتلة؟ ولماذا كل هذا اللؤم البغيض؟. علينا ان نتعاون من اجل ان تكون فرص الخير لاحدنا، وذلك بالحب والتعاون والتكافل.
لقد تسببت السياسات البغيضة التي انتهجها النظام الشمولي البائد، في زرع الحقد والبغضاء في نفوس الكثيرين منا، فلم يعودوا يحبون شيئا، لا لهم ولا لغيرهم، فاسودت الدنيا في عيونهم، فلم يعودوا يرون الاشياء في هذه الدنيا الا باللون الاسود، فلا يحبون احدا ولا يثقون باحد ولا يقدرون شيئا ولا يثمنون انجازا، وان كل الامور ينظرون اليها بمنظار سلبي، وكل ذلك خطا يجب تصحيحه في الرؤية، من اجل تعديل المقاسات من جديد، والبدء بحياة جديدة.
ان البغض والكراهية تقتل صاحبها قبل ان تقتل الاخرين، وهي السبب الحقيقي الذي يقف وراء ارتكاب صاحبه كل هذه الجرائم البشعة التي يشهدها العراق، فالذي يكره الحياة يقدم على ارتكاب جرائم القتل للاخرين، لانه يكره الحياة لغيره كما يكرهها لنفسه، وان من لا يحب العلم والمعرفة والثقافة، يقتل الطالب والعالم والمثقف لانه يكره كل ذلك لغيره كما يكرهه لنفسه، فهو لا يحب ان يرى طالبا يتعلم، او مثقفا يقرا او عالما يعلم، او باحثا يكتب او ينشر.
وقد يتطور البغض والكراهية الى درجة الحسد، وتلك هي الطامة الكبرى، فاذا اصيب الانسان بهذا المرض، فسياكل حتى دينه، يقول الامام امير المؤمنين عليه السلام، يوصي اصحابه {ولا تحاسدوا، فان الحسد ياكل الايمان، كما تاكل النار الحطب، ولا تباغضوا فانها الحالقة ــ فانها، اي المباغضة، والحالقة، اي الماحية لكل خير وبركة} وان القاسم المشترك لكل هذه الامراض التي تصيب القلب، هو سوء الظن بالله عز وجل، فعندما يظن المرء سوءا بخالقه يكره الاخرين ولا يحب الخير لهم كما يحبه لنفسه، وتاليا يحسدهم على ما انعم الله عليهم من الخير والنعم، ظنا منه بان سوء حاله سببه انتهاء الخير الذي وزعه الله تعالى على الاخرين فلم يبق له منه شيئا. يقول الله عز وجل في محكم كتابه الكريم مصورا هذا الامر{ود كثير من اهل الكتاب لو يردوكم من بعد ايمانكم كفارا، حسدا، من عند انفسهم من بعد ما تبين لهم الحق} وفي آية اخرى يقول تعالى {ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله}.
هنالك نوع آخر من الناس، وهو الذي يتمنى الشر للاخرين اذا ما اصيب به، لاي سبب كان، فاذا كان جاهلا يتمنى الجهل للاخرين، واذا كان فقيرا يتمنى الفقر لغيره، واذا كان كافرا يتمنى الكفر للاخرين كذلك، وهكذا، فيما يجب عليه ان يحب الخير للاخرين وان اعدم الخير، فان اصل حب الانسان لنفسه هو الخير وليس الشر، فهو يحب العلم ويحب المال ويحب السعادة، واذا صادف ان حرم من ذلك، لسبب ما، فلا يعني انه راح يحب الجهل والتخلف والفقر والتعاسة لنفسه ابدا، ولذلك عليه ان يحب لغيره ما يحب لنفسه وان حرم منه. ويحدثنا القران الكريم عن هذا النوع من الناس بقوله عز وجل {الذين يبخلون ويامرون الناس بالبخل}. 26 كانون الاول 2007 يتبع

الاثنين، ديسمبر ١٧، ٢٠٠٧

حتى يغيـــروا - 4

حتى يغيروا (4) تجرأوا تنجحوا بقلم : نــــــزار حيدر ---------------------------------- قراءة في حلقات العراق الجديد لا يشاد الا بثقافة جديدة. هذا ما اتفقنا عليه في الحلقات الماضية من هذه القراءة. وقلنا بان من الثقافات التي يحتاجها العراق الجديد، هي؛ اولا: ثقافة الحياة ثانيا: ثقافة التعايش ثالثا: ثقافة المعرفة رابعا: ثقافة الحوار خامسا: ثقافة الجرأة مجموعة كبيرة من العوامل والاسباب، تجمعت في الشخصية العراقية لتزرع فيها الخوف والرهبة من كل شئ، فترانا نخاف الشرطي ونخاف السلطان، ونخاف الوالدين ونخاف المعلم ونخاف الصديق، ونخاف ان نبوح بافكارنا الخاصة، ونخاف ان نعبر عن ذاتنا، ونخاف ان نروي مناماتنا اذا كانت سياسية من العيار الثقيل، كما اننا نخاف ان نعترض او نرفض، ونخاف ان نجازف ونخاف التطور والتغيير، وبكلمة جامعة، فاننا نخاف من كل شئ ومن اي شئ، حتى من خيالنا، لا لشئ ابدا.
يخاف المواطن اذا استوقف سيارته شرطي المرور. ويخاف الطالب اذا اقترب موعد الامتحان، او اقترب موعد السنة الدراسية الجديدة، بعد العطلة الصيفية. ويتلعثم السياسي اذا ساله المراسل الصحفي، او وقف امام عدسة الكاميرات. ويخاف الولد من ابيه اذا ساله عن امر ما. ويخاف ويخاف ويخاف. ولاننا نخاف، فمن غير الممكن ان ننجح، لان الخائف لا يتحدى، ومن لا يتحدى لا يحقق انجازا، وبالتالي لا يمكن ان يحقق نجاحا ابدا، ولذلك قال الشاعر: {ومن يهب صعود الجبال يعش ابد الدهر بين الحفر} لان صعود الجبال يحتاج الى شئ من الشجاعة والجراة والتضحية والمجازفة، فمن لا يملك كل ذلك، لا يمكن ان يتسلق الى القمة، وكذلك الحياة، لا يتسلق قممها من يرفض المجازفة او يخشى من خياله او يخاف من كل شئ. لماذا نخاف؟. اولا؛ بسبب التربية السيئة التي نشانا عليها والتي تعتمد طريقة القمع وتكميم الافواه، سواء في المنزل او في المدرسة او في الشارع.
ثانيا؛ لان السلطان ارادنا ان نخاف حتى لا نعترض عليه او نقف بوجهه او نحاول تغيير الوضع السياسي القائم، ولذلك، فهو استخدم كل الاساليب الشريفة وغير الشريفة، واغلبها غير شريفة، لارعابنا واخافتنا وزرع الرهبة في نفوسنا، فنشأنا وكبرنا ونحن نردد المقولة المشهورة{اصمت ولا تتكلم، فان للحيطان آذان}. زرع الجواسيس داخل العائلة، وبث عيونه في الشارع والمدرسة والجامعة والسوق، واستخدم الاسلحة الكيمياوية ونصب اعواد المشانق وملأ السجون والمعتقلات واذاب المعارضين باحواض التيزاب واعتدى على شرف النساء الطاهرات، فنشر الموت والدمار والخراب في كل مكان، واخذ البرئ بجريرة (المذنب) ونكل بالابن امام عيني والديه، ليكون عبرة لمن يفكر باطالة لسانه، وكل ذلك، واكثر، من اجل ان يزرع الخوف والرعب في نفوسنا، فنكون مواطنين (صالحين) شعارنا {انا لا اسمع، لا ارى، لا اتكلم} وهو ما يريده الطاغوت ويرقص له، وتستريح له باله.
ثالثا؛ لاننا لا نميز بين حقوقنا وواجباتنا، بل اننا لا نعرف بان لنا حقوق في هذه الحياة وفي اوطاننا، في العائلة وفي المدرسة وفي المصنع وفي الشارع وفي المحلة، فنشانا ونحن لا نعرف الا الواجبات الثقيلة التي يجب ان نؤديها على احسن الاشكال، والا فالعقاب ينتظرنا وفي الاخرة النار وبئس القرار. وان من لا يعرف حقوقه، ولم يسمع الا بواجباته، تراه خائفا دوما، لانه يخشى ان يقصر في واجباته فيتعرض للعقاب الدنيوي قبل الاخروي، حسب ظنه. لقد ورثنا الخوف، وللاسف الشديد، بالرضاعة والتربية والتعليم وفي كل شئ، لان الحياة عندنا مليئة بالخوف ووسائله واسبابه.
ارايتم كيف يتلفت العراقي في شوارع استراليا مثلا او اميركا او في اي بلد في هذا العالم النائي، عندما يسر زميله بخبر ما او معلومة معينة؟ وكأن احد ازلام الطاغية المقبور يلاحقه من مكان الى آخر، ويعد عليه انفاسه؟. هل انتبهتم الى اننا نرفض المشاركة في الكثير من المشاريع والاعمال، ظنا منا باننا لا نزال نعيش تحت رحمة نظام الطاغية المقبور؟.
حتى ونحن نعيش في بلاد الغرب، نتردد في الكثير من المشاريع فلا نبادر لشئ، لاننا لم نتعلم كيف نحيا في ظل الانظمة الديمقراطية، ولم نصدق، بعد، باننا في بلدان تحترم حقوقنا وآدميتنا. وكل هذا يكشف لنا عن حجم الخوف والرعب الذي لا زال يعشعش في قلوبنا ونفوسنا، والتي تسببت بها الانظمة السياسية الشمولية التي حكمتنا عقود طويلة من الزمن.
يجب ان نتاكد باننا لا يمكن ان نتقدم او ننجح او نحقق شيئا ما قبل ان نتخلص من هذا الموروث السئ، وما لم ننزع عن انفسنا طبقة الخوف السميكة التي لا زالت تصدا بها نفوسنا وقلوبنا، فالخوف والنجاح لا يجتمعان ابدا، وان الرهبة والتقدم امران متناقضان لا يجتمعان بالمطلق، وان الخوف والطمأنينة لا يلتقيان في قلب الرجل. في ذات الوقت، يجب ان نتذكر بان الجراة غير التجاوز، والشجاعة لا تعني عدم الاحترام، ابدا، والا لما استحسنها واوصى بها الاسلام والعقل والمنطق.
علينا ان نميز بين الشجاعة والجراة، من جانب، والتعدي والتجاوز وعدم الاحترام ، من جانب آخر. انا ادعو هنا الى الشجاعة في اطار مكارم الاخلاق، والجراة في حدود اللياقة والاخلاق، وارفض التعدي على الاخرين ومكانتهم بحجة الشجاعة، او عدم احترام الاخرين باسم الجراة، فذلك السقوط الاخلاقي الذي لا ينبغي الوقوع فيه ابدا. كيف نتخلص من الخوف اذن؟. لقد اوصى الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام من يخاف ويتردد بقوله {اذا هبت امرا فقع فيه، فان شدة توقيه، أعظم مما تخاف منه}.
تاسيسا على هذه الحقيقة، يلزمنا ان نقع فيما نخاف منه، لنعيش الحياة بنجاح، وهي الامور التالية: اولا: الجرأة على السلطان، فالشعب الذي يخاف الحاكم فيتردد في قول كلمة الحق عند السلطان، خاصة الجائر، سيتورط بالظلم والقهر والعبودية ان عاجلا ام آجلا. ان شعبا يخشى السلطان، لن يتمتع بحقوقه ابدا، لان من طبيعة الحكام هضم حقوق الشعوب والتجاوز على ارادتها وسحق حقوق الانسان، خاصة الشعوب المقهورة والمغلوب على امرها، ومن الواضح فان شعبا لا يتمتع بحقوقه يظل يعيش الفقر والجهل والتخلف والعوز والعبودية طوال حياته، ولنا في شعوب العالم الثالث، او ما يسمونها بشعوب العالم النامي، خير دليل وبرهان. واذا تساءلنا، ترى، لماذا يتعدى الحاكم في بلداننا على حقوق الشعب، ولا يحصل ذلك في بلدان العالم الحر؟ الجواب، وبكل بساطة، لان شعوبنا تخشى الحاكم وتهابه فلا تنبس ببنت شفة وهي تنظر اليه يسرقها ليل نهار لصالح حفنة من المنتفعين من اهله واقاربه، خاصة في البلدان التي تحكمها الاسر والعوائل الحاكمة التي تتوارث السلطة ابا عن جد، اما شعوب العالم الحر، فان حكومة تسقط وتولي الى مزبلة التاريخ لان حمارا مات دهسا في الشارع العام. اعرفتم الفرق الذي بيننا وبينهم؟. ان اروع ما فعله الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام، هو انه جرأ اصحابه، وعلمهم كيف يواجهون السلطان ولا يخشون بطشه، فيقولون كلمة الحق متى ما رأوا اعوجاجا في المسيرة، وذلك من خلال؛ الف؛ حديثه عن حقوق الرعية وواجبات الراعي، فكان يقول لرعيته {ايها الناس ان لي عليكم حقا ولكم علي حق، فاما حقكم علي فالنصيحة لكم وتوفير فيئكم عليكم وتعليمكم كيلا تجهلوا وتاديبكم كيما تعلموا، واما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة والنصيحة في المشهد والمغيب والاجابة حين ادعوكم والطاعة حين آمركم} كما كان يرفض ان يمن الراعي على رعيته، فكان يوصي عماله بقوله {واياك والمن على رعيتك باحسانك، او التزايد فيما كان من فعلك} كما كان يرفض ان يستاثر الحاكم بما فيه الناس اسوة، فكان يقول {واياك والاستئثار بما الناس فيه اسوة}. باء؛ حديثه في النقد والنقد الذاتي، للسلطان خاصة، فوقف مرة خطيبا في مسجد الكوفة قائلا للرعية {ان خرجت منكم بغير القطيفة التي جئتكم بها من المدينة، فانا خائن}.
جيم؛ حديثه عن الشفافية والصراحة بكل معنى الكلمة، فكان يرفض ان يدبر اموره بليل، فكان يناقش كل القضايا العامة التي تهم الرعية من فوق الطاولة وليس من تحتها. لقد اوصى عليه السلام عامله الى مصر مالك الاشتر، ان يصحر برايه اذا ما ظنت الرعية به سوءا، قائلا له {وان ظنت الرعية بك حيفا، فاصحر لهم بعذرك، واعدل عنك ضنونهم باصحارك، فان في ذلك رياضة منك لنفسك، ورفقا برعيتك، واعذارا تبلغ به حاجتك}. دال؛ حديثه عن المساواة بين الراعي والرعية، فكان يرفض ان يتميز عن الناس، فلقد قال مرة مخاطبا اصحابه {فلا تكلموني بما تكلم به الجبابرة} كما كان يوصي عماله بان يقيسوا انفسهم بضعفة الناس، فيقول {ان الله تعالى فرض على ائمة العدل ان يقدروا انفسهم بضعفة الناس، كيلا يتبيغ بالفقير فقره}. كما انه عليه السلام، كان يحث على ان يكون السلطان انموذجا صالحا وقدوة حسنة للرعية، فكان يقول {الا وان لكل ماموم اماما يقتدي به ويستضئ بنور علمه، الا وان امامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه} الى جانب انه كان يحث على ان يقرن الحاكم قوله بالفعل حتى لا يتناقض في سلوكه، وذلك من خلال استباقه الرعية قبل ان يامر او ينهى، فكان يقول {ايها الناس اني والله ما احثكم على طاعة الا واسبقكم اليها ولا انهاكم عن معصية الا واتناهى قبلكم عنها}. ثانيا؛ الجرأة على النقد والسؤال والتشكيك، من جانب، والجرأة على قبول الحق، من جانب آخر. قد يتحلى احدنا بالجراة على النقد، خاصة نقد الاخرين، فهو هوايتنا المفضلة في اغلب الاحيان، الا ان القليل القليل منا من يتجرا على نقد الذات وقبول الحق اذا ما اكتشفه، لان اكثرنا تاخذه العزة برايه وقوله، فلا يستسلم للحق الا بشق الانفس.
ان من نعم الله تعالى على عبده ان يرزقه مثل هذه الجراة ليقبل بالحق متى ما اكتشفه، بغض النظر عن مصدره. ثالثا؛ الجراة على الاعتراف بالخطا والاعتراف بالفضل للاخرين. تجرا واتهم نفسك اذا اخطات، واسلوبك اذا فشلت، وتجرا اكثر فقدم استقالتك اذا كنت مسؤولا في الدولة واكتشفت انك وراء خطا، سرقة كانت او فسادا او رشوة او ظلم لحق بمواطن. رابعا؛ الجراة على التعبير عن آرائنا بصراحة ووضوح، وعدم الخوف او التردد في ذلك. لا تكتم رايك في صدرك، بل تحلى بالجراة وحاول ان تبوح به وتتحدث فيه، فان كتمان الاراء مهلكة على المستوى البعيد.
لنتحلى بالجراة على التعبير عن انفسنا، من خلال الجراة على الكلام، ولقد قال امير المؤمنين عليه السلام {تكلموا تعرفوا}. ان من المهم جدا ان نتحلى دائما بالشجاعة لنقول ما نعتقد به وان كان خطا، لان كتماننا لافكارنا لا يساعدنا على اكتشافها ابدا، وما اذا كانت صحيحة ام خطا. ولتحقيق كل ذلك، فاننا بحاجة الى احراز تقدم ملموس في تغيير حياتنا، لنشيع ثقافة الشجاعة ومحو آثار الخوف والرهبة التي تسيطر علينا، من خلال: الف: استبدال وسائل التربية التي تعتمد العنف والاكراه والقوة، بوسائل الاقناع والحوار وتبادل وجهات النظر والاراء. باء: اشاعة ثقافة المودة والاحترام المتبادل، وافساح المجال امام الجميع ليقولوا ما يعتقدون به من دون خوف او وجل. وهذا يتطلب الاقلاع عن صفة تتبع سقطات المتحدثين، السيئة، فلا نحاسبهم على كل ما يقولون، فنحمل حديثهم فوق طاقته، بل علينا ان نحملهم على المحمل الحسن اذا ما قالوا ثم فسروا ما ارادوا قوله. جيم: تشجيع الطالب في المدرسة والابناء في المنزل على الحديث بحرية، في الصف الدراسي او في المجالس العامة، والاقلاع عن سياسة القمع التي يتعرض لها الشباب عند الحديث في مجالس الكبار،بحجة صغر السن او ان الكلام للكبار فقط في المجالس فلا يحق للصغار ان يتحدثوا.
يجب ان لا نقمع صغار السن (رجال المستقبل) بحجة قلة وعيهم او ابعادهم عن الانحراف، وعلينا ان نسمح لهم، بل ونشجعهم ونجرئهم،على ان يطرحوا ما يشاؤون من افكار وتساؤلات وشبهات، لان القمع يولد مشاكل سيستعصي حلها على الجميع، وان للكبار دور كبير في الرد على التساؤلات، بل ويمكن ان تنبه مثل هذه التساؤلات الكبار فيصلحوا افكارهم او يطورونها، وهي فرصة نمنحها لهم ليسمعوا الاجابة منا، فذلك افضل من ان يسمعوها من غيرنا، فقد يغرروا بهم فينحرفوا، ولنتذكر بان (الانسان حريص على ما منع) فاذا منع الشاب من ابداء رايه امام المسؤول عنه، فسيدفعه الفضول لطرح السؤال على غيره، وعندها سيجد امامه، في احيان كثيرة، اول ثقب يتسرب منه الشك السلبي وتاليا الانحراف.
مسؤوليتنا تتمثل في مستويين، الاول هو ان نهئ الجو المناسب ليتحدث فيه الصغار امامنا، والثاني، هو ان نجيبهم بالطريقة التي تستوعبها عقولهم الناشئة ومعرفتم النامية، اما القمع والطرد وتكميم الافواه والاسكات واللطم على الفم، فليس من شأنه ان يحل مشكلة ابدا، بل انه هو المشكلة، ولنتذكر دائما قول الامام امير المؤمنين عليه السلام {لا تؤدبوا اولادكم بآدابكم، فقد خلقوا لغير زمانكم} كما ان علينا ان نتاكد تماما بان السؤال لن يحذف من ذاكرة الجيل الناشئ، فهو ان قبل ان يسكت احتراما للكبير، فلم يكرر سؤاله او يلح عليه، فليس معنى ذلك انه اقتنع بوجوب الغاء السؤال من ذهنه، ابدا، انما أجله الى حين، وتلك هي الطامة، فقد يعيده على غير المعني بتربيته، فيسمع ما يلوث ذهنه وعقله ووعيه، ومن هنا تحديدا تبدا المشكلة، قد تكون صغيرة بحجم الذرة، الا انها ستكبر بمرور الزمن، لتتحول الى قنبلة، الله اعلم متى ستنفجر فتدمر.
ايها الاب، ايتها الام، ايها المعلم، ايها المربي، اذا كنتم حريصين على مستقبل من هو بحوزتكم، ومن هو في دائرة مسؤولياتكم، فلا تردعونهم اذا سالوا، ولا تضربونهم اذا استفسروا، بل حاولوا اجابتهم بالطريقة التي يفهمونها، وبدلا من التهديد والوعيد، شجعوهم على السؤال في حضرتكم، وازرعوا في نفوسهم الجراة على السؤال والحوار والنقاش، عندكم لا عند غيركم، وعليكم ان تجرؤونهم التعبير عن انفسهم بالسؤال منكم والنقاش معكم، ليشعروا بالطمأنينة وهم يسالونكم، وبالراحة وهم يناقشونكم، فلا تكونوا بالنسبة لهم كالسبع الضاري تخافه فريسته لا زالت في حوزته.
دال: يجب ان نسعى ونتعاون من اجل ان تختفي كل وسائل العنف والضرب والقسوة التي نعتمدها في التربية والتعليم، واستبدالها بوسائل التشجيع والتشويق والحث الايجابي. هاء: وفوق كل ذلك، علينا ان نصلح فيما بيننا وبين الله تعالى، وفيما بيننا وبين الناس، فلا نرتكب الخطا او الجريمة حتى لا نخشى السلطان، ولا نمارس المعاصي او نعمل المنكر حتى لا نخاف احدا، وان نسير بسيرة حسنة، حتى اذا اردنا ان نشير باصبعنا الى خطا ارتكبه السلطان، فليس لاحد علينا مسلكا بسبب مثلبة ما. 16 كانون الاول 2007 يتبع

