الجمعة، فبراير ٠٢، ٢٠٠٧

ما هو دور علماء الدين وعقلاء الأمة في وأد الفتنة والقضاء على الإرهاب التكفيري ؟ا

بقلم : محمد خليل الحوري وصل تعداد المسلمين إلي ما يقارب المليار والنصف، وهم موزعون ومنتشرون في كافة أرجاء العالم، ولا تكاد تخلو دولة سوى كانت إسلامية أو غير إسلامية، إلاّّ وبها جالية إسلامية، وناس أسوياء يوحدون الله ويعبدونه تحت راية الإسلام الحنيف وهذا يعكس مدى ما وصل إليه الإسلام من عظمة ونفوذ كبيرين إستطاع الإسلام العظيم، عبور القارات والمحيطات، وتجاوز الحدود والسدود والتحرر من كافة القيود والعقبات والعراقيل.
وإختراق كل الحواجز والموانع، وإختصر الزمن وعبر المسافات الشاسعة، وإستطاع الإسلام - رغم حملات التنصير ودعايات التبشير والحروب الصليبية، والمؤامرات الإستعمارية المتكررة - أن ينفذ إلى دول الغرب والشرق، ويصبح الملايين من معتنقيه من أبناء تلك الدول من النصارى والمسيحيين وغيرهم من أتباع الديانات الأخرى، بحسب إطلاعهم على تعاليمه السمحاء وأفكاره ومعتقداته النيرة - وبحسب قناعتهم الشخصية والفكرية - لكل ما يدعو له هذا الدين من عبادات ومعاملات ومعتقدات ومبادئ وتعاليم وأخلاق، ودون الحاجة إلى اللجوء لحد السيف لنشر الإسلام وإكراه الأخرين على إعتناقه، كما يروّج له أعداء الإسلام الحاقدين عليه.
والمسلمون يوحدون ويعبدون إلها واحدا لا شريك له، وهو الله – جل جلاله – ولهم كتابا مقدسا واحدا، هو قرآن الله المجيد، ولهم قبلة واحدة، وهي الكعبة المشرفة، وهم جيعا يشتركون في أهداف وإستراتيجيات ومبادئ ومعتقدات وتعاليم إسلامية واحدة، وإن إختلفوا في بعض الجزئيات والتفسيرات والإجتهادات الفقهية والفكرية، ويظل القرآن المجيد والسنة النبوية الشريفة، هما الموحد لهم والفيصل بينهم. ففكرة التوحيد بين المذاهب الإسلامية لم تأت من فراغ، ولم يكن الخلاف بين طوائف المسلمين المختلفة عائقا، لوجود وحدة إسلامية تجمع وتوحد كافة هذه الطوائف، وهم يمثلون ويشكلون وحدة بشرية متكاملة، فهم إمة واحدة وإن إختلفت لغاتهم وجنسياتهم، وإنتماءاتهم الإثنية والعرقية، وهذا ما نراه واضحا، وهو ما يؤكده القرأن المجيد والأحاديث النبوية الشريفة، ويحضان ويدعوان إليها في الكثير من المواقع.
وكان الأجدر بهذه الأمة الإسلامية أن يكون لها دورا رائدا ومؤثرا ومكانة عالية مرموقة بين الأمم، ولكون الدول الإسلامية تنضوي تحت لواء منظمة المؤتمر الإسلامية، فكان من المفروض أن تكون لها كلمتها المسموعة، وأمرها المطاع وطلباتها المستجابة، ويحسب لها ولثقلها في الأوساط والمجتمعات والمحافل الدولية ألف حساب.
ولكن ما نراه اليوم من تفرقة المسلمين وتشتتهم وإنقسامهم إلى فرق وأحزاب، لدرجة وصل الأمر بهذه الأمة لأن تتقاتل وتتناحر فيما بينها في كثير من الأحيان، مما أدى إلى ضعفها وإنحلالها وتعرضها للهزائم والنكبات، من قبل من يتربصون بها الدوائر، ويخططون ويتآمرون عليها.
