الجمعة، أكتوبر ٢٠، ٢٠٠٦

من يقف وراء المذابح اليومية بالعراق ؟ أمريكا أم الإرهاب هي من يقف وراء ها

من يقف وراء المذابح اليومية بالعراق ؟ فيالق الموت في العراق
بقلم ستيفن هاريس ترجمة أ. رشيد أبو ثور المصدر MichelCollon.info يعتبر اكتشاف عشرات الجثث ملقاة في مزابل وأنهار وبنايات مهجورة. أفظع تطور على الساحة العراقية، منذ أكثر من سنة ونصف. وكان الضحايا في غالب الأحيان قد تعرضوا للتعذيب وقطع الأطراف، قبل أن يقتلوا بطلقة في الرأس. واستبدل هذا الإجراء مؤخرا بقطع الرؤوس. وتمثلت آخر هذه الفظاعات، والتي لم تحظى عبر العالم، إلا بإشارة إعلامية بسيطة، في اكتشاف، يوم 6 يونيو 2006، تسعة رؤوس ملفوفة داخل أكياس من البلاستيك، وملقاة على قارعة الطريق في صناديق للفواكه. إن هذه الصور المقرفة والمثيرة للحنق، مؤثرة للغاية، مما يستعصي بثها على أغلب القنوات الإخبارية؛ وبالتالي اكتفي بإعلان الخبر من دون أدنى تحليل يكشف من يقف خلف هذه المذابح، ولماذا اقترفت. وكل من له أدنى دراية بالنهج الأمريكي في مواجهة حركات التمرد، لن يستغرب، أو لن يحرج، وهو يرى عن بعد هذه الأخبار الرهيبة الآتية يوميا من العراق. خلال الثمانينات دربت الولايات المتحدة، وأعدت وسلحت وقادت فيالق الموت في كل من أمريكا الوسطى وأمريك الجنوبية. وكانت السلفادور وغواتيمالا والشيلي ونيكاراغوا وكولومبيا من الدول التي تعرضت أكثر لآثام هذه الفيالق. وجاء ما تكبدته أمريكا اللاتينية عقب أول فعل معروف لفيالق الموت التابعة للولايات المتحدة، ألا وهي فيالق فيتنام. كانت هذه الفيالق تتلقى شهريا لوائح بأسماء من تود وكالة الاستخبارات المركزية الـ"سي.آي.إي CIA" تصفيتهم. واعترفت لاحقا الـ"سي.آي.إي " مؤخرا بأن فيالق الموت التي دربتها وقادتها، كانت تقتل 1800 شخص شهريا. وكانت غواتيمالا أشد من قاسى من هذه السياسة، بـ 000 200 قتيل و 000 40 مفقود، إلى اليوم. وكان الألم في غواتيمالا كبيرا جدا، وتدخل الولايات المتحدة موثق جيدا، لدرجة جعلت الرئيس بيل كلينتون يعتذر سنة 1999 لغواتيمالا عن دور الولايات المتحدة في هذه القضية. واليوم يعلم الكثيرون بتجربة ما يسمى بفيالق الموت بأمريكا الوسطى، تلك التجربة التي ساهمت في تلطيخ صورة الولايات المتحدة في المنطقة إلى يومنا هذا.عند اجتياح العراق في مارس 2003، وإلى شهر يونيو 2004، لم تكن ظاهرة فيالق الموت معروفة في العراق؛ وكان الجنود الأمريكيون يقتلون يوميا على يد المقاومة العراقية، حيث لم يكونوا مهيئين لمثل هذه المقاومة، كما لم يتوقعوا حدوثها. فكان رد الولايات المتحدة أن بعثت إلى بغداد، جون نغروبونتي John Negroponte سفيرا، وقد سبق له أن كان سفيرا للولايات المتحدة في هندوراس من 1981 إلى 1985، وهي السنوات التي عرفت أفظع عمليات فيالق الموت هناك. ولقد عرف نغروبونتي عالميا خلال مزاولة مهامه في وهندوراس Honduras، بقيادته فيالق الموت في هندوراس ونيكاراغوا؛ وإن كان ينفي وجود هذه الفيالق أصلا. وهكذا عرفت السنة الأولى، منذ تعيين نغروبونتي سفيرا من طرف بوش في يونيو 2004 إلى أبريل 2005، تشكيل وتطوير فيالق الموت العراقية، التي لم تعد خافية على أحد. لقد تم الاعتراف على نطاق واسع بدور الولايات المتحدة في تشكيل فيالق الموت، ومساهمتها في المعاناة الطويلة للشعب العراقي؛ كما تم توثيق ذلك بشكل مستفيض، لدرجة جعلت مجلة النيوزويك Newsweek تنشر دراسة تفيد أن الولايات المتحدة كانت تفكر جديا في اعتماد نموذج أمريكا اللاتينية، المتمثل ببساطة، في قتل، عن بعد، كل من يشتبه في معارضته لمصالحها. وأوردت وسائل الإعلام الأمريكية، عن مصدر عسكري للولايات المتحدة، قوله : " إن السكان السنيين لا يؤدون أية ضريبة لقاء مساندتهم للإرهابيين "، ومن وجهة نظرهم "أن هذا لن تترتب عليه عواقب بالنسبة لهم؛ فعلينا أن نغير هذه المعادلة" يمكن لشعوب أمريكا الوسطى المكلومة أن تصف للعراقيين أساليب فيالق الموت. يتم اختطاف الناس وتعذيبهم من طرف جنود يرتدون الزي العسكري نهارا؛ غير أنهم بالليل يتحركون بسيارات غير مرقمة لاختطاف واغتيال معارضي النظام، أو المشتبهين بالتعاطف معهم. ويتحدث الناس في العراق مرارا بأن الضحايا قد تم اختطافهم على يد أشخاص جاؤوا بسيارات طويوطا بيضاء تابعة للشرطة، وهم يرتدون زي مغاوير الشرطة، ودروع واقية وخوذات، وكانوا مسلحين بمسدسات 9 مم كلوك Glock.؛ وهي مسدسات تستعمل من طرف الكثير من الوكالات الأمريكية الخاصة، ولقد تم تزويد قوات الأمن العراقية بهذا النوع من المسدسات من طرف الجيش الأمريكي. لا تتحدث وسائل الإعلام الغربية في العراق، مثل البيبيسي BBC ورويترز Reuters إلا عن أناس تم خطفهم من طرف رجال بلباس الشرطة. والصحافيون الذين يحاولون التحقيق في الأمر، ويشيرون إلى الإدارة الأمريكية نفسها، يتم استهدافهم. فلم تسلم حرب قدرة ضد المدنيين من قتل الصحافيين الذين يسعون إلى تقديم الوثائق أو عرض الشواهد حول الاغتيالات المنظمة التي تنفذها الدولة. فمنذ بدء اجتياح الولايات المتحدة للعراق، قتلت القوات الأمريكية، العشرات من الصحافيين والمصورين، وغيرهم من العاملين في الإعلام، في ظروف مشبوهة لم يتم أبدا الكشف عن حقيقتها من طرف جهات مستقلة.ومن الأمثلة المعبرة بهذا الخصوص، ما حصل في 24 يونيو، عندما قتل العراقي ياسر صاليحية Salihee، المراسل الخاص لوكالة الأنباء Knight Ridder، بطلقة في الرأس؛ فبينما كان يقترب من نقطة تفتيش استهدفته القوات العراقية والأمريكية قرب منزله غرب بغداد. ويسود الاعتقاد أن الرصاصة أطلقها قناص أمريكي معزول. وحسب شهود عيان، لم تطلق أية طلقة تحذيرية. وكان صاليحية Salihee قد عثر خلال الشهر السابق على أدلة تثبت أن القوات العراقية مدعومة من طرف الولايات المتحدة، قد ارتكبت مجازر خارج نطاق العدالة ، استهدفت أناس زعم أنهم أعضاء في المقاومة المناهضة للولايات المتحدة، أو أنهم من مناصريها. جاء تحقيقه تبعا لمقال نشرته مجلة New-York Times في شهر ماي 2005، يروي بالتفصيل كيف درب الجيش الأمريكي مغاوير وزارة الداخلية العراقية، التي تعرف باسم "كتائب الذئب"، وكونهم على شاكلة فيالق الموت التي استعملت في الثمانينات لسحق الثورة اليسارية في السلفادور. إن الولايات المتحدة هي التي نشأت وقادت كتيبة الذئب، التي تعتبر أشهر وأعتى فيالق الموت.فأغلبية أعضائها من القوات الخاصة لصدام حسين، ومن قدامى الحرس الجمهوري، وقد مارسوا المذابح والتعذيب والقمع. ولقد استعملت هذه الوحدة ضد المقاومة في المدن المتمردة، مثل الموصل وسمراء؛ ولعبت خلال السنة الأخيرة، دورا أساسيا، عندما مارست هذه الوحدة بنفسها المجازر، مما مكن للقوات الأمريكية من تحقيق بعض التقدم، وإن كانت هذه القوات لم تتردد دائما في قتل ا ا عراقيين من كل الأعمار بنفسه، كما يتضح ذلك من الأحداث الموثقة جيدا، التي عرفتها مدينة حديثة. يعتبر جيمس ستيل James Steele أهم مستشار لكتيبة الذئب، منذ نشأتها إلى أبريل 2005. وتشير سيرته إلى أنه هو الذي قاد الجيش الأمريكي في السلفادور في أوج الحرب ضد المقاومة، وسجل له أنه كون وجهز أحسن قوة مضادة للإرهاب في المنطقة، باعتراف الجميع. وفي حملة دامت 12 سنة من الاغتيالات والقمع، قتلت الوحدات السلفادورية، التي تتلقى المشورة والتدريب من أمثال ستيل Steele، أكثر من 000 70 شخص. يستنتج من شكل الجثث التي تصل إلى مستودع الأموات الرئيسي في بغداد، أن الضحايا قد قتلوا بشكل منهجي، كما يقول مدير المستودع، فقير بكير : فلقد قيدت أيديهم إلى الخلف وعصبت أعينهم، ويبدو أنهم تعرضوا للتعذيب. ففي أغلب الحالات ظهر الموتى وكأنهم تعرضوا للجلد بحبل، أو تعرضوا لصدم كهربائي أو للضرب بأداة حادة، وهذا إلى أن يقتلوا، في الغالب بطلقة في الرأس. في شهر مارس من تلك السنة، قال السيد بير Baire الذي أجبر على مغادرة العراق، بأن 000 7 من ضحايا فيالق الموت كانوا قد وصلوا إلى مستودعه ببغداد، خلال الأشهر القليلة السابقة. كانت فيالق الموت خلال هذه الأشهر جد منشغلة، بسبب ارتفاع الخسائر في صفوف القوات الأمريكية. ففي الموصل، على سبيل المثال، اعتقلت وحدات المغاوير، في نوفمبر 2005، عشرات الرجال، ضمن عملية قامت بها القوات الأمريكية، لإعادة إخضاع المدينة لقوات التحالف. وتم العثور هناك، خلال الأسابيع الموالية على أكثر من 150 جثة، لرجال تم تعذيبهم وتصفيتهم. وفي سامراء طفت على سطح الماء في بحيرة مجاورة، عشرات من الجثث، عقب عمليات نفذها مغاوير الشرطة في المدينة. ومن شهر فبراير الأخير إلى شهر أبريل 2006، تم انتشال أكثر من 100 جثة من نهر دجلة، في منطقة من بغداد، تعتبر الأكثر تمردا في البلاد.وصرحت الحكومة العراقية في البداية أن الأمر يتعلق بقرويين كانوا قد اختطفوا من طرف متمردين، في قرية ميدان. غير أن هذا قد تم تكذيبه من وقتها. فالضحايا ينتسبون إلى مجوعة واسعة من المدن والقرى، بما في ذلك مدينة الكوت في الشمال، والبصرة في الجنوب. وصرح رجال الشرطة في هذه المنطقة أن العديد من هؤلاء الضحايا كانوا سائقي سيارات مارين من هذه المنطقة، وتم إيقافهم في نقط التفتيش من طرف رجال مقنعين، ومسلحين بـ "الكلاشنيكوف".كما تم اكتشاف مذابح أخرى في مدينتي بعقوبة والقائم القريبة من الحدود السورية، غداة عمليات قمع التمرد التي قامت بها القوات الأمريكية وفيالق الموت التابعة لها. ولقد كان لفيالق الموت هذه، كما حصل في أمريكا اللاتينية، دور في تصفية أكثر من 200 أستاذ جامعي، الذين كانوا في معظمهم ضد التدخل الأمريكي في العراق؛ فلقد عثر في بغداد خلال الشهرين السابقين، على العشرات من الجثث. تتهم جمعية الطلبة المسلمين، التي تعتبر أهم منظمة سنية عامة معارضة للتحالف، تتهم مباشرة كتيبة الذئب باعتقال أئمة وحراس بعض المساجد، وتعذيبهم وقتلهم والتخلص من جثثهم في مزبلة ببغداد. صرح جورج بوش بأن إدارته تعمل مع وزراء الداخلية والدفاع العراقيين، على تحسين إمكانيات تنسيق عملياتهم ضد الإرهاب، وتطوير أجهزتهم القيادية. وهذا دليل بديهي على أن الولايات المتحدة تدفع أجور قتلة، وتسلحهم لترهيب، وتعذيب وقتل كل من يشتبه فيه من العراقيين بأن له صلة مع المقاومة الشعبية، علما بأن عدد المتعاطفين مع المقاومة ، يقدر، حسب تقديرات محلل أمريكي لـنيوزويك Newsweek لم يعلن عن نفسه، بـ 000 400 بين عنصر إضافية وعناصر مساندة. إن الحرب في العراق قد قوضت بشكل بليغ موقف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والعالم. لقد دنست مشاهد الجنود الأمريكيين وهم يعتدون جنسيا على السجناء العراقيين، ويضعون أكياسا على رؤوس المعتقلين، ويطلقون النار على متمرد جريح، صورة الولايات المتحدة في كل مكان، وجعلت التعاون معها جد صعب، حتى بالنسبة لحلفائها القدامى. إنها حرب قذرة تقودها الولايات المتحدة مستهدفة جماعة إثنية، ويحتمل أن تتطور إلى حرب أهلية ؛ علما بأن هذا ما كان على الدوام هدف الولايات المتحدة على المدى المتوسط، لأنه يمكنها من إتباع خطة إمبراطورية كلاسيكية تعتمد على مقولة "فرق تسود". إن وجود كتيبة الذئب، في حد ذاته، وغيرها من فيالق الموت، ليؤكد جرم التدخل الأمريكي، وكذب ما تعلنه إدارة بوش من سعيها إلى جلب الحرية والديمقراطية للعراق. من بين موظفي الولايات المتحدة الذين كان لهم دور أساسي في أمريكا الوسطى، يذكر إليوت أبرامس Elliott Abrams، الذي أشرف على سياسة وزارة الخارجية المتعلقة بأمريكا الوسطى، والذي يشغل اليوم منصب مستشار لشؤون الشرق الأوسط لبوش، وعضو في مجلس الأمن الوطني ؛ كما يذكر ديك تشيني Dick Cheney نائب الرئيس الذي كان، بصفته عضوا في مجلس النواب، من أشد المدافعين عن سياسة الولايات المتحدة في أمريكا الوسطى. أما نغروبونتي Negroponte الذي نصبه بوش على رأس فيالق الموت، فهو الآن مدير الاستعلامات الوطنية National Intelligence، وهي مؤسسة أنشئت في 2004 لتشرف على كل مصالح الاستعلامات في الولايات المتحدة ، بما فيها السي.أي. إي CIA. ولقد تم ، تعيين مؤخرا الجنرال هايدن Hayden الذي حل محل نغروبونتي، على رأس السي.أي. إي CIA. فلا يمكن لأحد في العراق أن ينتظر بأن يحمل نغروبونتي، ولا السي.أي. إي CIA، ولا فيالق الموت قسطا من المسؤولية، ولا أن يتعرضوا لمتابعة قضائية، لا في القريب المنظور، ولا في أي وقت. أما بالنسبة للعراق الذي قاسى ويلات الحروب والعقوبات، ففيالق الموت تعتبر آفة مرعبة أخيرة، تكبدهم إياها الولايات المتحدة.

الخميس، أكتوبر ١٩، ٢٠٠٦

أميركا والعصابات الإرهابية والصدامية تتنافس في تدمير العراق.

بقلم - محمد خليل الحوري
تشهد العراق ومنذ سقوط النظام البائد حالة من الفوضى والإنفلات الأمني، الذي راح ضحيته المئات بل الآلاف من المواطنين الأبرياء بمختلف فئاتهم وأطيافهم، من قبل قوات الاحتلال الأميركي بطائراتهم ودباباتهم وصواريخهم، وتحت طائلة الإنفجارات بالسيارات المفخخة ومدافع الهاون التي تطال وتستهدف الرموز الوطنية والدينية، ورجال الشرطة والمواطنين في مناطق تسكنها غالبية شيعية من قبل عصابات المافيا والقتل التابعين للإرهابي المعتوه المدعو الزرقاوي، والذي يتخذ من إستراتيجية إشعال الفتنة والحرب الطائفية هدفاً له، ليمارس القتل والتدمير والاغتيال للشرفاء من أبناء هذا الوطن الذي أثخنته الجراح، ويعيث في الأرض فسادا ودمارا وتنكيلا. وهذا الإرهابي الذي يدعي بأنه من المجاهدين قد تسلل إلى العراق مع موجات المتسللين عبر الحدود التي تركتها قوات الاحتلال الأميركي مفتوحة على مصراعيها، من أجل إباحة العراق للقتلة والإرهابيين وقطاع الطرق والمجرمين واللصوص لتعم الفوضى والدمار في البلاد، ولتبرر ما تقوم به من قتل وقمع وإرهاب ودمار ضد أبناء الشعب العراقي المظلوم، ولتتذرع بعدم إستقرار الأوضاع لتبقى أطول فترة ممكنة في العراق. وتسعى عناصرالمدعو الزرقاوي الهمجية إلي شن هجماتها بإستخدام مدافع الهاون والسيارات المفخخة في تفجير الأماكن العامة والمرافق الحيوية وأنابيب النفط، ولم تتورع – هذه الجماعة المارقة - بشن هجماتها حتى على الأماكن المقدسة ودور العبادة والمساجد، كما فعلت ذلك في النجف الأشرف، وإغتالت آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم – قدس سره، وكوكبة من جموع المؤمنين بعد صلاة الجمعة، وعلى كربلاء والكاظمية في يوم عاشوراء حيث سقط المئات من المعزين مضرجين بدمائهم الزكية، وعلى مسجد الكوفة الذي قصفوه بمدافع الهاون في يوم الجمعة لدى تجمع المصلين بهدف الذهاب إلى النجف الأشرف، لإستقبال آية الله العظمى السيد السيستاني – دام الله ظله الوارف – وسقط منهم عشرات القتلى ظلما وعدوانا، والبعض تعرض للقصف بمدافع الهاون أيضا خلال مشاركته في تلك المسيرة السلمية.وكان يوم الثلاثاء الأسود 14/9/2004 م قد شهد أحداثا أليمة، حيث فجرت تلك الجماعة الإرهابية سيارة مفخخة – ويقال بأنهما سيارتين في بغداد بمركز شرطة الكرخ إثناء تواجد المتطوعين لتقديم طلباتهم للإنضمام إلى سلك الشرطة، نجم عن تلك الإنفجارات الضخمة التي هزت بغداد عن مقتل حوالي خمسين فردا منهم وجرح 129 شخصا وتدمير عدد من السيارات والمحلات التجارية في المنطقة، وفي الوقت نفسه قامت مجموعة إرهابية أخرى من تلك الجماعة بالتعرض لباص صغير في منطقة بعقوبة به إثناعشر شرطيا وأمطرتهم بوابل من رصاص رشاشاتها وسقطوا قتلى جميعهم، وتم تدمير أنابيب النفط في منطقة فيجي وذلك بمهاجمتها بالقنابل اليدوية، ولقد إنقطع التيار الكهربائي بالكامل عن تلك المنطقة نتيجة لتلك التفجيرات.وغيرها من إعتداءات أثمة – قام بها هؤلاء الإرهابيون – منذ سقوط النظام الصدامي في التاسع من إبريل / نيسان 2003 م، طالت رموز وشخصيات وطنية ودينية من تلك الطائفة الكريمة، وتفجير المراكز والمرافق الحيوية في البلاد، والسفارة الأردنية ومركز هيئة الأمم المتحدة، والذي كان يقدم خدمات إنسانية للشعب العراقي المظلوم ، نتيجة لحقد وجهالة وأمية هذه الجماعة الضالة التي عميت بصيرتها وتحجرت قلوبها فراحت تتمادى في غيّها وجهالتها، فترتكب الجريمة تلو الجريمة، وتقترف الحماقات والمجازر بحق الأبرياء الذين قاسوا وعانوا الكثير الكثير من الذل والهوان والقتل والتنكيل على يد جلاوزة نظام صدام.يقول ذلك المعتوه الإرهابي – المدعو الزرقاوي – في رسالته المعروفة إلى قيادته في – القاعدة – ولقد كتبت عنها صحيفة نيويورك تايمز في يوم العاشر من شهر فبراير / شباط 2004 م، والتي يقال بأن إبن لادن نفسه لم يؤيده فيما ذهب إليه، من أفكار هدامة تدعو إلى الطائفية وشق وحدة صف المسلمين وتحض على الحقد والكراهية والفرقة والتفرقة بين فئات المسلمين: - يعترف ذلك الإرهابي الحاقد، بأنه وراء عمليات السيارات المفخخة، وإنه أمر بتنفيذ 25 عملية إرهابية ضد الشيعة وزعمائهم وقوات الشرطة وقوات الإحتلال، وهو يصنف الأعداء – حسب تخريفاته – إلى أربع مجموعات كما يأتي:-أولا : الأميركيون الذين يصفهم في خطاباته بالكفار، ويتمنى قتلهم أو أسرهم لمبادلتهم برجال عصابته من الأسرى عندهم.ثانيا : الأكراد الذين يصفهم كالشوكة، ويضعهم على أخر القائمة، وإن كان يفضل بوضع قادتهم في الصدارة (لإغتيالهم وقتلهم بالطبع).ثالثا : قوات الشرطة وعملاء الإحتلال، ويهدف للقضاء عليهم قبل أن تقوى شوكتهم، ويشكلون خطرا عليه وعلى جماعته الضالة.رابعا : الشيعة والذين يصفهم بالصابئة، وهم كما يزعم مفتاح التغيير، وقتلهم سوف يثير غضب الأخرين منهم وسينتقموا من السنة، وإذا نجحت عصابته في تأجيج حرب مذهبية – على حد زعمه – فإن السنة سيتحركون بكل ثقلهم حتى لا يدمرهم ويقضي عليهم الصابئة - ويقصد بهم الشيعة.ويرى ذلك المعتوه – المدعو الزرقاوي بأن جر الشيعة إلى تلك الحرب المذهبية من شأنه أن يطيل أمد الحرب مع الكفار، ويتهم الشيعة بأنهم أقرب وأخطر أعداء الإسلام، وإنهم يدعمون الأميركان ويساعدونهم ضد المجاهدين، ويضيف قائلا :-(بأن مقاتلة الشيعة سيجر الأمة الإسلامية بأكملها إلى الحرب).ويوجه إتهاماته إلى رجال الشرطة بأنهم من الشيعة، ويهدفون إلى حماية الأميركان، وقتل السنة بذريعة إنهم إرهابيين ومن بقايا فلول البعثيين، ويقول :- لقد نجح الشيعة في الدس بين السنة والمجاهدين، وشجعوا السنة في الإنخراط في صفوف الجيش والشرطة، وهذا سيجعل المجاهدين من رجال عصابته، محاصرين عندما ينسحب الأميركيون، ولن يبقى أمامهم سوى أن يحاربوا أبناء الفتنة داخل المذهب السني أو الرحيل عن العراق.ويضيف زعيم القتلة والإرهابيون:- إن الحل الأفضل هو إشعال الحرب مع الشيعة، قبل أن يصبح بمقدور الحكومة العراقية المنتخبة من إجبار المجاهدين على الرحيل من العراق.وعلى الرغم من قوة وضخامة الأجهزة الإستخارية الأميركية وإنتشارها في العراق، وبالرغم من وجود القوات الأميركية وحلفاؤها بكثافة، والتي وصل عددها إلى ما يفوق 150 ألف جندي، فإن تلك القوات وإستخباراتها تفشل تارة وتتغاضى تارة أخرى لإفشال العمليات الإرهابية ضد الرموز والشخصيات الوطنية والدينية، لتكون في مأمن من التعرض لمثل تلك العمليات، وليتسنى لها التدخل وبسط نفوذها وسيطرتها على الوضع في تلك المناطق التي تقع فيها العمليات المختلفة.ولذا نرى - نادرا ما تتعرض قوات الاحتلال لهجمات هؤلاء الإرهابيون الذين يركزون هجماتهم بسيارتهم المفخخة على فئات معينة من أبناء الشعب العراقي – كما سبق وأن ذكرنا – بل إن هؤلاء الإرهابيون كثيرا ما تسببوا في إستهداف الأبرياء في بعض المناطق من قبل قوات الإحتلال لكونهم يلجأون للاختباء في تلك المناطق، فتقوم قوات الإحتلال بقصف تلك المناطق بطائراتها ومدفعيتها، وتقتل المدنيين والعزل من سكانها وخاصة في الفالوجة وغيرها من المدن الأمنة، والتي تستضيف بعض من تلك العناصر الإرهابية لكونهم كما يدعون مجاهدين. ولابد أن نفرق بين هؤلاء القتلة والإرهابيون، وبين المقاومة الوطنية العراقية التي تقوم بعملياتها ضد قوات الاحتلال، وهو حق مشروع لها تقره كل الشرائع والأعراف الدولية، ولا تتعرض تلك المقاومة بأية حال من الأحوال للأبرياء وللمنشآت والمرافق الحيوية وأنابيب النفط في العراق، ولذا تشن قوات الاحتلال هجماتها وقصفها الجوي والمدفعي على تلك المدن التي تقاومها، كالفالوجة الباسلة والنجف الأشرف ومدينة الصدر الصامدة وتلعفر التي ظلت قوات الإحتلال تقصفها ليلا ونهارا، مما إضطر الكثير من سكانها للهجرة إلى المدن المجاورة والعيش في الخيام وتقوم قوات الاحتلال الأميركي بهدم البيوت على رؤوس ساكنيها، كما تفعل قوات العدوان الصهيوني في الأراضي المحتلة في فلسطين، ولقد جاء ما تقوم به قوات الاحتلال في الفترة الأخيرة متزامنا مع ما يقوم به الكيان الصهيوني من إجتياحات للبلدات والقرى الفلسطينية، وشن الهجمات وهدم المنازل وإغتيال رجال المقاومة الباسلة في الأراضي المحتلة، وقتل الأبرياء والعزل من الأطفال والشيوخ والنساء. وتتواجد في العراق الكثير من الجماعات الإرهابية والعصابات المحترفة في القتل والإختطاف والإرهاب وتدعي إنتسابها إلى الإسلام، في ظاهرة خطيرة لم تشاهد في أية دولة أخرى في العالم، وهي تسيء إلى الإسلام والمسلمين وتعطي صورة مشوهة وسيئة عن المسلمين لدى الرأي العام العالمي، وخاصة لما يتعرض له المختطفين من قتل وذبح وتهديد وترويع، وهذه الجماعات تتصرف بحماقة وجهل دون أن تعي النتائج المترتبة من وراء ذلك، وما مدى تأثير ذلك على الإسلام والمسلمين في دول العالم، وما ستؤول إليه أوضاع المسلمين ومصالحهم في تلك الدول كما حدث في النيبال والتي تعرضت فيه شركات الطيران الإسلامية ومسجدا لهجوم المتظاهرون و للحرق والتخريب. في حين سعت أميركا جاهدة لحرف الرأي العام العالمي عن ما يحدث في العراق وفي فلسطين المحتلة، وذلك بتركيز الأنظار على قضايا أخرى مثل ما يحدث في دارفور بالسودان، وعلى البرنامج النووي الإيراني، وعلى سوريا ولبنان والتدخل في شؤونهما الداخلية، ناسية ومتناسية بأن الانتهاكات الخطيرة التي تمارسها أميركا من جهة والكيان الصهيوني من جهة أخرى، لم يعد خافيا على شعوب العالم الواعية، وإن كل هذه الأعمال البربرية والهمجية ستكون وبالا وعارا عليهم، ولا بد أن تثور تلك الشعوب على جلاديها، وستكون نهايتهم على يد الشعوب المناضلة.فالعراق اليوم أصبح مرتعا خصبا لأميركا والقوى الإرهابية الأخرى، تتصارع فيما بينها من أجل تمزيق العراق ونهب ثرواته، وإشاعة الفوضى وعدم الإستقرار للنيل من الشعب العراقي الذي كابد وعانى الويلات والعذاب طوال أكثر من ثلاثة عقود من الزمان تحت حراب وسياط النظام البائد، وجاء الاحتلال الأميركي الغاشم ليزيد من معاناته ومأساته، بإشاعة القتل والدمار والخراب في أرجاءه، ولقد اتضح وانفضح أمر أميركا بأن ما كانت تقصده من نشر الحرية والعدالة والديمقراطية ما هو إلاّ كذب محض ووهم وسراب، وهو في حقيقة الأمر ما تشيعه أميركا من قتل ودمار وبؤس وشقاء في كافة أرجاء العراق.

