الجمعة، سبتمبر ٢١، ٢٠٠٧

أميركا مترددة في توجيه ضربتها العسكرية !!0

بقلم : محمد خليل الحــوري
من المعروف بأن أميركا تختلق الذرائع وتصطنع الحجج للتدخل في شئون الدول الأخرى
وإذا تطلبت مصالحها الذاتية أن تثير الفتن وتشن الحروب فهي لا تتردد قيد أنملة ، لكونها القطب الأوحد الذي تمتلك القوة العسكرية الضاربة ، والأساطيل الحربية التي تجوب البحار وتعبر المحيطات في العالم ، ولها تجارب كثيرة فاشلة في خوض المغامرات وشن الحروب ، إبتداءا من قصفها النووي على اليابان وغرقها في المستنقع الفيتنامي ، وإنتهاءا بشنها الحرب على أفغانستان والعراق وتوريط نفسها في الوقوع في مستنقع آخر ، ولكنها رغم فشلها الذريع وخسائرها الجسيمة ، فهي لا تتعلم الدروس ولا تتعظ بالعبر والمواعظ من تجاربها المتكررة والفاشلة .0 وأميركا ورغم إنها تعلم علم اليقين بأن خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، قد دمروا كافة أسلحة الدمارالشامل وكل ما يتعلق بإنتاجها من معدات وأجهزة في العراق ، ولكن لكونها قد خططت لغزو العراق مسبقا ، فإتخذت من تلك الأسلحة الخطرة ذريعة وحجة لها لتبرر غزوها للعراق ، على الرغم من رفض غالبية الدول وشعوبها في العالم لشن مثل تلك الحرب ، نظرا لما تخلفه الحروب من كوارث وخراب ودمار ، فضلا عن المآسي الإنسانية والبيئية والصحية ، والتسبب في سقوط الآلاف من الضحايا الأبرياء – الذين ليس لهم ناقة ولا جملا - قتلى وجرحى ، بالإضافة إلى ما جلبته أميركا معها إلى العراق من عصابات المافيا وعصابات الجريمة المنظمة ، وكذلك عصابات الإرهاب التكفيري البربري ، التي ما فتأت أن تحالفت وإندمجت مع فلول النظام البائد ، وراحت تزرع الموت والخراب والدمار في أرجاء العراق ، وتزعزع أمنه وإستقراره وسلامة مواطنيه بسياراتها المفخخة ، وأحزمتها الناسفة وأسلحتها المدمرة والمتفجرة في كل مكان .0 وتواصل أميركا تهديداتها ووعيدها بتوجيه ضربة عسكرية مدمرة إلى سوريا ، التي تدعي بأنها تدعم المنظمات الإرهابية وتأوي الإرهابيين في بلادها ، في إشارة صريحة وواضحة إلى بعض القادة والزعماء الفلسطينيين ، وضربة أخرى إلى إيران ، التي هي أحد محاور الشر في العالم وهي بدورها تدعم الإرهاب – كما تزعم وتدعي أميركا – وتركز على محاربة برنامجها النووي ، الذي تهدف من وراءه إلى إنتاج القنبلة النووية ، وهي تسعى إلى تهديد وجود الكيان الصهيوني ، وتشكل خطرا كبيرا على دول المنطقة ودول العالم الأخرى ، وهي تتوعد وتهدد إيران بتوجيه ضربة عسكرية لها ، لتدمير كل مفاعلاتها ومنشآتها النووية ، إن هي لم تتوقف عن مواصلة السير والمضي في تخصيب اليورانيوم ، وتفكيك كافة المنشآت والأجهزة المتعلقة بهذا المشروع الحيوي ، وتسلميها كل المعدات والأجهزة بما فيها أجهزة الطرد المركزي - كما فعلت ليبيا على سبيل المثال ، وهي تمارس الضغوط على كوريا الشمالية لترضخ لرغباتها وتلغي برنامجها النووي ، وتسلمها كل ما تمتلك من أسلحة نووية وأجهزة ومعدات وتقنيات خاصة ، مع العلم بأن أميركا تعلم علم اليقين بأن البرنامج النووي الإيراني هو في أساسه – كما تؤكد وتصر إيران – للأغراض السلمية فقط ، كتوليد الطاقة الكهربائية ولإجراء البحوث العلمية والطبية والزراعية والصناعية .0 ولايخفى على أحد بأن أميركا قد وضعت خطة الهجوم وحددت الوقت أكثر من مرة ، ولكنها تتردد في شن الحرب وتوجيه الضربة ، لأسباب لا تكاد أن تخفى على أحد ، وهي : -0 أولا : تورطها في أفغانستان والعراق وغرقها في الوحل ، ولم تحقق ما كانت تخطط وترسم له ، ولم يتحقق على أرض الواقع كل ما وعدت وتعهدت به ، وفي كل يوم تزداد أزمتها وتكبر ورطتها ، ولا تجد لها مناصا أو مخرجا للإنسحاب من تلك المستنقعات العفنة ، لتحفظ ماء وجهها وتفر بجلدها من سوء طالعها وحظها العاثر ، ومن هول هزائمها النكراء في المنطقة .0 ثانيا : الوجود العسكري في منطقة الخليج ، ووقوع قواعدها العسكرية في مرمى المدفعية والصواريخ الإيرانية يشكل خطرا جسيما عليها وعلى سلامة أساطيلها في تلك المنطقة ، وهي تتوقع أن تكون منابع النفط في المنطقة عرضة لنيران مدفعية الفرقاطات والصواريخ الإيرانية إذا ما إشتد وطيس الحرب .0 ثالثا : إحتمال إغلاق مضيق هرمز وهذا سيمنع حركة السفن المحملة بالنفظ ، مع إحتمال ضربها وإغراقها في مياه الخليج الدافئة ، وبالتالي ستتكبد أميركا خسائر جسيمة في المعدات والأرواح ، وسيؤدي حتما إلى توقف عجلة أغلب المصانع العملاقة ، مما سيؤدي إلى وقوع كوارث إقتصادية في أوربا وأميركا والدول الأخرى .0 رابعا : الخوف من تعرض المصالح الأميركية والأوروبية إلى الهجمات المباغتة ، من قبل عناصر وجهات فدائية مؤيدة ومتحمسة ، حيث إن شعوب العالم تكره أميركا وتعارض فرض هيمنتها وسيطرتها على العالم .0 خامسا : قد تتدخل دول أخرى بما فيها روسيا والصين ، مع إحتمال إشتراك بعض دول أميركا اللاتينية في تلك الحرب وبالتالي تتعرض كافة المصالح الأميركية في تلك المنطقة للخطر الداهم .0 خامسا : قد تستجد أمور وتطفو على السطح سيناريوهات تكون في غير صالح أميركا وحلفاؤها ، وينقلب السحرعلى الساحر ، وساعتها ستدفع الدول والشعوب في العالم ثمن تهور وغطرسة الصقور الحمقى في البنتاجون وفي البيت الأبيض بدون مقابل ، وسيجعل من أميركا أضحوكة ومسخرة في العالم .0 سادسا : قد تتمكن أميركا بما تملكه من قوة عسكرية ضخمة ومتطورة ، وإمكانيات تكنولوجية عالية ، من تدمير وتخريب العديد من المنشآت والعمران في إيران ، وبتدخل سافر من قبل الكيان الصهيوني ، الذي سيكون عرضة لنيران 600 صاروخ جاهرة ومعدة للإنطلاق في أية لحظة ، ولكن سوف لن تكون الخسائر والأضرار مساوية لحجم الخسائرالمادية والبشرية التي ستتكبدها أميركا وحلفاؤها ، وكذلك ستتعرض الكثير من دول العالم الأخرى لخسائر جسيمة ، وستكون باهضة الثمن وأكثر مما يتصور أو يتوقع المرء ، وستكون بلا جدوى ولا فائدة أيضا ، ودون أن تحقق أميركا أهدافها وغاياتها من وراء مخططاتها ومغامراتها العدوانية الطائشة .0 سابعا : قد تلجأ أميركا - عندما تخسر كل أوراقها – إلى إستخدام أسلحة الدمار الشامل ، وكل ما لديها من أسلحة مدمرة وفتاكة للتعويض عن هزائمها ، وربما تلجأ إلى إستخدام السلاح النووي – الذي سبق لفرنسا وأن هددت به ، وكذلك ربما يفعل الكيان الصهيوني ، وبذلك ستكون أميركا كمن ينهى عن أمر ويأتي بمثله ، وهذا التهور الأخرق سيخلف كوارث على البشرية والإنسانية ، وهو إحتمال مستبعد من الناحية الإنسانية ، وسيترددون بالمجازفة به .0 لماذا كل هذه الحماقات والغطرسة والغرور ومواصلة إثارة الفتن وشن الحروب ؟ دون الأخذ في الإعتبار مما سوف تخلفه وتلحقه عادة مثل تلك الحروب ، ومما ستتركه من تداعيات وخراب ودمار في البنى التحتية ، وفي العمران والمدنية ، وبالمكاسب الإنسانية وبالتقدم العلمي والحضاري ، وكما ذكرنا سابقا بأن لأميركا عدة تجارب في خوض غمار الحروب الفاشلة ، ولكنها مع ذلك تصر وتلح على شنها والمضي قدما في إشعالها وتأجيج نارها ، ضاربة بعرض الحائط بكل الكوارث والمآسي الإنسانية الناتجة من وراءها ، وهي كعادتها تركب رأسها وتشمخ بأنفها ، وتواصل التمادي في إرتكاب المجازر والمذابح والجرائم بحق البشرية والإنسانية جمعاء ، دون أن تراعى ذمة أو ضمير ، ودون أن يرق لها قلب أو يختلج لها وجدان ، أو حتى يرمش لها جفن أو تطرف لها عين .0 وأخيرا الكيان الصهيوني يمتلك ترسانة أسلحة نووية تهدد أمن وإستقرار وسلامة منطقة الشرق الأوسط برمتها ، وهو كعادته يتظاهر بأنه حمامة سلام ومهددا والأخطار تحدق به من كل جانب ، ويحرض ويهوّل من خطر البرنامج النووي الإيراني الداهم الذي يهدد العالم ، وأميركا وحلفاؤها يروجون للإدعاءات الصهيونية ويؤكدونها ، رغم المفاوضات القائمة وتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، وذلك للتغطية وغض الطرف عن كل ما يمتلكه الكيان الغاصب من أسلحة نووية وأسلحة الدمار الشامل ، وإستخافا بعقلية الرأي العام العالمي - الذي يعرف تماما - تحيز وإنحياز أميركا وحلفاؤها ، فضلا عن الكيل بمكيالين ، في حين كان من المفروض أن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي منذ زمن طويل ، ولكنهم يتجاهلون كل ذلك ، ويواصلون الآن فرض العقوبات والحصار الإقتصادي على إيران ، والتهديد بتوجيه ضربة عسكرية لها ، ويتركون الحبل على الغارب للكيان الصهيوني ليتمادى في جرائمه ومواصلة إنتهاكاته الخطيرة ، فأين هي حقوق الإنسان والديمقراطية والعدالة والمساواة بين الدول والشعوب التي ينادون ويتشدقون بها ؟