الأربعاء، يوليو ٠٤، ٢٠٠٧

نسمع جعجعة ولا نرى طحينا !!1

بقلم : محمد خليل الحوري ما أكثر التصريحات والوعود والآماني التي يدلي بها كبار المسؤولون وغيرهم ممن يعتلون ويحتلون مراكز ريادية في دولنا العربية ، عبر الصحافة والفضائيات وغيرها من أجهزة الإعلام المقرؤة والمسموعة والمرئية ، وبعد الإجتماعات المطولة والمؤتمرات المهولة ، تصدر التوصيات والقرارات وتثار ضجة إعـــلاميـة صاخبـة ، ولكن سرعان ما تـتـبخر تلك التصريحات ولا ترى النور على أرض الواقع ، ولا يتحقق منها إلاّ الشيئ اليسير ، وكثيرا ما تظل توصياتهم وقرارتهم مركونة في أدراج مكاتبهم يتراكم عليها الغبار ، وتصبح مجرد حبرا على ورق .1 وكثيرا ما يثار الضجيج الإعلامي حول تلك الإجتماعات والمؤتمرات ، وتتوقع الجماهير أن تتحقق لها ما تطمح إليه أوتحصل على الحد الأدنى لما تتطلع إليه ، وتخرج القرارات والتوصيات مخيبة للآمال ولا تلبي الجزء اليسير منها ، وتبعث على الخيبة واليأس والقنوط ، وتكون صدمة الجماهير كبيرة .1 فعلى المستوى العربي مثلا وعلى مدى عقود ، كانت ولا تزال تعقد المؤتمرات وإجتماعات القمم العربية ، وتتوخى الجماهير في الدول العربية أن تتوصل تلك القمم إلى ما تطمح إليه تلك الجماهير أو حتى يتم تحقيق الحد الأدنى من ما يتطلع إ ليه الشارع العربي ، وبالتالي تكون تلك القمم مخيبة للآمال ، وتسبب في حدوث حالة من الإحباط لدى المواطن العربي من المحيط إلى الخليج .1العربية ، وباتت لا تشكل أي أهمية بالنسبة لعامة الناس ، وتعتبرها مضيعة للوقت وفرصة سانحة للقاءات الشخصية وتبادل الأحاديث الودية ، والتمتع بكل ما لذ وطاب من أصناف الطعام والشراب ، وكسر الروتين لدى هؤلاء المؤتمرون للترفيه عن أنفسهم ، وإنتهاز الفرصة في زيارات سياحية وربما مكوكية لدول أخرى ، إثناء عودتهم من تلك المؤتمرات إلى بلدانهم 1 وهذا الحال ينطبق أيضا على بقية الإجتماعات والمؤتمرات الإقليمية والمحلية في تلك الدول العربية ، وتكون القرارات والتوصيات لا تمثل الحد الأدنى من تطلعات الشعوب ، وحتى وإن صدرت القرارات والتوصيات بمستوى جيد ، إلاّ إنها تبقى حبرا على ورق في أغلب الأحيان ولا تجد طريقها للتنفيذ ، تكون عادة بمثابة الصدمة أو مصدر إستياء لدى عموم الناس . 1 فالمواطن العربي أصبح على دراية وعلم ولديه خبرة لا بأس بها بهذه المؤتمرات ، قبل أن تعقد جلساتها وتختتم أعمالها ، وما ستتمخض عنها وما ستنجم عنها من قرارات ، والتي يعتبرها بأنها لن تكون في صالحه بأية حال من الأحوال ، وإن تلك المؤتمرات وما يسبقها ويصاحبها من دعاية وإعلان وصخب وضجيج إعلامي ، تكون في نهاية المطاف عرضة لإنتقادات وتعليقات الجماهير اللاذعة لها .1 إن الجماهير العربية – المغلوبة على أمرها – تتطلع دائما نحو الحصول على النتائج الإيجابية والأهداف والتطلعات التي تصب في مصالح الجماهير وتحقق تطلعاتها محليا ودوليا ، وما يتخذه المؤتمرون على مختلف مستوياتهم وفي المؤتمرات المختلفة سوى الأقليمية أو العربية أو الدولية ، وأن يسعوا جاهدين للوصول و تحقيق ما تصبو إليه الجماهير من أهداف وأمنيات وتطلعات ، لتغيير الأوضاع إلى الأفضل على المستوى العربي والإقليمي ، وتحسين الأوضاع السياسية والإقتصادية ، وإيجاد الحلول الناجعة للقضايا العالقة في تلك الدول ، وإتخاذ القرارات الحاسمة التي تعزز مكانة الدول العربية وشعوبها على كافة المستويات في العالم .1 وأخيرا على المستوى المحلي ، نرى الصحافة تخرج علينا بتصريحات من مسؤولين في مختلف