الأربعاء، أكتوبر ١٨، ٢٠٠٦

يا أيها المسلمون إتحـدوا .. إتحـدوا

بقلم : محمد خليل الحوري

منذ سقوط طاغية العراق المدحور ، ونحن نسمع ونشاهد عبر الفضائيات وأجهزة الإعلام المختلفة ، إرتفاع وتيرة العزف على وتر الطائفية المقيت ، ويركز البعض على ترويج الطائفية المقيته ، فهم يتعمدون ترديد العبارات والكلمات التي تعمق تلك الخلافات وتوسع الهوة بين فئات المسلمين ، وعادة ما يكثرون من زج كل ما من شأنه أن يبقي جذوة نار الفتنة والخلاف مشتعلة ، وأصبحت كلمتا - سنة وشيعة - تتردد على ألسنتهم ليل نهار ، وإخترع البعض عبارات وكلمات تصب في نفس المصب والإتجاه ، فمنهم من إخترع كلمات لها رنين خاص ، ونبرات وعبارات براقة ، تصدر من علية القوم أحيانا كالهلال الشيعي والمثلث السني ، وتلوكها الأبواق الدعائية لأجهزة الإعلام ، وتروّجها عبر تلك الوسائل التي بات يسيطر عليها حفنة من المهوسين والمسكونين بالهاجس الطائفي . والترويج للطائفية وبث روح الفرقة والخلاف والإختلاف ، وزرع بذور الفتنة والطائفية بين أبناء هذه الأمة ، التي كانت في يوم من الأيام ( خير أمـــــــة أخرجت للناس ) ، كما ذكرها الله – سبحانه وتعالى - في محكم كتابه العزيز ، فما هو هدف هؤلاء المروجين للفتن وبث الروح الطائفية ، من تلك الدعاية المغرضة والترويج والتطبيل والتـزمير للطائفية البغيضة ، وهم يسعون إلى التفريق بين الأخ وأخيه ، حيث أن المسلمين هم أخوة في الدين والعقيدة , وإن كان البعض يعتقد بخلاف ذلك ، يقول الرسول الأعظم – صلى الله عليه وآله وسلم :-(المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة ، فرج الله عنه بها ، كربة من كرب يوم القيامة ، ومن ستر مسلما ، ستره الله يوم القيامة ) . ويقول سيد الموحدين وقائد الغرّ المحجلين ، الإمام علي – عليه أفضل الصلاة والسلام :- (الناس صنفان ، إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ) . وهناك الكثير والعديد من الأحاديث والأقاويل المأثورة التي تدعو وتحض وتشجع على المحافظة على وحدة وإخوة المسلمين ، فضلا عما جاء في كتاب الله العزير ، من سور وآيات كريمة ، تؤكد وتشدد على هذه الإخوة الإسلامية ، وتحث المسلمين على جمع وتوحيد كلمتهم ورص صفوفهم ، لأنهم يمثلون كيان واحد وجسد واحد ، وهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا ، كما جاء في الحديث الشريف :- ( ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كالجسد الواحد ؛ إذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) . والغريب في الأمر ، هو ما نشاهده اليوم من خروج بعض الجماعات على تعاليم الله – سبحانه وتعالى ، وتنكرهم لنداء ودعوة الحق التي أطلقها – رسوله الأكرم – صلى الله عليه وآله وسلم ، وتحاول تلك الجماعات المارقة بكل ما أوتيت من قوة ، أن تشيع الفرقة والشقاق والخلاف بين أبناء هذه الأمة ، وتصدر فتاويها المنكرة ، والتي عادة ما تـتبناها جماعات منحرفة ضالة ومضلة ، تتلبس بلبوس الإسلام ، وتدعى كذبا وزورا بإنتماءها لهذا الدين الحنيف ، دين المحبة والتسامح والسلام ، وتكفر البعض من طوائف المسلمين ، وتبيح دماءهم وتحل أموالهم وتستبيح أعراضهم – والعياذة بالله - وتحرض وتغرر بالجهلة والأميين من عامة الناس عليهم ، لقتلهم وذبحهم والتنكيل بهم ، ولم يتورعوا بقتل الأبرياء من الشباب والرجال والشيوخ والنساء والأطفال بكل إصرار وعناد ، ويعتدوا على حرمة المساجد ودور العبادة والأماكن المقدسة ، التي جعلها الله – سبحانه وتعالى – دور أمن وأمان ، ويسفكوا دماء الأبرياء من المسلمين حتى في الأشهر الحرم .ووصل الأمر بهؤلاء الجهلة والظلاميون التكفيريون إلى تحقيق أهدافهم العدوانية ، وإلى ما خططوا وسعوا إليه ، نتيجة لتفكك المسلمين وتفرقتهم ، وعدم توحيد كلمتهم ورص صفوقهم ، والأدهى من ذلك بأن هناك من يتستر عليهم ويساندهم ويأويهم ويتساعد معهم ، ويمدهم بالمال والسلاح ، لمواصلة بطشهم وعدوانهم ، وتشجيعهم على التمادي في إراقة دماء المسلمين ، وبث الرعب والخوف والفزع في صفوفهم ، وإشاعة مظاهر العداء والكراهية بين أبناء الدين الواحد .وفي ظل الأوضاع المتردية في العالم اليوم ، نتيجة لغفلة المسلمين عن أمور دينهم ، وإنشغالهم بأمور دنياهم ، ظهرت بين صفوفهم جماعات تمارس القتل والذبح ، بإستخدام الأساليب الإجرامية والوحشية والهمجية ، وتفجير الناس بإستخدام السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة والقادفات ومدافع الهاون وغيرها من أدوات القتل والتدمير ، بهدف وقوع أكبر الخسائر في معدات وممتلكات وأرواح المسلمين الأبرياء ، أليس هذا الأمر الخارج على كل التعاليم الإسلامية والإنسانية والأخلاقية ، يبعث على الخيبة والحسرة والألم والكسيرة ، ويدل على ما وصلت إليه أمور المسلمين من تمزق وتفكك وتشتت ، وإنهيار وسقوط أصاب هذه الأمة وأذلها ، وحفت بها الأعداء من كل إتجاه .وأصبح الجهلة والقتلة والمجرمين ، هم الذين يفتون وينظرون ويعبثون بمقدراتاتها ومصيرها ، ويجرونها إلى مستقبل مجهول ونفق مظلم ، سوف يؤدي بها في نهاية الأمر إلى السقوط في الهاوية ، وهي تنظر لما يجري من حولها ، دون أن تحرك ساكنا أو تفعل شيئا ، وتلك الوحوش الكاسرة تتحكم بمصيرها وتقودها إلى الهلاك ، وتفعل ما يحلو لها في وضح النهار، دون أن تشحذ الهمم وتشد العزائم وتبعث الأمل في النفوس ، لمحاربة الخطر الداهم والشرر المستطير ، الذي يفتك بهذه الأمة ، ويهددها بالإنهيار والسقوط .وصدق رسولنا الأعظم حين صور حال هذه الأمة ، وهي في غفلتها وتفرقها وتشتتها ، حيث أصبحت الدول الكبرى تتكالب عليها ، وتتحكم في مصيرها وتفرض عليها شروطها المذلة والمخزية ، وهي تنصاع بإذلال وعبودية ، مغلوبة على أمرها مطأطأة الرأس ، وتقبل بكل الشروط والقيود التي يفرضها عليها الطاغية والمستبد في تلك الدول الكبرى ، الذي ينهب خيراتها وثرواتها ، ويسلب حريتها وعزتها وكرامتها :-( يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها، قالوا: أوَ مِنْ قلة نحن يومئذ يا رسول الله ؟ قال: لا ، بل أنتم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ) .أما حان لهذه الأمة أن تنهض من كبوتها ، وتسيّقظ من سباتها العميق ، وتتحدى كل الأخطار المحدقة بها ، التي تسعى النيل من عزتها وكرامتها ، ومحاربة كل من يحاول أن يتعرض لكيانها لتمزيقها وتفريق كلمتها ، وتشتيت شملها وتفكيك جمعها ووحدتها ، ومواجهة الخطر الداهم الذي يهددها ، ووضع نهاية لكل من تسوّل له نفسه بث الفرقة والتفرقة ، وإشاعة الفتن الطائفية ، بهدف إثارة النعرات وإشعال الحروب الطائفية ، التي ستقضي على هذه الأمة وتزلزل كيانها ، وعلى كافة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، أن يوحدوا كلمتهم ، وأن يرصوا صفوفهم ، ويلموا شملهم وأن يتوحدوا ويتحدوا ، حتى يفشلوا مخططات الجهلة والأعداء على حد سواء .

القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد

بقلم : محمد خليل الحوري

الشمر إبن ذي الجوشن عليه لعنات الله وملائكته والناس أجمعين، الذي حز رأس الإمام الحسين عليه السلام وقطع أوداجه، يقول له الإمام الحسين عليه السلام وهو جاثما على صدره الكريم في يوم عاشورا وهو يهم بفصل رأسه عن جسده الشريف "أمط اللثام عن وجهك يا هذا، لقد أخبرني جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بقوله لي: يقتلك يا حسين، رجل أبرص له فم كفم الخنازير وشعر كشعر الكلاب"، فرد عليه الشمر اللعين غاضبا "هكذا يصفني جدك".واليوم يمارس هؤلاء الإرهابيون من أحفاد الشمر وزمرته الهمجية، نفس الإسلوب في جز رؤوس الأبرياء وذبحهم، كما تذبح النعاج والمواشي بلا أدنى رحمة ولا شفقة، ويمارسون إرهابهم ضد الشيعة في العراق، ويفجرون سياراتهم المفخخة في أماكنهم المقدسة ومساجدهم ومآتمهم وتجمعاتهم – إثما وظلما وعدوانا عليهم وحقدا وكراهية لهم، ويمارسون أبشع أنواع القتل والإجرام بحق أبناء هذه الطائفة الكريمة، ولقد راح الآلاف من الأبرياء ضحايا للجرائم النكراء التي إرتكبها هؤلاء القتلة الإرهابيون، السفاكون للدماء والزاهقون للأرواح في الأشهر الحرم وفي الأماكن المقدسة ودور العبادة والمساجد والحسينيات عمدا وعن قصد وبلا خوف من الله القوي الجبار، قاصم الجبارين ومبير الظالمين.وهكذا تتكرر المذابح والمجازر في كل يوم، ويسقط العشرات بل المئات من القتلى والجرحى، وتدمر المعدات والمنشآت والمرافق الحيوية في البلاد، من أجل بث الرعب وإثارة الفزع في صفوف الناس، وهدفهم الأساسي هو زرع بذور الفتنة والتفرقة وإثارة النعرات الطائفية، وإشعال حرب أهلية يروح ضحيتها المئات بل الآلاف من أبناء الشعب العراقي ، ولكن وعي ويقظة هذا الشعب بكل فئاته وطوائفه، يحرمهم من ذلك ويفوّت عليهم ما يهدفون إليه، ويفشل كل ما يخططون له، ويجعلهم في حالة من التخبط والقنوط واليأس، فيتمادون في غيهم ويسرفون في جهلهم وضلالهم.وقوات الإحتلال التي تنتشر في العراق من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه تقف عاجزة عن منع هؤلاء الإرهابيون القتلة من الإستمرار في إرتكاب جرائمهم النكراء، وممارساتهم اللا إنسانية واللا أخلاقية، والمنافية لكل القيم والمبادئ الإنسانية، لكونها تطال وتهدف للنيل من الأبرياء عن عمد وتقصد مع سبق الإصرار والترصد، ولا نجد من يستنكر مثل تلك الجرائم التي ترتكبها عصابات المجرم السفاح المدعو الزرقاوي، القاسية القلوب والمتحجرة العقول والمتخلفة عن ركب المدنية والحضارة.فبالأمس القريب إستهدف هؤلاء المجرمون القتلة طابورا من الشباب العراقي في مدينة الحلة ذات الغالبية الشيعية، إصطفوا أمام أحد المراكز الطبية، بهدف إجراء الفحوص الطبية للعمل في سلك الجيش والشرطة، وكانت لهم السيارة المفخخة بالمرصاد، وإقتحم منفذ الإعتداء الغاشم جموعهم وفجر نفسه في وسطهم وسقط أكثر من 125 قتيلا، أصبحوا أشلاء تطايرت إلى مسافات كبيرة و 130 جريحا إمتلأ بهم مستشفى المدينة مما إضطر المشرفين لأن يستدعوا أطباء من المدن المجاورة.فهل يعتقد هؤلاء المجرمون القتلة بأن إستهداف المدنيين الأبرياء ، والتعمد والإصرار على قتلهم وإرتكاب الجرائم الشنيعة بحقهم ، سيمكنهم من القضاء على تلك الطائفة الكريمة في العراق والإقتصاص منها ، وهل تستطيع تلك الجماعات التكفيرية والظلامية بعملها هذا الذي يستهجنه ويستنكره العالم بأسره ، أن يبثوا الفرقة والتفرقة بين صفوف الشعب العراقي الواعي والرافض لهم ولسلوكهم وتصرفهم الأهوج ، وهم بأعمالهم الرعناء وبهمجيتهم وعنفوانهم الوحشي ، وحبهم لسفك الدماء ، يسيئون للعرب والمسلمين ويشوهون صورة الإسلام الناصعة البياض ، الإسلام الذي هو دين المحبة والتسامح والسلام ، والدين الذي يحرم ويجرم القتل ويعده من الكبائر والآثام التي تغضب الرب – جل جلاله وتنزل سخطه وبلاءه – جلت قدرته ، وكل الذين يساعدونهم ويتسترون عليهم هم شركاء معهم في الجرائم الوحشية التي يرتكبونها ، ودماء الأبرياء هي مسئولية كبرى في أعناقهم ، وسيحشرون معهم في نار جهنم مع القردة والخنازير وسيلعنهم اللاعنون ، عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . فإلى متى سيستمر مسلسل قتل الأبرياء وإشاعة الخوف والفزع والرعب ، بين صفوف أبناء الشعب العراقي الذي قاسى الأهوال وتحمل الويلات والعذاب طوال أكثر من ثلاثة عقود ونيف ، وحان الوقت لأن تتكاتف جموع الشعب بالتعاون مع رجال الجيش والشرطة للقضاء على تلك الجماعات الإرهابية والإجرامية التي تتحالف مع فلول صدام المنهارة والفئات الأخرى الحاقدة ، والتي هدفها القتل وإرتكاب الجرائم الوحشية لزعزعة الأمن وإشاعة الفوضى وعدم الإستقرار في العراق ، لتتمكن من إستغلال الأوضاع لصالحها والإستمرار في قتل وذبح الأبرياء وإراقة الدماء ، لتشبع نهمها وتروي تعطشها في سفك المزيد من الدماء وقتل المزيد من الأبرياء ، ظنا منها بأنها ستستطيع التغلغل في صفوف بعض المضللين والمغرر بهم ، وتتسلق على أكتاف الأخرين إلى كراسي السلطة والحكم في العراق ، تحت مسميات وشعارات جوفاء تخدع بها هؤلاء الحمقى والجهلة من الناس .

ثقافة التكفير والتفجير

بقلم : محمد خليل الحوري
لقد ابتليت الأمة الإسلامية بعد رحيل الرسول الأعظم – صلى الله عليه وآله وسلم – بخروج جماعات وفئات تتبنى أفكاراً ومعتقدات – ما
أتى الله بها من سلطان – وهي تتنوع بتنوع الظروف وبتغيّر أوضاع الحكم السائدة في كل مرحلة من المراحل التي تمر بها هذه الأمة على مر العصور والدهور، فمثلا تخرج على الناس جماعة يتزعمها أحدهم، وهذه الجماعة تؤمن بفكرة ما أو عقيدة معينة، وسرعان ما تنتشر تلك الفكرة أو العقيدة في أوساط فئات ومجموعات أخرى من الناس، وتصبح سائدة ورائجة بين هذه الفئات من المجتمع.وهناك جماعات وفئات برزت عبر التاريخ الإسلامي وحتى يومنا هذا، ومن هذه الجماعات التي عرفت واشتهرت على سبيل المثال لا الحصر هم الخوارج الذين قبلوا بخدعة التحكيم، وخرجوا على إمام عصرهم، الإمام علي بن أبي طالب – عليه السلام، وفرق المرجئة التي تؤمن بأنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، ويرون تقديم الإيمان وإرجاء العمل، وفرق المجبرة وهم يعتقدون بأن الإنسان مجبر على ما يعتقد به من إيمان أو كفر وعلى ما هو فيه من طاعة أو معصية وغيرها من الفرق والجماعات والمعتقدات الدخيلة على ديننا الإسلامي الحنيف، والتي لا مجال لإستعراضها هنا والخوض في غمارها وهي كثيرة ومتعددة وغريبة وعجيبة.وإنما أردنا تسليط الضوء على بعض الجماعات التي تنتشر في عصرنا الحاضر، وهي تدّعي انتسابها إلى الإسلام وتتبنى أفكاراً غريبة وشاذة، وتعتبر نفسها وصية على هذه الأمة، وتعتقد بأنها هي وحدها التي تسير على الصراط المستقيم والطريق القويم والآخرين هم على خطأ وغواية، ولذا فهي تفتي وتصدر فتاويها بحق كل من يخالفها الرأي والعقيدة وتجنح إلى ممارسة العنف معه وتكفيره، وتبيح ماله ودمه وعرضه، وهذا يخالف مخالفة صريحة تعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي يحرم كل ذلك، وكما جاء في الأحاديث النبوية الشريفة:(كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه).(أكبر الكبائـــر الإشــراك بالله، وقتل النفـــس ..). (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم).(لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار).(إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا).وغيرها الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي تدور في هذا المجال، بالإضافة لما جاء في القرآن الكريم من سور وآيات واضحة وصريحة و لا تحتاج لتفسير، وكذلك ما جاءت به تعاليم الدين الإسلامي الحنيف السمحاء، فأينهم مما يدعون ونراهم في غيهم يعمهون، وفي جهالتهم وضلالهم يتخبطون.وهذه الجماعات تبيح قتل من تكفرهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة، ولو كانوا في المساجد ودور العبادة والأماكن المقدسة وفي الأشهر الحرم، وهي لا تتوانى بقتل من تحكم بكفرهم بأية طريقة كانت وأينما تواجدوا، ولا يهمها سقوط الضحايا من الأبرياء وسفك وإراقة الدماء بلا رحمة ولا شفقة سوى بالتفجيرات التي تطال العشرات من الناس أو بالذبح وجز الرؤوس بكل قسوة ووحشية وهمجية.فكيف تبيح تلك الجماعات الظلامية والتكفيرية، التي تدعي بالإسلام والإسلام منها براء، بتكفير الآخرين وإباحة دمهم ومالهم وعرضهم، بل بتفجيرهم وقتلهم وذبحهم، ومن أين جاءت بتلك الأفكار والبدع الإلحادية الطائشة، التي لم يمارسها حتى كفار قريش، وتستنكرها وتستهجنها وترفضها حتى عصابات المافيا وعصابات القتل والجريمة المنظمة، وهذه الأعمال المخلة بكل المبادئ والأعراف الإنسانية هي الكفر بأم عينه، فعلى كافة المسلمين في العالم أن يهبوا هبة رجل واحد للوقوف في وجه تلك الجماعات الملحدة الكافرة، التي تزرع الموت وتنشر الرعب والإرهاب في كل مكان من العالم، وهدفها الأول والأخير الإساءة وتشويه سمعة الإسلام والمسلمين، فهؤلاء الجماعات هي أشد خطرا على الإسلام من الكفرة والزنادقة والملحدين، ويجب على كافة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، بمحاربتهم بشتى الوسائل والطرق والأساليب، والبراءة منهم ومن أفعالهم وأقوالهم الدنيئة.وعلى علماء المسلمين كافة أن يبادروا إلى التنديد بما يقوم به هؤلاء الجهلة الضالين من أعمال مخالفة لكل تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف من قتل وذبح وتفجيرات تطال الأبرياء وتحصد الأرواح بلا وجه حق، وأن تسعى الحكومات الإسلامية لإتخاذ كافة الإجراءات الصارمة والمشددة بحقهم ليكونوا عبرة لكل معتبر ليتم القضاء التام على تلك الظواهر الإجرامية التي تسيء وتشوه سمعة الإسلام والمسلمين، وكذلك القضاء على ثقافة التكفير والتفجير التي أصبحت تنتشر في صفوف الشباب المغرر بهم من قبل جهات وجماعات تتبنى تلك الأفكار والمعتقدات الهدامة والتي تسعى لبث الفرقة والتفرقة وإشاعة الفتنة الطائفية، لضرب الإسلام وتمزيق وحدة المسلمين وإضعافهم.

الاثنين، أكتوبر ١٦، ٢٠٠٦

مواطن بحريني يطلق حملة لنبذ التعصب وبث روح التسامح والمواطنة

بعيداً عن الموروث المذهبي والانتماء السياسي مواطن يطلق حملة لنبذ التعصب وبث روح التسامح والمواطنة الوسط - جميل المحاري
[ أطلق احد المواطنين حملة للحد من التوتر الطائفي ونبذ التعصب المذهبي والتقريب بين أبناء الشعب البحريني الواحد من خلال شعار بثه على موقعه الإلكتروني وقامت إحدى الشركات الخاصة بطباعته على شكل إبزيم يعلق على الصدر ويحمل شعار »لا شيعي ولا سني بس بحريني«. وقال محمود اليوسف: »أتمنى أن تتحول هذه الفكرة إلى حملة شعبية يشارك فيها جميع البحرينيين فخلال الأيام الثلاثة الماضية تمت طباعة 200 شعار من خلال إحدى الشركات بشكل مجاني ووزعت بالكامل، كما قام بعض الأشخاص بالمساهمة في طباعة 400 شعار، وأتمنى أن تتم طباعة أكثر من 100 ألف شعار خلال الفترة المقبلة«، مشيرا إلى أن هناك الكثير من الأشخاص الذين يرغبون في اقتنائه تعبيرا عن موقفهم الرافض لبث الفتنة الطائفية والتعصب المذهبي. وقال اليوسف: »إن الفكرة في غاية البساطة ولكنها يمكن أن تساهم بشكل كبير في إعادة اللحمة الوطنية ونشر ثقافة التسامح واحترام الآخر«، وأضاف: »يجب ألا ترتبط هذه الفكرة بأي جهة كانت وألا تستغل لأسباب تجارية أو انتخابية أو سياسية وإنما تكون بشكل عفوي وبعيد عن كل المصالح… نحن نريد أن نقول للذين يبثون روح التفرقة إن غالبية الشعب البحريني لا يوافقكم في الرأي وان لدينا أفكارنا ومبادئنا الإسلامية التي تدعو للمحبة والتسامح والسلام وحرية الاعتقاد، إننا شعب واحد وسنبقى كذلك إلى الأبد«. وأكد أن غالبية الشعب البحريني وسطي في تفكيره ومنفتح على الآخر بدليل اننا جميعا عشنا في كنف هذا الوطن لعقود طويلة من دون أي مشكلات كأسرة واحدة إلا أن بعض الجهات والأشخاص تسعى الى الفتنة لحسابات شخصية. وقال: »إن الجميع يمكن ان يشارك في هذه الحملة فالتجار والشركات يمكن ان يساهموا في طباعة الشعار اذ يمكنهم استنساخه من الموقع الإلكتروني حتى من دون الرجوع الي في حين يمكن للمواطن العادي المساهمة من خلال وضع الشعار على صدره«. الباب مفتوح للأفكار المناسبة وعن الخطوات المقبلة التي يمكن ان تتخذ في هذا الاتجاه قال اليوسف: »ان الفكرة مازالت وليدة ولكن يمكن لأي شخص ان يطرح ما يراه مناسبا من افكار لسد الفجوة بين الطائفتين الكريمتين وخصوصا انني قمت بتدشين موقع إلكتروني يمكن من خلاله التداول في جميع الافكار المطروحة وهو justbahraini.org ». وتفاعلا مع الموقع الذي تم تدشينه قبل يومين ابدى عدد من زوار الموقع ترحيبهم باطلاق هذه المبادرة واقترح احد الزوار ان تحاكي هذه الفكرة الحملة التي قامت بها المعارضة الكويتية قبيل الانتخابات النيابية الاخيرة من اتخاذهم اللون البرتقالي شعارا لهم وقال : »يمكن ان نتخذ الاسلوب الذي اتخذته المعارضة الكويتية نفسه اذ يمكننا وضع الشعار على ملابسنا منذ الآن وحتى يوم الانتخابات النيابية«.واقترح زائر آخر ان تتولى الشركات البحرينية تبني هذه الحملة من خلال تمويلها لطباعة الشعار وتوزيعه على المجمعات التجارية والمدارس والجامعات«. ويبدأ الموقع الإلكتروني تعريفه بالفكرة : » نحن على مفترق تاريخي… فإمّا أن نستثمر الفرصة في القضاء على الطائفيّة البغضاء… أو انها ستحرقنا جميعاً. فهيا لنضع أيدينا معاً لنغتنم هذه الفرصة… فلا يمكن أن نفرح فرادى، ولا يمكن أن نتحرر إلا إذا كنّا مجتمعين، ولا يمكن أن نزدهر إلا بإرادة الخير لنا جميعاً ولا يمكن أن نعيش سعداء إلا إذا جمعنا شملنا. فنحن شعب واحد على قلب واحد وتاريخ واحد فكيف إذاً نسمح بترويج طائفيّة لا ينتج منها غير قطع صلة الرحم بين بنات وأبناء هذا البلد الطيّب؟ قولوا لا للطائفية! قولوا لا سنيّة ولا شيعيّة… كلنا ضد الطائفية! قولوا لا شيعي ولا سنّي… بس بحريني!