الجمعة، نوفمبر ٣٠، ٢٠٠٧

إنفلونزا الطيور وزكام الدجاج !1

بقلم : محمد خليل الحوري
نتيجة لإنتشار وباء إنفلونزا الطيور أو ما عرف بزكام الدجاج الذي تفشى بشكل وبائي في الكثير من دول أسيا كتايلند وفيتنام وكمبوديا , وأندونيسيا وباكستان وتايوان وكوريا الجنوبية ولاوس وهونج كونج ، وقد يمتد الخطر المحدق لهذا الفيروس الذي يصيب الدجاج والطيور الداجنة ويتسبب في نفقوها ، أو قد ينتقل إلى الإنسان ويؤدي إلى وفاته ، إلى الدول المجاورة وغيرها من الدول الأخرى في العالم .1
ولقد لجأت هذه الدول إلى التخلص من ملايين الدجاج الموبؤ بالإعدام الجماعي له ، ودفنه في مقابر جماعية ، شبيهة بمقابر صدام الجماعية ، للقضاء على هذا الوباء الذي أصبح يشكل عبئا كبيرا على الإقتصاد الوطني في تلك الدول ، وينتج عنه خسائر مالية كبيرة ، بالإضافة إلى وقوع خسائر في الأرواح بين البشر في الكثير من الحالات ، نتيجة للإصابة بهذا المرض المحير ، والذي لم يتم حتى الآن التوصل لعلاج ناجع له . 1
ويرى مراقبون ومسؤولون صحيون أن مرض إنفلونزا الطيور أو زكام الدجاج – كما كان يسمى في بداية الأمر - قد يكون أشد خطورة من مرض الالتهاب الرئوي الحاد (سارس) والذي انتشر في آسيا في أحد الأعوام ، وما زالت آثاره الصحية والاقتصادية تهدد المنطقة ، وسبب إثارة ورعب على المستوى الرسمى والشعبي ، وأثار مخاوف كبيرة لدى الدول الأخرى ما دفعها لإتخاذ كافة الإجراءات الوقائية ، وتحملها تكاليف باهضة لحماية مواطنيها والمقيمين فيها وتفيد المصادر الصحية إن أكثر ما يخيف علماء الفيروسات الآن هو إحتمال تحور الفيروس وظيفيا ، أو تطفره لدرجة أكبر ليسهل بعد ذلك إنتقاله من إنسان إلى أخر ، مما سيعني تفشي وباء عالمي ، وفي حين إنه لا يمكن فعل أي شيء لمنع الفيروس من التحور ، إلا إ ن علماء الفيروسات يوصون بالحد من الإتصال بين الإنسان والطيور ، مما سيجعل تحور الفيروس صعبا من الناحية الإقتصادية ستتأثر أسعار اللحوم البيضاء في الأسواق العالمية ، وستكون هناك أزمة في توفير مثل تلك اللحوم ، والتي تعتبر من المواد الإستهلاكية الرئيسية في الكثير من دول العالم ، بالإضافة إلى الإرتفاع الإضطرادي الذي سينجم على أسعار البيض ، والذي يعد من الوجبات المهمة جدا لسكان العالم ، ونظرا لأهميته في تحضير الكثير من الأطباق الغذائية ، وهو مصدر رئيسي لتوفير المواد البروتينية . 1 ولعل المرء يقف متأملا يتفكر ويتدبر ، متسائلا عن نزول البلاء أو هذه الأمراض الغريبة التي لم تكن معروفة ولم تكن متواجدة في الماضي ، وكثيرا ما يقف العلم بكل ما توصل إليه عاجزا عن تفسير ماهية هذه الأمراض ، وكيفية الشفاء منها ، أو إيجاد علاج ناجع لها ؟ على رغم مواصلة العلماء والأطباء والباحثين في مختبراتهم على إجراء التجارب العلمية ، لإسكتشاف الأدوية والعقاقير الطبية ، ولكنها في الكثير من الأحيان لا تعطي المفعول المطلوب والعلاج الشافي ، ولا يزال هؤلاء يواصلون الليل بالنهار للخروج بنتائج إيجابية لعلاج مثل تلك الأمراض ، كالسرطان والإيدز وغيرها من أمراض العصر والتي تنزل كالبلاء على بني البشر، ومن بينها مرض السارس وإنفلونزا الطيور ، أو زكام الدجاج – كما عرف سابقا - وقد تكون هذه الأوبئة والأمراض إمتحانا من الله – سبحانه وتعالى - أو ربما غضب إلهي على ما يرتكبه البعض من بنو البشر من معاصي وآثام وذنوب ، وجرائم قتل وإبادة ضد البشرية ، فاقت كل تصور وخيال ، مخلة ومخالفة لتعاليم الرب الجبار في كل الشرائع والأديان السماوية . 1 فهل يتعض ذلك الإنسان الشقي ويعود إلى رشده ، ويبتعد عن كل ما يغضب الرب – الجبار المتعالي ، ذو الجلال والإكرام - ويلتزم بأوامره ونواهيه ، ويتعلم من مصائب وبلاوي هذه الحياة دروس وعبر ، تكون له سفينة نجاة وواحة أمن و أمان . 1

