السبت، فبراير ٠٢، ٢٠٠٨

ماذا أنتم فاعلون إذا ما نضب نفط آباركم ؟!

بقلم : محمد خليل الحوري *

النفط هو عصب الحياة، ولولاه لتوقفت عجلات المصانع عن الحركة والدوران، ولتوقفت المنشآت الصناعية وإنقرضت الصناعات، ولولاه لتوقف أزيز الطائرات ودويّ السيارات والآليات والقاطرات، ولصمتت أصوات المحركات والمولدات التي تنتج الطاقة والكهرباء، والنفط هو الذي يبعث نبض الحركة والحياة في شرايين الآلات والأجهزة والمعدات ، ويحرك أوصالها ويدير مفاصلها.
ومن أجل النفط وأهميته القصوى والإستراتيجية والإقتصادية، كلفت جيوش الدول الإستعمارية نفسها مشقة وعناء عبور البحار والمحيطات، وإجتياز الجبال والسهول والوديان، ومجابهة الأخطار والأهوال والفناء، للسيطرة والهيمنة على منابع النفط والمعادن والثروات التي يسيل لها لعابها، وتحرك في أعماق نفسها مكامن الجشع والأطماع ، وحب التحكم والتملك والسيطرة على مقدرات الشعوب. ومن أجل النفط ، لا تزال الدول الكبرى تخوض الحروب وتشن الهجمات، وتزحف بأساطيلها العسكرية وببارجاتها الحربية إلى البحار والخلجان والمحيطات، لتكون قريبة من آبار النفط ومصانع التكرير، ولتكون تحت سمعها وبصرها، وتحت حمايتها وسيطرتها وهيمنتها، فإذا ما أرادت إحدى الدول الغازية والطامعة الأخرى، التجرؤ من الإقتراب منها أو إحتلالها كانت لها بالمرصاد، لتؤمن لنفسها ما تطمع إليه من تلك الثروات والخيرات.
وفوق هذا وذاك ، فإن النفط لن يدوم تدفقه إلى أبد الأبدين ولن تستمر خيراته تنهال علينا إلى أن تقـوم الساعة، ومـا هي إلاّ سنوات معدودة ، يقدرها العلماء والخبراء بحوالي بخمسة وعشرين عاما أو تزيد، وساعتها ستجف منابع النفط ، وتتوقف الدماء التي تضخ في شرايين كل تلك الآلات والمعدات والآليات المختلفة ، والتي يديرها ويحركها هذا السائل السحري ، الذي يسمى الذهب الأسود.فما هو العمل وما هو البديل ؟ وماذا أنتم وقتها ستفعلون ؟! وهل أنتم خططتم منذ البداية لمواجهة مثل هذا الموقف الصعب والمعقد والشائك ؟ كما خطط المفكرون والعلماء في الدول الحيّة التي عادة ما تخطط وتتخذ الإحتياطات والإجراءات اللازمة، وتجري البحوث والتجارب المتواصلة على الكثير من الأمور والقضايا، وفي مختلف مناحي الحياة ، لتُوجد البديل وتقترح الحلول المثلى والناجعة تحسبا لما سيحدث في المستقبل القريب والبعيد ، لكي تتجنب مواجهة الصعاب والأزمات في أحلك الظروف وأسوأها .
فالدول المتقدمة تواصل البحث والتنقيب ، وتقوم بإجراء التجارب المختبرية والبحوث العلمية والعملية ، والدراسات الشاملة على العديد والكثير من الشؤون والقضايا العامة - الطبية منها والعلمية والصناعية وغيرها من أبحاث في علوم التكنولوجية المختلفة ، وكذلك كل ما يهم مستقبل وحياة الإنسان لعلها تتوصل إلى إكتشاف الجديد والمفيد والنافع ، أو الوصول إلى العلاج الناجع لكثير من الأمراض المستعصية والمزمنة ، وقد تنجح في إختراع الأجهزة والمعدات التي تساهم في إسعاد ورفاهية ورقي وتقدم الإنسان .فها هي اليابان على سبيل المثال لا الحصر، تجري تجارب وبحوث مضنية، من أجل التوصل إلى إكتشاف أو تصنيع النفط من مواد متوفرة بكميات كبيرة وبأسعار زهيدة، وهي تجري بحوثها وتجاربها في الوقت الحاضر - على روث البهائم لتصنيع النفط - ومن يدري وربما ما هي إلاّ سنوات قليلة وتعلن اليابان عن نجاحها في تصنيع النفط من تلك المواد والفضلات التي يمكن الحصول عليها بكميات وفيرة ، كما نجحت في السابق من تصنيع اللؤلؤ الصناعي ، الذي نافس اللؤلؤ الطبيعي ، وأطاح به وأصبح نادر الوجود ، وتشهد اليابان ثورة تكنولوجية عارمة ، كما هي من الدول الصناعية الكبرى المتقدمة في العالم .