الأحد، أكتوبر ١٥، ٢٠٠٦

الإرهاب ليس له وطن ولا دين ..

بقلم : محمد خليل الحوري كلمة الإرهاب هي المصدر للفعل أرهب يرهب إرهابا، وهي تعني بث الرعب والخوف والفزع في نفوس الأخرين وترويعهم وإنزال أقسى أنواع العقوبات والخسائر في صفوفهم، أوقتلهم وإنهاء حياتهم بغرض التشفي والإنتقام والإقتصاص منهم شخصيا، أو من جهات رسمية يصعب عليهم الوصول إليها، ولم يتوصل حتى الآن إلى إتفاق دولي لتفسير معنى كلمة الإرهاب، ولم يتم التوصل أيضا إلى إتفاق تام للتفريق بين مفهوم المقاومة المشروعة – ومفهوم الإرهاب، وبالتالي تعقدت الأمور وإختلطت الأوراق وظلت عالقة تفسر ويتعامل بها حسب المصالح والأهواء والأمزجة .فأميركا التي تتزعم العالم اليوم – تعتبر إرهاب الدولة وما يمارسه الكيان الصهيوني من عنف وإستخدام القوة المفرطة، بالإضافة إلى الممارسات الوحشية والقمعية الأخرى بحق أبناء الشعب الفلسطيني، حقا مشروعا لذلك الكيان الغاصب للدفاع عن نفسه والحفاظ على أمنه وإستقراره، في حين تعتبر المقاومة الفلسطينية والمقاومة الإسلامية في جنوب لبنان وغيرهما، مجرد منظمات إرهابية، وتلصق تهمة الإرهاب بكل من ينتسب إلى تلك المنظمات التي تتخذ من المقاومة المسلحة هدفا لها لتحرير الأرض والإنسان والتخلص من ربقة المحتل الغاصب.وهي مغالطة كبيرة وجرم لا يغتفر بحق المقاومة في كل مكان من دول العالم، لكون المقاومة هي حق مشروع تقره وتبيحه كل الأعراف والقوانين الدولية بما فيها هيئة الأمم المتحدة، لإزاحة المحتل وتحرير الأرض من نير المستعمر الغاصب، والحفاظ على حرية وإستقلال وسيادة هذه الدولة أو تلك لتعيش بعزة وكرامة وإباء .فمنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر / أيلول 2001 م، والتي كانت ومن أهم أسبابها هي سياسات أميركا الخاطئة في العالم، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، ونتيجة للتحيز الأعمى والإنحياز الكامل للكيان الصهيوني، والتفرقة بين الدول المختلفة والكيل بعدة مكاييل، ولقد توالت العمليات الإرهابية التي تطال الأبرياء وإنتقلت إلى عدة دول أوربية وعربية، بما فيها أسبانيا وتركيا وأخيرا بريطانية التي غزاها الإرهاب في عقر دارها، حيث فشلت وحليفتها الإستراتيجية أميركا في محاربة الإرهاب أو حتى الحد من خطره. وتواجه العراق اليوم إرهابا هو من أبشع أنواع الإرهاب، وهو إرهاب إجرامي ووحشي وغير إنساني وغير أخلاقي، لأنه يطال العزل الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ، ويتعرض لرجال الجيش والشرطة وكبار الشخصيات والرموز وبصورة متعمدة ومقصودة، ويتعمد هؤلاء الإرهابيون من ممارسة إرهابهم البشع هذا بالهجوم على المدنيين في أسواقهم وتجمعاتهم وفي مساجدهم وحسينياتهم، وفي كنائسهم وأديرتهم، وهذا دليلا دامغا على كفر هؤلاء الإرهابيين، وما يعتقدون به من إيديلوجية فكرية غريبة وشاذة وهي تكفير كل من يخالفهم الرأي والفكر والعقيدة، وإباحة ماله وعرضه ودمه والتمثيل بجثمانه بصورة وحشية وهمجية، ودون مراعاة لحرمة ذلك أو حتى أدنى رحمة أو شفقة.وتقف كل من أميركا وبريطانيا - كقوتي إحتلال في العراق – والدول الحليفة لهما المتواجدة في العراق عاجزين عن حماية الشعب العراقي وما يتعرض له من قتل وذبح وإبادة جماعية من قبل عصابات الإرهابيين القتلة المردة، والتي عادة ما ترتكب عن طريق التفجيرات والسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة بشكل يومي ومستمر، بالإضافة إلى عمليات الإختطاف المتكررة التي تنال الأجانب والدبلوماسيين، وما إليه من أعمال قمع وحشية وهمجية وتخريب البنى التحتية وتفجير أنابيب النفط ومحطات توليد الكهرباء والماء، وهي ثروات الشعب العراقي التي تراق بكل وحشية وإجرام، وهي التي حرم منها طوال أكثر من ثلاثة عقود، وهي أيضا ما تتحمله العراق من خسائر مالية فادحة تضاف إلى الخسائر البشرية الكبيرة في صفوف أبناءها المظلومين والمحرومين.ونتيجة لعدم إهتمام قوات الإحتلال لما يجري في العراق من إنتهاكات خطيرة بحق الشعب العراقي، وصمت وتغاضي الدول والمنظمات الدولية، والتي لم تكلف نفسها حتى عناء الإدانة والإستنكار وإتخاذ مواقف دولية بحق الإرهابيين القتلة المجرمين لما يرتكبونه من جرائم يندى لها جبين البشرية جمعاء، ولم يدر بخلدهم بأن الإرهاب ليس له وطنا ولا دينا ولا حدودا، فها هو الإرهاب تنتشرعدواه إلى دول أخرى عربية وغير عربية، ولم تسلم حتى بريطانيا التي أبت على نفسها بمحاربة الإرهاب في عقر داره، وإذا به يباغتها في عقر دارها ومقرها، ويجعلها تكابد الأهوال والفزع من تداعياته وإفرازاته . فتفجيرات لندن في السابع من يوليو / تموز، ومحاولة الكرة يوم الخميس الماضي الموافق للحادي والعشرين من يوليو / تموز، ورغم الإجراءات الأمنية المتوفرة لديهم لم يستطيعوا أن يتداركوا حدوثه أو منع وقوعه، وما حدث من تفجيرات إرهابية في عشية الثالث والعشرين من يوليو / تموز في مصر، حيث تحتفل مصر بتلك الذكرى التاريخية، وهي ذكرى ثورة 23 من يوليو المجيدة، هزت المنطقة السياحية ذات الوقائع والأحداث السياسية المؤثرة وهي شرم الشيخ، وما نجم من سقوط ضحايا وأبرياء، فكانت إمتدادا لتفجيرات 7 أكتوبر / تشرين الثاني 2004 م التي إستهدفت فندق هيلتون في طابا ومنتجعي طرابين و رأس السلطان إلى الجنوب من طابا، ولاقت تلك الإنفجارات الأخيرة إدانة وشجبا وإستنكارات دولية، في حين لم نسمع بمثل تلك الإدانات والإستنكارات الدولية حين تقع الإنفجارات والإغتيالات وأعمال العنف، وما يحدث من إرهاب وممارسات غير إنسانية بحق الأبرياء بشكل يومي، يروح ضحيته العشرات من الأبرياء في العراق، مع إدانتنا وإستنكارنا الشديد لكل أعمال الإرهاب والتي حدثت أو تحدث في أية بقعة من بقاع العالم .ومحاربة الإرهاب – كما تزعم أميركا – ومن يردد خلفها ما تقول، يجب أن لا يتم بمحاربته بإرهاب الدولة أو بحملات الإعتقالات العشوائية، أو بقتل الأبرياء وترويعهم أو بشن الحروب على الدول وتهديدها، وإنما يجب كما نرتئي – من وجهة نظرنا المتواضعة أن تبحث الأسباب والدوافع وراء ما يرتكتبه الإرهابيون من مثل تلك الممارسات الوحشية، ومن ثم إتخاذ الإجراءات اللازمة والخطوات المضادة – وعلى سبيل المثال – ندرج بعض النقاط على النحو التالي :- أولا : البحث عن مسببات وجذور الإرهاب، وإيجاد الحلول الناجعة لها، من أجل التخلص منها والقضاء عليها .ثانيا : المساواة في المعاملة بين الدول كافة، ومعاقبة الدول المارقة والتي يتمارس إرهاب الدولة بحق الأبرياء، وعلى رأسها دولة الكيان الصهيوني .ثالثا : القضاء على الفوارق الطبقية في العالم، وإنصاف الدول والشعوب المظلومة المغتصبة حقوقها .رابعا : إرساء قواعد الشرعية الدولية على أنظمة الحكم في العالم، وتطبيق مبادئ العدالة الإجتماعية والمساواة، وإشاعة أجواء الحرية والديمقراطية فيها .خامسا : القضاء على كافة أساليب وأشكال التمييز العنصري والعرقي والطائفي والقبلي والأثني في العالم .سادسا : القضاء قضاءا مبرما على الفقر والجهل والأمراض، ومساعدة الشعوب الفقيرة ودعمها ومساندتها .سابعا : تحرير الشعوب من كافة قيود الذل وربق العبودية .ثامنا : يجب على الدول العظمى وعلى رأسها أميركا إحترام حرية وإستقلال وسيادة الدول الأخرى، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية أو التحرش بها أوتهديدها .تاسعا : حماية الشعوب من الإعتداءات والممارسات القمعية، التي ترتكبها بعض الدول بحق شعوبها، الكيان الصهيوني مثالا صارخا، وغيرها من الدول المارقة .عاشرا : الحفاظ على كرامة وعزة الشعوب في العالم، وإزالة كل الأسباب التي تؤدي إلى إحباط الشعوب وزعزعة ثقتها، ومساعدة الشعوب التي لا تزال تعاني من الإضطهاد والعبودية والتبعية من نيل حريتها وإستقلالها .حادي عشر: إيجاد حل عادل ومنصف للقضية الفلسطينية، وأقلها قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، والسماح بعودة كل اللاجئين الفلسطينين، وكذلك الشعوب الأخرى التي تعيش نفس الأوضاع، ككشمير والشيشان .وغيرها من أسباب ومسببات تبعث وتشجع الأخرين لأن يتبنوا الإرهاب ويتخذوه نهجا ومنهجا في حياتهم، وتصحيح المفاهيم الخاطئة التي يروج لها جهلة القوم الذين يتسترون وراء الدين، أو يتخذون من الدين مطية لهم، لتمرير مخططاتهم العدوانية ونشر أفكارهم الشريرة، عن طريق إغواء الشباب وإيهامهم بوعود كاذبة، لترغيبهم وتشويقم للقيام بممارسات إرهابية وأعمال إجرامية، والإنصياع لأهوائهم وتنفيذ رغباتهم الهمجية وذلك بخداع هؤلاء الشباب المغرر بهم، وخداعهم والتأكيد لهم بما لا يقبل الشك، بأن من يفجر نفسه في هؤلاء الكفرة - وهم يقصدون كل من يخالفهم الرأي والفكر والعقيدة – يدخل مباشرة الجنة بلا حساب ولا عقاب، نخدع هؤلاء الشباب بأكاذيبهم وأقاوليهم وأفكارهم السوداوية والظلامية .وهنا يبرز دور علماء الدين في نشر الوعي الديني بين الشباب وتحذيرهم من أفكار ومعتقدات هؤلاء التكفيريين الذين ينتهجون القتل والذبح وإراقة الدماء بين صفوف الأبرياء هدفا إستراتيجيا لهم، وهناك الكثير من الشباب الذين ينخدعون بهم، ويسارعون في إطاعتهم وتلبية رغباتهم، فيخسرون أرواحهم ويخسرهم أهلهم، ويتسببون في قتل النفس المحرمة – التي كرمها الله وحرم إزهاق الأرواح - ويدخلون بسبب جهلهم النار ويجلبون لأهلهم العار ولأنفسهم العذاب في الأخرة وبئس القرار.