وفي الخريف ... تتساقط أوراق السـلام !1

بقلم : مهدي خليل - البحرين
قال الأديب المرحوم إبراهيم العريض (رحمه الله)ولي كبد مقرحة من يبيعني بها كبد ليست بذات قروح مسكين البيت الأبيض الأميركي، لقد تقرحت كبده، وشاخ قلبه، وتقوست شرايينه، وقد تنطبق عليه مقولة الأديب البحريني الكبير لكثرة ما عاناه هذا المبنى البيضاوي من اللعنات والشتائم من كثرة روائح الخيانة التي كانت تنبعث من أروقته ضد الدول العربية، وخصوصاً غصن الزيتون وشجرة البلح... والآن انضمت إليهما شجرة الأرز!كان في الماضي، أي في أواخر الثمانينيات، بحليته البيضاء الجميلة ناصعاً شامخاً قوياً كالطود الثابت يستقبل وبكل فخر نسوره العائدة بغنائمها من معاركها اليومية، إن من أفغانستان أو من العراق! وروائح الخطط الاستباقيه تفوح من زواياه ضد عدوه اللدود طبعاً الكرملين الأحمر (روسيا)! كل نسر صغيراً كان أو كبيراً مشغول في البيت الأبيض بتطوير أفكار واقتراحات يسبق بها الروس قد يحظى يوماً بإدراج اسمه في موسوعة «غينيس ضد الروس»، خصوصاً في مجال غزو الفضاء أو الأسلحة التدميرية أو في مجال الهيمنة الدولية على جميع الأصعدة التي كانت تذاع من داخله وتكررها «بي بي سي» في نشراتها أو تنشرها الصحف الأميركية مصحوبة بأهازيج موسيقية عسكرية وتبجحات خارج فناء حديقته، عند كل تصريح ممن تعاقبوا على النوم عنده من الرؤساء، وخصوصاً بعد سقوط الدب الروسي، وهيمنة النسر الأميركي عليه، وعلى الفضاء وعلى الساحة الدولية، وانصياع غالبية أنظمة العالم لإمرته من دون منافس له وكأنهم يعيشون في كوكب آخر! واليوم، وبعد أن هرم النسر الأميركي وبرز التآكل في مخالبه وظهرت عليه آثار الشيخوخة والعجز (الفساد الإداري والمالي والعسكري بين جدران بيته)، وظهرت الانكسارات في وسط صفوف نسوره (موظفيه)، وبعد أن طار عرش بلقيس! يتكبد البيت الأبيض الكثير من الإهانات والإخفاقات في هيمنته، واللعنات والشتائم في إدارته من قبل الرأي العام الدولي، والنقد اللاذع من الشعب الأميركي سواء في الصحف أو عبر القنوات الفضائية، لفقدان أحلامهم الوردية!كل ذلك بسبب الزهو والتبجح الزائد وتغليب المصلحة الإسرائيلية الحمقاء على المصالح العربية الأميركية التي زادت من الضعف الإداري والسياسي والعسكري الذي أصاب الرئاسة الأميركية في طرق تشخيص أو علاج الكثير من قضايا العالم، مثل تكدس ملفات فلسطين وسورية ولبنان وملف العراق الذي مازال يرفض أن يغلق، أما ملف إيران النووي فحتى قيام الساعة! لم تمض إلا سنوات على تنظيف أروقته من مخلفات الرئاسة السابقة وتداعياتها حتى زج البيت الأبيض في قضايا لن نسميها (خاسرة) كقضية «الحرب على الإرهاب» بدءًاً بغزو أفغانستان وانتهاءً بغزو العراق وما خلفته من تداعيات إلى اليوم! والتي أنهكت موازنة البيت الأبيض هي حرب العراق وقرارات الدعم والمساندة المالية التي قدمها إلى الصهاينة مقابل عمليات شارون (الحرب على الإرهاب في فلسطين) وبناء الجدار العازل ودفع ما يقارب 300 ألف دولار مقابل إعادة توطين نحو 8500 مستوطن يهوديي، عدا المساعدات السنوية، في وقت لم يدلهم على فشل عمليات شارون إلا «موته السريري» وما دلهم على فشل جداره إلا «محكمة الاستئناف الإسرائيلية»! وخاتمة الفضائح الأميركية الكبرى كانت في العراق «BLACK WATER»، هذا الجيش الجديد المرتزق الذي فاحت رائحته عندما سحبت جنوده في الفلوجة، كما تسحب الضحايا للذبح وتعلق فوق الأعمدة! وما أسعف وأسعد قلب البيت الأبيض، إذ ظهرت ابتسامته أخيراً بتصريح ممثل ولاية ايوا في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور الأميركي توم هاريكسون: «إن بوش وجماعته اليمينية يجب أن يطردوا من البيت الأبيض لأنهم يقودون أميركا إلى الخراب! فمن يطرد من؟»، إلا أنه ما لبث وأن عاد لحزنه القديم ثانية عندما سمع رئيسه يصرخ من قمة رأسه مستنجداً فزعا بمؤتمر دولي جديد للسلام، أقصد (الكلام) في الخريف المقبل! فراح متسائلاً: أفي هذا الفصل بالذات من فصول السنة الذي عادة ما يشهد فيه تلبد السماء بالغيوم السوداء «الشؤم» وتنهمر فيه الأمطار الغزيرة كي تتقاذفني رياح التغير العاتية! والذي يقلقني كثيراً هذه المرة هو تساقط أوراق الأشجار بكثرة! وما خوفك من هذا كله؟ خوفي هذه المرة هو أن تتساقط أوراق أشجاري ورقة ورقة، وأبقى عارياً لا أشجار تظللني وأمسي أضحوكة للشامتين، أي تساقط أوراق حكومتي المتهالكة أصلاً! هذه الأوراق التي سقطت أصلاً من قبل، وطارت فيها الأشجار الكبيرة لأكبر الجنرالات، وانهالت على قوائم الاستقالات لأكبر الساسة ورجال المخابرات والقانون! ونزعت في أروقتي «الأوسمة والنياشين» لكبار الوزراء كوزير العدل الأميركي البرتوغونزاليس، ومدير المخابرات الأميركية جورج تينيت، وتبعه بافيت ووزير الدفاع السابق رامسفيلد، وختمهم بعد أن اخلى عهدته وزير الخزانة جون سنو... والكثير من القضاة، بسبب الفشل في إدارة الأزمات السياسية والعمليات العسكرية الدولية। والذي كدرني كثيراً تزايد عدد الجثامين التى تصل تباعاً في صفوف العسكريين مصحوبة بأهازيج وطنية حزينة!هذه الاستقالات والفضائح دكت جدران البيت الأبيض دكاً وحولت مكانتي بين الرأي العام من مركز ذي هيبة واحترام في عيون الأميركان وحتى العالم العربي والأوروبي، إلى مركز يرتاده الجواسيس وذوو النياشين الفاشلين والممثلون والمدمنون، لتضليل الرأي العام وتزييف الحقائق، لتحقيق أهدافهم كما حدث السيناريو نفسه في بغداد وسيتكرر نفسه في طهران، في الوقت الذي لم يتبقى على مبيت الجمهوريين عندي إلا سنة!ولماذا التحضير لولادة مؤتمر دولي جديد قد لا يكتب له النجاح كباقي المؤتمرات السابقة التي زمر لها وطبل، وفي النهاية تحولت من مؤتمرات سلام إلى مؤتمرات كلام (مدريد) أنموذجاً! إن هذا المؤتمر الذي دعيت إليه الدول العربية بما فيها «إسرائيل»، وذلك في ولاية «أنابوليس» الأميركية بحسب تصريح وزيرة الخارجية الأميركية، وكالعادة، الهدف منه واضح وجلي هو مساومة الدول العربية بعضها تعرف نفسها أصلاً في أمنها والأخرى في اقتصادها والثالثة في سلامة عروشها، بدليل كنت أسترق السمع حين وصول رؤسائهم قابعين متسمرين أمام مدفأتي يهزون رؤوسهم قبولاً وإذعاناً أمام شيطانهم وهو يملي عليهم أوامره بتطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية وقيام الدولة الفلسطينية، في كل مرة حجوا إلي وطافوا بين أروقتي خالعين لباسهم العربي مؤتزرين حرام الحج (البدلة الأميركية)! والآن، في فترة وجيزة جداً من عمر حكومة الرئيس... هل يعني أنه دنت ساعة الصفر وتصرمت أيام ولاية هذا المهرج ليهدي الشعب الفلسطيني حكومة فلسطينية منقسمة على بعضها بعضاً، تتناحر يومياً على مدن، وتتقاتل يوم الجمعة على من يصلي ومن يصوم؟! دولة بلا اقتصاد ولا موازنة ولا بنى تحتية، تسكنها الأشباح وتعيش على المساعدات الخارجية! دولة بلا رموز ولا معارضة عاقلة بعد أن تمت تصفية غالبية رموزها وشبابها التي تنادي «هيهات من التطبيع»! وبقيت أشباه الرجال تنادي «هيا إلى التطبيع»!فمن يحسب نفسه هذا المهرج القادم من بلد غزا الفضاء مئة مرة وركب فوق المريخ لكنه عاجز عن أن يصنع السلام في هذه البقعة الصغيرة من العالم، ويعيد إلى الفلسطينيين حقوقهم المسلوبة، وإلى العرب أراضيهم المغتصبة، فكيف سيصنع السلام وسيشيد دولة فلسطينية، في الوقت الذي ترفض فيه «إسرائيل» تسليم أبسط الأراضي وهي مزارع شبعا إلى السنيورة، متذرعة بأن تسليمه هذه الأرض سيكون مكسباً لحزب الله، وليس لحكومة السنيورة! هل يحسب نفسه ذلك العفريت الذي سخره الله سبحانه وتعالى للنبي سليمان (ع) لينقل عرش بلقيس مثلاً في طرفة عين «أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك» أي كن فيكون؟! هذا العرش الذي نقل من اليمن (مملكة سبأ) إلى الشام، إذ كانت تعبد الشمس من دون الله! فهل يعني أن هذا المؤتمر سينقل القدس المحتلة إلى الفلسطينيين ويدشن الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، ويعيد مرتفعات الجولان إلى السوريين، ويسلم مزارع شبعا إلى اللبنانيين، ويعيد الأمن والسلام إلى العراقيين ويسكت مدافع الأفغان، ويصلح ذات البين بين السودانيين، وتعود البسمة بين حزب الكردستان والأتراك... وهل سيغلق سجن «غوانتنامو» ويسود العالم السلام؟! إن انعقاد مثل هذا المؤتمر في وسط هذه السحب الملبدة، والمياه السوداء، والظروف المعقدة، والملفات المتجمرة، والانقسامات المتنامية... مآله حتماً الفشل كبقية المؤتمرات، التي سميت بمؤتمرات «الكلام» بدلاً من «السلام»!1
نقلا عن صحيفة الوسط ...

الخميس، نوفمبر ٢٩، ٢٠٠٧

كلمات لها معنى وصدى في تاريخ الغوص !1

إعداد وتعليق : محمد خليل الحوري
شهد خليجنا تاريخا حافلا ، بالمغامرات والتضحيات ، حيث إضطر المواطن العادي لركوب المخاطر والأهوال ، والتضحية بالأهل والأولاد ، من أجل كسب لقمة العيش ، المغموسة بالعرق وبالدم ، ويبتعد الغواص عن أهله ووطنه بالأشهر ، في عرض البحر ، أو في أعماقه ، بدون آي ضمان أو تأمين على سلامته وحياته ، وقد يعود بعد الأشهر العجاف ، وقد لا يعود ، مخلفا وراءه أرملة وأيتام ، لا يجدون من يعولهم أو ينفق عليهم ، وتبدأ المأساة .1 وإن عاد يعود منهك القوى ، ومحملا بالأمراض ، ومحاصرا بالديون للنوخذا الذي يستغله أبشع إستغلال ، ويسرق جهده وتعبه ، بطريق غير مباشر .1 وعاش أجدادنا على هذه الحال أعواما طوالا ، تحت قسوة وظلم البحر ، وبين إستغلال وجشع النواخذا ، الذين كان همهم الوحيد الإثراء على حساب هؤلاء الكادحين ، الذين لا يجدون قانون يحميهم ، ولا تشريع ينصفهم ، فتذهب حقوقهم في مهب الريح ، كما تصبح أجسادهم في كثير من الأحيان هباءا منثورا ، وطعما سهلا لأسماك وحيتان البحار .1 وفيما يلي إليكم الكلمات المتداولة ، والمعروفة لهؤلاء الرجال الأشداء ، الذين خلفوا لنا تاريخا عريقا نفخر به ، لكونهم ضحوا وجاهدوا من أجل لقمة العيش ، ليعيشوا من عرق جبينهم ، بعزة وكرامة :-1 النوخذا : هو ربان السفينة .1 الفشت : مكان تواجد المحار ، وهو الصدف الذي قد يحوي بداخله اللؤلؤة.1 الغاصة : هم الغواصين ، ويتراوح عددهم بين عشرة إلى أربعين شخصا.1 السيب : مفرد سيوب ، وهم الذين يقومون بسحب الغواصين من البحر، بعد أن يغوصوا إلى أعماقه ، بعد فترة لا تزيد على دقيقة واحدة ، وتعرف بالتبة .1 التبة : هي الغطسة تحت الماء ، لمدة لا تزيد على دقيقة واحدة .1 الرضيف : وهو الرجل الذي يساعد السيب في جر الغواص .1 تباب : وهو إبن النوخذا ، الذي يتواجد على ظهر البانوش أو السفينة وهو الذي يتولى القيام بالأعمال الصغيرة على ظهر السفينة .1 الديين : وهي الشبكة المغلقة ، التى يضعها الغواص في رقبته ، لجمع المحار.1 الفطام : القطعة المعدنية ، التي يضعها الغواص على أنفه ، أثناء الغوص لمنع دخول الماء إلى أنفه .1 القماشة : وهي اللؤلؤة ذات الحجم الصغير ، والشكل غير المنتظم .1 الدانة : وهي اللؤلؤة ذات الحجم الكبير ، والشكل غير المنتظم أيضا .1 الحصباة : وهي اللؤلؤة ذات الشكل الجميل .1 الفلق : وهي المحارة التي توجد بها اللؤلؤة .1 الفلقة : السكين التي تفتح بها الفلق .1 بشتختة : وهو الصندوق الذي يخفي فيه النوخذا اللؤلؤ تحت سطح السفينة.1 الطواش : وهو الرجل الوسيط الذي يجوب مغاصات اللؤلؤ ، بسفينة صغيرة لشراء اللؤلؤ .1 الجلاطة : وهي حصة الغواص أو السيب من نسبة الربح ، وهذه النسبة لا تتناسب مع العمل الشاق والمجهد الذي يقوم به كل منهما .1 سلفية : وهو المبلغ الذي يستلفه الغواص من النوخذا ، قبل دخوله إلى الغوص ، لنفقة عائلته أثناء غيابه .1 تسجام : وهو المبلغ الذي يستلفه الغواص من النوخذا أيضا لينفقه على عائلته ، بعد عودته من الغوص .1 الخرجية : وهو المبلغ الذي يأخذه الغواص مقدما من النوخذا في فصل الشتاء ، ليس لسواد عيونه ، ولكن ليربطه به ، ويتعهد له بالعمل معه في الموسم القادم .1 المقالبة : يشتري من يريد الإقتراض من النوخذا ، والذي في أغلب الأحيان يكون تاجرا ، بضاعة ثم يبيعها عليه ثانية ، بثمن أرخص ، يدفع له نقدا ، والبضاعة لا تزال مكانها ، فبالتالي يربح التاجر ، وهكذا يمرر التجار الربا ، ويخدعون الناس ، حيث الربا محرم في الإسلام .1 الخماسين : وهو تقسيم المحصول إلى خمسة أقسام ، ويقسم بنظام خاص .1 نظام السلفية : يأخذ النوخذا أو الممول نصف الربح ، ثم يقسم النصف الثاني إلى أقسام متساوية ، فيكون نصيب الغواص (سهمين) ، والسيب (سهما واحدا ) ، وتخصم من هذه الأسهم المبالغ المقترضة سابقا من النوخذا خلال الموسم .1