والطاقة النووية هي المرشحة لأن تكون البديل للحصول على الطاقة والكهرباء في المستقبل ، وستصبح هي عصب الحياة ، وستكون هي المحرك والدينامو لكافة أوجه الحياة ، وسيكون من يملك الطاقة النووية هو من يمتلك مفاتيح الحياة ، ولا بد أنه ستكون هناك دولا تمتلك وتتحكم بتلك الطاقة النووية ، وقد تكون هناك دولا منتجة أو مصدرة للطاقة النووية ، كما هو حال الدول المنتجة للنفط في وقتنا الحالي.ولهذا نرى أميركا والدول الأوربية ، وهي تمتلك الطاقة النووية بالإضافة لإمتلاكها للأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، ولكنها تضع العقبات والعراقيل وتفرض الشروط على الدول التي تعمل على إمتلاك الطاقة النووية ، وإن كانت تسعى لإستخدامها في الأغراض السلمية والمدنية ، لتتحكم هي بتلك الطاقة في المستقبل .
فهذه الدول الأوروبية التي تواجه ضغوطا من أميركا، تختلق أزمة دولية لبعض الدول ككوريا الشمالية وإيران وغيرها من الدول، ولنأخذ إيران على سبيل المثل ، فقد نجحت في تخصيب اليورانيوم وتمتلك أكثر من ثلاثة ألآف جهاز طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم ، ولديها عدة مفاعلات نووية، لتستخدمها في أغراض سلمية - كتوليد الطاقة الكهربائية - ولكون الكيان الصهيوني يتخوّف ويتوقع إمكانية إيران من إنتاج أسلحة نووية خلال ثلاث سنوات ونصف أو أكثر .
وبالتالي فالكيان الصهيوني يضغط على أميركا، وهي بدورها تضغط على الدول الأوربية ، لمنع إيران من مواصلة تخصيب اليورانيوم ، وهذه الدول تهدد إيران بشن حرب عليها ، لتدمير مفاعلاتها النووية تارة ، وتغريها بالحوافز وتطبيع العلاقات الدبلوماسية معها تارة أخرى، من أجل أن تلغي برنامجها النووي، وتسلم لهم الجمل بما حمل - كما فعلت ليبيا - وهي اليوم تحظى بعلاقات طبيعية مع أميركا والدول الأوربية الحليفة لها، بعد ما واجهت الحصار الإقتصادي والمضايقات والضغوط والتهديد والوعيد ، لدرجة أدت إلي التطاول على سيادتها وإستقلالها ، والإعتداء عليها بتوجيه ضربة عسكرية لها من قبل أميركا .
ولكن إيران ترفض الإنصياع لرغبات أميركا، لكون أميركا ترضخ للضغوط الصهيونية العالمية، وهي تعمل المستحيل من أجل سبيل كسب ود ورضا الكيان الصهيوني ، الأمر الذي جعل أميركا تمرر الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن ، لتكتسب الشرعية الدولية في مهاجمة إيران وشن الحرب عليها ، أو فرض عقوبات إقتصادية عليها لتحد من نشاطاتها ، بعد أن فشلت وكالة الطاقة النووية حسم الموضوع بحيادية ، لكون تلك الوكالة تخضع كما تخضع هيئة الأمم المتحدة بعظمتها ، للهيمنة والضغوط الأميركية والصهيونية .والدول العربية والإسلامية جميعها ، مطالبة لأن تتحرر من السيطرة والهيمنة الأميركية ، وأن تتحلى بالشجاعة وترفض الإملاءات الأميركية لها، وأن تتحرك بسرعة للحصول وإمتلاك التكنولوجيا النووية ، لإستخدامها في الأغراض السلمية، وهو حق مشروع لها لأن تمتلك ومنذ زمن بعيد حتى الأسلحة النووية لحفظ التوازن العسكري في المنطقة ، كما هو الحال بالنسبة للهند وباكستان، وهما تمتلكان الأسلحة النووية ، ودون تكليف نفسيهما الإنضمام إلى منظمة الطاقة النووية .