إنهم باسم الدين يمارسون الإرهاب

بقلم : محمد خليل الحوري

مرة أخري يكشر الحاقدون والقتلة عن أنيابهم، ويرتكبون أبشع الجرائم بحق الأبرياء الفقراء المسحوقين في العراق الجريح، وفي أقدس بقعتين في الأرض وهما النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، دون مراعـاة لحـرمة تلك الأماكن المقدسـة ودور العبادة، التي جعـلها الله - سبحانه وتعالى - ملاذا للخائفين ودور أمن وسلام للاجئين إليها، وهي دور للعبادة يرفع فيها إسم الله ويسـبـح بحمـــده. يرتكب هؤلاء القتلة جرائمهم ويمارسون إرهابهم، بإسم الدين الذي إتخذوه مطية لتمرير أحقادهم ومخططاتهم الدنيئة، ويشيعون الخوف والرعب والقتل والدمار بين الأبرياء الذين أنهكتهم المآسي والمعاناة وطالهم الظلم والحرمان والقتل والتشريد طوال أكثر من ثلاثة عقود على يد جلاوزة النظام البائد، الذين تتعاون فلولهم المنهارة مع تلك الفئات الإرهابية الحاقدة، وتنشر الموت والدمار في ربوع العراق، مستهدفة فئات معينة من أبناء الشعب العراقي من أجل القضاء عليها وإبادتها. والشعب العراقي بكافة فئاته وطوائفه وأطيافه يرفض ويستنكر بشدة ما تقوم به تلك الفئات الإرهابية الضالة المتحالفة مع فلول صدام المنهارة، لتحيل العراق إلى جحيم لا يطاق، وتشيع القتل بين صفوف الأبرياء من الشباب والرجال والنساء والأطفال، وهي تهدف لإجتثاث تلك الفئات المعينة التي طالما كفرتها وأباحت دمها ومالها وعرضها، نتيجة لأحقاد دفينة وعقد وأمراض نفسية تجعلها تتمادى في غيها وتصعد من عدوانها، وهذه الفئات قاسية القلوب ومتحجرة العقول تفعل المنكرات والموبقات والكبائر وعظائم الأمور، وتبيح ذبح البشر كالأغنام بكل وحشية وقساوة ولا تعي بما تفعل أو تقول، همج رعاع يهيمون في كل البقاع. وهي على ضحالة تفكيرها وضيق أفقها، تسعى لبث روح الفرقة والتفرقة بين سنة وشيعة العراق وإثارة الحرب الطائفية، لتظل معشعـشة في أوكار الجهالة والظلام والإجرام أطول فترة ممكنة في العراق لتقيم – كما تدعي كذبا وإفتراءا – إمارة الجهل والظلالة والعدوان، على غرار إمارة الطالبان التي أبادت وقتلت كل من يخالفها في الفكر والعقيدة، وأعادت البلاد إلى عهود القرون الوسطى وعهود الجهل والظلام، وظلموا الرجل قبل أن يظلموا المرأة التي حرموها من أبسط حقوقها، وسلبوها حريتها وكرامتها وإرادتها، وأقاموا عليها الحد – ظلما وعدوانا – في الساحات العامة، وسلطوا سيوفهم على رقاب الشعب. إن هذه الجماعات التكفيرية الضالة، والتي تدعي إنتماءها إلى الإسلام والإسلام منها براء، تسللت إلى العراق الجريح في ليلة ظلماء وتحالفت مع الشيطان، لتنتهز الفرص وتمارس بغيها وعدوانها في قتل الأبرياء عبر سيارتها المفخخة والتي كثيرا ما تستهدف المدنيين ورجال الشرطة والجيش العراقيين، وإغتيال كبار الشخصيات من الرجال والنساء، والعلماء ورجال الدين الأفاضل، ظنا منها بأنها ستستطيع الحصول على موطئ قدم للتسلل وبسط نفوذها ونشر أفكارها الهدامة بين بعض الفئات في العراق، مما يهيئ لها النفاذ إلى أروقة السلطة شيئا فشيئا حتى تنفذ ما كانت تخطط له وتحيكه في الظلام من مؤامرات، متحالفة مع قوى الشر والجهل والظلام. ونحن بالطبع نفرق بين تلك الجماعات الإرهابية الحاقدة والضالة، وبين رجال المقاومة الأشاوس الذين يحاربون المستعمر الغاصب ويتجنبون التعرض للمدنيين، لكون المقاومة حق مشروع تقره كل المواثيق والقوانين الدولية، والهدف من المقاومة المشروعة هو الضغط على المحتل الغاصب ليرحل عن أرض الرافدين، لتنعم بالحرية والإستقلال وبالعزة والكرامة، ولتبقى خيرات وثروات العراق ينعم بها أهلها دون سواهم، في ظل الديموقراطية والعدالة والمساواة بين كافة أبناء العراق على مختلف طبقاتهم وفئاتهم وإنتماءتهم الفكرية والعقائدية والعرقية والإثنية. وفي الجانب الأخر لا يمكن أن نبرئ قوات الإحتلال، من دم ألآف الضحايا الذين سقطوا نتيجة العدوان الأميركي، وما إرتكبته تلك القوات المحتلة من جرائم نكراء بحقهم، منذ العام 1991 م وحتى الآن، وكذلك نحمل الإحتلال الأميركي كامل المسئولية عن كل ما يجري في العراق من فوضى وإنفلات أمني، وتعرض المواطنين الأبرياء والشخصيات والرموز للهجمات بالسيارات المفخخة وسقوطهم قتلى وجرحى، وإثارة الرعب والخوف وعدم الإستقرار، لكونهم فشلوا فشلا ذريعا في حماية هؤلاء الأبرياء، والمعروف بأن الإحتلال هو المسئول الأول والأخير عن توفير الحماية لأهل البلد التي يحتلها، ولكن هذا الإحتلال يتجاهل ويغض الطرف عن ما تقوم به تلك الجماعات الإرهابية. وقد يكون هو من يدبر ويخطط – بالتعاون مع الموساد الصهيوني وبعض تلك الفئات الإرهابية في العراق، لشن مثل تلك الهجمات الإرهابية لتعم الفوضى وعدم الأمن والإستقرار، ويتذرع بذلك للبقاء لمدة طويلة في العراق، ليواصل تنفيذ ما خطط له من مؤامرات وأهداف عدوانية ومشاريع صهيونية، تستهدف عروبة العراق والنيل من الشعب العراقي، والهيمنة والسيطرة على منابع النفط وخيرات العراق، وتضييق الخناق على دول الجوار ومحاصرتها وتهـديــــدها. ولا بد بأن ما تقوم به تلك المجموعات الإرهابية، يصب في صالح الإحتلال الأميركي من كافة النواحي، وهي بدورها تقدم خدمات جليلة للمستعمر الغاصب، والذي يمنح قوات الإحتلال الحق في فرض سيطرتها وبقاءها تحت ستار حماية العراق ومحاربة الإرهاب، ويكون تواجدها مشروعا بطلب من الحكومة العراقية، ليتسنى لها بناء قواعدها العسكرية في أرجاء العراق، مع إفساح المجال للتغلغل الصهيوني في العراق، وتوسيع رقعة الخطر المحدق بالعراق ودول الجوار، وإقامة التحالف الصهيوني – الأميركي، وإعادة رسم خارطة المنطقة وإستعمارها من جديد، تحت مفاهيم ومشاريع وأساليب جـديـدة، فهل يعي هؤلاء الجهلة والقتلة الدرس، ويكفون عن حماقاتهم ويتركون العراق لأهلها ويرحلون بلا رجعة، ألا يكفيهم كل ما فعلوه في العراق من دمار وخراب ورعب وتقـتـيل وإغتيالات وفتك بالأبرياء؟.

حوارالتفجيرات وذبح البشر و إستخدام القوة المفرطة

بقلم : محمد خليل الحوري
أميركا تلك القوة العظمى أو القطب الأوحد في العالم ، على الرغم من رفعها لشعارات رنانة تمجد بالحرية وتتغنى بالديموقراطية
وهي من دول الديمقراطيات العريقة ، وكان من المفروض عليها أن تلتزم بإسلوب الحوار الحضاري ، وتتوقف عن أساليب التهديد والوعيد ولي الأعناق ، وإستخدام القوة المفرطة بكل عنجهية وغرور ، ضاربة عرض الحائط بكل المواثيق والعهود ، وخارجة على الشرعية الدولية ومتحدية إرادة الشعوب وتطلعاتها من أجل العدالة والمحبة والسلام ، وحق الدول في تقرير مصيرها لنيل حريتها وعزتها وكرامتها . وما حدث على مدى تاريخها الحافل بالمآسي والويلات ، وما إرتكبته من جرائم نكراء بحق البشرية جمعاء ، إبتداءا بإلقاءها القنابل الذرية على كل من هيروشيما ونجازاكي في اليابان ، مرورا بحربها العدوانية على فيتنام ، وإنتهاءا بشن حربها الأثمة على كل من أفغانستان والعراق وإسقاط أنظمة الحكم فيهما ، وهذه كلها شواهد وأدلة على همجية الدولة العظمى وعدوانيتها ، وعدم إعترافها بإسلوب الحوار الحضاري الديموقراطي .ونتيجة لما تركته الحرب العدوانية على العراق ، لكونها خارجة على الشرعية الدولية ، والتي فضحت إدعاءات وأكاذيب أميركا وما صاغته من مبرارات وأعذار وحجج واهية لشن تلك الحرب الظالمة ، طفت على السطح كردة فعل لتداعيات وإفرازات وما خلفته تلك الحرب من فوضى وإنفلات أمني في العراق ، برزت فئات وجماعات تكفيرية ، تتعاون مع فلول النظام البائد وتسعى لإغراق العراق في شلالات من الدم وتدمير كافة البنى التحتية في العراق ، تحت شعار مقاومة المحتل الأميركي .وفي واقع الأمر إن لتلك الجماعات الإرهابية أهدافا طائفية ، هدفها القضاء على طائفة معينة في العراق وإجتثاث جذورها ، وما تقوم به تلك الجماعات من تفجيرات للسيارات المفخخة يطال في أغلبها أفراد ورجال الشرطة والجيش وشخصيات ورموز وطنية ودينية من تلك الفئة ، وتصريحات المدعو الزرقاوي والتي يصرح بها بكل تباهي وتفاخر ، بأنه يهدف إلى إشعال حربا طائفية ليتمكن من البقاء أطول فترة ممكنة في العراق ، لبسط نفوذه وإقامة إمارة إسلامية في العراق على غرار دولة الطالبان في أفغانستان . ولقد تم بالفعل إطلاق إسم إمارة الفلوجة على مدينة الفلوجة ، المعروفة بمدينة المساجد ، والبعض الآخر أطلق عليها إسم جمهورية الفلوجة ، وقد شهدت حربا طاحنة ، سببت في مقتل الآلاف من الأبرياء ، وتشريد الآلاف منهم ، وتدمير المنازل والمستشفيات والمرافق الحيوية فيها ، بفعل القصف العشوائي بالطائرات والقنابل والصواريخ الأميركية ، والسبب هم هؤلاء الذين تحصنوا فيها ، وأعطوا الأميركان الحجة في تدميرها .فكيف يمكن التفاهم مع هذه الفئات التي تصدر أحكام الإعدام على كل من يخالفها الرأي والعقيدة ، وتكفر كل من لا يتفق معها في المبدأ والهدف ، وتبيح قطع الرؤوس لأنها حكمت على أصحابها بالكفر والخيانة والعمالة للمحتل الأميركي ، وتعطي نفسها مطلق الحرية لتفجير سياراتها المفخخة في الأبرياء من فئات معينة ، وحتى ولو كانوا متعلقين بأستار الكعبة ، فضلا عن المساجد والأماكن المقدسة لكون هؤلاء المنتمين لتلك الفئات من الناس هم كفارا ، كما يفتي بذلك زعماؤهم وقادتهم المبجلين .وما حدث ويحدث في العراق من جرائم بشعة من قتل وذبح وجز للرؤوس وإختطاف الأجانب العاملين في العراق وقتلهم أو ذبحهم، وما التفجيرات التي تطال الأبرياء ، وما يتعرض له منتسبي الأمن والجيش من قتل جماعي ، وتخريب أنابيب النفط وشبكات المياه والكهرباء وبدالات الهواتف ، لهو خير دليل على ما نقول .وتلك الجماعات بما ترتكبه من جرائم وحشية وغيرها من أعمال منافية لكل الأديان والشرائع السماوية والوضعية ، أعطت أعداء الإسلام الفرصة للتهجم على الإسلام ، ومضايقة المسلمين في كافة أقطار العالم ، فشوهت سمعة الإسلام وجلبت المتاعب والمضايقات للمنتمين لهذا الدين الحنيف ، دين التسامح والمحبة والسلام ، الدين الذي يحرم قتل النفس المحترمة ، وينهى عن ممارسة العنف والعدوان بحق البشر بغير وجه حق .والأميركان أيضا إرتكبوا من الجرائم الوحشية والتي يندى لها جبين البشرية ، فبالرغم من القتل الجماعي للأبرياء بإستخدام الطائرات والصواريخ وأطنان القنابل المدمرة ، والتي دكت المنازل على رؤوس أصحابها ، كما إنهم لم يتورعوا في قصف المساجد والمستشفيات ، وقتل الجرحى وهم في داخل المساجد ، كما مارسوا أبشع أنواع التعذيب والجرائم اللا أخلاقية في السجون والمعتقلات العراقية ، كما فعلوا الأسوأ من ذلك في أفغانستان .ولذا سقطت الأقنعة عن وجوه القتلة من كل الطرفين ، كما إنفضح زيف الشعارات التي يرفعها كل الطرفين ، وأصبح التنافس في القتل والبطش بالأبرياء هو ديدنهم وهدفهم ، فسقط الآلاف من القتلى وأعداد مضاعفة من مثل هؤلاء جرحى يعانون الويل وسكرات الموت ، وتشرد من تشرد وهام في الفيافي والقفار الآلاف من النساء والشيوخ والأطفال ، وعانوا من الحر و البرد والجوع والعطش ، وسقط الكثيرين ضحايا نتيجة لذلك .فالشعب العراقي هو الذي دفع الثمن لتهور أميركا وشنها تلك الحرب الظالمة على العراق ، وأعطت الضوء الأخضر لقطاع الطرق وعصابات القتل المنظم لأن تزرع الرعب والموت والدمار في ربوع العراق ، وعانت العراق أضعاف ما عانى الشعب الأفغاني نتيجة للعدوان الأميركي عليه ، ودفع الشعب الأفغاني أيضا حماقات الكاوبوي الأميركي ، ولا يزال الشعبين العراقي والأفغاني يكابدان الويلات والمآسي والحرمان.