الأحد، نوفمبر ٢٥، ٢٠٠٧

حتى يغيروا - 2

حتى يغيروا (2) وان قل ما تعلم بقلم : نـــــزار حيــدر قراءة في حلقات العراق الجديد، بحاجة الى ثقافة جديدة، ليشاد البنيان على ارضية صلبة وقواعد راسخة، والا لما نعت بالجديد، اذا ظلت ذات الثقافات تعشعش في عقول العراقيين.1 هذا ما اتفقنا عليه في الحلقة الاولى من هذه القراءة.1 وقلنا بان من الثقافات التي يحتاجها العراق الجديد، هي؛ اولا: ثقافة الحياة ثانيا: ثقافة التعايش ثالثا: ثقافة المعرفة الناس صنفان، الاول هو الذي يخوض في كل حديث ينفتح امامه، والثاني لا يخوض الا في الحديث الذي يعرف عنه شيئا ما، اي انه لا يخوض في حديث الا عن معرفة، الاول يجيب عن اي سؤال يطرح عليه، والثاني لا يجيب الا على السؤال الذي يعرف جوابه، الاول هو العاقل اما الثاني فغيره.1 ترى لماذا نرى بعض الناس يخوضون في كل حديث؟ ولماذا يجيبون على كل سؤال حتى اذا كان يجهل جوابه بتاتا؟ ولماذا لا يعرف ان يقول (لا اعرف) اذا ما سئل عن امر لا يعرفه؟.1 الجواب وبكل بساطة، لانه يخجل ان يقول لا اعرف، ويستحي من النطق بهذه العبارة فاسهل عليه ان يدفن تحت الارض من ان يقول لا اعرف، فذلك العار الذي ما بعده العار، الذي يحرض اقرانه على الضحك عليه والاستهزاء به، برايه طبعا.1 ارايتم لو ان مجموعة منا (نحن العراقيون) جمعتنا سهرة الليالي البغدادية او الرمضانية، وما اكثرها عندنا طوال ايام العام، هل لاحظتم طريقة سير الاحاديث فيما بيننا وعن اي الامور نتحدث؟ وكيف؟.1 سننتبه الى ان الجميع يتحدثون في وقت واحد، وفي كل شئ، وكاننا خبراء في كل الامور، فاذا اشتكى احد الجالسين من الم في قلبه او معدته او عينيه، انبرى كل الحاضرين ليصفوا له الدواء اللازم، وكانهم اطباء متخصصون في امراض القلب والبطن والعيون، واذا سال احدهم عن القمر مثلا او النجوم والمجرات، سارع القوم للحديث عن علوم الفلك والاجرام السماوية، كمن زارها وطاف عليها، واذا تساءل احد الحضور عن فتوى دينية بشان الصوم او الصلاة او الحج او الحرام والحلال، تحول القوم الى علماء وفقهاء ومراجع تقليد كل يفتي من (جيبه) ما يشاء ويحلو له، واذا اشتكى احدهم من كلبته التي تحرس منزله، وكيف ان نباحها زاد هذه الايام، لدرجة انها باتت تزعج الجيران، نهض الجميع ليحددوا له سبب ذلك، واذا ذكر احدهم اسم بطليموس او الفارابي او ما اشبه من اسماء الفلاسفة المعروفين، خاض الجميع في الفلسفة، بين مسفه لهذا الفيلسوف، وشاتم لآخر ومثني على الثالث وهكذا. فكل الجالسين هم اطباء ومهندسين وعلماء وفلاسفة وفقهاء ومراجع تقليد ومربي كلاب وكل شئ، وهم في الحقيقة لا شئ، لماذا؟ لان كل واحد من الجالسين يستكثر السكوت والصمت فيما يخوض الاخرون بالحديث المتداول، اذ كيف يسكت وهو برى الاخرون يتكلمون؟ اذن يجب عليه ان يتكلم كما يتكلم الاخرون، حتى اذا كان كلامه دليل جهله او لا يعني شيئا ابدا، المهم ان يتكلم ويدلي بدلوه.1 يقال ان نائبا في احدى البرلمانات العربية حديثة التاسيس، رأى زملاءه يخوضون في السياسة، كل في قضية ما، وقد حمي الوطيس، الا هو، فهو الوحيد الساكت الذي لم ينطق بشئ.1 استثقل سكوته واحس بان صمته امر معيب سيحرض زملاءه على لومه وربما الاستهزاء به بعد انتهاء الجلسة.1 قرر ان يتحدث، ولكن، في ماذا؟ لا يدري، اذ انه ليس على اطلاع كبير بمثل هذه القضايا المطروحة للنقاش والمتداولة في الجسلة البرلمانية، ولكن مع ذلك عليه ان يتكلم، اذ ليس المهم في اي موضوع يتكلم؟ وما اذا كان له باع فيه ام لا؟ انما المهم ان يتكلم، فرفع يده ليخبر الرئيس بانه يريد ان يتحدث.1 جاء دوره للحديث فقام شامخا بطوله الفارع، وهو يقول بكل ثقة وحيوية (في الحقيقة انا لا اعرف اساس المشكلة، الا انني اتساءل واقول، اذا تخاصمت لندن مع بريطانيا فلماذا تتدخل انكلترا؟1 ان الذي يخوض في كل حديث عن غير معرفة ودراية، فانما هو الجاهل بعينه، وان من يخجل ان يقول لا اعرف، وهو كذلك، فهو الاحمق بذاته.1 نحن بحاجة الى ان نتعلم كيف نخوض في الامور، وذلك من خلال الاعتماد على القواعد التالية:1 القاعدة الاولى: اذ كنت لا تعرف عما سئلت عنه، فتسلح بالجراة والشجاعة والحكمة وقل لا اعرف، فان قولك لا اعرف هي المعرفة بعينها، وهي الجواب، والعكس هو الصحيح، فان اجابتك عما لا تعرفه هو الجهل بعينه.1 اجب وتحدث اذا كنت تعرف، والزم الصمت واسكت ان كنت لا تعرف، وهذا دليل احترامك لنفسك وللاخرين وللقضية التي سئلت عنها او المطروحة للحوار والنقاش.1 لا تتصور بان الصمت مثلبة، او منقصة يعاب عليها المرء، ابدا، بل بالعكس، ففي احيان كثيرة يكون الصمت جوابا، وهو في احيان كثيرة عكس الثرثرة التي لا يحبها العقلاء، خاصة في المجالس الرزينة، ولذلك ورد عن الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام انه قال {الصمت باب من ابواب الحكمة، ان الصمت يكسب المحبة، انه دليل على كل خير}.1 القاعدة الثانية: ليس العيب في ان تقول لا اعرف، وانما العيب كل العيب في ان تخوض بما لا تعرفه، والى هذا المعنى يرشدنا الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام في وصيته للامام الحسن السبط المجتبى بقوله {ولا تقل ما لا تعلم، وان قل ما تعلم}.1 القاعدة الثالثة: لا تتسرع في الخوض في الاحاديث المطروحة للنقاش، بل اسع اولا لمعرفة جو الحوار وعنوان المحور الذي تريد ان تخوض فيه، فكم من مرة نرى انفسنا في حوار ساخن يصل الى حد العراك والصراخ، واذا بنا نكتشف، بعد حين، ان ليس هناك اي خلاف في الموضوع، فلماذا، اذن، كل هذا الصراخ والعراك؟ السبب بسيط جدا، لاننا دخلنا الحوار من دون ان نعرف ماذا نريد؟ ولماذا نتحاور؟ وما هي وجهات النظر المطروحة للنقاش؟ وقبل كل ذلك، ما هو موضوع الحوار؟ وما اذ كنت افهم فيه ام اجهل تفاصيله؟.1 تقول الحكمة {من اسرع في الجواب، اخطا في الصواب} كذلك {من اسرع في الحوار، تعثر في الموضوع}.1 القاعدة الرابعة: لا تدخل في حوار من اجل الحوار، وليكن الحوار من اجل المعرفة او لرد شبهة او لمعرفة شئ جديد، وبعبارة اخرى، ليكن الحوار من اجل التكامل وليس من اجل ذاته.1 ان الجدال والحوار الذي يجب ان يكون بالتي هي احسن كما اوصانا القرآن الكريم بقوله {وجادلهم بالتي هي احسن} يجب ان يكون من اجل نهضة فكرية جديدة وحوار ايجابي بناء يميط اللثام عن فكرة مخبأة او يوضح اخرى غامضة، او يرد شبهة او يطور رابعة، اما ان يكون الحوار لنفسه والجدال لذاته، فتلك هي السفسطة بعينها او اللهو بذاته.1 القاعدة الخامسة: تذكر دائما بان الانسان مسؤول عن كل ما يتفوه به، سواء اليوم وامام الاخرين، او غدا امام الله تعالى، ولذلك يجب ان نحفظ السنتنا من الخوض في اي حديث، فكم من جريمة وقعت بسبب كلمة غير مسؤولة تفوه بها سفيه؟ وكم من قطيعة بين الاصدقاء والاحبة والاهل حصلت بسبب حديث خاص تناقله جاهل؟ وكم من حرب وقعت بين الناس بسبب لا ابالية احدهم؟.1 من هنا يلزمنا ان نصون السنتنا عن اي كلام الا في المفيد وفيما يصلح بين الناس وفيما يكون سببا لاصلاح ذات البين، ففي الحديث عن رسول الله (ص) {اصلاح ذات البين افضل من عامة الصلاة والصوم}.1 ولاهمية وخطورة ما يتفوه به الانسان، جاء في القران الكريم {مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء} ولم ينس القران الكريم ان يذكر الكلمة الخبيثة الى جانب ذلك لخطورتها، هي الاخرى، فقال عز من قائل {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار} وكان الكلمة الخبيثة ليس لها جذر فهي لا تلامس العمق وانما تظل في السطح.1 ذات المعنى ورد في الماثور، فعن رسول الله (ص) انه قال {الكلمة الطيبة صدقة} فبالكلمة الطيبة يعود الانسان الى رشده، وبها يعاد الامل الى اليائسين، فيبداوا حياة جديدة مفعمة بالروح الايجابية والحيوية.1 القاعدة السادسة: لا تصدق كل ما يقال لك، خاصة في هذا الزمن الذي اصبح فيه البهتان والكذب والخديعة والغش والتضليل، بضاعة رائجة لا يروج لها انسان او اثنين، وانما فضائيات باكملها، تلك الوسائل التي باتت تخاطب الملايين بنفس اللحظة، كما لا ننسى تكنولوجيا الخداع والغش والتزوير التي باتت تفبرك الصور والافلام ضد من تريد تدميره وبشكل يخدع اللبيب العاقل، فكيف بالمغفل الساذج؟.1 علينا ان ننتبه الى كل ذلك، فلا نردد كل ما نراه ونقراه ونسمعه، فقد يكون كذبا او مزورا او مفبركا، في محاولة ممن له مصلحة بتدمير هذا الانسان او تلك الجهة، لايقاعنا في تضليله.1 لنحذر تناقل الاخبار، وتداولها بمجرد حصولنا عليها، فقد تكون ملغومة، قصد مروجها ايصالها لنا تحديدا، لحاجة في نفس يعقوب.1 علينا ان نحذر الشائعات والدعايات التي يطلقها المغرضون للتضليل.1 لقد استخدم المغرضون مثل هذه الاساليب والخدع التضليلية بشكل واسع في العراق منذ ان سقط الطاغية الذليل، في محاولة منهم لتدمير هذا الطرف او تلك الجهة، وان ما يؤسف له حقا هو وجود القابلية الشديدة عند الكثيرين لتصديق كل ما يقراون ويسمعون ويشاهدون، فلقد اصطاد المغرضون الكثير من ضحاياهم من خلال صورة مفبركة او فيلما ممنتجا، واتذكر يوما ان احد القراء دأب على ارسال مثل هذه الصور والافلام لي من اجل اقناعي بانحراف هذا او خطر ذاك او ارتباطه المشبوه او ماشابه، ولانني لم اكن اقدر على اقناعه بكذب وغش مثل هذه الصور والافلام، لشدة الدقة الفنية التي أخرجت بها، تركته لفترة طويلة ولم امنعه من ارسال ما يجود به (ذكاءه) حتى وقع اخيرا في مصيدة لم يكن بامكانه ان يناقشني فيها ابدا، لشدة وضوحها ولان الكذبة كانت مكشوفة جدا.1 كان ذلك عندما ارسل لي مرة صورة للمرجع الديني اية الله العظمى السيد صادق الشيرازي (دام ظله الوارف) المقيم في مدينة قم الايرانية، وقد كتب في اسفلها تعليق يقول (ابراهيم الجعفري، يوم كان يلبس الزي الايراني في الحوزة العلمية) ووقتها كان السيد الجعفري رئيسا للحكومة العراقية وقد تعرض الى حملة شعواء من قبل من يعرفهم القاصي والداني.1
قررت ان استغل الفضيحة والخطا الجسيم الذي لا يمكن الجدال فيه، لان كلا الاسمين معروفان للقاصي والداني، فبعثت رسالة الى صاحبنا قلت له فيها، ان الصورة ليست للجعفري وانما هي لاحد العلماء والفقهاء المراجع المعروفين، فرد علي بالقول، اعتذر فلقد وقعت في التضليل، وهنا كانت اللحظة الحاسمة، فاجبته بالقول، انها ليست المرة الاولى التي تقع فيها بالتضليل، يا عزيزي، فمنذ كذا شهرا وانت مضلل، اتمنى ان تفيق الى نفسك.1 الحمد لله، يبدو ان وقوعه في الفخ واستغلالي للامر كان سببا لاستفاقته من غفلته، فبعد ايام قرات له بيانا على مواقع الانترنيت، بعث لي نسخة منه، يعتذر فيه لكل من كان يبعث له بمثل هذه الصور والافلام، وانا كنت احدهم، بسبب التضليل الكبير الذي شارك فيه، على حد قوله في البيان.1
ان هذه التجربة تهدينا الى حقيقة مهمة يجب ان لا نغفل عنها، وهي، ان علينا ان لا نتسرع في تصديق او تكذيب كل ما نقرأه او نشاهده او نسمعه، فقد نقع في التضليل الذي يكون ثمنه، عادة، كبير جدا، وقد نكون بسببه عامل تدمير وتمزق وحرب، واياك ان تعتبر كل من هب ودب مصدر ثقة، فالثقة في هذه الايام لا تمنح الى للحواريين من اصدقائك وزملائك.1
يقال ان رجلا شاهد في طريقه زميلا له، فاستغرب لقاءه وساله متعجبا، ماذا تفعل هنا يا صاحبي؟ فاجابه ولماذا؟ قال له الرجل، قيل لي بانك قد مت منذ مدة؟ فرد عليه زميله بالقول؛ اكيد ان من نقل لك الخبر، ليس من اهل الثقة، وهو اما اراد ان يمزح معك او اراد ان يكذب عليك لسبب ما، ثم، هل من العقل انك تصدق ناقل الخبر وتكذب عينيك التي تراني بهما الان وحواسك وانا الان اقف امامك بلحمي وشحمي وجسمي؟ فرد عليه الرجل على الفور: لا لا ان الذي نقل لي الخبر ثقة، لا يمكن ان يكذب علي؟.1
المقصود، اذن، من ثقافة المعرفة، هو، ان لا تجادل الا عن معرفة، وان لا تدخل في حديث او نقاش الا عن معرفة، وان لا تجيب اذا سئلت الا عن معرفة، كما ان عليك ان لا تسال الا عن معرفة، بمعنى ان لا تطرح سؤالا يثير السخرية والاستهزاء واحيانا الاستهجان من قبل الاخر.1 كذلك نقصد بثقافة المعرفة، هو ان لا تتناقل الاخبار الا عن معرفة، فلا تكن امعة او ببغاءا.1 النقطة المهمة التي اود ان اثبتها هنا، هي:1 ان من ادلة حكمة المرء وتواضعه وحرصه على المعرفة، انه يدلي السائل على العارف بالجواب اذا اعياه.1 ليس كل الناس يفعلون ذلك، فبعضهم يتصور انه دليل عجزه او انه يمنح الاخر فرصة للظهور بمظهر العالم، وهو لا يريد ذلك.1 اما العاقل، فيسارع الى الادلاء باسم من يعتقد انه يمتلك جوابا على السؤال الذي اعياه لاي سبب كان، وتلك هي من صفات الخير، فـ (الدال على الخير كفاعله) وان الدال على من يمتلك الجواب عن معرفة، فعل خير يدل عليه المرء، اليس كذلك؟.1 23 تشرين الثاني 2007 يتبع

الخميس، نوفمبر ١٥، ٢٠٠٧

من سخرية القدر / أن يكون الكيان الصهيوني حكم وقاضي !1

بقلم : محمد خليل الحوري
إن من المهازل الكبرى ومن سخرية القدر، أن يحرض الكيان اللقيط أميركا والدول الأوروبية الأخرى، على إيران وعلى كوريا الشمالية، لامتلاك الأخيرة التكنولوجيا والخبرة في تصنيع السلاح النووي، وإجراءها تجارب كثيرة لتفجيرات نووية . ولكون كوريا الشمالية لها علاقات دبلوماسية وتعاون في المجال العسكري مع إيران، فإن الضغط عليها والتركيز على تفكيك برنامجها النووي، كان مطلبا ورغبة صهيونية ملحة، وخوفا من حدوث تعاون في مجال مساعدة إيران وتزويدها بالتكنولوجيا العسكرية لتصنيع السلاح النووي، ولذلك سمح للكيان الصهيوني التعاطي مع ملف كوريا الشمالية في الأمم المتحدة . وفي الوقت الذي تعلن فيه إيران أنها تمتلك 3000 جهاز طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم ، يبدو أن عرض تزويد إيران باليورانيوم المخصب من قبل الدول المعتدلة ، لتوقف إيران تخصيب اليورانيوم ، وجاء هذا العرض رغبة وغاية في نفس كل من أميركا والكيان الصهيوني، فكيف بها أن تقبل بذلك العرض وما يتبعه من شروط قد تكون مذلة، وبالتالي ستكون تحت رحمة وفي قبضة الدول التي ستقوم بتزويدها بكميات معينة من اليورانيوم المخصب ، وهي التي ستتحكم في مقدار الكميات وتحديد أسعارها، وسيكون لها الحق في تحديد الكميات أو رفع أسعارها متى تشاء ، وكيفما تشاء ، ووقتما تشاء ، وربما تختلق حججا وأعذارا واهية ، فتقوم بتوقيف تزويدها بهذه المادة الحيوية في أية لحظة. وهذه الدول المزودة ستكون طبعاً أميركا والدول الأوروبية الحليفة لها ، فكيف يمكن أن يلاقي هذا العرض المبهم أي قبول من قبل إيران ؟! ويذكر أن إيران عرضت مثل تلك الفكرة سابقا على فرنسا وروسيا ، ولكنها لم تلق ترحيب منهما لتعقيد هذه الفكرة وما سيتبعها من تداعيات. والمضحك المبكي في الوقت نفسه ، أن الكيان الصهيوني هو الذي يتبنى ويتعامل مع الملف النووي لكوريا الشمالية ، ويتزعم المعركة النووية ضدها ، ويحرض ويتحرك ضد إيران التي لم تمتلك حتى الآن أية أسلحة نووية ، وجاءت تصريحات رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي ، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، لتؤكد أنه لا توجد أدلة على نية إيران الشروع في العمل على امتلاك أسلحة نووية. ولكن الكيان الصهيوني - الذي ينقض المواثيق والعهود - لا يريد سماع الحقيقة ، أو تقبل تقارير الوكالة الدولية لطاقة الذرية ، الذي هو ليس عضوا فيها، ولا يعترف بها ولا بأنظمتها أو بقراراتها ، ولم يفكر في يوم من الأيام أن يكون عضوا فيها ، ولذلك فهو يطالب بطرد البرادعي من الوكالة، لمجرد أنه قال الحقيقة للمرة الأولى، مع العلم أنه لم يسبق له أن أفصح عما يمتلكه الكيان الصهيوني من أسلحة نووية ، أو يتحدث عن ترسانتها النووية ، عندما زار الكيان الصهيوني ، ولم يتعرض لموضوع وجوب أن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي، كما فعل ممثل مصر للطاقة الذرية ، وطرح هذا الموضوع على منصة الأمم المتحدة ، فقام سفير الكيان الغاصب في الأمم المتحدة بتوجيه السباب والشتائم القذرة له ، أمام أعضاء دول العالم في أكبر محفل دولي . والكيان الصهيوني الذي يمتلك أكثر من 200 رأس نووي، وترسانة من الأسلحة النووية ، يحرض ويعربد ويهدد ويتوعد إيران بتدمير مفاعلاتها النووية ، لأنها تمثل خطرا داهما على أمنه واستقراره ، وهو بذلك يستجدي عطف وشفقة الرأي العام العالمي ، وكأنه حمامة السلام المهددة بالزوال من قبل إيران . ونرى أميركا وحليفاتها ، بما فيها الدول المعتدلة تأخذ كلام الكيان الصهيوني على محمل الجد ، ولا تستطيع التعرض أو التلميح لما تشكله ترسانة الأسلحة النووية التي يمتلكها من خطر على جميع دول الشرق الأوسط ، بل ويعطونه الضوء الأخضر لإثارة الضجيج والتهويل والزوبعة الإعلامية ، عن نية إيران امتلاك السلاح النووي، الذي يسعى من ورائه للهجوم عليه وتدمير دويلته اللقيطة - ويتركون له الحبل على الغارب - للتعامل مع الملف النووي لكوريا الشمالية ، وكأنه لا يمتلك مثل هذه الأسلحة ، أو أنه ملتزم بقرارات الأمم المتحدة ، أو حتى الاعتراف بالمنظمة الدولية للطاقة الذرية . وهذه من المهازل الكبرى التي جعلت الدول الكبرى ، المعتمدة على المصالح والأهواء وما تمليه عليها أميركا ، من دون احترام للعهود والمواثيق الدولية ، أو الالتزام بتطبيقها على جميع الدول بحيادية ، دون تمييز أو محاباة أو تفرقة ، وما نراه واضحا من تغاضيها عن تجاوزات وانتهاكات واختراقات الكيان الصهيوني لقوانين وقرارات الأمم المتحدة ، يمثل وصمة عار في جبين تلك الدول ، والدول التي تسير في فلك أميركا ، وتلتزم الصمت لكل ما يحدث ويدور في أروقة الأمم المتحدة ، التي أصبحت تحت الهيمنة والسيطرة الأميركية ، وعلى دول العالم الأخرى أن ترضخ لرغبات أميركا وربيبتها الدويلة اللقيطة. وأخيراً، جاء تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليؤكد أن إيران تبذل المزيد من الشفافية في تعاونها مع الوكالة، وأن كل نشاطات إيران النووية سلمية ومطابقة للمعايير الدولية ولا غبار عليها . فإيران الآن تطالب بإعادة ملفها النووي من مجلس الأمن إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، وتطالب أميركا بالاعتراف بأخطائها السابقة ، وأن تعتذر لها عن كل ما سببته من مضايقات وتهديدات وإزعاج وتهديد للسلم العالمي . لكن أميركا لاتزال تصر وتكابر، وتطالب مجلس الأمن بأن يفرض عقوبات جديدة على إيران ، لكونها لا تعترف بتقارير الوكالة، وعلى ما يبدو أن البرادعي سيلحق بمواطنه الأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس غالي، الذي انتقذ بشدة مجزرة قانا الأولى في لبنان ، وأثار غضب الكيان الصهيوني

