السبت، نوفمبر ١١، ٢٠٠٦

ما هو السر وراء مرض أبو عمار المفاجئ

بقلم : محمد خليل الحوري
الرئيس الفلسطيني – السيد ياسر عرفـات ( أبو عمار ) – رحمه الله - الذي حمل على عاتقه هم ومعاناة ومسؤولية القضية الفلسطينية على مدى عقود من الزمن ، فهو – وإن إختلفنا معه – رمزا جسد النضال والكفاح الفلسطيني في أجمل صوره ، وكذلك بالجهود النضالية المخلصة لكبار المناضلين والقادة معه ، وبنضال وتضحيات وصمود وشجاعة أبناء الشعب الفلسطيني ، إستطاع الوصول بالقضية الفلسطينية إلى أقبية هيئة الأمم المتحدة ، وأجبر دول العالم الإعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ، وحقه المشروع للعيش في الوجود وإعلان دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .وإن كانت الدويلة الصهيونية تضع العراقيل والعقبات والصعاب ، وتمارس أبشع أنواع القمع الوحشي والإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني ، وتراوغ وتتهرب من الإلتزام بالعهود والإتفاقات الدولية التي تمت بينها وبين السلطة الوطنية الفلسطينية تحت رعاية الدول الكبرى ، إبتداءا من أوسلو مرورا بمدريد وإنتهاء بشرم الشيخ ، وطرح مبادرة خارطة الطريق والتي دفنت على قارعة الطريق ، وبين كل ما أعلن من وعود وتعهدات من قبل المجتمع الدولي لإقامة الدولة الموعودة ، وعودة كافة اللاجئين في الشتات ، والذي يقدر عددهم بحوالي أربعة ملايين مهجر يتواجدون في مختلف دول العالم .ومرض السيد ياسر عرفات ( أبو عمار ) المفاجئ وتدهور حالته الصحية ومروره بمراحل متعددة من الأعراض المرضية الغريبة التي صعب على أشهر الأطباء في فرنسا على تشخيصها ، وإيجاد العلاج الناجع لها ، يدل دلالة أكيدة على إن هناك في الأمر سرا خفيا ، وإن هناك أيد أثمة عملت في الخفاء على التخطيط والتنفيذ وهي وراء مرض السيد ( أبو عمار ) الغريب الذي أعجز وأعيى الحاذقين من الأطباء العرب والفرنسيين .السيد فاروق القدومي – رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية ، ورئيس حركة فتح ، أكد خلال مؤتمرا صحفيا في تونس مؤخرا بأن السيد ياسر عرفات ( أبو عمار ) قد تعرض للتسمم من قبل أجهزة أمنية وإستخباراتية في الكيان الصهيوني ، عن طريق الغذاء أو الدواء ، والجدير بالذكر بأنه قد كشف النقاب بعيّد وفاة الرئيس عرفات ، بأن هناك كانت مؤامرة محبوكة من قبل أميركا والكيان الصهيوني وأطراف فلسطينية ، للتخلص منه وإزاحته عن الساحة بأي ثمن كان ، وتقريب شخصيات مقبولة من قبل أميركا والكيان الصهيوني ، وخرجت تصريحات خجولة من هنا وهناك تلمح لذلك ، ولكنها سرعان ما خفت صوتها وإختفيت وأسدل الستار عليها .ولم يحصل الأطباء على المصل المضاد للسم الذي دس للسيد ياسر عرفات ليتمكنوا من حقنه به ، وإبطال مفعول السم الذي دس إليه عنوة ، كما تمكنت السلطات الأردنية من الحصول على المصل المضاد للسم الذي حقن به السيد خالد مشعل - قائد الجناح السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ومدير مكتب حماس في ( دمشق ) ، بطلب من الملك حسين وتدخل مباشر من الرئيس كلينتون ، نتيجة لصفقة المقايضة التي إقترحها الكيان الصهيوني على السلطات الأردنية بخصوص إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين ، الذي كان محكوما عليه بالسجن مدى الحياة ، مقابل الإفراج عن عناصر الموساد الذين تم إلقاء القبض عليهم إثتاء محاولتهم إغتيال السيد خالد مشعل في الأردن عام 1999 م ، وذلك بحقنه بمادة سامة ، وكان عددهم عشرة أشخاص ويحملون جوازات سفر كندية مزورة مما أثارعاصفة سياسية بين الكيان الصهيوني وكندا ، ولقد تمكن الأطباء من إستخدام المصل المضاد لتلك المادة السامة ، وأنقدوا حياة السيد خالد مشعل ، والذي كتبت له حياة جديدة بمشيئة الله – جلت قدرته .