القطاعات ، تمثل جزء كبير من ما يتطلع له المواطن ويحلم بتحقيقه ، ويستبشر هذا المواطن خيرا ، ويعلق عليها آمالا كبارا وينتظر أن يتم تنفيذ ما سمع به ، ويطول هذا الإنتظار وتمر الشهور والسنوات ولم يتحقق من كل تلك الوعود شيئا يذكر ، وكثيرا من الأحيان يشاع عبر ما تنقله الصحافة من تصريحات لمسؤولين في الدولة أو نواب أوما يتناقله الناس من تلك الأحاديث عن مشاريع أو العزم على تحقيق مكاسب مادية ومعنوية للمواطنين ، كتحسين الأوضاع المعيشية للمواطن ، وإيجاد حلول لمشكلة البطالة والقضاء على أسبابها ومسبباتها ، والقضاء على الفساد المالي والإداري والتمييز وغيرها من الأسباب والقضايا المحبطة للمواطن .1 ويثار حولها الضجيج والهريج ، ولكن لا يتحقق من تلك الوعود والأمنيات شيئا ، وتظل حلما يراود مخيلة المواطن ، ويعيش على الأمل لتحقيقها في يوم من الأيام ، والذي سيكون من الأيام الجميلة التي لم يعشها المواطن بعد ، فما أكثر الضجيج وأقل الحجيج ، وتصبح مقولة ( نسمع جعجعة ولا نرى طحينا ) تنطبق على واقعنا العربي إقليميا ومحليا بلا إستـثـنـاء . 1

الطبيعة تثور وتصب بجام غضبها على الإنسـان

بقلم : محمد خليل الحوري جنوب شرق أسيا وجنوب شرق أفريقيا ، تتعرض لثورة طبيعية غاضبة وعارمة ، وهذا الزلزال وما صاحبه من فيضانات وعواصف وطوفان ، طالت أكثرمن ثمان دول في تلك المنطقة ، وخلف أكثر من 150 ألف قتيلا ، وأكثر من مليون جريح وسمي بزلزال جنوب أسيا أو المحيط الهندي والذي كان مصحوبا بأمواج ( تسونامي ) ، لكون الطبيعة لم تتحمل جور وظلم وفسق وفجور الإنسان ، فثارث غاضبة – بأمرمن الله - وصبت بجام غضبها على ذلك الإنسان الذي تمادى في فسقه وفجوره ، وكأنها تخاطب ذلك الإنسان الذي أملى الله له ، ليزداد في ظلمه وطغيانه ويتمادى في فسقه وفجوره ، ومن ثم أرسل الله عليه عذابه ، وكأن لسان حال الطبيعة يقول لهم مخاطبا ذلك الإنسان الجهول الظلوم :- 1 (إن لم يكن لكم دين ولا تخافون الله ولا تؤمنون بالمعاد ، فكونوا أحرارا في دنياكـم ) . 1 فالإنسان مهما كان دينه ومعتقده ، فيجب عليه أن يراعي ما نهى الله عنه وحرمه ، وهناك خطوط حمراء لا يمكن لأحد أن يتجاوزها ولكن نرى ذلك الإنسان لا يراعي حرمة ولا ذمة ، وينتهك ويتعدى على تلك الخطوط الحمراء ، مستهترا ومستهزأ بكل القيم والمبادئ ، لدرجة لا يقبلها عقل ولا يقرها منطق .1 وقد يقول البعض ، بأن أغلبية الذين تعرضوا للبلاء وسقطوا ضحايا وجرحى وتشردوا في العراء بلا مأوى ولا سكن ولا مأكل ولا ملبس هم من الفقراء ، وليس لهم ناقة ولا جمل مما يحدث على شواطئهم وفي داخل فنادقهم من فسق ومجون وفساد ، فنقول : - الشر يعم والخير يخص ، وغضب الله يصيب الصالح والطالح وكل يجازى بعمله في دار الأخرة 1إن ما يرتكبه الإنسان من آثام و منكرات وكبائر قد جاوزت الحدود فباءت بغضب من الله ، ومن حلم الله – سبحانه وتعالى - إنه يمهل ولا يهمل ، فهو يرسل بإنذاراته وإشاراته المتكررة إليه ، ويسلط عليه أنواع متعددة من البلاء لعله يفيق إلى رشده ، ويتوب ويعود إلى صوابه ، ولكن هذا الإنسان الشقي يزداد في كل يوم طغيانا وفجورا ، وما الزلازل والعواصف والطوفان والفيضانات وإنفجار البراكين والحمم ، والأمراض المختلفة والتي أصبح الطب والعلم – رغم التقدم الهائل لهما - يقفان عاجزان عن إيجاد العلاج الناجع لها والشفاء منها ، ما هي إلاّ إشارات وإنذارات تحذيرية له ، ليتوقف عن إرتكاب آثامه وذنوبه ويعود إلى الطريق القويم والصراط المستقيم ولكن