وكان الكيان الصهيوني يجري التجارب والبحوث النووية ، بهدف تصنيع الأسلحة النووية مند مطلع الخمسينات ، بمساعدة ودعم أميركا وفرنسا وبريطانيا ، بحجة أن هذا الكيان الغاصب مهددا من قبل جيرانه العرب ، وهو لهذا اليوم لم يوقع على إتفاقات حظر الأسلحة النووية ، وهو يمتلك ترسانة من الأسلحة النووية ، وكذلك أسلحة الدمار الشامل ، التي تهدد أمن وسلامة وإستقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها ، وأميركا والدول الحليفة لها يغضون الطرف عنه ، ويلتزمون الصمت تجاه الأخطار والتهديدات والإنتهاكات الصارخة التي يمثلها ذلك الكيان الغاصب ، وبرغم إرهاب الدولة الذي يمارسه ضد الشعب الفلسطيني، وكأنه فوق القانون وفوق كل الشبهــات .
في حين نرى تلك الدول تهـب وتفـزع، وتقيـم الأرض ولا تقعدها حين يتعرض هذا الكيان الغاصب لأية إنتقادات أو تثار بحقة قضية ما ، كطرح إكذوبة المحرقة النازية ( المعروفة بالهولوكوست ) وهي تتحرك على أعلى المستويات ، وتعمل بكامل طاقتها وقدرتها ، وتشحذ الهمم وتسخر كافة الإمكانيات ، وتستخدم حق النقض ( الفيتو ) إذا ما تطلب الأمر في سبيل إسداء الخدمات الكثيرة والدفاع عن مصالح الكيان الصهيوني.
وهي التي تفرض القيود والعراقيل أمام إيران التي وقعت على إتفاقية حظر الأسلحة النووية، بالإضافة إلى التوقيع على البروتوكول الإضافي ، الذي يجيز للوكالة الدولية للطاقة بالتفتيش المفاجئ على منشآتها النووية في آية لحظة ، وهي تعمل كل ذلك وتختلق الأزمات وتصعد الأوضاع وتأزمها ، خوفا على وجود ذلك الكيان الغاصب – كما تدعي وتتبجح بكل وقاحة وهي تسعى للمحافظة على تفوقه العسكري والإستراتيجي ، وثبات سيطرته وهيمنته على الأوضاع في المنطقة .
ولهذا السبب الإستراتيجي، يجب على الدول العربية والإسلامية بأن تسعى جاهدة لإمتلاك التكنولوجيا النووية ، لتتمكن الأجيال القادمة من الحصول على الطاقة النووية بسهولة ودون عناء أو مشقة ، ودون الحاجة إلى اللجوء إلى الأخرين للحصول عليها تحت شروط وضغوط وإملاءات كثيرة ومتعددة ، والتي ربما تتحكم بأسعارها أو تمنعها عنهم في أية لحظة ، أو ربما تستخدمها كسلاح تهددهم به ، عند نشوب خلافات أو نزاعات أو مصادمات أو حروب وغيرها من أمور طارئة معها في المستقبل .

الخميس، يناير ٣١، ٢٠٠٨

دورأهل بيت النبوة الإعلامي ... في فضح نهج النظام الأموي القمعي الدموي !

بقلم : محمد خليل الحوري
يلعب الإعلام دورا كبيرا في توعية الناس وتوسيع مداركهم وتزويدهم بشتى المعلومات المفيدة والأخبار الجديدة، وشد انتباه الجماهير إلى الكثير من القضايا والأمور، والتي قد تكون غائبة عن وعيّهم ومداركهم، وكذلك للترويج وإشاعة بعض الأمور التي يكون لها تأثيراً مباشراً أو غير مباشراً في تحشيد تلك الجماهير لكسب تأييدها وولائها، أو إقناعها بتبني فكرة ما أو إسداء النصح والإرشاد لها، أو التحذير وأخذ الحيطة والحذر من أمور كثيرة، كذلك إلهاب حماس الجماهير وتحشيدها في قضايا تهم الوطن وتحذر من مخططات وأهداف العدو، وغيرها من فوائد – لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن حصرها أو اختصارها في مقالة أو كتاب.