وهذا الأمر الخطير الذي إرتكب بحق ( أبو عمار ) يعتبر جريمة نكراء وإنتهاكا صارخا لأبسط حقوق الإنسان في العالم ، وكان الرئيس النيكاراجوي السانديني السابق - دانييل أورتيغا – قد صرح بتاريخ 7/11/2004 م ، بأن ( أبو عمار ) كثيرا ما كان يتعرض لتهديدات الكيان الصهيوني – رغم الحصار المفروض عليه لمغادرة مقره الرئاسي - من قبل ذلك الكيان الغاشم ومساندة أميركا بزعامة بوش ، وإن الصهاينة هم من سمم ( أبو عمار ) إلاّ إن وسائل الإعلام في العالم – بما فيها العربية منها – لزمت الصمت المقيت وغضت الطرف ، وأسدلت الستارعلى تلك الجريمة النكراء المروعة بحق البشرية جمعاء ، لكونها تدخل ضمن إرهاب الدولة والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد .ولم تأتِ تصريحات السيد القدومي جزافا لتوجيه أصابع الإتهام إلى الكيان الصهيوني في تورطه بتسميم ( أبو عمار ) ، ولكنها جاءت بعد دراسات ومباحثات ومشاورات ، والتحقق من التقارير الطبية المختلفة التي صدرت عن حالة ( أبو عمار ) الصحية من بدأ مرضه وحتى وفاته في يوم الخميس المصادف للحادي عشر من نوفمبر / تشرين الثاني عام 2004 م ، والتي صدرت من قبل الأطباء الإختصاصيين العرب الذين أشرفوا على علاجه في مقر رئاسته والفرنسيين الذي تابعوا وواصلوا تشخيص حالته والإشراف على علاجه ، وبات في حكم المؤكد بأن ( أبو عمار ) قد قضى مسموما نتيجة دس السم له على أيدي الصهاينة المجرمين. وما دامت الأدلة والإثباتات الدامغة والتقارير الطبية المؤكدة موجودة ، ولكن تبقى هناك بعض العقبات والعراقيل التي ستوضع أمام المسؤولين الفلسطينيين ، وخاصة بأن أميركا هي طرف مباشر في الموضوع ، وهي من شاركت وخططت وشجعت وأعطت الكيان الصهيوني الضوء الأخضر ليقوم بتلك المهمة العدوانية والغير إنسانية ، وكيف يمكن أن ترفع دعوى قضائية ضد الكيان الصهيوني ؟ وهل ستلقى تلك الدعوى آذان صاغية وتجاوب من قبل منظمات حقوق الإنسان ؟ والمنظمات العالمية المختصة في القانون الدولي ؟ وهل ستتبنى هيئة الأمم المتحدة القضية - وترفعها إلى محكمة العدل الدولية ؟ وقد تتعرض الأطراف المختلفة لضغوط أميركية ، وخاصة السلطة الفلسطينية وحتى لو وصلت القضية إلى مجلس الأمن الدولي فإنها بلا شك ستلقى مواجهة مباشرة من قبل أميركا بإستخدام قانون حق النقض ( الفيتو ) .وستحاول أميركا بكل ما أوتيت من قوة لإفشال تلك القضية ، وتهديد الدول والشخصيات التي ستساهم أو تتحرك دوليا للمضي قدما نحو رفع القضية إلى القضاء الدولي ، ليأخذ الحق والعدالة طريقهما ، لكشف الحقيقة أمام الرأي العام العالمي ، وملاحقة الجناة والقتلة ، لينالوا جزاءهم العادل وما يستحقون من عقاب ، وليكونوا عبرة لكل من يعتبر ، ولكنها ستبقى قضية خاسرة قد تثيرها وسائل الإعلام المختلفة فترة من الزمن ، ولكن سرعان ما سيسدل عليها الستار ، وستبقي طي الكتمان كغيرها من القضايا والجرائم الكثيرة التي يرتكبها الكيان الصهيوني .