والأخطر من ذلك هو خروج جماعات تكفيرية، تكفر كل من يختلف معها في الفكر والعقيدة، وتجيز – على مزاجها وهواها مقاتلته وذبحه وإباحة عرضه ودمه، وسلب ماله وحلاله، والتنكيل به والتمادي في إستخدام القمع الوحشي والإرهاب ضده، والإعتداء عليه بشتى الوسائل والطرق، مما في ذلك إستخدام المتفجرات والسيارات المفخخة ضده، وعلى الآمنين في منازلهم ومساجدهم وأماكنهم المقدسة، وكنائسهم ومدارسهم وأسواقهم وتجمعاتهم، وهذا بلاء عظيم وشر محيق، إصيبت وإبتليت به هذه الأمة، ولم يهب من يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر، بل العكس من ذلك، هناك من يدعم ويساند ويمد بالمال والعتاد والسلاح والإعلام، ويأوي ويتستر أو يتغاضى ويغض الطرف، على من يقوم بمثل تلك الأعمال الإرهابية والإجرامية البشعة.
والإحتمالات واردة في أن تتصاعد وتحتدم المواجهات الطائفية، وتشتعل الحروب الطائفية المدمرة التي ستقضي على الكيان الإسلامي وتزلزل أركانه، ما دام هناك من يغذي ويؤجج ويشحن ويشحذ الهمم ويؤلب الواحد على الأخر، ويروّج لتلك الأفكار الطائفية المقيتة، مما يهدد بوقوع إنقسامات خطيرة في صفوف المسلمين، وتهديد الجسد الإسلامي بالتمزق والإنهيار وتحويله إلى كيانات متفرقة ضعيفة تتناحر وتتقاتل فيما بينها، وتكون الأمة مهددة في وجودها والحفاظ على كيانها، وتصبح لقمة سائغة لأعداء الإسلام والمسلمين، وبالتالي سيسهل على أعداءها أن يغزوها في عقر دارها، والإنقضاض عليها كما تنقض الوحوش الكاسرة على فريستها في وضح النهار..
وهذا الوضع المؤسف والمحزن والمخزي والمدمر، يجعل المرء يتألم ويتحسر ويصاب بالغثيان والدوار، وكأنه يتجرع السم الزعاف وهو يرى هذه الأمة والأعداء يتربصون بها الدوائر في كل مكان، وليس هناك من يحرك ساكنا أو يفزع لدرء هذا الخطر الداهم، وهي التي كانت خير أمة أخرجت للناس، وإنتشرت بفضل الله وعزتها وقوتها، تعاليم الإسلام السمحاء في مشارق الأرض ومغاربها، واليوم نراها وهي تحف بها المخاطر والأهوال العاصفة، وتتقاذفها الرياح العاتية والفتن والنزاعات والأحقاد المدمرة، وكأنها سفينة وسط بحر هائج، تتقاذفها الرياح العاتية والأمواج المتلاطمة من كل الجهات، وعقلاء الأمة ورجالاتها لا يأبهون بما يهددها ويعصف بها، وكأن الأمر لا يعنيهم من قريب أو بعيد.
و ما ترتكبه جماعات همجية تحمل أفكارا مسمومة، ومفاهيم مغلوطة وأحقادا دفينة توارثتها عبر التاريخ، وعمت بينها وإنتشرت وراجت وفاح ريحها الخانق، وهي ظاهرة خطيرة إبتليت بها هذه الأمة، وأصبحت تمزق في جسدها وتقطعه أوصالا متناثرة، ولم يفكر علية القوم وكبار رجالاتها والمهيمنين على زمام الأمور فيها، بأن يتصدوا لها ويواجهونها لكونها فئات ضالة باغية، أرادت أن تشق الصف وتخرج على الجماعة، فإلتزموا الصمت وغضوا الطرف، وتركوها تمارس أبشع أنواع الإرهاب الهمجي، والعدوان البربري، وخاصة على فئات معينة من أبناء هذه الأمة. بل هناك من يقف صف إلى صف مع تلك العصابات الضالة المضلة، ويساندها ويدعمها ويروّج لأفكارها المسمومة، ويروّج للطائفية البغيضة، ويثير النعرات القبلية والمذهبية، وينشر الكراهية والبغضاء بين طوائف المسلمين، ويؤجج لحروب ومصادمات، ستكون نتائجها وخيمة وعواقبها خطيرة، ولن تبقي ولن تدر أخضرا أو يابسا، وستقضي على الزرع والضرع، ولن يجني هؤلاء الجهلاء من كل ما يقومون به من أعمال تغضب الرب وتنزل البلاء، إلاّ الخيبة والمذلة والخسران وسوء العاقبة والنهاية المؤلمة، وسيخسرون الدنيا والآخرة، وسيكون مصيرهم جهنم وبئس المص