الأربعاء، نوفمبر ١٤، ٢٠٠٧

حتى يغيـــروا - 1

(قــراءة في حلقات (1

بقلم : نـــزار حيـــدر لا يمكن ان نتصور تغييرا حقيقيا ودائما ومستقرا في العراق الجديد، قبل تغيير الذات، ولا يمكن ان نلحظ تغييرا في الذات العراقية، اذا لم تتغير الثقافة غير الصحيحة التي عشعشت في عقولنا، فتغيير الواقع يبدا من تغيير الذات، والى هذه الحقيقة تشير الآية المباركة {ان الله لا يغير ما بقوم، حتى يغيروا ما بانفسهم} واذا صح ما قيل من ان دفاعات السلام تبنى اولا في عقول البشر، قبل ان تتحول الى معاهدة سلام بين المتحاربين، فان اساسات تغيير الواقع، كذلك، تبنى اولا في عقول الناس من خلال التغيير الثقافي اولا، لماذا؟ لأن الواقع انعكاس لما يفكر فيه العقل، وان المصداق الخارجي لأي حدث او حادثة، هو تطبيق عملي لما يدور في خلد الانسان وعقله، والذي يرسمه ويخطط له الثقافة التي تحدد ملامح طريقة التفكير وقبل ذلك وعي الحالة واستيعاب الامور.0 نحن، اذن، بحاجة اولا الى تغيير الذات والذي يبدا من تغيير الثقافة.0 فما هي الثقافة التي نحتاجها لبناء العراق الجديد، القائم على اساس الحرية والعدل والمساواة والتداول السلمي للسلطة؟.0 اعتقد اننا بحاجة الى منظومة الثقافة التالية؛ اولا: ثقافة الحياة لقد ورث العراقيون من النظام البائد ثقافة الموت، فبعد ان قضت عدة اجيال من العراقيين، وبعشرات المواليد، نحبها في عدد من الحروب العبثية، باتت ثقافة الموت تخيم على رؤوسنا وكانها القدر المحتوم الذي لا مفر منه.0
وما زاد الطين بلة، كما يقول المثل المعروف، توافد ثقافة الانتحار الى العراق، والتي صدرتها للعراقيين مجموعات العنف والارهاب، فبات الموت ارخص الاشياء في العراق، وبات القتل والنسف والاغتيال والتفجير افضل ترى، كيف يمكن ان نبني عراقا جديدا اذا كانت ثقافة الموت هي الحاكمة في عقول الناس؟ وكيف يمكن ان نغير واقعنا المزري اذا كانت ثقافة الموت هي الآمر الناهي في حياة العراقيين؟.0 يجب، اذن، ان نغير هذه الثقافة الى ثقافة الحياة، من خلال معرفة ان الله تعالى خلق الانسان ليحيا وليعيش في هذه الحياة وليعمرها على احسن وجه، فهو تعالى لم يخلقه ليموت، ولو كان هدف الخلق الموت، لجاز الانتحار وطلب الموت بارخص الاثمان، بل ان الله تعالى عندما خلق الانسان وفر له كل الادوات واللوازم من اجل ان يحيا احسن حياة وبكامل السعادة، شريطة ان يلتزم بما امره به الله عز وجل، والى هذا المعنى تشير الآية الكريمة{وألو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماءا غدقا}.0 ولان الله تعالى خلق الانسان ليحيا، لذلك جعل الدنيا مزرعة الاخرة، كما ورد في الحديث الشريف عن رسول الله (ص) ولقد سئل الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام، عن اي الامرين سيختار اذا ما خير بين يوم في الدنيا وآخر في الاخرة؟ فاجاب بانه سيختار يوم في الدنيا على اعوام في الاخرة، لماذا يا امير المؤمنين؟ قال؛ لان يوم في الدنيا اعمل فيه صالحا، سيمنحني حياة خالدة في الاخرة، ثم تلا حديث الرسول الكريم الوارد الذكر.0 كعراقيين، علينا ان نتعلم كيف نعيش ، اما الموت فلسنا بحاجة الى ان نتعلم طريقه وطريقته، فسيأتينا رغما عن انوفنا، انما المهم ان نتعلم كيف نعيش حياتنا وهي الفرصة الوحيدة التي يمنحها الله تعالى عادة لكل واحد منا، فاللحظة التي تمر علينا لا يمكن ان تعوض ابدا أو تعود، والى هذا المعنى اشار قول الشاعر؛ دقات قلب المرء قائلة له ان الحياة دقائق وثوان واذا كانت هذه هي حقيقة الحياة، واذا كانت الحياة دقائق وثوان واذا كانت الحياة فرصتنا الوحيدة، واذا كانت الحياة قنطرة المرء الى الاخرة، وهي المزرعة التي نزرع فيها ليوم الحصاد الاكبر، فلماذا لا نستغلها على احسن وجه ونوظف لحظاتها من اجل انجاز اعظم ما نقدر عليه من الاعمال الصالحة؟ ولماذا نسوف في الزمن ونبذر في الفرصة ونستهلك العمر، الذي يتشكل من مجموع الثواني، بالقيل والقال والكلام الذي لا يغني ولا يسمن من جوع؟.0 علينا ان نتعلم كيف نعيش، لنتعلم كيف ننجز اعظم الامور باقصر زمن وباقل التكاليف والتضحيات، لان الحياة فرصة والفرصة غصة وهي تمر مر السحاب كما يقول امير المؤمنين الامام علي عليه السلام، ولنتذكر دائما بان الله تعالى سائلنا عن عمرنا فيما صرفناه وكيف وما الذي حققناه في هذه الفرصة الوحيدة، والى ذلك يشير قول رسول الله (ص) {لا تزول قدما عبد حتى يسال عن اربع، عن عمره فيما افناه، وعن علمه ما فعل به، وعن ماله من اين اكتسبه وفيما انفقه، وعن جسمه فيما ابلاه}.0 علينا، كعراقيين ان لا نصغ الى من يعلمنا كيف نموت، وان لا نسير خلف من يقودنا الى حتوفنا، وعلينا ان لا نستمع الى نصائح واقوال من يريد بنا سوءا، من خلال قتل الاطفال وتفجير اليافعين وهم في ريعان الشباب، بل علينا ان نزاحم العلماء والفقهاء والمثقفين والمتنورين الذين يعلموننا كيف نحيا بعز وكرامة وشهامة وانسانية، فنصغ الى نداء الحياة قبل ان نصغ الى نداء الموت، ونستمع الى صرخة البناء قبل ان نصغ الى هراء الهدم.0 اننا مسؤولون عن الامانة التي قبلنا ان نتحمل مسؤوليتها، لا زلنا في هذه الحياة الدنيا، اما اذا متنا فلسنا مسؤولون عن شئ، كما اننا نقدر على ان نستفيد من النهج الذي بعثه لنا رب العزة مع انبيائه ورسله، والطريق الذي رسمه لنا في القرآن الكريم، لا زلنا احياء نمشي على وجه هذه البسيطة، اما اذا مات احدنا فستسقط عنه كل الواجبات وسوف لن يكون ملزما باي شئ، وكل هذا دليل على ان الله تعالى خلق البشر ليحيا لا ليموت، والا فلماذا خلقه اذن؟ ولماذا بعث له الرسل والانبياء والمناهج والرسالات؟ اوليس من اجل ان يحيا الحياة التي تمناها له ربه عز وجل؟ وهو الذي خلقه خليفة في الارض ليعمرها؟.0 لنقرا القرآن الكريم وسيرة رسول الله (ص) وحياة الائمة من اهل بيت رسول الله عليه وعليهم افضل الصلاة والسلام، لنتعلم كيف نحيا حياة طيبة، وكيف نعيش العمر الذي كتبه لنا رب العزة والجلال، واذا كان هناك من يتصور بان الانسان خلق ليموت قبل ان يؤدي دوره ورسالته ومهامه التي وكل بها من قبل خالقه جل وعلا، فليذهب هو الى الموت وليدع العراقيين يعيشون حياتهم الكريمة، حياة السعادة والامن والاستقرار والطمأنينة والتقدم والرخاء، فلماذا يتصور البعض بان الله تعالى كتب للاخرين الحياة وللعراقيين الموت؟ ايجوز ذلك على الله تعالى وهو العادل والحكيم والقدير الذي لا يعجزه شيئا؟.0
ان على العراقيين ان ينتبهوا الى حالهم فلا يبيعوا حياتهم بدنيا غيرهم، كفاهم شعارات براقة وكاذبة كانت ولا تزال السبب المباشر لموتهم بالجملة ودمارهم وفنائهم لحساب حياة الدعة والترف لآخرين لا يستحقون ان يضحي احد من اجلهم، كفاهم شعارات اليمين واليسار والقومية، فان للبيت رب يحميه، وليتعلموا ثقافة الحياة فيتشبعوا بها، وليختاروا الحياة على الموت، ليس خوفا من الموت، فهو حق لابد من ان نتذوقه ان عاجلا ام آجلا، وانما من اجل ان نزرع اكبر مساحة من الحياة، لنحصد اعظم ما يمكننا حصاده يوم القيامة
. ان على العراقيين ان يتعلموا كيف يحيون من اجل انفسهم، فلا يضحوا من اجل الاخرين الذين يريدونهم كالبقرة الحلوب، ولقد اثبتت الايام والتجارب ان من ضحى من اجلهم العراقيون ظلوا يتفرجون عليهم في اشد ايام المحنة، من دون ان يمدوا لهم يد العون والمساعدة، بل ان كثيرا منهم ساعدوا الارهابيين على قتلهم وتدميرهم.0 علينا، كعراقيين، ان نتشبع بثقافة الحياة من اجل خير انفسنا وبلدنا، فنفكر كيف نستفيد من خيرات بلادنا لانفسنا وليس من اجل الغير، فالعراق للعراقيين فقط لا غير.0 ان الناجحين هم الذين يحبون الحياة من اجل مواصلة نجاحاتهم، اما الفاشلون فهم الذين يبحثون عن طرق الموت والانتحار، ليغطوا على فشلهم، ارايتم فلاحا ناجحا شاطرا، يحب ان تموت ارضه، فلا ياتي يوم حصادها بالخير الوفير على نفسه وعلى اهله، ام رايتم طالبا شاطرا ومتفوقا يحب ان تهدم مدرسته او لا ياتي يوم الامتحان ليثبت فيه تفوقه وشطارته على اقرانه من زملائه الطلبة الاخرين؟.0 لقد اوصانا رسول الله (ص) خيرا عندما قال {ان قامت الساعة وفي يد احدكم الفسيلة فان استطاع ان لا تقوم الساعة حتى يغرسها فليغرسها} فماذا اراد الرسول الكريم بهذا مثلا؟ انه اراد ان يعلمنا حب الحياة حتى آخر لحظة من عمرنا، فبالرغم من ان غرس الفسيلة في آخر لحظة قبل قيام الساعة لا ينفع المرء شيئا في الحياة، وكلنا يعلم بان الفسيلة بحاجة الى مدة لا تقل عن سبع سنوات قبل ان تثمر، الا انها تنفعه في الحياة الاخرى لانها ستشهد له يوم القيامة عند ربها عز وجل كون هذا الانسان الذي غرسها حاول ان يهبها الحياة، بغض النظر عن نجاحه بذلك من عدمه، لكن المهم انه حاول وكان صادقا في محاولته.0 ثانيا: ثقافة التعايش لقد شاء الله تعالى ان نعيش، نحن العراقيون، في بلد متنوع ومتعدد في كل شئ، في الاجناس والاعراق والاديان والمذاهب والافكار والاحزاب والسياسات والثقافات والمناخ والطبيعة والتاريخ والحضارات، وفي كل شئ، ولذلك، فاذا اردنا ان نعيد بناء العراق الجديد على اسس صحيحة، علينا ان نتشبع بثقافة التعايش التي تقوم على اساس الاعتراف بهذا التنوع وعدم السعي او بذل اي جهد لالغائه او تجاوزه او عدم الاعتناء به.0
العراقيون بحاجة الى ثقافة التعايش مع الذات ومع اعضاء العائلة الواحدة ومع الجيران ومع ابناء المحلة ومع اهل القرية والناحية والمدينة ومع ابناء الوطن الواحد، لان كل واحدة من هذه الاجزاء والوحدات الادارية والجغرافية يحمل التنوع بكل اشكاله او على الاقل بشكل او شكلين منه، اوليس في العراق هنالك عوائل كل واحدة منها فيها تنوع ديني او مذهبي او سياسي او حزبي، فكم من عائلة في العراق فيها الابناء منقسمو الولاءات الفكرية والسياسية، فهذا اسلامي والاخر شيوعي والثالث قومي؟ واخرى فيها الاب شيعي والام سنية او بالعكس، او ان الاب مسلم والام مسيحية، او ان الام كردية والاب عربيا او تركمانيا، وهكذا؟
. ان هذا التنوع لا يمكن ان يكون مصدر قوة واستقرار وتكامل ما لم تكن الثقافة التي تحكمنا هي ثقافة التعايش، فبالتعايش نحيا بسلام، وبالتعايش نستقر وبه نتقدم ونتحاور ونتزاوج ونتكاثر ونتعاون، فلندع ثقافة الاقصاء والتمايز على اساس العرق او الدين والمذهب جانبا، ولننس ثقافة الفوقية ونظرية شعب الله المختار او الحزب الاوحد او الفكر الشمولي التي ورثناها من النظام البائد، جانبا، من اجل ان نتعايش ونتحاور فاذا اختلفنا ندع العقل هو الذي يحكم على صحة او خطأ اي من الطرفين المتحاورين، او ان يكون خيار الشعب هو القول الفصل، واذا اتفقنا على امر في ظل التنوع فلنقرر التعاون من اجل انجاز المهمة.0 كذلك فاننا بحاجة الى ثقافة التعايش مع الطبيعة ومع الكون، فالله تعالى الذي خلق كل شئ من اجل الانسان كما في قوله عز وجل{وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بامره وسخر لكم الانهار} وفي قوله {وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار} وفي قوله {وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بامره} وفي قوله {وهو الذي سخر البحر لتاكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} وفي قوله {الم تر ان الله سخر لكم ما في الارض والفلك تجري في البحر بامره} وفي قوله {الم تروا ان الله سخر لكم ما في السماوات وما في الارض واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} انما من اجل ان يستغل الانسان كل هذه النعم المسخرة له من اجل حياة افضل، ومن اجل ان يعيش بسعادة وبحبوحة فيتمتع بالنعم ويتلذذ بفوائدها شريطة ان لا يغفل عنها وذلك من خلال الانتباه لها والتعايش معها واستيعابها وهضم فلسفة خلقها من قبل الله عز وجل.0 ان التعايش مع الطبيعة يعني ان نفجر طاقاتها ونوظف فوائدها سواء تلك التي في البر او في البحر او في السماء، اما القطيعة او التغافل عن الطبيعة، فسيخسر الانسان بسببه الكثير من النعم التي اودعها الله تعالى فيها.0 ان في العراق الكثير الكثير جدا مما خلق الله تعالى وسخره للانسان، الا ان ما يؤسف له حقا هو ان العراقيين غافلون عما اودعه الله تعالى في الطبيعة من حولهم، ولذلك تراهم يعيشون العوز والحاجة والتخلف الاقتصادي والمرض والامية، بالرغم من كل النعم والخيرات التي وهبها لهم رب العزة والجلال، لماذا؟ لانهم غفلوا عن الطبيعة ولم يقرروا التعايش معها، وهذا خطا كبير لا بد لهم من ان ينتبهوا اليه، ليسخروا ما خلق الله تعالى من اجل تحقيق حياة افضل لهم وللاجيال القادمة.0 يتبع 11 تشرين الثاني 2007