الخميس، نوفمبر ٠٩، ٢٠٠٦

الفرار المهين قبل وصول الغزاة إلى بوابة بغداد

بقلم : محمد خليل الحوري الذين يتبجحون ببطولات قائدهم الفذ .. وقائد الضرورة يتجاهلون بأن هذا القائد الذي – لا يزالون يمجدون ويتباهون ببطولاته وعبقريته وإنتصاراته – هو أول من فر هاربا من مواجهة الغزاة الأمريكان قبل وصولهم إلى بوابة بغداد .. وترك لهم الحبل على الغارب وهو القائد العام للقوات المسلحة كما يزعم ويزعمون ليحتلوا بغداد وينتشروا بدباباتهم ومعداتهم العسكرية دون أدنى مقاومة تذكر .. وهو مشهد يذكر بدخول الجيش العراقي ( الظافر و المظفر ) إلى الكويت في اليوم الثاني من شهر إغسطس / آب من العام 1991 م .. مع الفارق الكبير في المعايير والأهداف والنوايا بين كلتا الحالتين ، وهو الذي إدعى بأنه حامي البوابة الشرقية للوطن العربي ، وطبلت وزمرت له أجهزة الإعلام العربية من المحيط إلى الخليج يومذاك ، ولقي كافة أنواع الدعم والمساندة من تلك الدول التي هبت وفزعت لنجدته . ولكن شاءت الأقدار والظروف أن يلقى القبض على القائد الضرورة في حفرة تحت الأرض – هاربا ومختبئا عن الرفاق الأمريكان – بعد أن وشي به أحد المقربين إليه وهو في حالة يرثى لها ، ولو كان بطلا ويملك ذرة من الشجاعة بالفعل – كما يزعم محبوه ومؤيدوه – لواجه الغزاة بكل شجاعة وإقتدار، وقبل وصولهم إلى بوابة بغداد ، وقاومهم وصمد حتى آخر رمق من أنفاسه – كما هدد وتوعد قبل الغزو بأنه سيدحر الغزاة ويجعل من بغداد مقبرة لهم ، ولكنه للأسف لم يحترم ولم يفي بما تفوه وتوعد به .. ولو فعل ذلك لكان قد أصبح فعلا بطلا شجاعا ورمزا قوميا ولدخل التاريخ من أوسع أبوابه ، ولكنه خيب الآمال وحطم الأحلام وأهان وأذل بتصرفه المشين والمهين كافة العرب والمسلمين . وهكذا سقط هذا القائد الفذ في الوحل ، وحطم الإسطورة والهالة التي أحاط بها نفسه ، وروّج لها أنصاره وتابعيه الذين أسبغ عليهم من خيرات وثروات العراق ، والتي حرم منها الشعب العراقي بكافة طبقاته وفئاته ، فضلا عن معاناة هذا الشعب المظلوم من جراء ما جلب له هذا الطاغية من ظلم وإبعاد وإقصاء وما مارسه ضده من قتل وتهجير، و زج وتعذيب في غياهب السجون ، وما لاقاه من تعذيب نفسي وجسدي وقمع وحشي طال حتى النساء والأطفال والشيوخ ، ولم يسلم من سطوته وظلمه حتى العلماء ورجال الدين والأتقياء والشرفاء ، اللهم إلاّ أزلام نظامه والمقربين منه الذين يقدسونه ويعبدونه ويقدمون له الطاعة العمياء والولاء ، وهو الذي إستغلهم في تنفيذ وتمرير مخطاطاته وأهدافه ومؤامراته الشيطانية . إن الجرائم التي إرتكبها هذا الطاغية لا تعد ولا تحصى ، وهو الذي فاق في طغيانه على كل طغات العالم – عبر التاريخ بتفوق وإمتياز وبأعلى مرتبة من الظلم والطغيان .. وفي واقع الأمر فهو وجلاوزته الطغاة لا يحتاجون إلى جلبهم إلى المحاكم ، وإعطاءهم فرص ذهبية لكي يمارسوا ومحاموهم العتاة ضجة إعلامية ، ويروجون لأنفسهم عبر الفضائيات في العالم التي تنقل وقائع وأحداث جلسات المحاكمة ، ولقد إستغلوا تلك الفرصة السانحة لهم لأن يلقوا بخطبهم السياسية ويروجوا لأنفسهم ، وأن يرسلوا برسائل مشفرة لفلولهم المنهارة المتحالفة مع العصابات الإرهابية للقيام بعمليات القتل المنظم وإشاعة الإرهاب في كل مكان ، فكان إستهداف الأبرياء بلا رحمة ولا هوادة وبصورة وحشية - يندى لها جبين البشرية جمعاء - هو ما ساد ويسود في العراق إلى هذه الساعة . فجرائم هذا الطاغية وأعوانه لم تعد خافية على أحد ، ويعرفها القاصي والداني وكل صاحب