ما هو السر وراء مرض أبو عمار المفاجئ
بقلم : محمد خليل الحوري
الرئيس الفلسطيني – السيد ياسر عرفـات ( أبو عمار ) – رحمه الله - الذي حمل على عاتقه هم ومعاناة ومسؤولية القضية الفلسطينية على مدى عقود من الزمن ، فهو – وإن إختلفنا معه – رمزا جسد النضال والكفاح الفلسطيني في أجمل صوره ، وكذلك بالجهود النضالية المخلصة لكبار المناضلين والقادة معه ، وبنضال وتضحيات وصمود وشجاعة أبناء الشعب الفلسطيني ، إستطاع الوصول بالقضية الفلسطينية إلى أقبية هيئة الأمم المتحدة ، وأجبر دول العالم الإعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ، وحقه المشروع للعيش في الوجود وإعلان دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .وإن كانت الدويلة الصهيونية تضع العراقيل والعقبات والصعاب ، وتمارس أبشع أنواع القمع الوحشي والإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني ، وتراوغ وتتهرب من الإلتزام بالعهود والإتفاقات الدولية التي تمت بينها وبين السلطة الوطنية الفلسطينية تحت رعاية الدول الكبرى ، إبتداءا من أوسلو مرورا بمدريد وإنتهاء بشرم الشيخ ، وطرح مبادرة خارطة الطريق والتي دفنت على قارعة الطريق ، وبين كل ما أعلن من وعود وتعهدات من قبل المجتمع الدولي لإقامة الدولة الموعودة ، وعودة كافة اللاجئين في الشتات ، والذي يقدر عددهم بحوالي أربعة ملايين مهجر يتواجدون في مختلف دول العالم .ومرض السيد ياسر عرفات ( أبو عمار ) المفاجئ وتدهور حالته الصحية ومروره بمراحل متعددة من الأعراض المرضية الغريبة التي صعب على أشهر الأطباء في فرنسا على تشخيصها ، وإيجاد العلاج الناجع لها ، يدل دلالة أكيدة على إن هناك في الأمر سرا خفيا ، وإن هناك أيد أثمة عملت في الخفاء على التخطيط والتنفيذ وهي وراء مرض السيد ( أبو عمار ) الغريب الذي أعجز وأعيى الحاذقين من الأطباء العرب والفرنسيين .السيد فاروق القدومي – رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية ، ورئيس حركة فتح ، أكد خلال مؤتمرا صحفيا في تونس مؤخرا بأن السيد ياسر عرفات ( أبو عمار ) قد تعرض للتسمم من قبل أجهزة أمنية وإستخباراتية في الكيان الصهيوني ، عن طريق الغذاء أو الدواء ، والجدير بالذكر بأنه قد كشف النقاب بعيّد وفاة الرئيس عرفات ، بأن هناك كانت مؤامرة محبوكة من قبل أميركا والكيان الصهيوني وأطراف فلسطينية ، للتخلص منه وإزاحته عن الساحة بأي ثمن كان ، وتقريب شخصيات مقبولة من قبل أميركا والكيان الصهيوني ، وخرجت تصريحات خجولة من هنا وهناك تلمح لذلك ، ولكنها سرعان ما خفت صوتها وإختفيت وأسدل الستار عليها .ولم يحصل الأطباء على المصل المضاد للسم الذي دس للسيد ياسر عرفات ليتمكنوا من حقنه به ، وإبطال مفعول السم الذي دس إليه عنوة ، كما تمكنت السلطات الأردنية من الحصول على المصل المضاد للسم الذي حقن به السيد خالد مشعل - قائد الجناح السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ومدير مكتب حماس في ( دمشق ) ، بطلب من الملك حسين وتدخل مباشر من الرئيس كلينتون ، نتيجة لصفقة المقايضة التي إقترحها الكيان الصهيوني على السلطات الأردنية بخصوص إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين ، الذي كان محكوما عليه بالسجن مدى الحياة ، مقابل الإفراج عن عناصر الموساد الذين تم إلقاء القبض عليهم إثتاء محاولتهم إغتيال السيد خالد مشعل في الأردن عام 1999 م ، وذلك بحقنه بمادة سامة ، وكان عددهم عشرة أشخاص ويحملون جوازات سفر كندية مزورة مما أثارعاصفة سياسية بين الكيان الصهيوني وكندا ، ولقد تمكن الأطباء من إستخدام المصل المضاد لتلك المادة السامة ، وأنقدوا حياة السيد خالد مشعل ، والذي كتبت له حياة جديدة بمشيئة الله – جلت قدرته .