المـرأة والمـوضة والعولمـة !!
بقلم : محمد خليل الحوري
تسعى الدوائر الإمبريالية والصهيونية العالمية اليوم ، إلى إستغلال المرأة وجمالها وماحباها الله من عاطفة ورقة وأنوثة ، في نشر وإشاعة أهدافهم المبيتة ، ونواياهم الخبيثة ، ولكون المرأة بشكل عام تنجذب وتنسحر للمغريات والمؤثرات الخارجية ، وخاصة فيما يخص الموضة والأزياء ، وما يتعلق بحسنها وجمالها ، وملابسها ومظهرها الخارجي .ولذا لجأت تلك الجهات إلى تسخير كافة طاقاتها وإمكانياتها في سبيل إختراع وإبتكار أساليب وطرق جذب وتشويق ، وإدخال التكنولوجيا والعلوم والفنون المختلفة ، بهدف تصنيع بضائع وسلع ، متطورة وذات تقنيات عالية ، وبالأخص فيما يخص المرأة من مكياج وأدوات تجميل مختلفة ، لجذب المرأة لإستخدامها والترويج لها ، لتبرز مظهرها وجمالها ، وبالتالي يحققوا المردود المالي والأرباح الطائلة من ناحية ، ويتوصلوا إلى ما يهدفون إليه من ناحية أخرى .ولم يتوقف الأمر عند قضايا الجمال وأدواته وأساليبه المتنوعة ، وإنما سعى هؤلاء جاهدين إلى إيجاد وسائل وطرق أخرى ، يستغلون فيها المرأة وجمالها ، لترويج أهدافهم ونواياهم ، فقاموا بإستغلال كل ما تهتم به المرأة وسخروه لصالحهم ، فلكون المرأة عادة ما تهتم بمظرها وهندامها وملبسها ، فإخترعوا بدع وصرعات جديدة في عالم الأزياء وهو ما يعرف بالموضة ، وأخذوا يركزون عليها ، ويتفننون ويتسابقون في إبتكار الموضات والأزياء المختلفة ، ففي كل موسم بل وفي كل فصل من فصول السنة ، يخترعون موضات مختلفة يطلقون عليها أسماء معينة ، ويقيمون عروض الأزياء في كافة أنحاء العالم ، لعرض ما يبتكرون ويصممون من أزياء .والأدهى من ذلك ، فهم يستغلون المرأة نفسها لعرض تصاميمهم وأزيائهم ، ويشجعونها ويدفعون لها الأموال الطائلة لذلك ، لكونها تروّج وتشجع نظيراتها من النساء على إرتداء هذا الزي أو ذاك ، ويوجد في العالم اليوم الألآف من دور تصميم وعرض الأزياء ، وتدر هذه الدور على أصحابها ملايين الدولارات ، وقد تكون بعض تلك الدور والقائمين عليها ممولة من قبل جهات إمبريالية صهيونية ، والتي هدفها في الأساس ليس الربح المادي ، وإنما تهدف إلى نشر الرذيلة والفساد ، لتفكيك المجتمعات وزعزعتها ليسهل الهيمنة والسيطرة عليها ، وتنفيذ مخططاتها ومآربها الإستعمارية .ولكونهم يعرفون مكامن الضعف لدى المرأة ، فهي تلهث وتهرول لإقتناء آخر صيحات الموضة ، وتتباهى بعنجهية ودلال بين نظيراتها بما ترتدي من آخر خطوط موضة خرجت به دور الأزياء في لندن أو باريس أو روما .ولذا تتنافس تلك الدور العالمية في التفنـن في إبتكار الموضات والأزياء التي تبرز مفاتن المرأة وجمالها ، بشكل فاضح ومستهجن ، وهو ما يسعى ويتجه إليه هؤلاء – في عصرنا هذا – نحو التعري وكشف قدر كبير من جسد المرأة ، ليحقق هؤلاء المهيمنون ما يهدفون إليه من نشر أفكارهم ومبادئهم الهدامة ، والرامية إلى إشاعة الإنحطاط الخلقي والأخلاقي ، والإستعمار الفكري والثقافي ولإيجاد الأرضية الخصبة ، والمناخ الملائم والمناسب للترويج لهذه المبادئ والأفكار الإستعمارية .وإستغل هؤلاء التكنولوجيا والعلوم المختلفة ، وأعلنوا على الملأ بأنهم يسعون لجعل هذا الكون ( كقرية إلكترونية واحدة ) ، حيث سيتمكن هذا الكون ومن فيه ، الحصول على المعلومات والعلوم المختلفة والأخبار والأحداث ، وما يحدث في هذا العالم من أحداث في خلال دقائق ، دون عناء أو مشقة ، وكأننا نعيش في قرية واحدة ، وعبر الأقمار الفضائية وعن طريق وسائل الإتصالات المختلفة من أجهزة التلفاز والراديو ، وشبكة الإنترنت ، وغيرها من وسائل إستقبال ، وهو ما يطلقون عليه اليــــوم ( العولمـــــة) وهاهم اليوم يعولمون كل شيء من تجارة وإقتصاد وسياســـة .إستغل هؤلاء المهيمنون على زمام الأمور في العالم ، هذه التقنيات ونجاح ثورة المعلوماتية والإتصالات ، وإنتشار الفضائيات لترويج كل ما يسعون ويهدفون إليه ، لنشر سمومهم وأهدافهم الشيطانية ، فراحوا يبثونها عبر الألآف من هذه المحطات الخاصة والمتخصصة في كافة المجالات ، كالأفلام الإباحية ، وأفلام العنف والرعب ، والقنوات الخاصة بعروض الأزياء ومسابقات الجمال وغيرها من سموم ومعاول هدامة ، هدفها الرئيسي محاربة المبادئ السامية والهادفة ، وتدمير وتخدير وإشغال الشعوب ، ليتمكنوا من تمرير مخططاتهم وتنفيذ مؤامراتهم الدنيئة ليهيمنوا على هذا العالم وينهبوا ثرواته وخيراته .وتتواجد الملايين من المجندات اللواتي يروجن للموضة والأزياء المستهجنة ، وينشرن الرذيلة والفساد في كافة أنحاء العالم ، وقد تساهم الكثيرات من النساء في دول العالم ، بتقليد تلك المجندات ، وبالتالي فهن يسدين خدمة جليلة ، وبالمجان لمروجي الرذيلة والفساد ، وبدون أن يشعرن بذلك .ولم تكتف تلك الدوائر المهيمنة ، بالإستعمار الفكري والثقافي ، بل هاهم يختلقون الحجج والأعذار الواهية ، ليتسنى لهم إستخدام قوتهم العسكرية المدمرة ، في تهديد الدول والشعوب ، والهيمنة على مقدراتها وثرواتها ، وأهم ما في ذلك منابع النفط في العالم ، كما تسعى اليوم جاهدة الولايات المتحدة الأميركية ، بكونها القوة الضاربة التي تمثل الإستعمار الجديد ، وتنصب نفسها كإمبراطورية لهذا العالم ، الذي أصبح منطق القوة والجبروت يسوده ، ويتحكم في شئونه ، وهو الذي يقرر مصيره ووجوده.