من اجل عالم خال من الحروب والنزاعات المسلحة.

بقلم - محمد خليل الحوري
على تلك المنظمة التي تعرف بإسم " هيئة الأمم المتحدة " أن تبادر وبمساندة دول العالم المحبة للسلام ، إلى تبنـي مشروع سلام عالمي أو بالأحرى " مبادرة سلام عالمية " تهدف إلى نشر السلام والمحبة بين الشعوب ، وإنهاء الحروب والنزاعات المسلحة بين دول العالم كافة ، وفي الوقت نفسه عليها أن تفرض عقوبات دولية صارمة على الدول التي تقوم بتأجيج الحروب والمنازعات المسلحة بين مختلف الدول في العالم ، وإذا إستدعى الأمر وإستنفذت كل الطرق والوسائل السلمية مع تلك الدول ، أن تلجأ إلى الضغط عليها بشتى الوسائل المختلفة ، ويمكن اللجوء إلي الحل العسكري كخيار أخير إذا فشلت كل الجهود معها ، ومهما كانت قوة تلك الدول وما لها من ثقل في المجتمع الدولي ، حتى تفيق إلى رشدها وتلـتزم بتـطبـيق القوانيـن الدولية ، وعـلى سبيـل المثـال لا الحصر حتى لو كانت أميركا أو الكيان الصهيوني .وأن تشرع الأمم المتحدة وتسن قوانين صارمة وشديدة بهذا الخصوص لمنع أية حروب ومنازعات أو أية إعتداءات على الدول الأخرى ، وللحد من الإنتهاكات الخطيرة الخارجة على أنظمة وقوانين تلك المنظمة العريقة ، والتي من شأنها أن تؤجج حربا مدمرة تروح ضحيتها الآلاف من الضحايا الأبرياء ، وتقع الخسائر المالية الفادحة ، والتي تعرقل وتمنع التنمية والتطور والعمران ، وتـتسبب في تأخر ومعاناة الشعوب ، وتساعد في إنتشار الأوبئة والأمراض والفقر والجهل ، وتكون عقبة كأداء في طريق التقدم والإزدهار والتنمية البشرية .وكذلك يجب أن تقوم هيئة الأمم المتحدة بنزع أسلحة الدمار الشامل ، بما فيها الأسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية وغيرها ، دون تمييز بين دولة وأخرى ، وحتى على الدول العظمى الخمس التي تمتلك حق النقض – الفيتو – وأن تسعي لإلغاء هذا النظام أو القانون المعمول به حاليا ، لكونه قانونا ظالما ومجحفا بحق الدول الأخرى ، ويساعد على تكريس الديكتاتورية والتحيز والإنحياز لجهة دون أخرى وإفشال مشاريع السلام المختلفة ، على هذه الدول أن تكون قدوة وتلتزم بما تنادي به تلك المنظمة .وأن تسعى تلك المنظمة الدولية جاهدة إلى إصدار قانون يمنع تصنيع الأسلحة التقليدية منها وغير التقليدية ، وأن تحول كافة تلك المصانع الحربية والعسكرية إلى مصانع مدنية تنتج مصنوعات مختلفة ، تساهم في التنمية ورفاهية وسعادة الإنسان ، وتسد كافة إحتياجاته من سلع وبضائع ومنتوجات إستهلاكية وكمالية وطبية وغيرها ، تعود بالخير على كافة الشعوب ، وتزيد الدخل القومي للأفراد ، وتنمي الإقتصاد الوطني للدول .وأن تسخر كافة الطاقات والإمكانيات والخبرات والكفاءات العلمية في البحوث والدراسات العلمية والطبية المختلفة للتوصل إلى الإبتكارات والإختراعات والإكتشافات المفيدة للبشر ، وخاصة في مجال الطب ، حيث وقف العلم عاجزا عن الوصول إلى إكتشاف أمصال وعقاقير وأدوية لعلاج الكثير من الأمراض الخطيرة التي تهدد البشرية وتفتك بالملايين من البشر كالسرطان والإيدز ، وتستنزف خيرات وثروات الدول بما تكلفه العلاجات المختلفة عديمة الجدوى من مصروفات وأموال طائلة تتجاوز مئات المليارات من الدولارات .وكان من المفروض على الدول التي تهدر المليارات من الدولارات في صناعة الأسلحة الفتاكة ، وشن الحروب المدمرة وإشاعة الموت والدمار وإثارة الرعب والخوف في العالم ، ونتيجة لذلك تذهب مئات المليارات من الدولارات دون الإستفادة منها في التنمية والعمران ومساعدة الدول الفقيرة التي تعاني الفقر والجوع وتعيش في فقر مدقع وتخلف وجهل لا حدود لهما ، وتذهب الآلاف من شعوبها ضحايا للأمراض الفتاكة والجوع الذي لا يرحم أن تتوقف عن تلك الممارسات الخاطئة والغير إنسانية ، وأن تساهم في تقدم المجتمعات وبث الأمن والمحبة والسلام فيها . فكيف لأميركا على سبيل المثال أن تصرف مئات المليارات على بناء ترسانتها العسكرية ، وتقوم بشن الحروب المدمرة التي تسبب الدمار والخراب وتنشر الأمراض والفقر والتخلف في كل مكان ، وتدعي بأنها راعية الديموقراطية والحرية والسلام ، وتمارس ما يحلو لها من إنتهاكات خطيرة لأبسط مفاهيم حقوق الإنسان ، وتخرج على الشرعية الدولية وتتمادى في شن الحروب وتساند وتدعم الكيان الصهيوني الإرهابي ، وممارساته القمعية والهمجية بحق الشعب الفلسطيني المظلوم وتهديد دول العالم المعادية والمخالفة لسياساتها وسياسات أميركا العدوانية .إن العالم اليوم في أمس الحاجة لوجود ترابط وتعاون ومؤزارة وإخاء بين جميع دوله للقضاء على الحروب ومسبباتها ، والسعي الحثيث والعمل الدؤوب المتواصل ، وخاصة من قبل الدول الكبرى لتعميق هذا المفهوم ، وأن تستغل نفوذها ومكانتها الدولية في ترسيخ السلام العالمي بين مختلف الدول ، لينتشر العدل والمحبة ويسود التفاهم والسلام في العالم ، وتنتفي الحاجة إلي اللجوء إلى الحروب وما تخلفه من دمار وويلات وخراب .فهل يعي مثيرو الحروب والفتن في العالم وعلى رأسهم أميركا والكيان الصهيوني ، ما لتلك الحروب من مخاطر لا تعد ولا تحصى وما تخلفه من دمار وكوارث ومآسي ، يروح ضحيتها الآلاف من البشر الأبرياء ، وتضيع الثروات والأموال الطائلة التي تذهب سدا في حين تعاني غالبية الدول في العالم من الفقر والجوع والحرمانوالمعاناة والبؤس والشقـــاء .

الشعوب المحبة للسلام ترفض الحرب

(من مقالة قديمة قبل شن الحرب على العراق )
محمد خليل الحوري
في عصر يوم الأحد الموافق للثالث والعشرين من شهر فبراير عام 2003 م كان الجو غائما والسماء ملبدة بالغيوم، وبعدها بدأت أصوات الرعد المتقطع تتوالى، وفي حوالي الساعة الخامسة وخمس وأربعين دقيقة، حدث صعق البرق مع دوي رعد قوي جدا في آن واحد، إستمر لثوان معدودات، بدا وكأنه صوت قصف مدفعي مخيفا جدا.ومن عجيب الصدف أن التيار الكهربائي قد إنقطع في نفس الوقت وإنهمرت الأمطار بغزارة لدقائق معدودة ، مما جعل الوضع مرعبا ومخيفا، وخاصة وأن أجواء المنطقة ملبدة بغيوم الحرب، وأصوات طبول الحرب المدوية، تقض مضاجعنا وتسلب راحتنا، وتجعلنا نعيش حالة من القلق وعدم الإستقرار. وراح خيالنا يسرح في شريط الحروب التي مرت بها منطقتنا في السنوات القليلة الماضية ، إبتداءا من حرب الخليج الأولى عام 1980 م، والتي إستمرت زهاء ثمان سنوات، لازلنا ندفع مستحقاتها المادية والمعنوية والنفسية نحن سكان تلك المنطقة، وما جلبته لنا وعلى منطقتنا من مآس وويلات، وإنتهاءا بحرب الخليج الثانية عام 1991 م، وما خلفته من خسائر فادحة في المعدات والممتلكات والأرواح، وما تركته من آثار ستظل شاخصة للعيان على مدى أجيال وأجيال. ونتيجة لهاتين الحربين، تولدت آثار سلبية، وعداوات بين الأشقاء، إستغلتها أطراف أخرى لصالحها ولمصالحها، فراحت تأجج نيران الفتنة وتلغم الأوضاع، ليتسنى لها التدخل وبسط نفوذها، وفرض هيمنتها وسيطرتها.وهاهي أميركا تدق طبول الحرب، لتقوم ببطولة حرب الخليج الثالثة عام 2003 م، وكم ستكون تلك الحرب مأساوية وكارثية، ولك أن تتخيل تلك الحرب، وكيف سيكون وضع العراق ، وهي تقصف بالطائرات المحلقة على أجواءها من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب بأطنان القنابل والمتفجرات والتي ستوجه إليها من الطائرات ومن البوارج الحربية، المرابطة على سواحلها بألآف الصواريخ المدمرة والموجهة بأشعة الليزر وغيرها من الأسلحة الفتاكة والتي ستجرى تجربتها على العراق وستحيل ليل العراق المظلم إلى شعلة من نار ملتهبة.وستتهاوى المباني وغيرها من المنشآت الحيوية ، وستتحول إلى رماد يتطاير مع موجات القصف المستمر وسيلقى الألآف من الأبرياء حتفهم ، وسيتشرد الألآف من ضحايا هذا العدوان ممن سيحضون بالفرار في الفيافي والقفار ، هائمين على وجوههم مروعين ومفزوعين .وستكون هناك نكبة وكارثة كبرى ، سيدفع الشعب العراقي ثمنها ، وسيكابد الويلات والمآسي ، وستظل البشرية جمعاء تعاني من تداعياتها ، وسيكون الثمن باهظا أيضا على القوى الشريرة التي ستشن الحرب وعلى شعوبها ، وستحصد كراهية الشعوب لها ، لكونها لم تصغ لنداء الشعوب التي خرجت عن بكرة أبيها تدعوها بعدم شن الحرب ، وتعلن عن شجبها وإستنكارها لشن مثل تلك الحرب ، ولم تستجب لنداء العقل والمنطق ، ولم تحكم عقلها وضميرها ولم تفكر فيما ستؤول إليه الأوضاع ، وكم ستكون الأوضاع كارثية ومأساوية .واليوم فإن الشعوب المحبة للسلام مدعوة لأن تواصل مسيراتها وإحتجاجاتها وأن تضغط على حكوماتها ، وخاصة وإنه قد برزت على السطح دول لها ثقلها ووزنها تعارض الحرب بقوة ، فيجب مواصلة ذلك وفضح المخططات والمؤامرات التي تخطط لها أميركا وحلفاؤها ، تحت حجج وّّذرائع واهية ، ولأهداف معروفة لدى الجميع ، لتجنيب العالم من الحروب والكوارث المدمرة ومن بؤس وشقاء وعـذاب ، ستظـل تدفع ضريبته الأجيال القادمة . إن هؤلاء المصرين على شن الحرب ، يعرفون أكثر من غيرهم نتائج تلك الحرب ، ومع ذلك فهم يصرون ويلحون ، ويتشددون ويكابرون ويعاندون ، ولا يصغون للأصوات المنادية بوقفها ، دليلا على ضيق أفقهم وقصر نظرهم وأن مصالحهم الشخصية ، وضغط اللوبي الصهيوني عليهم ، حجب عن أعينهم الحقيقة ، وراحوا يزدادون في إصرارهم و ظلالتهم وتعنتهم وعنادهم.