ذمة وضمير، وكل من يملك ذرة من الإحساس والشعور ، وهي ماثلة وشاخصة للعيان ولا تحتاج إلى أدلة وبراهين وإثبات ، فالمقابر الجماعية أكبر برهان وخير دليل ، ولكن من يتجاهل دماء الأبرياء والضحايا ويبخس حق المظلومين والمحرومين ، وينبريء لمناصرة الظالم والجلاد ، وخاصة مؤيدوه والمحامون عنه الذين لا يزالون يعتبرونه قائدهم ورمزهم المقدس ، ويضعونه في مصاف الآلهة والقديسين ، هم من يتنكر ويتجاهل كل ما إقترفته يداه الآثمتين من جرائم نكراء بحق الشعب العراقي وهي تعتبر جرائم ضد الإنسانية والبشرية . هؤلاء العتاة الذين أعمى الله بصيرتهم فقست قلوبهم وتحجرت عقولهم فراحوا يملئون الأرض صراخا وزعيقا ونهيقا – إستنكارا ورفضا للحكم الصادر بحق هذا الطاغية وجلاوزته - عبر الفضائيات التي لا تزال تطبل وتزمر له - ولكن عبر إستضافتهم وإتصالهم بزمرته المقربة له ، وبمن هم لا يزالون يشكرونه ويسبحون بحمده ، ليخلطوا السمن بالعسل ويصلوا إلى أهدافهم المبيتة ونواياهم الخبيثة التي تنم عن أحقاد دفينة ، من أجل إثارة النعرات القبلية والطائفية ، وإشاعة البلبلة والفتنة لكي تسوء الأحوال ،وتعم حال من الفوضى والإنفلات الأمني وعدم الإستقرار. وتظل الأوضاع متوترة ومشتعلة ليساهموا في إفشال العملية السياسية في العراق ، ويظل مسلسل القتل وتفجير السيارات المفخخة مستمرا ، والذي يحصد أرواح الأبرياء من أبناء الشعب العراقي المقهور والمظلوم والمحروم ، ويحققوا أهدافهم المرسومة ونواياهم الخبيثة ، ولو فكروا في الأمر وحكمّوا العقل والمنطق ، لوجدوا إن ما يرتكبونه من جرائم منكرة وضد الإنسانية والبشرية ، وهي بالطبع غير أخلاقية وتنم عن مستوى الإنحطاط الذي وصل إليه هؤلاء القتلة الإرهابيين ، وهي من الكبائر التي تغضب الرب – جل جلاله – وتنزل النقمة والبلاء بالأمـة - بلا أدنى شك أو ريب - ولكن أكثرهم لا يعقـلون ولا يفقهون ولا يتفكرون . فهل ما حدث ويحدث من قتل وتدمير وهتك الأعراض والإبادة الجماعية من قبل عصابات وحشية ترفع راية الدين شعارا لها .. وتتستر تحت لواء المقاومة المقدس ، وتتمادى في غيها وجبروتها وحقدها وإنتقامها ، وتعرض أروح العشرات يوميا للقتل وإراقة الدماء وسقوط الجرحى والمعذبين ، دون مراعاة لحرمة أو وازع من دين أو ضمير ، ولهول وفظاعة كل ما يرتكبونه من أعمال عدوانية ، وأساليب قمعية وحشية بحق الأبرياء ، لكونهم يتبعون الجهة الفلانية أو الفئة العلانية . لكنه الحقد الأسود والكراهية الرعناء التي تعمى القلوب وتغشي على الأبصار، وهم يمارسون نفس أساليب القمع والإبادة والفتك والتدمير التي يمارسها الكيان الصهيوني وآلته العسكرية المتوحشة ، بحق أبناء الشعب الفلسطيني المظلومين والمحرومين والمغتصبة حقوقهم ، والعالم من حولهم يغض الطرف ويلتزم الصمت المطبق ، ويتعصب للقتلة المجرمين وسفاكي الدماء وأعداء الحرية والمحبة والسلام . وأخيرا بعد الفرار المهين والعذاب المرير ، والعيش في المخابئ والجحور، هروبا من الموت الزؤام وحبل المشنقة الذي نصبها لمعارضيه ومناوئيه في كل ركن وزاوية من البلاد .. ولكن يشاء القدر أن يكون الحكم الصادر بحقه هو - الإعدام شنقا حتى الموت وهي بالطبع حكمة إلهية هدفها أن يتعلم ويتعظ منها هؤلاء الطواغيت ، ولكنهم كالعادة يرفضون أخذ العبر والدروس والإستفادة من تجارب الأخرين ، ولو كان الأمر كذلك لإنتهى بروز وظهور وتعاقب الطواغيت عبر التاريخ ، من عهد فرعون وحتى يومنا هذا ، وهذا هو طبعهم وهذا هو ديدنهم الذي لا يريدون الحياد أو الإبتعاد عنه