ورغم الكبت والضغوط المختلفة، وتكميم الأفواه وإشاعة الرعب والخوف والفزع بين صفوف الناس، واستخدام العنف والقمع والإرهاب مع كل من يتفوه بكلمة أو ينبس ببنت شفة، وفي ظل تلك الأجواء الملبدة بكل وسائل الإبادة والقتل والدمار في زمن الدولة الأموية، وبعد ارتكاب الجريمة النكراء بحق – الرسول الأعظم – صلى الله عليه وآله وسلم، وآل البيت – عليهم أفضل الصلاة والسلام، والمتمثلة بقتل الإمام الحسين - عليه السلام، في أبشع الإنتهاكات الصارخة لكل المبادئ والشرائع السماوية، وفي أخطرالإنتهاكات المخالفة لكل الأعراف الإنسانية والأخلاقية السامية، وتعديات صارخة على قدسية الإنسان وعزته وكرامته وحريته وحقوقه، فكانت أبشع جريمة في تاريخ البشرية جمعاء، ولكن الله جل وعلا - أعز وأكرم ونصر الحسين – عليه السلام وآله وأنصاره في الدنيا وفي الآخرة.
فقامت دولة الحسين – عليه السلام – وانتشرت في ربوع العالم، وأصبح ضريحه مزارا يشد له الرحال من كل مكان في العالم، ويؤمه الزوار على مدار العام، ليتبركوا ويقتدوا بفكر الحسين – عليه السلام - ويتبعوا آثاره، ويستنيروا بقبسات من نوره الوضاء، ويستمدوا قوتهم ويجددوا آمالهم من سناء ثورته الخالدة المجيدة، في حين نرى دولة الظلم والطغيان الأموية قد زالت واندثرت ولم يعد لها ولا لطواغيتها أي وجود، فكان مصيرهم إلى مزبلة التاريخ وبئس المصير. وفي طريق الذهاب إلى الشام من كربلاء ، مر ركب السبايا وأسرى البيت النبوي إلى الكوفة – وما أدراك ما الكوفة ، والتي كان لأهلها أكبر الأثر في خذلان الإمام الحسين – عليه السلام – بعد أن دعوه لمبايعته وأرسلوا له الكتب يدعونه للقدوم إليهم، ولقد تخلوا عن رسوله إليهم وهو مسلم إبن عقيل – رضوان الله عليه، وقد قتل من قبل السلطات الأموية أبشع قتله، وكذلك انقلب أهل الكوفة على الإمام الحسين عليه السلام - وتخلوا عنه، وانظموا إلى الجيش الأموي لقتاله على الرغم من كل النصح والإرشاد الذي قدمه لهم، ولقد بيّن لهم كافة الأمور وحذرهم من مغبة ما هم عازمون ومصرون عليه، وأوضح لهم الأخطاء والمخاطر من مواصلتهم الإصرار على قتاله وهو إبن بنت نبيّهم، وحاول إقناعهم بكل الوسائل والطرق لإقامة الحجة عليهم، ولكنهم تمادوا في غيّهم وضلالهم حبا للمال وطمعا في الدنيا وزخرفها، ليرضى عنهم طواغيت بني أمية، ولكنهم لم يجنوا غير الذل والهوان والقتل في الدنيا، ومصيرهم جهنم وبئس القرار لينالوا عذاب الله في الدرك الأسفل من جهنم.