الجمعة، أكتوبر ١٩، ٢٠٠٧

حــروب الخليــج الأميـركيــــة وأهدافهـــا !!1

بقلم : محمد خليل الحوري
لقد شنت أميركا حربها الخليجية رقم 3 ، أو بالأحرى "حرب الخليج الجزء الثالث"، بالإضافة إلى الحرب على أفغانستان سابقا، التي ضمنوا انضمامها إلي الإمبراطورية الأميركية وتنصيب حاكم عليها بحسب المقاييس والمواصفات الأميركية، وبالتالي يكونوا قد ضمنوا ولاءها لهم، والجدير بالذكر بأن ما حدث وما سيحدث، هي مخططات موضوعة ومرسومة مسبقا ليتم تنفيذها وتطبيقها في الوقت والمكان المناسب وذلك بخلق الحجج والمبررات التي تعطيهم الذريعة لتنفيذها.في آخر مؤتمر قمة عربي، انعقد في بغداد عام 1978 م ، وهو مؤتمر القمة العربية ، الذي أبعدت فيه مصر عن الأمة العربية بسبب الزيارة التي قام بها الرئيس المصري الراحل أنور السادات للكيان الصهيوني ، بهدف تطبيع العلاقات المصرية مع هذا الكيان الغاصب. أعلن الطاغية المقبور / صدام ، أمام الزعماء والقادة العرب بكل فخر بأن ( لدى العراق أسلحة متطورة تستطيع أن تحرق نصف إسرائيل...) وتناقلته وكالات الأنباء وأجهزة الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة في كافة أرجاء العالم. في تلك اللحظات ، استنفرت كافة القوى المناصرة لذلك الكيان، وتحرك اللـوبي الصهيوني في العالم وعلى أعلى المستويـات، واعتبروا ما صرح به الرئيس العراقي المخلوع تصريحا خطيرا ، يهدد أمن وسلام ذلك الكيان، وحملوه على محمل الجد. فتحركت كافة هذه القوى شرقا وغربا، وراحت تخطط وتدبر، وتحيك المؤامرات والأحابيل للانتقام من صدام ونظامه وتدمير العراق. فتحالفوا معه ومدوه بكل أنواع الأسلحة التقليدية منها، والغير تقليدية وسهلوا له السبل ليستطيع الحصول على أسلحة الدمار الشامل، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل شجعوا الآخرين لمساعدته بالمال والعتاد، وبالتالي أصبح قوة ضاربة في المنطقة، وسرعان ما حرضوه على الجارة المسلمة إيران ليتخلصوا من تلك الثورة الوليدة ويوأدوها في مهدها ، فأشعلوا حرب الخليج الأولى، والتي استمرت لثمان سنوات من العام 1980 م وحتى العام 1988م. ولم تلبث تلك الحرب أن خلعت أوزارها، حتى خططوا له وأوقعوه في حبائلهم، ودبروا له لغزو الكويت ، حتى يتمكنوا من التدخل بطرقهم المعروفة، ويدمروا تلك القوة التي يمتلكها ويهدد ربيبتهم بها ويحرقوا نصف العراق، قبل أن يتمكن من المساس بأمن الكيان الصهيوني ، فشنوا عليه حربا مدمرة ، بحجة تحـرير الكويت، وهي ما أطلقوا عليها بحرب الخليج الثانية عام 1990م.ولم يكفهم كل ما قاموا به، وكل ما فرضوه من حصار اقتصادي على الشعب العراقي ، طوال أكثر من اثني عشر عاما، وما خلف هذا الحصار من ويلات ومآسي، وآثار مدمرة طالت كل الجوانب والشئون المعيشية والصحية والتعليمية وغيرها من متطلبات الحياة. فـتآمروا عليه، بتحريض مباشر من الكيان الصهيوني، وتذرعوا بحجة أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها ، وبأنه يشكل خطرا على الأمن والسلام الدولي، وإنه يهدد جيرانه ، فهاهم يشنون على العراق حربا مدمرة أخرى، لتدمير النصف الثاني من العراق، وهي ما أطلق عليها بحرب الخليج الثالثة، وبالتالي يردون له الصاع صاعين، وحتى لا يتجرأ كائنا من كان أن يدلي بما أدلى به صدام. وفي الوقت نفسه، ليتمكنوا من إسقاط النظام الحاكم في العراق، وإيجاد نظام موال لهم، وليسيطروا على منابع النفط والثروة، ويستمرون في تنفيذ ما خططوا له ، لدفع الأنظمة الأخرى لجانبهم ، والسيطرة على المنطقة بأكملها، ومن ثم إعادة رسم خارطة المنطقة من جديد، وتوزيع الأدوار من جديد، لضمان وجودهم واستمرار سيطرتهم على المنطقة والإبقاء على مصالحهم، والأهم من ذلك المحافظة على أمن واستقرار الكيان الصهيوني. وسيظل مسلسل تلك الحروب المصطنعة مستمرا، من قبل الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني وحلفاؤهما، ليبقى العالم في حالة توتر وغليان ، وعدم استقرار الأوضاع ، ليبقى زمام الأمور والهيمنة والسيطرة بيدهم قوى الشر والطغيان والظلام ليتحكموا بمصير الدول والشعوب في العالم، وليتمكنوا من ممارسة السياسات والخطط المرسومة مسبقا في واشنطن وتل أبيب ، ليستطيعوا من السيطرة والهيمنة، والاستيلاء على مقدرات الشعوب ونهب خيراتها وثرواتها، وفرض سياسة الأمر الواقع على الدول.وما مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي خرجت به علينا أميركا وباركته الدول الأوربية الأخرى، إلا واحدا من ضمن مسلسل المخططات التي يهدف من وراءها القضاء على الحركات التحررية في العالم، ولتسهيل تواجد الكيان الصهيوني كقوة ضاربة، ولبسط نفوذه في منطقة الشرق الأوسط بوجه خاص، وفي دول العالم الأخرى بوجه عام، وإضفاء الشرعية على ذلك الكيان الغاصب، ليتمكن من تمرير وتنفيذ المخططات والأهداف وما تسعى إليه الصهيونية العالمية، ومن ثم لتحقيق الحلم الصهيوني وهو إقامة الدولة العبرية من النيل إلى الفرات.1
من مقالة قديمة

ماذا تعرف عن الحوريين .. ومن هم الحوريون ؟؟

الحوريون
الحوريون هم أقوام هندو أوربية"آرية" وهناك ظلال من شك حول انتمائهم إلى "السوباريين" الذين ذكروا إلى جوارهم في نصوص رأس الشمرا (أوغاريت) , و الذين ذكروا كذلك في الألف الثالث قبل الميلاد على أنهم شعب كبير يشغل مساحة واسعة من بلاد موزوبوتامية.و يظهر العلماء على أن الحوريين قد جاؤوا من المرتفعات الواقعة بين بحيرة أورمية و جبال زاغروس .ظهر الحوريون في التاريخ من منتصف الألف الثالث ق.م ( أي منذ العهد الأكادي ) , حيث كانوا متمثلين بأعداد قليلة في شمال بلاد المووزبوتامية شرقي دجلة , ثم زاد عددهم منذ عهد سلالة أور الثالثة , وزادت مساحة الأراضي التي شغلوها في منتصف الألف الثاني ق.م , و أصبح لهم كيان سياسي في شمال بلاد الموزوبوتامية وسورية و بعض جهات الأناضول ,وفي ذلك الحين كان الساميون الأكثر وجودا في "وسط الفرات و جنوب سورية" و بلغ نفوذهم أوجهه عندما أسسوا دولة قوية في شمال سورية إضافة إلى مكانتهم في العراق و لعبوا دوراً هاماً في سياسة المنطقة و لقد استغل الحوريون تدمير "حمورابي" مملكة "ماري" فوسعوا منطقة انتشارهم وما إن سقطت العاصمة البابلية في يد الحثيين حوالي عام 1530 ق.م. حتى كان الحوريون قد أسسوا مملكة تعرف باسم " المملكة الحورية – الميتانية " و عاصمتها مدينة "واشوكاني" مدينة رأس العين الحالية في الجزيرة السورية و كان المصريون يطلقون على المنطقة الحورية – الميتانية اسم "نهارينا" أو بلاد "هورو" و أسماها البابليون "بلاد خانيجالبات" .وعرف الحوريون , شأن الكاشيين و الهيكسوس , تربية الخيول التي انحصرت في يد فئة معينة منها و شكلت بواسطتها طبقة من الفرسان أطلق عليها اسم "ميتاني" أو "ماريانو" التي تسلمت قيادة الشعب الحوري , و استناداً إلى ذلك صار العلماء يطلقون على هذه المملكة اسماً مركباً هو "المملكة الحورية – الميتانية ".واعتلى عرش المملكة الحورية – الميتانية ملوك عدة من أشهرهم "شوتارنا" الأول و "باساشاتار" و "ش اوشاتار" و "أرتاتاما" الأول و "شوتارنا" الثاني و "توشراتا" ثم "ماتي وازا" وآخرهم المدعو "هوربا – تيلا" حيث انتهت في عهده المملكة الحورية – الميتانية إلى الزوال حوالي عام 1330 ق.م و كان نفوذ هذه المملكة يقوى و يتعاظم كلما ضعفت سلطة المملكة الحثية , و لذلك استطاع بعض ملوكها أن يوسعوا دائرة نفوذهم السياسية و العسكرية حتى شملت بقاعاً واسعة خارج منطقتها الأصلية , و قد بلغت ذروتها حوالي عام 1450 ق.م خلال عهد الملك "شاوشاتار" إذ امتدت من أرابشا في مقاطعة "كركوك" الحالية شرقاً حتى إمارة "موكيش" بالقرب من حلب غرباً.ووصل عن هذا الملك أنه شن حرباً خاطفة ضد جيرانه الآشوريين في الشرق و احتل عاصمتهم "آشور" ونهب معابدها وعاد إلى عاصمته "واشوكاني" محملاً غنائم الحرب و من بينها باب مرصع بالذهب و الفضة وأدى هذا الانتصار للتفكير بدولة قوية.فالحوريون بعد نشوة الانتصار جابهوا صعاباً عند توسعهم الكبير في مناطق استيطانهم , و أثناء تأسيسهم رابطة سياسية هامة تجمع بينهم لاقى هذا الشعب أقسى مما لاقاه الشعبان الآخران الحثي و الكاشي. و من المحتمل أن يكون الدستور السياسي الداخلي لهذا الشعب , هو الذي شكل العائق الأساسي أمام ذلك: فجمهور الشعب الحوري خضع لقيادة دولة فوقية, لابد أن ينتمي أصلها العرقي إلى دم آري ألا وهي طبقة الأشراف المقاتلين على العربات , أو ما يسمى بفرسان الخيول. تدلنا تسمية هذه الطبقة بـ "المارياني" على أنها ليست إلا تسمية آرية بحتة لأصل هندوأوربي. و مما لا شك فيه أن الشعب الحوري قد امتص هذه الطبقة الحاكمة تدريجياً إلى أن انحلت فيه نهائياً.و لم يكن دائماً من الوضوح بمكان كيف يتميز مفهوم " الملك الحوري " من مفهوم "ملك الدولة الميتانية " فالميتانية تسمية أطلق في القرن الخامس عشر و الرابع عشر ق.م على دولة واسعة الأطراف تمتد ما بين زاغروس و البحر المتوسط و من بحيرة وان حتى آشور وارّابشا .و لقد ترك الحوريون حكام المدن و الممالك يحكمون مدنهم , وسيطروا على سورية و من ضمنها حلب , حيث أن ملكها " إيليم أيلوما" في فترة حكمه نشبت ثورة بحلب قضت على حياة هذا الملك, و أرغم ابنه على التخلي عن العرش و الهرب إلى خارج البلاد , و نشبت الثورة ضد الحكام الميتانيين الذين تمكنوا من استمالة الشعب لصالحهم , و قضى ابن ملك حلب (إدريمي) سبع سنوات في بلاد الكنعانيين,حشد خلالها جيشاً وأسطولاً وتوجه إلى قرب أنطاكية وهناك التقى بوفد على رأسه أخوته فقدموا له الطاعة , و هناك أرسل الهدايا الكثيرة للميتانيين ليستدر عطفهم ورغم ذلك فقد رفضوا عودته إلى حلب .و لكن إدريمي بعد اتفاقه و مصالحته مع "باراتارنا ", أي بعد خضوعه للملك الميتاني أصبح ملكاً على ألالاخ , و قد قام "إدريمي" بحملة على منطقة تابعة للحثيين و كان الهدف من ذلك نهب بعض المواقع الحثية و هذا الهجوم تم بموافقة سيد ميتاني , و ربما نصت المعاهدة مع حوري – ميتاني على قيام إدريمي بدعم نشاطات سيده العسكرية عن طريق هجمات جانبية. وقد حكم إدريمي ثلاثين عاماً,ثم خلفه ابنه ينقميبا على حكم ألالاخ .فالصراع المصري و الحوري – الميتاني بدأ عندما انفصلت سورية عن السلطة المصرية في عهد الملكة حتشيبسوت وتعاظم نفوذ المملكة الميتانية في شمال شرق سورية وتزعمت حلفاً قوياً ضد الملك "تحوتمس الثالث" (1502-1450ق.م) ولقد اشتهر هذا الملك بكثرة غزواته التي بلغت ست عشرة غزوة ضد سورية,وتمكن خلال الحملة السادسة من احتلال مدينة وحصن (قادش) التي تزعمت المقاومة ضد المصريين وهزم حلفا آخر في جنوب سورية بالقرب من مدينة (مجدو) وبالرغم من الانتصار فإن ذلك لم يحل بين أمراء أواسط وشمال سورية وبين النهوض ثانيةً ضد الفرعون المصري.وهنا اضطر" تحوتمس",خلال السنة الثلاثين من حكمه غزو بلاد ريتينو ودمر قادش للمرة الثانية وتوغل في أراضي سورية.أما بالنسبة للمملكة الحورية –الميتانية التي ظلت تشكل مصدر الخطر الرئيسي على مصالح المصريين في سورية,فرأى تحوتمس أن لابد من تجريد حملة عسكرية ضدها وقد نفذها فعلاً في السنة الثالثة والثلاثين من حكمه ووصل إلى نهر الفرات,وأقام لشخصه نصباً تذكارياً بالقرب من النصب الذي كان قد أقامه(تحوتمس) الأول,ولم يتوغل بعيداً داخل أراضي المملكة الحورية – الميتانية وإنما اكتفى بالاصـطدام مع جيشها وتخريب مناطق حدودها الغربية و الجنوبية و لم يكد "تحوتمس" يصل مصر إثر هذه الحرب , حتى عادت المملكة الحورية من جديد إلى التدخل في شؤون سورية و تحريض سكانها للنهوض ثانية ضد سلطة فرعون فيها . وما كان من "تحوتمس" إلا أن جهز جيشاً ضخماً قاده أيضاً بنفسه خلال السنة السابعة و الأربعين من حكمه و اجتاح مناطق سورية حتى وصل إلى نهر الفرات , و استطاع أن يصل إلى الأرض الحورية – الميتانية و يتوغل فيها و قام بأعمال مدمرة فيها.و مات "تحوتمس الثالث" في عام 1450 ق.م فخلفه ابنه "امينحوتب الثاني" و قام في العام التالي لتربعه على العرش 1449 ق.م بالزحف على سورية. و اصطدم بجيش "نهارينا ", و حصل على غنائم كثيرة و عاد إلى مصر.وحينما توفي "امينحوتب الثاني" خلفه ابنه "تحوتمس الرابع" (1420 – 1405 ق.م) حيث اضطر إلى الزحف ضد نهارينا و مهاجمتها و انتصر على جيشها و عاد إلى بلاده بغنائم وفيرة .وبعد سلسلة من الحروب العقيمة الخاسرة للطرفين بدأت الدولتين بالتقارب و الصلح .أدرك "تحوتمس الرابع" بعد حربه الأولى ضد المملكة الحورية – الميتانية و انتصاره عليها عدم جدوى شن الحروب المتواصلة و ذلك للأسباب التالية:ـ بُعد مواطن العدو عن وادي النيل.ـ بُعد مصادر تموين جيش الفراعنة عن ساحات المعارك.ـ عدم قدرة البلاط الملكي في وادي النيل على تمويل هذه الحروب الباهظة التكاليف. و لذلك بدأ "تحوتمس" هذا عهداً جديداً من العلاقات الحسنة مع الملوك الميتانيين , وتقرب "تحوتمس" من الملك الميتاني "شوتارنا ابن ارتاتاما" و أخذ ابنته زوجة له التي أصبحت والدة خلفه الملك "امينحوتب الثالث" وعندما تسلم امينحوتب الثالث 1405 -1370 , السلطة كان من الطبيعي أن يزيد من قوة أواصر القرابة و الصداقة مع أخواله و لما عادت المملكة الحثية للظهور مرة أخرى كقوة عظمى و بدأت بتوسيع مناطق نفوذها في شمال سورية , وجد فرعون أن الوقت حان لتقسيم سورية مع المملكة الحورية – الميتانية , وانفردت المملكة الحورية بالنصف الشمالي واكتفى فرعون بالسيطرة على النصف الجنوبي من سورية .وبعد هذه الفترة توجت شمس الحثيين بذوبان ثلوج قمم الحوريين لتذوب في بوتقة الحثيين و نهاية المملكة الحورية - الميتانيةلقد جسدت شخصية الملك "توشراتا" نقيضين في آن واحد , هما قوة المملكة الحورية – الميتانية وعظمتها من جهة و نهايتها السياسية و العسكرية من جهة أخرى.و قد ورد في مقدمة معاهدة الدفاع المشترك التي عقدت بين ابن "توشراتا" خليفته "ماتي وازا" وبين الملك الحثي "شوبيلوليوما" اسم ملك حوري آخر هو "ارتاتاما" و لكن "توشراتا" كان الملك الأكبر الذي دانت له كل البقاع الحورية – الميتانية بالولاء.و قد أقام الملك الحثي علاقات دبلوماسية مع الملك "ارتاتاما" وتحدى بذلك وجود الملك الحوري الميتاني الأكبر, و ازداد التوتر بين المملكتين عندما أعلنت مقاطعة الـ " شي" الولاء للملك الحثي ودفع ذلك كله الملك "توشراتا" إلى إعلان الحرب على الملك الحثي.وأما الملك الحثي فرأى في ذلك فرصة سانحة له للهجوم على المملكة الحورية – الميتانية، فزحف في مقدمة جيشه , واجتاح مناطق سورية الشمالية ثم قام بعملية التفاف كبيرة على الحدود الشمالية و الشرقية للمملكة الحورية و اصطدم مع الآشوريين وردهم إلى داخل حدود أرضهم.ثم عاد واجتاح الأراضي الحورية في طريقه إلى العاصمة "واشوكاني" وخاض معارك عسكرية ضد "توشراتا"وانتصر عليه واحتل عاصمته ثم نهبها و دمرها شر تدمير.واغتنم "شوتارنا" ابن "ارتاتاما" الفرصة فخرب و دمر في الأراضي الحورية – الميتانية التي كانت تابعة للملك "توشراتا" و قد اعتقد أن عمله هذا سيجعله مقرباً من الملك الحثي المنتصر، الأمر الذي يسهل عليه اعتلاء العرش الحوري الميتاني , ولكن الملك الحثي نصب "ماتي وازا ابن توشراتا" ثم زوجه ابنته. وعقد معه معاهدة صداقة و دفاع مشترك و أصبحت المملكة الحورية - الميتانية الضعيفة جزءاً من الإمبراطورية الحثية كدولة هامشية وحاجزاً واقياً أمام أطماع الآشـوريـين التوسـعية .1
ملاحظة هامة : هؤلاء الحوريون لا علاقة لهم بحوريين البحرين .. الذين جاء إسم البعض منهم نسبة إلى منطقة الحورة من المنامة / وخاصة فريق الحدادة .. والحوريون يتواجدون في السعودية واليمن ولبنان وسوريا والمغرب والبحرين .1
نقلا عن موقع البارتي - الحزب الديمقراطي الكردي السوري .1