من المسؤول عن تصاعد موجة الإرهاب في العالم .. ومن يقف وراءها

بقلم : محمد خليل الحوري كلمة الإرهاب هي المصدر للفعل أرهب، وهي تعني بث الرعب والخوف والفزع في نفوس الآخرين وترويعهم، وإنزال أقسى أنواع العقوبات والخسائر في صفوفهم، أو قتلهم وإنهاء حياتهم بغرض التشفي والانتقام والاقتصاص منهم شخصيا. لم يتم التوصل حتى الآن إلى اتفاق دولي لتفسير معنى كلمة الإرهاب، ولم يتم التوصل أيضا إلى اتفاق تام للتفريق بين مفهوم المقاومة المشروعة ومفهوم الإرهاب، وبالتالي تعقدت الأمور واختلطت الأوراق
فأميركا التي تتزعم العالم اليوم تعتبر إرهاب الدولة وما يمارسه الكيان الصهيوني من عنف واستخدام للقوة المفرطة، بالإضافة إلى الممارسات الوحشية والقمعية الأخرى بحق أبناء الشعب الفلسطيني حقا مشروعا لذلك الكيان الغاصب للدفاع عن نفسه والحفاظ على أمنه واستقراره. في حين تعتبر المقاومة الفلسطينية والمقاومة الإسلامية في جنوب لبنان وغيرهما مجرد منظمات إرهابية، وتلصق تهمة الإرهاب بكل من ينتسب إلى تلك المنظمات التي تتخذ من المقاومة المسلحة هدفا لها لتحرير الأرض والإنسان
وهي مغالطة كبيرة وجرم لا يغتفر بحق المقاومة في كل مكان من دول العالم، لكون المقاومة حق مشروع تقره وتبيحه كل الأعراف والقوانين الدولية بما فيها هيئة الأمم المتحدة لإزاحة المحتل وتحرير الأرض من نير المستعمر الغاصب، والحفاظ على حرية واستقلال وسيادة هذه الدولة أو تلك لتعيش بعزة وكرامة وإباء
منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001، والتي كانت من أهم أسبابها هي سياسات أميركا في العالم، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، ونتيجة للتحيز الأعمى والانحياز الكامل للكيان الصهيوني والتفرقة بين الدول المختلفة والكيل بعدة مكاييل. وقد توالت العمليات الإرهابية التي تطال الأبرياء وانتقلت إلى عدة دول أوربية وعربية، بما فيها أسبانيا وتركيا، وأخيرا بريطانيا التي غزاها الإرهاب في عقر دارها، حيث فشلت وحليفتها الإستراتيجية أميركا في محاربة الإرهاب أو حتى الحد من خطره يواجه العراق اليوم إرهابا هو من أبشع أنواع الإرهاب. ويتعمد الإرهابيون ممارسة إرهابهم بالهجوم على
المدنيين في أسواقهم وتجمعاتهم وفي مساجدهم وحسينياتهم، وفي كنائسهم وأديرتهم... وهذا دليل دامغ على كفر الإرهابيين . وتقف كل من أميركا وبريطانيا والدول الحليفة لهما المتواجدة في العراق عاجزة عن حماية الشعب العراقي وما يتعرض له من قتل وذبح وإبادة، والتي عادة ما ترتكب عن طريق التفجيرات والسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة بشكل يومي ومستمر، بالإضافة إلى عمليات الاختطاف المتكررة التي تنال الأجانب والدبلوماسيين، وما إليه من أعمال قمع وحشية وهمجية وتخريب البنى التحتية وتفجير أنابيب النفط ومحطات توليد الكهرباء والماء .. ونتيجة لعدم اهتمام قوات الاحتلال لما يجري في العراق من انتهاكات خطيرة بحق الشعب العراقي، وصمت وتغاضي الدول والمنظمات الدولية التي لم تكلف نفسها حتى عناء الإدانة والاستنكار واتخاذ مواقف دولية بحق الإرهابيين، ولم يدر بخلدهم أن الإرهاب ليس له وطن ولا دين ولا حدود، فها هو الإرهاب تنتشر عدواه في دول أخرى عربية وغير عربية. ولم تسلم حتى بريطانيا التي باغتها الإرهاب في عقر