الإنسان بطبيعته ، شقيا لا يأخذ من كل هذه المحن والبلاء دروسا وعبرا ، ويفسرها على حسب أهواءه ويستمر في تخبطه وجهالته ويرتكب الموبقات والمنكرات ، ويتفنن في كل يوم في إبتداع المزيد من المفاسد والرذائل التي تدعو للسقوط والإنحلال ، وما نراه على الطبيعة من فسق وفساد وتفسخ وتحلل وفجور، يثير إستنكار وإستغراب وإستهجان البشر ، ومثل تلك المنكرات والتظاهر بالكفر والزندقة ونشر الرذيلة والفساد يغضب الرب – جل جلاله – ويوجب عقابه وعذابه .1 فالطبيعة تثور وتصب بجام غضبها بأمر من الله – سبحانه وتعالى على من تجاوزوا الحدود وإنتهكوا الحرمات وتمادوا في غيهم وضلالهم ، وأباحوا ما حرم الله ونهاهم عنه ، وأشاعوا الفاحشة بين الناس وأحدثوا المنكر ، ونشروا الرذيلة والفسق والفجور في كل مكان ، وتمادوا في كفرهم وفي ظلمهم وتعنتهم وتجبرهم ، وطغوا في البلاد وأساءوا للعباد ، فحق عليهم غضب الرب ، وسلط عليهم الطبيعة فأذاقتهم سوء العذاب ، لعل الإنسان في مختلف بقاع الأرض ، يتدبر الأمر و يـتخذ العبر والدروس ، ويعود إلى رشده ويقف عند حده ، ويتوب عن أخطاءه وزلاته وما يمارسه من أعمال منكرة ومعاصي وأثام مخلة .1 ورغم كل ما حدث ويحدث من كوارث طبيعية كالزلازل وثورة البركانين والطوفان والفيضانات والعواصف والزوابع المدمرة ، التي تدمر مدن وقرى بكاملها وتحصد ملايين الأرواح ، وهل هي مجرد ظواهر طبيعية تحدث بصورة عادية ، دون أن يأخذ الإنسان مهما كانت إنتماءته وتوجهاته عبرا و دروسا منها ، وما الذي حدا بالطبيعة بأن ترسل بغضبها وتبعث بحممها عليه ، ورغم التفسيرات العلمية لهذه الظواهر ، لا بد وأن تكون هناك قوة خفية تكون وراء تلك الظواهر ، وإن الإنسان مهما أوتي من قوة وعلم وإدراك يقف عاجزا أمام تلك القوة الخفية العظيمة ، ولا يستطيع أن يفعل شيئا أو حتى يتمكن من تحدي تلك القوة العظيمة أو من حماية نفسه أو الحد من قوتها وعنفوانها ، ولابد بأن وراء تلك القوة الخفية إرادة إلهية ، هي قوة الله – سبحانه وتعالى – فهل يعي الإنسان ذلك ؟؟!!1 إن آثار زلزال سومطرة وأمواج تسونامي ألقت بظلالها على إحتفالات رأس السنة الميلادية الجديدة في كافة أنحاء العالم ، وإقتصرت الإحتفالات على مراسيم محدودة ، تختلف من حيث النوعية والكم عن كل عام ، حزنا على مئات الآلاف من الضحايا في أكثر من ثمان دول منكوبة ، بالإضافة لمواطني عدد من الدول الأوربية كانوا متواجدين في تلك المناطق المنكوبة ، وهل هذا يعني بأن الإنسان بدأ يعي لما يقوم به من أعمال وممارسات خاطئة قد تكون سببا في جلب المأسي والويلات نتيجة لغضب الله – سبحانه وتعالى – الذي يسلط الطبيعة لتقوم بتنفيذ أوامره ونفاذ مشيئته ليتعظ الإنسان ، ويعود إلى رشده وصوابه .1وأخيرا كيف سيكون حجم هذا الزلزال وضخامته ؟! ومدى خسائره في هلاك البشر ودمارالمدن والقرى وزوالها ، لوكان هذا الزلزال قد حدث في أحد المناطق التي بها ترسانات الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل كالموجودة في دويلة الكيان الصهيوني مثلا ، لكان مصيرها ومصير كل الدول المجاورة لها الفناء والإنقراض من على وجه الأرض ، فلذا علينا أن نحمد الله ليلا ونهارا ، وندعوه في السر والعلن أن يجنبنا والبشرية جمعاء من وقوع مثل تلك الكوارث ، وأن يهدي البشر جميعا إلى سواء السبيل ، وأن يهديهم إلى الصراط المستقيم ليتعلموا العبر والدروس مما يحدث في العالم من حوادث وكوارث مهولة ، وليتجنبوا كل ما يوجب غضب الرب ، ويجنب البشرية من الهلاك والدمار .1