الجمعة، سبتمبر ٢١، ٢٠٠٧

أميركا مترددة في توجيه ضربتها العسكرية !!0

بقلم : محمد خليل الحــوري
من المعروف بأن أميركا تختلق الذرائع وتصطنع الحجج للتدخل في شئون الدول الأخرى
وإذا تطلبت مصالحها الذاتية أن تثير الفتن وتشن الحروب فهي لا تتردد قيد أنملة ، لكونها القطب الأوحد الذي تمتلك القوة العسكرية الضاربة ، والأساطيل الحربية التي تجوب البحار وتعبر المحيطات في العالم ، ولها تجارب كثيرة فاشلة في خوض المغامرات وشن الحروب ، إبتداءا من قصفها النووي على اليابان وغرقها في المستنقع الفيتنامي ، وإنتهاءا بشنها الحرب على أفغانستان والعراق وتوريط نفسها في الوقوع في مستنقع آخر ، ولكنها رغم فشلها الذريع وخسائرها الجسيمة ، فهي لا تتعلم الدروس ولا تتعظ بالعبر والمواعظ من تجاربها المتكررة والفاشلة .0 وأميركا ورغم إنها تعلم علم اليقين بأن خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، قد دمروا كافة أسلحة الدمارالشامل وكل ما يتعلق بإنتاجها من معدات وأجهزة في العراق ، ولكن لكونها قد خططت لغزو العراق مسبقا ، فإتخذت من تلك الأسلحة الخطرة ذريعة وحجة لها لتبرر غزوها للعراق ، على الرغم من رفض غالبية الدول وشعوبها في العالم لشن مثل تلك الحرب ، نظرا لما تخلفه الحروب من كوارث وخراب ودمار ، فضلا عن المآسي الإنسانية والبيئية والصحية ، والتسبب في سقوط الآلاف من الضحايا الأبرياء – الذين ليس لهم ناقة ولا جملا - قتلى وجرحى ، بالإضافة إلى ما جلبته أميركا معها إلى العراق من عصابات المافيا وعصابات الجريمة المنظمة ، وكذلك عصابات الإرهاب التكفيري البربري ، التي ما فتأت أن تحالفت وإندمجت مع فلول النظام البائد ، وراحت تزرع الموت والخراب والدمار في أرجاء العراق ، وتزعزع أمنه وإستقراره وسلامة مواطنيه بسياراتها المفخخة ، وأحزمتها الناسفة وأسلحتها المدمرة والمتفجرة في كل مكان .0 وتواصل أميركا تهديداتها ووعيدها بتوجيه ضربة عسكرية مدمرة إلى سوريا ، التي تدعي بأنها تدعم المنظمات الإرهابية وتأوي الإرهابيين في بلادها ، في إشارة صريحة وواضحة إلى بعض القادة والزعماء الفلسطينيين ، وضربة أخرى إلى إيران ، التي هي أحد محاور الشر في العالم وهي بدورها تدعم الإرهاب – كما تزعم وتدعي أميركا – وتركز على محاربة برنامجها النووي ، الذي تهدف من وراءه إلى إنتاج القنبلة النووية ، وهي تسعى إلى تهديد وجود الكيان الصهيوني ، وتشكل خطرا كبيرا على دول المنطقة ودول العالم الأخرى ، وهي تتوعد وتهدد إيران بتوجيه ضربة عسكرية لها ، لتدمير كل مفاعلاتها ومنشآتها النووية ، إن هي لم تتوقف عن مواصلة السير والمضي في تخصيب اليورانيوم ، وتفكيك كافة المنشآت والأجهزة المتعلقة بهذا المشروع الحيوي ، وتسلميها كل المعدات والأجهزة بما فيها أجهزة الطرد المركزي - كما فعلت ليبيا على سبيل المثال ، وهي تمارس الضغوط على كوريا الشمالية لترضخ لرغباتها وتلغي برنامجها النووي ، وتسلمها كل ما تمتلك من أسلحة نووية وأجهزة ومعدات وتقنيات خاصة ، مع العلم بأن أميركا تعلم علم اليقين بأن البرنامج النووي الإيراني هو في أساسه – كما تؤكد وتصر إيران – للأغراض السلمية فقط ، كتوليد الطاقة الكهربائية ولإجراء البحوث العلمية والطبية والزراعية والصناعية .0 ولايخفى على أحد بأن أميركا قد وضعت خطة الهجوم وحددت الوقت أكثر من مرة ، ولكنها تتردد في شن الحرب وتوجيه الضربة ، لأسباب لا تكاد أن تخفى على أحد ، وهي : -0 أولا : تورطها في أفغانستان والعراق وغرقها في الوحل ، ولم تحقق ما كانت تخطط وترسم له ، ولم يتحقق على أرض الواقع كل ما وعدت وتعهدت به ، وفي كل يوم تزداد أزمتها وتكبر ورطتها ، ولا تجد لها مناصا أو مخرجا للإنسحاب من تلك المستنقعات العفنة ، لتحفظ ماء وجهها وتفر بجلدها من سوء طالعها وحظها العاثر ، ومن هول هزائمها النكراء في المنطقة .0 ثانيا : الوجود العسكري في منطقة الخليج ، ووقوع قواعدها العسكرية في مرمى المدفعية والصواريخ الإيرانية يشكل خطرا جسيما عليها وعلى سلامة أساطيلها في تلك المنطقة ، وهي تتوقع أن تكون منابع النفط في المنطقة عرضة لنيران مدفعية الفرقاطات والصواريخ الإيرانية إذا ما إشتد وطيس الحرب .0 ثالثا : إحتمال إغلاق مضيق هرمز وهذا سيمنع حركة السفن المحملة بالنفظ ، مع إحتمال ضربها وإغراقها في مياه الخليج الدافئة ، وبالتالي ستتكبد أميركا خسائر جسيمة في المعدات والأرواح ، وسيؤدي حتما إلى توقف عجلة أغلب المصانع العملاقة ، مما سيؤدي إلى وقوع كوارث إقتصادية في أوربا وأميركا والدول الأخرى .0 رابعا : الخوف من تعرض المصالح الأميركية والأوروبية إلى الهجمات المباغتة ، من قبل عناصر وجهات فدائية مؤيدة ومتحمسة ، حيث إن شعوب العالم تكره أميركا وتعارض فرض هيمنتها وسيطرتها على العالم .0 خامسا : قد تتدخل دول أخرى بما فيها روسيا والصين ، مع إحتمال إشتراك بعض دول أميركا اللاتينية في تلك الحرب وبالتالي تتعرض كافة المصالح الأميركية في تلك المنطقة للخطر الداهم .0 خامسا : قد تستجد أمور وتطفو على السطح سيناريوهات تكون في غير صالح أميركا وحلفاؤها ، وينقلب السحرعلى الساحر ، وساعتها ستدفع الدول والشعوب في العالم ثمن تهور وغطرسة الصقور الحمقى في البنتاجون وفي البيت الأبيض بدون مقابل ، وسيجعل من أميركا أضحوكة ومسخرة في العالم .0 سادسا : قد تتمكن أميركا بما تملكه من قوة عسكرية ضخمة ومتطورة ، وإمكانيات تكنولوجية عالية ، من تدمير وتخريب العديد من المنشآت والعمران في إيران ، وبتدخل سافر من قبل الكيان الصهيوني ، الذي سيكون عرضة لنيران 600 صاروخ جاهرة ومعدة للإنطلاق في أية لحظة ، ولكن سوف لن تكون الخسائر والأضرار مساوية لحجم الخسائرالمادية والبشرية التي ستتكبدها أميركا وحلفاؤها ، وكذلك ستتعرض الكثير من دول العالم الأخرى لخسائر جسيمة ، وستكون باهضة الثمن وأكثر مما يتصور أو يتوقع المرء ، وستكون بلا جدوى ولا فائدة أيضا ، ودون أن تحقق أميركا أهدافها وغاياتها من وراء مخططاتها ومغامراتها العدوانية الطائشة .0 سابعا : قد تلجأ أميركا - عندما تخسر كل أوراقها – إلى إستخدام أسلحة الدمار الشامل ، وكل ما لديها من أسلحة مدمرة وفتاكة للتعويض عن هزائمها ، وربما تلجأ إلى إستخدام السلاح النووي – الذي سبق لفرنسا وأن هددت به ، وكذلك ربما يفعل الكيان الصهيوني ، وبذلك ستكون أميركا كمن ينهى عن أمر ويأتي بمثله ، وهذا التهور الأخرق سيخلف كوارث على البشرية والإنسانية ، وهو إحتمال مستبعد من الناحية الإنسانية ، وسيترددون بالمجازفة به .0 لماذا كل هذه الحماقات والغطرسة والغرور ومواصلة إثارة الفتن وشن الحروب ؟ دون الأخذ في الإعتبار مما سوف تخلفه وتلحقه عادة مثل تلك الحروب ، ومما ستتركه من تداعيات وخراب ودمار في البنى التحتية ، وفي العمران والمدنية ، وبالمكاسب الإنسانية وبالتقدم العلمي والحضاري ، وكما ذكرنا سابقا بأن لأميركا عدة تجارب في خوض غمار الحروب الفاشلة ، ولكنها مع ذلك تصر وتلح على شنها والمضي قدما في إشعالها وتأجيج نارها ، ضاربة بعرض الحائط بكل الكوارث والمآسي الإنسانية الناتجة من وراءها ، وهي كعادتها تركب رأسها وتشمخ بأنفها ، وتواصل التمادي في إرتكاب المجازر والمذابح والجرائم بحق البشرية والإنسانية جمعاء ، دون أن تراعى ذمة أو ضمير ، ودون أن يرق لها قلب أو يختلج لها وجدان ، أو حتى يرمش لها جفن أو تطرف لها عين .0 وأخيرا الكيان الصهيوني يمتلك ترسانة أسلحة نووية تهدد أمن وإستقرار وسلامة منطقة الشرق الأوسط برمتها ، وهو كعادته يتظاهر بأنه حمامة سلام ومهددا والأخطار تحدق به من كل جانب ، ويحرض ويهوّل من خطر البرنامج النووي الإيراني الداهم الذي يهدد العالم ، وأميركا وحلفاؤها يروجون للإدعاءات الصهيونية ويؤكدونها ، رغم المفاوضات القائمة وتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، وذلك للتغطية وغض الطرف عن كل ما يمتلكه الكيان الغاصب من أسلحة نووية وأسلحة الدمار الشامل ، وإستخافا بعقلية الرأي العام العالمي - الذي يعرف تماما - تحيز وإنحياز أميركا وحلفاؤها ، فضلا عن الكيل بمكيالين ، في حين كان من المفروض أن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي منذ زمن طويل ، ولكنهم يتجاهلون كل ذلك ، ويواصلون الآن فرض العقوبات والحصار الإقتصادي على إيران ، والتهديد بتوجيه ضربة عسكرية لها ، ويتركون الحبل على الغارب للكيان الصهيوني ليتمادى في جرائمه ومواصلة إنتهاكاته الخطيرة ، فأين هي حقوق الإنسان والديمقراطية والعدالة والمساواة بين الدول والشعوب التي ينادون ويتشدقون بها ؟