وهذا الأمر الخطير الذي إرتكب بحق ( أبو عمار ) يعتبر جريمة نكراء وإنتهاكا صارخا لأبسط حقوق الإنسان في العالم ، وكان الرئيس النيكاراجوي السانديني السابق - دانييل أورتيغا – قد صرح بتاريخ 7/11/2004 م ، بأن ( أبو عمار ) كثيرا ما كان يتعرض لتهديدات الكيان الصهيوني – رغم الحصار المفروض عليه لمغادرة مقره الرئاسي - من قبل ذلك الكيان الغاشم ومساندة أميركا بزعامة بوش ، وإن الصهاينة هم من سمم ( أبو عمار ) إلاّ إن وسائل الإعلام في العالم – بما فيها العربية منها – لزمت الصمت المقيت وغضت الطرف ، وأسدلت الستارعلى تلك الجريمة النكراء المروعة بحق البشرية جمعاء ، لكونها تدخل ضمن إرهاب الدولة والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد .ولم تأتِ تصريحات السيد القدومي جزافا لتوجيه أصابع الإتهام إلى الكيان الصهيوني في تورطه بتسميم ( أبو عمار ) ، ولكنها جاءت بعد دراسات ومباحثات ومشاورات ، والتحقق من التقارير الطبية المختلفة التي صدرت عن حالة ( أبو عمار ) الصحية من بدأ مرضه وحتى وفاته في يوم الخميس المصادف للحادي عشر من نوفمبر / تشرين الثاني عام 2004 م ، والتي صدرت من قبل الأطباء الإختصاصيين العرب الذين أشرفوا على علاجه في مقر رئاسته والفرنسيين الذي تابعوا وواصلوا تشخيص حالته والإشراف على علاجه ، وبات في حكم المؤكد بأن ( أبو عمار ) قد قضى مسموما نتيجة دس السم له على أيدي الصهاينة المجرمين. وما دامت الأدلة والإثباتات الدامغة والتقارير الطبية المؤكدة موجودة ، ولكن تبقى هناك بعض العقبات والعراقيل التي ستوضع أمام المسؤولين الفلسطينيين ، وخاصة بأن أميركا هي طرف مباشر في الموضوع ، وهي من شاركت وخططت وشجعت وأعطت الكيان الصهيوني الضوء الأخضر ليقوم بتلك المهمة العدوانية والغير إنسانية ، وكيف يمكن أن ترفع دعوى قضائية ضد الكيان الصهيوني ؟ وهل ستلقى تلك الدعوى آذان صاغية وتجاوب من قبل منظمات حقوق الإنسان ؟ والمنظمات العالمية المختصة في القانون الدولي ؟ وهل ستتبنى هيئة الأمم المتحدة القضية - وترفعها إلى محكمة العدل الدولية ؟ وقد تتعرض الأطراف المختلفة لضغوط أميركية ، وخاصة السلطة الفلسطينية وحتى لو وصلت القضية إلى مجلس الأمن الدولي فإنها بلا شك ستلقى مواجهة مباشرة من قبل أميركا بإستخدام قانون حق النقض ( الفيتو ) .وستحاول أميركا بكل ما أوتيت من قوة لإفشال تلك القضية ، وتهديد الدول والشخصيات التي ستساهم أو تتحرك دوليا للمضي قدما نحو رفع القضية إلى القضاء الدولي ، ليأخذ الحق والعدالة طريقهما ، لكشف الحقيقة أمام الرأي العام العالمي ، وملاحقة الجناة والقتلة ، لينالوا جزاءهم العادل وما يستحقون من عقاب ، وليكونوا عبرة لكل من يعتبر ، ولكنها ستبقى قضية خاسرة قد تثيرها وسائل الإعلام المختلفة فترة من الزمن ، ولكن سرعان ما سيسدل عليها الستار ، وستبقي طي الكتمان كغيرها من القضايا والجرائم الكثيرة التي يرتكبها الكيان الصهيوني .