وبمرور ركب السبايا والرؤوس المحمولة على الرماح بالكوفة، انتاب أهل الكوفة شعور بالإثم وتأنيب الضمير، وقد احتشدوا بالركب – رجالا ونساء – وهم يبكون وينتحبون على تقصيرهم في نصرة الحسين – عليه السلام - وخذلانه والتخلي عنه ومحاربته فأشارت إليهم بطلة كربلاء – زينب بنت علي بن أبي طالب – عليهم السلام أن اسكتوا، لتخطب فيهم وتلهب شعورهم بالإثم وتفضح النظام الأموي الجائر، وما ارتكبه من جرائم وحشية، فتقول في خطابها لهم، على الرغم من معاناتها وتحملها الشدائد والصعاب ( كما جاء في كتاب العلامة الشيخ محمد مهدي شمس الدين – ثورة الحسين – ظروفها الاجتماعية وآثارها الإنسانية – ص 180- ص182 ) :-( أما بعد يا أهل الكوفة، أتبكون؟ فلا سكنت العبرة، ولا هدأت الرنة، إنما مثلكم مثل التي نقضت غزلها من بعد قوة إنكاثا، تتخذون إيمانكم دخلا بينكم، ألا ساء ما تزرون.( أي والله، فإبكوا كثيرا، واضحكوا قليلا، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها، فلن ترخصوها بغسل أبداً، وكيف ترخصون قتل سبط خاتم النبوة، ومعدن الرسالة، ومدار حجتكم، وهو سيد شباب أهل الجنة.. ؟ ( لقد أتيتم بها خرقاء شوهاء، أتعجبون لو أمطرت دما..؟ ألا ساء ما سوّلت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم، وفي العذاب أنتم خالدون.( أتدرون أي كبد فريتم؟ وأي دم سفكتم؟ وأي كريمة أبرزتم ؟ لقد جئتم شيئاً إدَّا، تكاد السموات يتفطرن منه، وتنشق الأرض، وتخر الجبال هدَّا.. ).
قال من سمعها :-( فلم أر والله خفرة أنطق منها، كإنما تنزع عن لسان أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب، فلا والله ما أتمت حديثها حتى ضح الناس بالبكاء، وذهلوا، وسقط ما في أيديهم من هول تلك المحنة الدهماء ).وتكلمت فاطمة بنت الحسين – عليهم السلام – فقالت في كلام لها ( أما بعد، يا أهل الكوفة، يا أهل المكر والغدر والخيلاء، فإنا أهل بيت إبتلانا الله بكم، وإبتلاكم بنا، فكذبتمونا، وكفرتمونا، ورأيتم قتالنا حلالاً، وأموالنا نهباً..( ويلكم، أتدرون أي يد طاعنتنا منكم، وأية نفس نزعت إلى قتالنا، أم بأية رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا، قست قلوبكم، وختم على سمعكم وبصركم، وسوّل لكم الشيطان وأملى لكم، وجعل على بصركم غشاوة فأنتم لا تهتدون.
( تبا لكم يا أهل الكوفة، أي تراث لرسول الله قبلكم؟ وذحول له لديكم؟ بما غدرتم بأخيه علي بن أبي طالب، وعترته الطيبين الأخيار).وتكلم علي بن الحسين، زين العابدين، فقال: -( أيها الناس، ناشدتكم الله، هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه، وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة، وقاتلتموه ؟ فتبا لكم لما قدمتم لأنفسكم، وسوأة لرأيكم، بأي عين تنظرون إلى رسول الله إذ يقول لكم: قتلتم عترتي، وإنتهكتم حرمتي، فلستم من أمتي ).
ولما نودي بقتل الحسين في المدينة، وعلم الناس بذلك ضجت المدينة بأهلها، ولم تسمع واعية قط مثل واعية نساء بني هاشم في دورهن على الحسين، وخرجت إبنة عقيل بن أبي طالب ومعها نساؤها وهي تلوي بثوبها وتقول :ماذا تقولون إن قال النبي لكم ماذا فـعـلـتم وأنـتـم آخــر الأمــمبعترتي وبأهلي بعـد مفتـقـدي منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدموكان لإعلام أهل البيت – عليهم السلام – دوراً بارزاً في فضح النظام الأموي وممارساته المنافية للدين، وكشف الحقائق التي كان يتستر بها النظام ويضلل ويخدع الناس، وما عاناه الناس من ظلم وجور وقمع وإرهاب، مما دفع الناس للقيام بثورات متكررة على الأمويين، للتكفير عن خذلانهم و تقصيرهم في نصرة الإمام الحسين - عليه السلام - ولم يكن هدف تلك الثورات هو الانتصار على النظام الأموي، وإنما الهدف هو الثورة على الظالمين، والتضحية بالنفس وبذل الدماء.