الخميس، سبتمبر ١٣، ٢٠٠٧

لماذا يلجأ البعض لتفخيخ الأوضاع وزرع الطائفية ؟

بقلم : محمد خليل الحــــوري منذ سقوط طاغية العراق المدحور ، ونحن نسمع ونشاهد عبر الفضائيات وأجهزة الإعلام المختلفة ، إرتفاع وتيرة العزف على وتر الطائفية المقيت ، ويركز البعض إلى ترويج الطائفية المقيته ، فهم يتعمدون ترديد العبارات والكلمات التي تعمق تلك الخلافات وتوسع الهوة بين فئات المسلمين ، وعادة ما يكثرون من زج كل ما من شأنه أن يبقي جذوة نار الفتنة مشتعلة ، وأصبحت كلمتا - سنة وشيعة - تتردد على ألسنتهم ليل نهار ، وإخترع البعض عبارات وكلمات تصب في نفس المصب والإتجاه ، فمنهم من إخترع كلمات لها رنين خاص ، ونبرات وعبارات براقة ، تصدر من علية القوم أحيانا كالهلال الشيعي والمثلث السني ، وتلوكها الأبواق الدعائية لأجهزة الإعلام ، وتروّجها عبر تلك الوسائل التي بات يسيطر عليها حفنة من المهوسين والمسكونين بالهاجس الطائفي .1 والترويج للطائفية وبث روح الفرقة والخلاف والإختلاف ، وزرع بذور الفتنة والطائفية بين أبناء هذه الأمة ، التي كانت في يوم من الأيام ( خير أمـــــــة أخرجت للناس ) ، كما ذكرها الله – سبحانه وتعالى - في محكم كتابه العزيز ، فما هو هدف هؤلاء المروجين للفتن وبث الروح الطائفية ، من تلك الدعاية المغرضة والترويج والتطبيل والتـزمير لتك الطائفية البغيضة ، وهم يسعون إلى التفريق بين الأخ وأخيه ، حيث أن المسلمين هم أخوة في الدين والعقيدة , وإن كان البعض يعتقد بخلاف ذلك ، يقول الرسول الأعظم – صلى الله عليه وآله وسلم :-1 (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة ، فرج الله عنه بها ، كربة من كرب يوم القيامة ، ومن ستر مسلما ، ستره الله يوم القيامة ) .1 ويقول سيد الموحدين وقائد الغرّ المحجلين ، الإمام علي – عليه أفضل الصلاة والسلام :- 1 (الناس صنفان ، إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ) .1 وهناك الكثير والعديد من الأحاديث والأقاويل المأثورة التي تدعو وتحض وتشجع على المحافظة على وحدة وإخوة المسلمين ، فضلا عما جاء في كتاب الله العزير ، من سور وآيات كريمة ، تؤكد وتشدد على هذه الإخوة الإسلامية ، وتحث المسلمين على جمع وتوحيد كلمتهم ورص صفوفهم ، لأنهم يمثلون كيان واحد وجسد واحد ، وهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا ، كما جاء في الحديث الشريف :-1 ( ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كالجسد الواحد ؛ إذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) . 1 والغريب في الأمر ، هو ما نشاهده اليوم من خروج بعض الجماعات على تعاليم الله – سبحانه وتعالى ، وتنكرهم لنداء ودعوة الحق التي يطلقها – رسوله الأكرم – صلى الله عليه وآله وسلم ، وتحاول تلك الجماعات المارقة بكل ما أوتيت من قوة ، أن تشيع الفرقة والشقاق والخلاف بين أبناء هذه الأمة ، وتصدر فتاويها المنكرة ، والتي عادة ما تـتبناها جماعات منحرفة ضالة ومضلة ، تتلبس بلبوس الإسلام ، وتدعى كذبا وزورا بإنتماءها لهذا الدين الحنيف ، دين المحبة والتسامح والسلام ، وتكفر البعض من طوائف المسلمين ، وتبيح دماءهم وتحل أموالهم وتستبيح أعراضهم – والعياذة بالله - وتحرض وتغرر بالجهلة والأميين من عامة الناس عليهم ، لقتلهم وذبحهم والتنكيل بهم ، ولم يتورعوا بقتل الأبرياء من الشباب والرجال والشيوخ والنساء والأطفال بكل إصرار وعناد ، ويعتدوا على حرمة المساجد ودور العبادة والأماكن المقدسة ، التي جعلها الله – سبحانه وتعالى – دور أمن وأمان ، ويسفكوا دماء الأبرياء من المسلمين حتى في الأشهر الحرم .1 ووصل الأمر بهؤلاء الجهلة والظلاميون التكفيريون إلى تحقيق أهدافهم العدوانية ، وإلى ما خططوا وسعوا إليه ، نتيجة لتفكك المسلمين وتفرقتهم ، وعدم توحيد كلمتهم ورص صفوقهم ، والأدهى من ذلك بأن هناك من يتستر عليهم ويساندهم ويأويهم ويتساعد معهم ، ويمدهم بالمال والسلاح ، لمواصلة بطشهم وعدوانهم ، وتشجيعهم على التمادي في إراقة دماء المسلمين ، وبث الرعب والخوف والفزع في صفوفهم ، وإشاعة مظاهر العداء والكراهية بين أبناء الدين الواحد .1 وفي ظل الأوضاع المتردية في العالم اليوم ، نتيجة لغفلة المسلمين عن أمور دينهم ، وإنشغالهم بأمور دنياهم ، ظهرت بين صفوفهم جماعات تمارس القتل والذبح ، بإستخدام الأساليب الإجرامية والوحشية والهمجية ، وتفجير الناس بإستخدام السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة والقادفات ومدافع الهاون وغيرها من أدوات القتل والتدمير ، بهدف وقوع أكبر الخسائر في معدات وممتلكات وأرواح المسلمين الأبرياء ، أليس هذا الأمر الخارج على كل التعاليم الإسلامية والإنسانية والأخلاقية ، يبعث على الخيبة والحسرة والألم والكسيرة ، ويدل على ما وصلت إليه أمور المسلمين من تمزق وتفكك وتشتت ، وإنهيار وسقوط أصاب هذه الأمة وأذلها ، وحفت بها الأعداء من كل إتجاه .1 والتي أصبح الجهلة والقتلة والمجرمين ، هم الذين يفتون وينظرون ويعبثون بمقدراتاتها ومصيرها ، ويجرونها إلى مستقبل مجهول ونفق مظلم ، سوف يؤدي بها في نهاية الأمر إلى السقوط في الهاوية ، وهي تنظر لما يجري من حولها ، دون أن تحرك ساكنا أو تفعل شيئا ، وتلك الوحوش الكاسرة تتحكم بمصيرها وتقودها إلى الهلاك ، وتفعل ما يحلو لها في وضح النهار، دون أن تشحذ الهمم وتشد العزائم وتبعث الأمل في النفوس ، لمحاربة الخطر الداهم والشرر المستطير ، الذي يفتك بهذه الأمة ، ويهددها بالإنهيار والسقوط . وصدق رسولنا الأعظم حين صور حال المسلمين ، وهم في غفلتهم وتفرقهم وتشتتهم ، حيث أصبحت الدول الكبرى تتكالب عليها ، وتتحكم في مصيرها وتفرض عليها شروطها المذلة ، والمخزية ، وهي تنصاع بإذلال وعبودية ، مغلوبة على أمرها مطأطأة الرأس ، وتقبل بكل الشروط والقيود التي يفرضها عليها الطاغية والمستبد في تلك الدول الكبرى ، الذي ينهب خيراتها وثرواتها ، ويسلب حريتها وعزتها وكرامتها:- ( يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها، قالوا: أوَ مِنْ قلة نحن يومئذ يا رسول الله ؟ قال: لا ، بل أنتم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ) . أما حان لهذه الأمة أن تنهض من كبوتها ، وتسيّقظ من سباتها العميق ، وتتحدى كل الأخطار المحدقة بها ، التي تسعى النيل من عزتها وكرامتها ، ومحاربة كل من يحاول أن يتعرض لكيانها لتمزيقها وتفريق كلمتها ، وتشتيت شملها وتفكيك جمعها ووحدتها ، ومواجهة الخطر الداهم الذي يهددها ، ووضع نهاية لكل من تسوّل له نفسه بث الفرقة والتفرقة ، وإشاعة الفتن الطائفية ، بهدف إثارة النعرات وإشعال الحروب الطائفية ، التي ستقضي على هذه الأمة وتزلزل كيانها ، وعلى كافة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، أن يوحدوا كلمتهم ، وأن يرصوا صفوفهم ، ويلموا شملهم وأن يتوحدوا ويتحدوا ، حتى يفشلوا مخططات الجهلة والأعداء على حد سواء ، وليكن شعارنا :-1 يا أيها المسلمون إتحــدوا ... إتحـــدوا .1

قدامى الضباط الأميركان والموساد وراء تفجيرات الثلاثاء الدامي !0

عرض وتحليل : محمد خليل الحوري
تدور الشكوك والشبهات حول ضلوع الموساد الصهيوني بتدبير تفجيرات وأحداث يوم الثلاثاء الدامي ، الموافق للحادي عشر من سبتمبر / أيلول عام 2001 م ، لتمرير مؤامرات ومخططات صهيونية ، وقد تكون هناك مؤمراة ومخطط صهيوني أوقع في حبائله جهات أخرى أكلت الطعم ووجهت لها أصابع الإتهام ، وخرج المخططون والمنفذون الحقيقيون من القضية – كخروج الشعرة من العجينة ، بينما شرب المقلب أخرون ممن وجهت لهم التهم ووقع عليهم العقاب ، وكان العقاب جماعيا طال أفرادا وجماعات ودولا ، وظلت الآثار والتداعيات مستمرة تستغلها أميركا – بمثابة مسمار جحا – لإتخاذها كذريعة وحجة لإيقاع العقوبة على من تريد النيل منه وتوقيع القصاص عليه ، بما يخدم مصلحتها وأهدافها ويسهل عليها تنفيذ مخططاتها الخبيثة والعدوانية تجاه الأخرين ، وقد يأتي يوم تتكشف فية الحقائق وتنفضح الأسرار ، وقد تظل تلك الحقائق والأسرار طي الكتمان والنسيان ، وتموت بموت أصحابها والمخططين لها وتصبح نسي منسيا .0 ولم تتطرق الصحافة العالمية لتلك الشكوك والشبهات ، ولكنها أخذت تردد كالببغاء ما يردده الإعلام الأميركي حرفا بحرف وكلمة بكلمة ، وقليلا ما كنا نسمع أو نقرأ عن تفسيرات وتحليلات أخرى مخالفة لما يفرضه الإعلام الأميركي ، وبعد أيام من وقوع الحادث صدر تقريرا لجريدة كيهان الإيرانية - مدعوما بالحقائق وبالأرقام – ويوجه أصابع الإتهام لمجموعة من قدامى الضباط الأميركان الذين شاركوا في حرب فيتنام وبالتعاون مع الموساد الصهيوني في التخطيط والتنفيذ لأحداث الثلاثاء الدامي وهم كالآتــي :-0 تشارلز برلينغيم : طيار الرحلة رقم 77 التابعة لشركة أميركان إيرلاينز التي إصدمت طائرتها بمبنى البنتاجون ، ولقد عمل هذا الطيار في السابق في القوة الجوية الأميركية وشارك في حرب فيتنام وعمل لعدة سنوات في البنتاجون .0 جيسون داهل : طيار الرحلة رقم 93 التابعة لشركة يونايتد إيرلاينز ، والتي سقطت طائرتها في ولاية بنسلفانيا ، وهو ضابط سابق في سلاح الجو الأميركي ، ولم يشارك في حرب فيتنام ، لكن شقيقه المدعو كينت – قتل عام 1971 في حرب فيتنام عن عمر ناهز العشرين عاما .0 جو أغوتاوسكي : طيار الرحلة رقم 11 التابعة لشركة أميركان إيرلاينز ، والتي إرتطمت طائرتها بمبنى مركز التجارة العالمي في نيويورك ، وهو ضابط سابق أيضا في سلاح الجو الأميركي وشارك في حرب فيتنام . 0 فيكتو ساراسيني : طيار الرحلة رقم 175 التابعة لشركة يونايتد إيرلاينز التي إرتطمت طائرتها بمبنى مركز التجارة العالمي ( البرج الثاني ) وهو ضابط سابق في سلاح الجو الأميركي ، ولقد شارك في حرب فيتنام .0 تضاربت التقارير حول الركاب ، فتقرير شركتا الطيران المختطفة طائراتهما ، أفاد بأن الركاب العرب لم يرد أي ذكر لهم في قائمة أسماء الركاب التي نشرتها شركتا الخطوط الجوية الأميركيتان ، ويبدو من خلال الشواهد – كما أشارت صحيفة نيورك تايمز – إن موضوع الإختطاف لم يكن سوى سيناريوغير حقيقي يهدف إلى إخفاء حقيقة كون الحادث قضية داخلية .0 وذكرت صحيفة كيهان الإيرانية في تقريرها : إنه وبعد يوم واحد من وقوع تفجيرات نيويورك وواشنطن نشرت شركتا الطيران – يونايتد وأميركان – قوائم بأسماء ركاب الأربع طائرات التي دمرت في التفجيرات ، وقد خلت من آي إسم عربي ، وبعد ثلاثة أيام نشرت الشرطة الفيدرالية الأميركية أسماء 19 راكبا من أصول عربية ، وقالت إنهم مختطفو الطائرات الأربع ، وذكرت أرقام مقاعدهم في هذه الطائرات .0 ولبيان الأدلة والإثباتات التي تدعم وتدحض الأكاذيب الأميركية ، أوردت صحيفة كيهان بالبيانات والمعلومات التالية :-0 جميع مديري الأمن بالمطارات التي أختطفت منها الطائرات كانوا في إجازة يومها ، ولقد ألقي القبض عليهم لا حقا للتحقيق معهم في ملابسات الحادث من قبل السلطات الأميركية .0 لا يوجد آي آثر لحطام الطائرة التي سقطت في مبنى البنتاجون ، وشكك المراقبون بكون الإنفجار ناجم عن إرتطام طائرة ، وخاصة وإن شبكات التلفزة الأميركية لم تتوفر لديها حتى الآن أية صورة لحطام الطائرة كما هو الحال في نيويورك ، لذلك تزداد شكوك الرأي العام الأميركي يوما بعد يوم بصحة الأخبار التي ذكرها بعض الصحفيون ، بان الإنفجار قد نتج عن سيارة مفخخة ، ولكن لم يذكر الإعلام الأميركي الرسمي عن ذلك .0 والجدير بالذكر بأن منفذو الهجوم على البنتاجون – وزارة الدفاع الأميركية – قد تعمدوا تفجير القسم المحصن والخاص بالوثائق والمستندات الخطيرة والخاصة ، ولقد إعترفت السلطات الأميركية بأن جميع هذه الوثائق قد أتلفت تماما .0 أربعة آلاف صهيوني قد تغيبوا عن الحضور إلى مركز التجارة الدولية في ذلك اليوم ، ولم يقتل أو يفقد أحد نتيجة الهجوم على برجي مركز التجارة العالمي ، مع العلم بأن جميع المناصب القيادية والرئاسية والمالية والتجارية وحتى القضاء وعمدة نيويورك هم من الصهاينة ، وتعتبر نيويورك هي عاصمتهم في قارة شمال أميركا .0 ولهذا السبب لم تندب الحكومة الصهيونية سفيرها لدى أميركا – كما فعلت كل الدول بمتابعة فرق الإنقاد تحسبا لوجود قتلى أو مفقودين من بين رعاياها من الصهاينة ، ولم يبد شارون آي إهتمام ، ولقد أرسل شارون خطاب التعزية قبل أن يعلم بوش بالخبر ، وظل مبتسما من حينها بشكل دائم لكونه فرحا ومسرورا وكان يعلم بما حدث مسبقا .0 - مدير مركز التجارة العالمي – الصهيوني وكل معاونيه لم يكونوا متواجدين ساعة وقوع الحادث ، ولم يكن يومها هناك أي مؤتمر أو ما يدعو لتواجدهم خارج المبنى ، وأصر مدير المركز على إقامة مؤتمر التجارة العالمي في موعده في قطر ، بالرغم من طلب بعض الدول الغربية في تأجيله بسبب الحادث المؤلم ، وكان دفتر أعمال المؤتمر كاملة وموجودة للمعنيين بالأمر .0 معلومات عامة :-0 البرج الأول يتكون من 110 طوابق والثاني يتكون من 105 طوابق ، ولقد إنهارا تماما وكذلك المجاور والتابع لمركز التجارة العالمي .0 باعت هيئة الموانئ بنيويورك والتي يسيطر عليها الصهاينة ، مركز التجارة الدولي الذي تملكه إلى إحدى الشركات قبل سبعة أشهر فقط ، بمبلغ وقدره 307 مليار دولار ، ومن ثم قام مركز التجارة العالمي بإستئجاره من تلك الشركة .0 بعد أربع ساعات فقط من الهجوم قبضت السلطات الأميركية على 5 صهاينة ويحملون جنسيات أوربية مختلفة ، نظرا للإشتباه بوجود صلة لهم بالحادث وإرتباطهم بالموساد ، ولقد تبين بأن هؤلاء يعملون لدى شركة شحن يهودية وبتصاريح مزورة ، ولقد كان التحقيق معهم قاسيا ومركزا ومطولا لدرجة أنهم تعرضوا للتعذيب من أجل إنتزاع إعترافات ومعلومات مفيدة منهم .0 أعلنت السلطات الأميركية عثورها على الصندوق الأسود الخاص بالطائرة التي سقطت في ولاية بنسلفانيا في غابة ، ولكنها أفادت بأنه في حالة جيدة ، ولم تدل بأية معلومات عن ما يحتويه من محادثاث قد تفيد في التحقيق .0 . المصدر : صحيفة كيهان