دارها وجعلها تكابد الأهوال والفزع من تداعياته وإفرازاته تفجيرات لندن في السابع من يوليو/ تموز، ورغم الإجراءات الأمنية المتوفرة لديهم لم يستطيعوا أن يتداركوا حدوثه أو منع وقوعه. وما حدث من تفجيرات إرهابية في عشية الثالث والعشرين من يوليو/ تموز في مصر، حيث تحتفل مصر بتلك الذكرى التاريخية، وهي ذكرى ثورة 23 من يوليو المجيدة، هزت المنطقة السياحية ذات الوقائع والأحداث السياسية المؤثرة وهي شرم الشيخ، وما نجم من سقوط ضحايا وأبرياء. ولاقت تلك الانفجارات إدانةً وشجباً واستنكاراً دوليا، في حين لم نسمع بمثل تلك الإدانات والاستنكارات الدولية حين تقع الانفجارات
والاغتيالات وأعمال العنف في العراق ومحاربة الإرهاب -كما تزعم أميركا ومن يردد خلفها ما تقول- يجب ألا تتم محاربته بإرهاب الدولة، أو بحملات الاعتقالات العشوائية، أو بقتل الأبرياء وترويعهم، أو بشن الحروب على الدول وتهديدها، وإنما يجب أن تبحث الأسباب والدوافع وراء ما يرتكبه الإرهابيون، ومن ثم اتخاذ الإجراءات اللازمة والخطوات المضادة وعلى سبيل المثال ندرج بعض النقاط على النحو التالي - البحث عن مسببات وجذور الإرهاب، وإيجاد الحلول الناجعة لها من أجل التخلص منها والقضاء عليها- المساواة في المعاملة بين الدول كافة، ومعاقبة الدول المارقة والتي تمارس إرهاب الدولة بحق الأبرياء، وعلى رأسها دولة الكيان الصهيوني - القضاء على الفوارق الطبقية في العالم وإنصاف الدول والشعوب المظلومة المغتصبة حقوقها- إرساء قواعد الشرعية الدولية على أنظمة الحكم في العالم وتطبيق مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة وإشاعة أجواء الحرية والديمقراطية فيها - القضاء على كافة أساليب وأشكال التمييز العنصري والعرقي والطائفي والقبلي والإثني في العالم - القضاء قضاءً مبرماً على الفقر والجهل والأمراض ومساعدة الشعوب الفقيرة ودعمها ومساندتها- تحرير الشعوب من كافة قيود الذل ورق العبودية - يجب على الدول العظمى وعلى رأسها أميركا احترام حرية واستقلال وسيادة الدول الأخرى وعدم التدخل في شؤونها الداخلية أو التحرش بها أو تهديدها - حماية الشعوب من الاعتداءات والممارسات القمعية التي ترتكبها بعض الدول بحق شعوبها - الحفاظ على كرامة وعزة الشعوب في العالم وإزالة كل الأسباب التي تؤدي إلى إحباط الشعوب وزعزعة ثقتها ومساعدة الشعوب التي لا تزال تعاني من الاضطهاد والعبودية والتبعية من نيل حريتها واستقلالها - إيجاد حل عادل ومنصف للقضية الفلسطينية، وأقلها قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، والسماح بعودة كل اللاجئين الفلسطينين، وكذلك الشعوب الأخرى التي تعيش نفس الأوضاع، ككشمير والشيشان وغيرها من أسباب ومسببات تبعث وتشجع الآخرين أن يتبنوا الإرهاب ويتخذوه نهجا ومنهجا في حياتهم، وتصحيح المفاهيم الخاطئة التي يروج لها جهلة القوم الذين يتسترون وراء الدين، أو يتخذون من الدين مطية لهم لتمرير مخططاتهم العدوانية ونشر أفكارهم الشريرة عن طريق إغواء الشباب وإيهامهم بوعود كاذبة، والانصياع لأهوائهم وتنفيذ رغباتهم الهمجية
وهنا يبرز دور علماء الدين في نشر الوعي الديني بين الشباب وتحذيرهم من أفكار ومعتقدات هؤلاء التكفيريين الذين ينتهجون القتل والذبح وإراقة الدماء بين صفوف الأبرياء هدفا إستراتيجيا لهم. وهناك الكثير من الشباب الذين ينخدعون بهم، ويسارعون في إطاعتهم وتلبية رغباتهم، فيخسرون أرواحهم ويخسرهم أهلهم، ويدخلون بسبب جهلهم النار ويجلبون لأهلهم العار