الثلاثاء، يناير ٠١، ٢٠٠٨

الصحـافة .. صاحبــة الجـــلالـة !1

بقلم : محمد خليل الحوري
من المعروف إن للصحافة دورا كبيرا في نشر الفكر والوعي الثقافي والسياسي والإجتماعي ، بالإضافة إلى تزويد القارئ بالمعلومات والأخبار المفيدة والمتداولة في العالم ، وكل ما يطمح إليه من معرفة تفيده وترشده في تسيير أمور حياته اليومية ، فضلا لما تلعبه الصحافة من أدوار مهمة في حياة الفرد والمجتمع ، لكونها تسعى لتوصيل هموم ومشاكل المواطن إلي المسئولين ، في مختلف الوزارات والمؤسسات والشركات وغيرها ، وقد تساهم الصحافة في تغيير بعض الأوضاع السائدة ، والتي لا تصب في صالح المواطن ، أو تثير سخـطه وغضبه لما تخلقه من مشاكل عامة ، أو تعكس ظواهر سلبية غير محببة له ، أو تحرمه من بعض حقوقه ومكتسباته المشروعة ، أو تعرقل حصوله على ما يسعى إليه من مطالب ومتطلبات مهمة ، وقد يكون للصحافة دورا هاما وخطيرا في تغيير بعض الأنظمة والقوانين المعمول بها – والتي أكل الدهر عليها وشرب - و تحتاج إلى تغيير أو إعادة النظر فيها ، لكونها لا تتماشى مع متطلبات وروح العصر ، ويكون فيها إجحافا وظلما بحق المواطن .1
وتسعى الصحافة جاهدة لكشف الفساد والزيف والتزوير الذي يعشعش في مرافق رسمية ومؤسسات عامة ، فلهذا تسمى الصحافة بالسلطة الرابعة ، حيث تعد ضمن السلطات الثلاث التي تسيّر نظام الحكم في أية دولة كانت في العالم ، وهي السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية ، وأصبح يطلق على الصحافة – صاحبة الجلالة المهابة – لأن تأثير فعاليتها في ما تطرحه من مطالب وإقتراحات ونصح ونقذ بناء ، قد يكون أكثر فعالية ، وأسرع تنفيذا في الكثير من الأمور والشئون والقضايا العامة ، التي تفوق ما تقوم به تلك السلطات الثلاث مجتمعة ، وهذا ما ينبغي لها أن تكون ، وما يجب عليها أن تتصف به ، ولا يجب أن تكون بوقا أو جوقة من المطبلين لتضليل الرأي العام ، والتعتيم على الأخبار والحقائق التي يتطلع إلى معرفتها والبحث عنها المواطن .1
ومن أهم القضايا التي تشغل بال المواطن ، وتحوز على جل إهتماماته ، هو شغفه ورغبته الملحة في معرفة ومتابعة ما يجري و ما يدور من قضايا وأحداث ، تمس مجتمعه وحياته وإحتياجاته اليومية والمعيشية ، وكذلك كل ما يحدث ويدور في كافة أنحاء العالم من أحداث وتطورات الأوضاع ، وهو يتابعها عبر مختلف الوسائل المتاحة لديه من صحافة وأجهزة إعلام مختلفة ، إذ أصبح عالمنا هذا مجرد قرية صغيرة ، تتناقل فيها الأحداث والأخبار والوقائع ، وكل ما يحدث فيها دقيقة بدقيقة ، ولا يستطيع أحد أن يمنع من تداولها أو نشرها ، أو إيقافها من الإنتشار السريع ، بدرجة تفوق التصور والخيال ، من خلال التقدم العلمي والثورة المعلوماتية والتكنولوجية المتواجدة والمتوفرة في عصرنا هذا ، وخاصة الشبكة العنكبوتية التي تنقل الصوت والصورة والكلمة ، وتعبر القارات والمحيطات في ثوان معدودات . فلم تعد صاحبة الجلالة ـ الصحافة ، أو السلطة الرابعة ، كما يطلقون عليها ، هي المصدر الوحيد لتلقي الأخبار والشئون الأخرى ، ولكنها لا زالت تلعب دورا فاعلا في بث ونشر القضايا المختلفة ، وخاصة التي تمس حياة وشئون المواطن اليومية في داخل آي بلد كان ، ليتابع ذلك المواطن ما يدور وما يحدث في بلاده ، في مختلف المجالات الإجتماعية والسياسية والثقافية والإقتصادية ، وغيرها من أمور مختلفة تمس واقعه اليومي المعاش ، وتجعله ملما ومطلعا بكل القضايا والشئون الخاصة والعامة وكل ما يدور من حوله . 1
وهنا أردنا أن ننوه بأن من أهم الأمور التي تتطلبها الصحافة الحرة والنـزيهة ، هي توافر الشفافية المطلقة ، وحرية الفكر والتعبير عن الرأي ، والصدق في توصيل الكلمة والحيادية المطلقة في طرح مختلف القضايا ، والكلمة بدورها أمانة في عنق كل من يتعامل معها ، وكذلك يجب عدم التعتيم أو طمس الحقائق وإخفاءها ، أو التأويل والتهويل وقلب الحقائق رأسا على عقب ، في سبيل إرضاء وكسب ود المتنفذين ، لنيل إستحسانهم طمعا في مال أو جاه ، وهناك من الأمور التي تتطلب الدقة والحرص على النزاهة والحيادية ، لنشر صحافة تتمتع بمساحة كبيرة من الحرية والإستقلالية والمصداقية ، بعيدا عن تسلط سيف الرقيب والحسيب ، أو خوفا من سطوة المتنفذين وأصحاب الشأن والحل والربط ، لتكون الصحافة الحرة هي التي تعكس الوجه الحضاري ، الناصع لآي بلد كان في العالم .وإلا ستكون هذه الصحافة مجرد صحافة صفراء أو مأجورة تحركها أيد خفية ، وتملي عليها ما تتطلبه مصالحها ، وما يتناسب مع ميولها الشخصية ، وسيكون الطريق إلى صاحبة الجلالة محفوفا بالمخاطر والأشواك ، وسيصبح الوصول إلى بلاط جلالتها ضرب من المخاطرة والمغامرة ، وسينتهي دورها كسلطة رابعة ، تقوم بدور فعال في تقويم الإعوجاج وتصحيح الأخطاء ، والقضاء على الفساد بكل أشكاله وألوانه وأطيافه ، وتمنع من تفشي الأوبئة والعلل والأمراض الإجتماعية وغيرها . 1
ولذا تسعى الدول المتقدمة إلى إعطاء الصحافة الإهتمام الأكبر وتسهيل مهماتها وتوفير كل ما تحتاجه ، من وسائل ومعدات و تكنولوجيا متقدمة ومتطورة ، لتكون على أهبة الإستعداد في تنفيذ المهمة الموكلة لها وتوصيل ونقل الحقائق والأخبار على مدار الساعة ، وغيرها من شؤون وشجون ، ومن أفراح وأتراح ومساوئ ونكبات ، وحروب وزلازل وكوارث ونكبات ، ورصد الأحداث وكل ما يدور في هذا العالم أول بأول ، وكذلك سن القوانين التي من شأنها إعطاء قدرا أكبر من الحرية ، ورفع القيود التي تحد من صلاحيات – صاحبة الجلالة - لتكون الصحافة منبرا حرا ، يعبر بحرية تامة عن تطلعات وآمال وطموحات الشعب ، ولتكون هي المعبرة عن مختلف الآراء ووجهات النظر المختلفة ، وتبني الرأي والرأي الأخر، إنطلاقا نحو حرية الفكر والتعبير ، وحرية الرأي والرأي الآخر ، للتتفاعل الأفكار وتتلاقح وتصب في النهاية للصالح العام وصالح ومنفعة الوطن والمواطن ، وتساهم في رفع وعي الأمة وتطلعاتها وطموحاتها .1