الإرهاب في العالم يتنــامي نتيجة للتعنت الصهيو - أميركي

بقلم - محمد خليل الحوري لم يخطر ولم يدر ببال أحد في هذا العالم من شرقه إلى غربه ، ومن جنوبه إلى شماله ، بأنه سيأتي يوما على الولايات المتحدة الأميركية ، تلك القوة العظمى ، التي تهيمن وتسيطر على زمام الأمور ، وتمتلك أكبر قوة عسكرية ضاربة تنتشر في كافة البحار والمحيطات في العالم ، وتحظى بقواعد عسكرية في مختلف أرجاء العالم ، تهابها الدول الكبرى قبل الدول الصغرى ، بأن تقوم جماعة من الناس للتخطيط لضربها والهجوم على أهم المرافق الحيوية والإستراتيجية في عقر دارها ، وبكل تحدي وفي وضح النهار ، مما جعل أميركا والعالم بأجمعه ، يقف مشدوها ومستغربا كل الغرابة ، ولم يصدق بما حدث وشاهده الناس أمام أعينهم في أميركا ، وفي دول العالم الأخرى عبر شاشات التلفاز والفضائيات والشبكات العنكبوتية وغيرها من وسائل الإعلام المختلفة .لم يتوقع أحد على الإطلاق سوى في أميركا أو الدول الأخري ، بأن يتم تنفيذ تلك الخطة المحكمة ، أولا في التخطيط لإختطاف طائرات الركاب ومن ثم الهجوم بتلك الطائرات على تلك الأبراج العاجية والتي لعلوها الشاهق تكاد أن تناطح السحاب ، ولذا سميت بناطحات السحاب ، مما أحال تلك المباني إلى ركام ، تطاير الغبار والدخان منها على مسافات شاسعة غطت مساحات ومناطق كبيرة من المدن المجاورة ، ومن ثم أثارت الرعب والهلع والخوف في نفوس الملايين من البشر ، وسقط المئات من القتلى المتواجدون في تلك المباني ساعة حدوث الإنفجارات المدوية والمرعبة .كل هذا الحدث المرعب والمروع ، الذي وقع في يوم الحادي عشر من سبتمبر / أيلول في العام 2001 م ، مما جعل أميركا تفقد عقلها وصوابها ، وتفقد إتزانها وهيبتها ، ولم تستطع السيطرة على أعصابها وإنفعالتها ، فخرجت تصريحات ساستها غير متزنة ، ملؤها الحقد والكراهية لهول ما حدث ولم يكن متوقعا أبدا ولأنها نالت من غطرستها وغرورها فأعلنوا الحرب على ما زعموه – بالإرهــاب – وأعدوا العدة وجيشوا الجيوش وجهزوا الأساطيل وحاملات الطائرات والبارجات وغصت البحار والمحيطات بسفنهم ومعداتهم الحربية .وشنوا حربهم على أفغانستان ، تحت ذرائع وحجج واهية ، منها على سبيل المثال بأن النظام الحاكم فيها أنذاك ، يأوي ويساند من قاموا بشن تلك الهجمات على أميركا فدكوها بأطنان القنابل ، وقصفوها بالمدافع والصواريخ وأحالوها إلى ركام وسقط ألآف القتلى والجرحى الأبرياء ، الذين لا ناقة لهم ولا جمل بما حدث وتشرد الآلاف من ديارهم هربا من شبح الموت وبطش القوات الأميركية ، التي دمرت الحجر والمدر ، ولم يتمكنوا من القضاء على ما يسمونه بالإرهاب ، حتى بداخل أفغانستان نفسها ، فالقتل والدمار لا يزال مستمرا حتى الآن ، والأوضاع تزداد سوءا ، وتؤثر حتى على دول الجوار وخاصة باكستان ، والشعب الفقير والمعدم في أفغانستان هو الذي يدفع الثمن ويقدم أرتال الضحايا ، ويضحي بأمنه وإستقراره وسلامة أراضيه .وخلال حوالي عامين على شن الحرب الظالمة على أفغانستان ، حتى تذرعت أميركا ومن خلفها بريطانيا ودول أخرى تابعة لهما بحجج وأكاذيب حول العراق وهي إمتلاكه لأسلحة الدمار الشامل وتهديده لجيرانه ، وإن النظام في العراق يمثل خطرا على الأمن والسلام الدولي ، فشنوا حربا على العراق ، على الرغم من معارضة الدول والشعوب المحبة للسلام لتلك الحرب التي كان يتوقع لها أن تكون نتائجها مدمرة وخطيرة على عموم المنطقة ، وإنها لن تكون في صالح أميركا أيضا ولكنهم لم يستمعوا ولم يصغوا لصوت العقل والمنطق والسلام ، فخرجوا على الشرعية الدولية ، ودكوا العراق بأطنان القنابل وأمطروه بمئات الصواريخ وأشاعوا الدمار والخراب في كل مكان ، بينما سقط المئات بل الآلوف من الأبرياء ضحايا للهجمة الشرسة لقوى الشر والظلام والطغيان ، ولم ينل الشعب العراقي الحرية والديمقراطية التي وعدوها به ، ولم يحصل حتى على أدنى حد من الأمن والإستقرار والسلام ، فالمجازر بحق الشعب العراقي مستمرة حتى الآن من قبل قوات الإحتلال ، و من قبل عصابات ومافيا القتل والدمار ، الذين جاءوا من دول أخرى ليقتصوا من الشعب العراقي ويصفوا حساباتهم معه ، لأنهم وجدوا فرصة سانحة في ظل إنفلات الأمن والأمان ، والحدود الدولية بين العراق ودول الجوار المشرعة أبوابها لكل من هب ودبّ ، لكون قوات الإحتلال قد فشلت فشلا ذريعا في إحتواء تلك العناصر التي جاءت لتزرع الرعب والخوف والدمار والموت في أرجاء العراق ، والمعلومات الإستخبارية التي تتشدق بها أميركا لم تؤدي إلى نتيجة تذكر ، ولم تفلح قواتها وقوات حلفاءها التي ملئت العراق من أقصاها إلى أقصاها ، من القضاء على التحركات المشبوهة لهؤلاء القتلة الدخلاء .والمقاومة الوطنية الشريفة هي التي تتصدي لقوات الإحتلال ، وتكيل لها الضربات الموجعة ، وتتحاشى التعرض للمدنيين على مختلف جنسياتهم والعراقيين بوجه عام والشرطة العراقية بوجه خاص ، والمنشآت والمرافق الحيوية وآبار النفط وحتى المصالح التابعة للمنظمات الدولية ، والتي تقدم الخدمات وتسعى لبناء وإعمار العراق ، ولا تتعرض لمصالح العراق العامة ، ولا تسيء للذين يقدمون الخدمات الطبية والإنسانية لأبناء الشعب العراقي من مختلف الجنسيات ، وعلى العكس من الجماعات الغوغائية التي تزرع الرعب والموت في كل مكان ، وتحصد رؤوس كل من يخالفها الرأي والعقيدة من الرموز والشخصيات العراقية والمواطنين على حد سواء ، وتقوم بتفجير السيارات المفخخة في مراكز الشرطة والمستشفيات وحتى دور العبادة والمساجد .فهاهو الإرهاب الذي زعموا محاربته في كل مكان يدخل العراق بسببهم ، ويفشلوا في مواجهته ، ويذهب الضحايا الأبرياء من الشعب العراقي كل يوم ويدفعون الثمن غاليا ، نتيجة لغرور وصلف وأخطاء حسابات وسياسات الإدارة الأميركية ، التي تتصرف برعونة وغباء ، متحدية ومتجاوزة لكل الأعراف والقوانين والشرعية الدولية . وورطت أميركا نفسها في العراق ، وخسرت الكثير من معداتها العسكرية وسقط جنودها قتلى في سوح الوغى ونتيجة لعمليات المقاومة الوطنية ، وصل عددهم حتى الآن لما يزيد على 1002 جندي أمريكي ، بالإضافة إلى المئات من القتلى التابعين للقوات الحليفة لها ، والجرحى من القوات الأميركية والمتحالفة معها يفوق الآلاف ، وغيرها من الخسائرالمادية الكبيرة ، وكذلك سقوط ألآف الضحايا في صفوف الشعب العراقي والجنسيات الأخرى داخل العراق ، والتسبب في وقوع كوارث إنسانية ومآسي مؤلمة ستظل الأجيال تلعن أميركا على ما قامت به من إنتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في العراق ، وخاصة قضية التعذيب البشعة في السجون العراقية ، ومنها على وجه الخصوص – فضائح سجن أبو غريب – التي دحضت وفضحت أكاذيب أميركا ، والتي تدعي بأنها جاءت إلى العراق لنشر الحرية والديموقراطية والسلام ، وإذا بها تمارس التعذيب والقتل ، وتنشر الرعب والخوف والدمار في كل مكان من العراق . وكل ما حدث وما نجم عنه من كوارث و خسائر بشرية جسيمة تقدر بالآلاف من الناس ، والخسائر المادية والتي تقدر بألآف المليارات من الدولارات ، والآثار السلبية والنفسية المترتبة على ذلك ، فإن إدارة الصقور في البيت الأبيض لا تدير إهتماما لكل ما حدث ، وكل ما يهمها في الأمر هو السيطرة والهيمنة على منابع النفط في العراق ، وبسط نفوذها وإقامة القواعد العسكرية ، وزرع ونشر الخطر الصهيوني في العراق ، وسيظل الشعب العراقي يعاني من كابوس الإستعمار الصهيو – أميركي وتداعياته وسلبياته ، وسيظل جاثما على صدره تحت أسماء ومسميات ما أنزل الله بها من سلطان ، ولن يقبل الشعب العراقي بذلك الإستعمار الأثم ، وسيثور وينتفض– بكل فئاته وطوائفه وقومياته – على مستعمره الغاصب ويطرده من بلاده شر طردة ، ليحرر أرضه وينال إستقلاله وسيادته على كامل تراب وطنــه . ولم يتوقف الإرهاب على دول محددة ، فها هو الإرهاب يتنامى في الكثير من الدول العربية منها والأوربية ، بسبب السياسات الأميركية الخاطئة والمتحيزة للكيان الصهيوني ، الذي يمارس إرهاب الدولة ويتمادى في قتل الأبرياء الفلسطينيين وتدمير مدنهم وقراهم وهدم حتى منازلهم وتشريدهم في العراء ، والعالم يلتزم الصمت ويقف مكتوف الأيدي ، يتفرج على تلك المجازر والإنتهاكات الصهيونية الخطيرة ، التي تمارس في وضح النهار وتنقلها الفضائيات وكافة وسائل الإعلام في العالم ، دون أن يستطيع هذا العالم أن يحرك ساكنا .

أيها العقلاء أوقفوا نزيف الدم وقتل الأبرياء

أيها العقلاء أوقفوا نزيف الدم وقتل الأبرياء بقلم : محمد خليل الحوري تسعى جهات معينة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية إلى تبني أفكارا هدامة ونشرها بين الناس ، وهذه الأفكار تتخذ من التطرف والتعصب الديني منهجا فكريا لها ، بهدف تهميش وإلغاء الأخر لكونه يخالف فكرها وعقيدتها ، لدرجة توجيه التهم الباطلة إليه ونعته بأسوأ النعوت ، والأدهى من ذلك التشكيك في سلامة نيته وصفاء سريرته لحد إتهامه بالكفر والزندقة وتعطي نفسها الحق في إقامة الحد عليه وتصفيته وقتله بأبشع الطرق والتمثيل بجسده ، وهي من أبشع الوسائل والممارسات التي تقشعر لها الأبدان وتبعث على الإشمئزاز ، وقد نهى الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم عنها ، حيث قال : ( أياكم والمثلة ولو بالكلب العقور ) - كما روي على لسان الإمام علي - عليه السلام.ولم يكتف الإرهابيون القتلة بقتل الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ وحتى الشباب ، بل تمادوا في إستخدام السيارات المفخخة والأحزمة الناسفة في إستمرار القتل والإبادة الجماعية ، فلم يراعوا لا ضمير ولا ذمة ، ولم يعيروا للمساجد ودور العبادة والأماكن المقدسة حرمة ، ولا للأشهر الحرم قداسة ، فتادوا في تفجيرها وقتل الأبرياء فيها ، ولم تسلم الأماكن العامة والأسواق والتجمعات والمحلات والمستشفيات والكنائس ومراكز الشرطة وأماكن التجنيد من جرائمهم النكراء التي يندى لها جبين البشرية ، وهي جرائم كبيرة وخطيرة و فاقت كل تصور وخيال ، وهي من أكبر الممارسات الإرهابية التي جعلت شعوب العالم وخاصة في الغرب أن تأخذ فكرة مغلوطة ومشوهة وعن الإسلام ، وذلك لما يمارسه هؤلاء شذاذ الآفاق من ممارسات وحشية وهمجية ، وينسبون أنفسهم زورا وبهتانا إلى الإسلام ، والإسلام منهم براء ومن كل ما ما يقومون به من إقتراف الجرائم الوحشية والبربرية والإرهاب الذي فاق كل إرهاب كما تسعى تلك الجماعات الإرهابية والتكفيرية بخلق الفتن الطائفية وبث الفرقة والتفرقة بين صفوف المسلمين ، لكون هناك مع الأسف الشديد - من المغرر بهم من الجهلة والمراهقين والغوغاء - من ينخدع لأقوالهم وينجرف مع تيارهم ، وهناك من يسندهم ويدعمهم بالمال والسلاح ويأويهم ويتستر عليهم ، ليستغلهم لتحقيق أهدافه العدوانية ومراميه الشيطانية ، كما يحدث اليوم في العراق وعلماء الدين في الدول العربية والإسلامية لا تقوم بواجبها على أكمل وجه وتتحرك سريعا وتتخذ موقفا واضحا وصريحا من تصرفات تلك الجماعات الإرهابية التكفيرية ، وتصدر الفتاوي التي تستهجن وتستنكر وتحرم كل ما يفعله ويمارسه هؤلاء الكفرة الفجرة من إراقة لدماء المسلمين وإزهاق الأرواح التي حرم الله قتلها ، وتهديد الآمنين والأبرياء وترويعم في عقر دارهم وتهجيرهم عن ديارهم ، فهل من مستجيب وهل من يعمل لوجه الله من الناس على كافة المستويات لوقف هذا الإستهتار وهذا المنكر والإثم ، حقنا لدماء الأبرياء وحفاظا على بيضة الدين والإسلام الذي أصبح عرضة للهجمات الشرسة من قبل الكفرة والملحدين ، وذلك نتيجة لكل ما يحدث ويرونه أمام أعينهم من قتل وإرهاب وعنف يروح ضحيته الأبرياء الذين لا ذنب لهم ، إلاّ إنهم قالوا ربنا الله فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ..