الاثنين، ديسمبر ٢٥، ٢٠٠٦

للديمقراطية خطوط حمراء لا يحق لأحد أن يتجاوزها

بقلم : محمد خليل الحوري هل للديمقراطية وجوه وجوانب متعددة .. وهل لها أنماط وأشكال مختلفة .. من الإجراءات والقوانين التي يمكن تجاوزها لتتماشى والمصالح والمنافع الشخصية ، وما يخدم رغبات وتطلعات أصحاب القرار والنفوذ .. ويحقق لهم ما يرغبون فيه وما يريدون وما إليه يتطلعون .. وهل يجوز لهم الإنتقاء منها ما يناسبهم ، ورفض كل ما يخالف أهواءهم ويشبع رغباتهم .. وهل هناك ديمقراطية مصالح تجيز لمثل هؤلاء الناس أن يتحكموا في تلك الديمقراطية كيفما شاءوا ووقتما رغبوا
وهناك من تصرف وإتخذ إجراءات خاصة به ، تتناسب مع مصالحه ومنافعه الشخصية .. ولنا على أرض الواقع أمثلة كثيرة على تلك التجاوزات والإنتهاكات بحق الديمقراطية ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ، نورد هنا بعض منها :- ففي التسعينات كان الإنقضاض الكبير على الديمقراطية بأبشع صورها.. حيث حققت جبهة الإنقاد الوطني في الجزائر ، فوزا ساحقا في الإنتخابات النيابية .. ولكون الرياح قد جرت بما لا تشتهي سفن السلطة هناك .. ولكونها لم تكن كما كانت ترغب فيه السلطة.. فتم الإنقضاض على تلك الديمقراطية التي لم تكن في صالحهم وعلى خلاف رغبتهم .. وقلبت الطاولة على كل النظم الديمقراطية العريقة في العالم
وفي العام الماضي فازت حركة المقاومة الإسلامية - حماس في الإنتخابات النيابية وحققت نصرا كاسحا .. وفق إنتخابات حرة ونزيهة وتحت إشراف لجان مراقبة دولية .. بإعتراف كافة دول العالم .. وسمح لحماس بتشكيل حكومة جديدة .. وهذا هو شأن الديمقراطية وديدنها في ذلك .. حيث يكون للحزب أو الجهة التي تحقق الفوز في الإنتخابات ، الأولوية في تشكيل الحكومة .. وقد أرادت حماس أن تكون حكومتها ( حكومة وطنية ) ، ولكن أكثرية الأحزاب والجبهات الأخرى رفضت المشاركة في ذلك .. لأنه قد هالهم أن تفوز حماس في تلك الإنتخابات .. ولأن ذلك خلاف ما يرغبون وإليه يتطلعون .. وكذلك كان الأمر يتوافق مع رفض الكيان الصهيوني والقوى الحليفة والمتحالفة معه .. فوضعت أمام حماس العراقيل ، وخلقوا لها ألف مشكلة ومشكلة .. وفرض عليها الحصار من كافة الأطراف والجهات .. في سبيل إسقاطها والتنكر لتلك الديمقراطية التي يتباكون عليها
والأدهى والأخطر من ذلك هو قيام الكيان الصهيوني بإختطاف عدد كبير من نواب ووزراء تلك الحكومة وعلى رأسهم رئيس البرلمان في وضح النهار ، وزجهم في السجون بغرض إدانتهم ومن ثم محاكمتهم .. في إختراق واضح لأبسط مبادئ الديمقراطية .. تحت مسمع ومرأى العالم دون أن يلقى ذلك التصرف الأهوج والفاضح أية إدانة دولية ، أو حتى شجب وإستنكار عربي ، والجميع لزم الصمت المطبق ، وكأنه إجراء قانوني ، ليدلل على الإجماع الدولي في التآمر على تلك الحكومة المنتخبة ديمقراطيا
وهاهم الآن يطالبون حماس بالتخلي عن حكومتها .. ويطالبون بإجراء إنتخابات جديدة .. في سابقة خطيرة من نوعها للإنقلاب على الديمقراطية .. ولهذا سرعان ما إرتفعت الأصوات من الكيان الصهيوني ومن الدول الأخرى الحليفة والمتحالفة معه .. مؤيدة وباصمة بالعشر على هذا القرار - المخالف للديمقراطية التي يتشدقون ويتبجحون بها - وطالما نادوا الدول المتخلفة عنها أن تسرع الخطى ، للحاق بركبها ، والفوز بالإلتحاق برحلها
واليوم نرى هناك من يتآمر ويراوغ ويخادع ويماكر للإنقلاب على تلك الديمقراطية .. ويتصرف بما تمليه عليه مصالحه ومنافعه الشخصية .. فيتجاوز الحدود ويبني السدود ، ويتصنع الأعذار، ويضع العراقيل ، ويختلق العقبات والصعاب .. من أجل أن يطبق ما يتماشي مع مصالحه ومنافعه .. ويفرض ما يرغب هو فيه ويتطلع إليه .. وهو حاملا ومتمسكا بلواء تلك الديمقراطية ، ويرفض الواقـع وما تتطلبـه الديمقـراطية من فروض وشروط وحـدود ، وهي لا تسمح لأحد بأن يتجاوزها ، أو يتعدى عليها ، أو أن يبخس حقها .. ويتمادى في ظلمها ومن أبسط تلك الشروط المتعارف عليها والتي تطبق في دول الديمقراطيات العريقة .. وكذلك في الدول التي آلت على نفسها ، وإلتزمت في تطبيق تلك الديمقراطية الحقيقية .. وهو أن تكون الأولوية للجهة أو الحزب الذي حقق إنتصارا في الإنتخابات النيابية والبلدية .. في تشكيل الحكومة وتولي الزعامة أولا .. ومن ثم تكون له الأحقية في رئاسة البرلمان ثانيا ، وهي إجراءات وشروط وفروض قد لا تكون مرغوبة لدى البعض ، ولكنها فرضت من قبل الديمقراطية العتيدة –شئنا ذلك أم أبينا تلك هي بعض شروط لعبة الديمقراطية .. فلا يحق لأحد بأي حال من الأحوال التلاعب بها .. أو تجاوزها والإنقضاض عليها ، أو الإنقلاب على مبادئها وتعاليمها .. والإلتفاف والتلاعب بتلابيبها .. أو مراوغتها وخداعها وسلب إرادتها .. أو اللف والدوران حول قوانينها وإختراقها .. فالديمقراطية لها حصن حصين وسد منيع .. لا يمكن تجاوزهما - لا من أمامهما ولا من خلفهما - فمن أراد الديمقراطية فليسلك صراطها المستقيم ، وطريقها القويم ، ومن يرفضها فليسلك دربا غير دربها .. ويتخذ طريقا غير طريقها .. فهي لا تحب النفاق وتكره المكر والخداع .. وترفض كل أنواع الإستغلال والإبتزاز ، وكافة أشكال التهديد والوعيد ، وتأبى في شموخ وكبرياء - أن ينال أحد من عزتها وكرامتها وتصر بقوة وعنفوان ، أن يلتزم ويتقيد وبإحترام كل من يقترب من أسوار قصر جلالتها - بالعدالة والنزاهة والمصداقية والنيّة الحسنة والأمانة - وهي لن تسمح لأحد – كائن من كان - بغير تطبيق وإتباع قوانينها ، والإلتزام بسنتها وشريعتها ، والسيرعلى خطى نهجها وهدايتها

الأربعاء، ديسمبر ٢٠، ٢٠٠٦

هل تصلح الديمقراطية ما أفسده الدهر ؟

هل تصلح الديمقراطية ما أفسده الدهر؟ بقلم: محمد خليل الحوري
نتيجة لتنامي وتصاعد وتيرة أعمال العنف والإرهاب والحروب في دول العالم الثالث، وحدوث عمليات إرهابية وتفجيرات في أماكن مختلفة من دول العالم، من نيروبي ودار السلام وجاكرتا إلى الدار البيضاء والخبر والرياض والدمام، ومن الكويت وعمان والقاهرة إلى مدريد وأنقرة وإسطنبول ولندن وواشنطن ونيويورك، وكان أشدها فتكا وخطورة ووقعا على النفس تلك الاعتداءات الإرهابية التي حدثت في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول من العام 2001 م في عقر دار أكبر وأقوى دولة في العالم، تعرضت تلك الدول لحالات من الإرهاب الدموي الذي سقط إثره العشرات، بل المئات من الضحايا الأبرياء من مسلمين وغير مسلمين، وأريقت دماؤهم - ظلما وعدوانا - واستمر طوفان الإرهاب ونزيف الدم يضرب دولا أخرى كالعراق وأفغانستان، بسبب تهور الإدارة الأميركية بشن حروبها وتصعيد عدوانها، بحجة الحرب على الإرهاب، ولكن هذا الإرهاب قد تصاعد وارتفعت وتيرته حتى وصل إلى أقصى مداه، واتخذ أبعادا خطيرة امتدت لتطول الأبرياء في عقر دارهم ومساجدهم وأسواقهم ومراكز تجمعاتهم، وذلك بتصفيتهم جسديا - مع سبق الإصرار والترصد - عبر استهدافهم وقتلهم على الشك والظنة، عن طريق السيارات المفخخة والمتفجرات ومدافع الهاون والأحزمة الناسفة والأسلحة المختلفة، بالإضافة إلى تصعيد عمليات الخطف والقرصنة والتنكيل بهم، وتعريضهم للتعذيب النفسي والجسدي وذبحهم، أو قتلهم بدم بارد وعلى الهوية، أو تهجيرهم وطردهم من بيوتهم ومناطق سكنهم ومصادرة ممتلكاتهم وبيوتهم، وغالبية هذه التفجيرات طالت سفارات ومنشآت ومصالح أميركية أو لها ارتباط من قريب أو بعيد بأميركا في عواصم تلك الدول والمدن السياحية فيها
وعلى هذا الأساس ارتفعت أصوات في أميركا تطالب بدراسة الأسباب والمسببات التي أدت إلى حدوث مثل تلك الممارسات المعادية لأميركا، وإن كانت - في واقع الأمر - هي نتيجة لفشل سياسات الإدارات الأميركية المتعاقبة، وانحيازها الكامل للكيان الصهيوني، إلا إن أميركا المتغطرسة ألقت باللائمة وحملت المسئولية للأنظمة العربية، التي تمارس الضغوط على شعوبها، وتحرمهم من نيل حقوقهم المشروعة، والضغط عليهم في اتجاه حرمانهم من ممارسة الحريات العامة، وأبسطها حرية التعبير عن الرأي والفكر وربما العقيدة، وإن كانت دساتير بعض هذه الدول تتضمن نصوصا صريحة بأحقية وكفالة المواطن لممارسة مثل تلك الحقوق والحريات.وبعد أن حققت أميركا والقوى المتحالفة معها النصر على النظام البعثي في العراق وإخراجه من الكويت منهزما ذليلا يجر وراءه أذيال الخيبة والهزيمة والانكسار، وبعد أن جعلوا العراق تتراجع إلى الوراء عشرات السنوات، وفرضوا عليه حصارا اقتصاديا شاملا ومشينا، تضرر منه الشعب العراقي وعانى من ويلاته أكثر مما عانى النظام القمعي الحاكم نفسه، ولذلك سعت أميركا لأن تستثمر هذا الانتصار المدوي لصالحها، وتنصب من نفسها مصلحا اجتماعيا، لتحظى بكسب ود ورضا الشعوب العربية المغلوبة على أمرها، ففرضت نوعا من الوصايا على تلك الدول، وضغطت على أنظمتها لتغـير من أساليب وطرق تعاملها مع شعوبها، واللجوء إلى استخدام سياسة جديدة في أساليب التعاطي والتعامل معها، واتخاذ نوع من المرونة وإرخاء القيود عنها، وتخفيف الضغوط عن كاهلها، وإفساح المجال لها لتنال ما تصبو إليه من آمال وتطلعات بحرية تامة، ففرضت عليها أن تسعى جاهدة لتطبيق الديمقراطية كنهج في سبيل التغيير والإصلاح، لإعطاء تلك الشعوب الفرصة في المشاركة والمساهمة في صنع القرار، ولو بصورة جزئية وشكلية توحي لها بأن القيود المفروضة عليها قد رفعت، وحانت لها فرصة في إيجاد متنفس لها للتعبير عن حريتها وما تطمح إليه وبإمكانها إبداء رأيها في الكثير من الأمور العامة، من دون الحاجة إلى التخوف من سطوة السلطة وقسوتها أو من رهبة سياط الجلاد وجلاوزته. ولذلك هرعت بعض تلك الأنظمة العربية التي تقبلت الفكرة أو رضيت بالنصيحة الأميركية - ولو على مضض - فسارعت في إنشاء مجالس للشورى وتعيين أعضائها من الوجهاء والأعيان والمقربين من السلطة، في محاولة لإضفاء الوجاهة والتباهي والتفاخر أمام الدول الأخرى، وإضفاء نوع من البهرجة والدعاية السياسية، وإظهار حسن النوايا والرغبة في المصالحة، وإبداء نيتها الصادقة في التقارب مع شعوبها، بالإضافة إلى استغلال ذلك الحدث إعلاميا وسياسيا، ولفت انتباه الرأي العام العالمي لتحركها، للحصول على المزيد من المكاسب وإحراز التأييد لصالحها. وكذلك سعت بعض الأنظمة إلى الإقدام على خطوات أكثر جرأة نحو تطبيق النهج الديمقراطي المتبع في دول الديمقراطيات العريقة، والسماح بإجراء انتخابات نيابية وبلدية وإنشاء برلمان قد يضم بين دفتيه مجلسي النواب والشورى، كما جرى وأتبع في البحرين، وإن كانت مهمة مجلس النواب في الأساس هو التشريع والمراقبة والمحاسبة، ومجلس الشورى هو للاستشارة والمشورة، ولكن ما يطبق الآن هو مخالف لذلك.فكان الهدف الأساسي من هذا البرلمان هو إتاحة الفرصة لمشاركة الشعب في صنع القرار، وهي خطوة إيجابية نالت استحسان الجميع، وأعطت الفرصة لإعادة الثقة والتمكين من استتباب الأمن والاستقرار، والتقليل من حالات التوتر والغليان التي كانت تسود بين فترة وأخرى على مدى عقود من الزمن، وأنهت عقودا من الضغوط والقيود المفروضة، التي كان لها أثرها البالغ في إلغاء قوانين تدابير أمن الدولة الجائرة، وإطلاق سراح السجناء السياسيين والسماح بعودة المبعدين والمهجرين . ومشروع الإصلاح السياسي في البحرين هو خطوة إيجابية في الطريق الصحيح، ولكن هذا المشروع بحاجة ماسة إلى تطويره والقيام بإجراء تغييرات جذرية في التركيبة الهيكلية للنظم السياسية لترسيخ وتعميق المفاهيم الديمقراطية في المجتمع، والسعي الحثيث لتطبيق الديمقراطية الحقيقية، للحاق بركب دول الديمقراطيات العريقة، وجعل الشعب ينعم بأفق أوسع ومجالات أعم وأكبر في مضمار السباق الصحيح للديمقراطية
والحصول على المزيد من الحريات العامة والمكاسب الوطنية، ليسود الأمن والاستقرار والمحبة والسلام، ويتمتع المواطن بقسط كبير من الحرية والاطمئنان والثقة المتبادلة، ليضاعف جهوده في بدل المزيد من التضحية والعطاء، وبالتالي زيادة الإنتاج والعطاء ونمو وازدهار الاقتصاد الوطني، ليتمكن المواطن من العيش برخاء وسعادة ورفاهية.فهل تتمكن الديمقراطية من إصلاح ما أفسده الدهر وينعم المواطن بكل ما كان يحلم به، ويحقـق كـل ما كان يطمح ويتطلع إليه، من دون أية منغصات ومن دون أية مضايقات أو تحرشات، وبعيدا عن المنع والحرمان ووضع العقبات، والابتعاد عن عبث العابثين والحساد والحاقدين، الذين يسعون إلى تعكير صفو الأجواء، وبث الفرقة والتفرقة وإثارة الفتنة والأحقاد الدفينة، وإشاعة النعرات والنزعات القبلية والطائفية، لإشعال الحروب والنزاعات الطائفية التي لا تدر ولا تبقي، وتقضي على الأخضر واليابس ، وتهلك الحرث والنسل

الأحد، ديسمبر ٠٣، ٢٠٠٦

ماذا لو أعلنت النساء العصيان العام والتمرد المدني ؟

ماذا لو أعلنت النساء العصيان العام والتمرد المدني بقلم : محمد خليل الحوري ماذا لو تمردت النساء وأعلنّ العصيان المدني العام، وقمنَ باعتصامات وتجمعات، ونصَبنَ الخيام في مناطق متفرقة، وقررنَ الإضراب عن الطعام بعد أن طفح بهنّ الكيل، وخرجنَ بمظاهرات ومسيرات احتجاجية في طول البلاد وعرضها. وبعد أن تقطعت بهنّ السبل والأسباب، وأوصدت الأبواب في وجوههنّ، ووصلت الحلول إلى طريق مسدود، وبات في حكم المؤكد بأن حصولهنّ على مقعد في مجلس النواب أو المجلس البلدي قد أصبح شبه مستحيل، أو كاد أن يكون معدوماً.وهنّ من وراء كل ذلك يطالبن بأن يحظين بحل منصف وعادل من لدن السلطة التنفيذية أو الجهة العليا صاحبة القرار، والتي هي بيدها قرار الحل والربط، وتصدر، أو تسن، قانوناً خاصاً بالانتخابات، وينص على إلزام جميع الجمعيات السياسية التي تنوي المشاركة في الانتخابات أن يكون عدد المرشحين على لوائح الانتخابات مناصفة بين الرجال والنساء، أو بالأحرى أن يكون عدد الرجال مساوٍ لعدد النساء في لائحة كل جمعية، وبذلك يُفسح المجال لمشاركة المرأة ودخولها إلى قبة البرلمان وإنصافها، وتطبيق وجه من وجوه العدالة والديمقراطية في البلاد.وهو أمر لم يعد غريباً أو مستهجناً، فلقد طبق مثل هذا القرار أو القانون الانتخابي في فرنسا في مارس/ آذار من العام 2001م من قبل المشرعين الفرنسيين، ونزولاً عند رغبة الجمعيات النسائية في فرنسا، والتي لها ثقلها ودورها الفعال، حيث أن نسبة النساء المشاركات في المجالس البلدية والبرلمان في فرنسا قليلة نسبياً إذا ما قورنت ببقية الدول الأوربية الأخرى، وخاصة السويد التي تصل فيها نسبة مشاركة المرأة إلى 45%. وسواء تم فرض هذا القانون من قبل السلطة التنفيذية، أو جاء عبر التصويت في البرلمان، فالرجال في فرنسا تقبلوا الأمر بروح رياضية، وربما تم التصويت عليه بالإجماع، ولم يعترض عليه أحد لكونه يدعو ويدعم المساواة بين الرجل والمرأة في ظل ما تتمتع به فرنسا من ديمقراطية عريقة.ولكن لو حدث هذا الأمر في البحرين مثلاً، هل سيلقى موافقةً أو حتى قبولاً من مختلف الأطراف؟ وهل ستقتنع السلطة التنفيذية به وتدعمه، وتفرض مثل هذا القانون وكأنه صادرٌ من أعلى سلطة في البلاد، وتعتبره ملزماً لكافة الأطراف، أو تمرره عبر مجلسي النواب والشورى للتصويت عليه وإقراره؟ وهل سيتقبل أعضاء هذين المجلسين الأمر، أم أنهم سيرفضونه ويتصدون له بكل ما أوتوا من قوة وعنفوان؟. من وجهة نظرنا المتواضعة: إن مثل هذا القانون سيلقى مواجهة عنيفة من قبل الأغلبية من الرجال، سواء داخل المجلسين أو خارجهما، وستكون هناك معارك حامية الوطيس، وسينظم هؤلاء المحتجون مظاهرات مليونية، وربما يقومون بأعمال عنف وفوضى، ولو تطلب الأمر منهم تهييج وشحن الشارع وإعلان العصيان المدني العام، ولن يهدأ لهم بال أو يستقر لهم قرار حتى يتم إلغاء مثل هذا القرار الجائر في نظرهم. وفوق هذا وذاك، فالوضع السياسي للمرأة في البحرين لا يزال في بداياته، وهناك جمعيات سياسية ينعدم العنصر النسائي فيها، كما وأن المرأة لا تزال بحاجة إلى التأهيل سياسياً واجتماعياً، وإن كانت هناك نسبة لا يستهان بها من النساء المؤهلات ممن لديهن خبرة ومقدرة على الانخراط في الحياة السياسية وممارسة دورهنّ على أكمل وجه، وباستطاعتهنّ منافسة الكثير من الرجال الذين زجت بهم الظروف المواتية في معترك الحياة السياسية، وليس لهم خبرات أو ممارسات في الشأن السياسي، وهم لا يفقهون من السياسة شيئاً، ولم يكن لهم حتى دور نضالي طوال حياتهم.إن مثل هذا الصراع سيبقى حيناً من الدهر في مجتمعاتنا التي لا تزال تعتبر مشاركة المرأة في الشؤون السياسية والولوج في معتركها أمراً ثانوياً لا تزال المرأة فيه على قارعة الطريق، وإن كانت المرأة في دول مجاورة تبوأت درجات ورتباً عالية، وشقت في هذا المجال درباً وشوطاً طويلاً، وأصبحت تمتلك من الخبرات والممارسات الكثير، وتتحمل مسؤوليات جسام ينأى بحملها حتى الرجال، حتى تستطيع المرأة الاندماج في عالم السياسة والخوض في غماره وسبر أغواره وفك رموزه وشفراته المعقدة.

السبت، ديسمبر ٠٢، ٢٠٠٦

هل تصلح الديمقراطية ما أفسده الدهـــر

بقلم : محمد خليل الحوري نتيجة لتنامي وتصاعد وتيرة أعمال العنف والإرهاب والحروب في دول العالم الثالث ، وحدوث عمليات إرهابية وتفجيرات في أماكن مختلفة من دول العالم ، من نيروبي ودار السلام وجاكرتا إلى الدار البيضاء والخبر والرياض والدمام ، ومن الكويت وعَمان والقاهرة إلى مدريد وأنقرة وإسطنبول ولندن وواشنطن ونيويورك ، وكان أشدها فتكا وخطورة ووقعا على النفس تلك الإعتداءات الإرهابية التي حدثت في الحادي عشر من سبتمبر / أيلول من العام 2001 م في عقر دار أكبر وأقوى دولة في العالم . ولقد تعرضت تلك الدول لحالات من الإرهاب الدموي الذي سقط من جراءه العشرات بل المئات من الضحايا الأبرياء من مسلمين وغير مسلمين ، وإريقت دماءهم – ظلما وعدوانا - وإستمر طوفان الإرهاب ونزيف الدم يضرب دول أخرى كالعراق وأفغانستان ، بسبب تهور الإدارة الأميركية بشن حروبها وتصعيد عدوانها ، بحجة الحرب على الإرهاب ، ولكن هذا الإرهاب قد تصاعد وإرتفعت وتيرته حتى وصل إلى أقصى مداه . وإتخذ أبعادا خطيرة إمتدت لتطول الأبرياء في عقر دارهم ومساجدهم وأسواقهم ومراكز تجمعاتهم ، وذلك بتصفيتهم جسديا – مع سبق الإصرار والترصد - عبر إستهدافهم وقتلهم على الشك والظنة ، عن طريق السيارات المفخخة والمتفجرات ومدافع الهاون والأحزمة الناسفة والأسلحة المختلفة ، بالإضافة إلى تصعيد عمليات الخطف والقرصنة والتنكيل بهم ، وتعريضهم للتعذيب النفسي والجسدي وذبحهم ، أو قتلهم بدم بارد وعلى الهوية ، أو تهجيرهم وطردهم من بيوتهم ومناطق سكنهم ومصادرة ممتلكاتهم وبيوتهم ، وأغلب هذه التفجيرات قد طالت سفارات ومنشآت ومصالح أميركية أو لها إرتباط من قريب أو بعيد بأميركا في عواصم تلك الدول والمدن السياحية فيها . وعلى هذا الأساس إرتفعت أصوات في أميركا تطالب بدراسة الأسباب والمسببات التي أدت إلى حدوث مثل تلك الممارسات المعادية لأميركا ، وإن كانت - في واقع الأمر - هي نتيجة لفشل سياسات الإدارات الأميركية المتعاقبة ، وإنحيازها الكامل للكيان الصهيوني ، إلاَ إن أميركا المتغطرسة ألقت باللائمة وحملت المسؤولية للأنظمة العربية ، التي تمارس الضغوط على شعوبها ، وتحرمهم من نيل حقوقهم المشروعة ، والضغط عليهم في إتجاه حرمانهم من ممارسة الحريات العامة ، وأبسطها حرية التعبيرعن الرأي والفكر وربما العقيدة ، وإن كانت دساتير بعض هذه الدول تتضمن نصوصا صريحة بأحقية وكفالة المواطن لممارسة مثل تلك الحقوق والحريات . وبعد أن حققت أميركا والقوى المتحالفة معها النصرعلى النظام البعثي في العراق وإخراجه من الكويت منهزما ذليلا يجر وراءه أذيال الخيبة والهزيمة والإنكسار ، وبعد أن جعلوا العراق تتراجع إلى الوراء عشرات السنوات ، وفرضوا عليها حصارا إقتصاديا شاملا ومشينا ، تضرر منه الشعب العراقي وعانى من ويلاته أكثر من ما عانى النظام القمعي الحاكم نفسه ، ولذا سعت أميركا لأن تستثمر هذا الإنتصار المدوي لصالحها ، وتنصب من نفسها مصلحا إجتماعيا ، لتحظى بكسب ود ورضاء الشعوب العربية المغلوبة على أمرها ، ففرضت نوعا من الوصايا على تلك الدول ، وضغطت على أنظمتها لتغـّير من أساليب وطرق تعاملها مع شعوبها . وأن تلجأ إلى إستخدام سياسة جديدة في أساليب التعاطي والتعامل معها ، وأن تتخذ نوعا من المرونة وإرخاء القيود عنها ، وتخفيف الضغوط عن كاهلها ، وإفساح المجال لها لتنال ما تصبو إليه من آمال وتطلعات بحرية تامة ، ففرضت عليها أن تسعى جاهدة لتطبيق الديمقراطية كنهج في سبيل التغيير والإصلاح ، لإعطاء تلك الشعوب الفرصة في المشاركة والمساهمة في صنع القرار ، ولو بصورة جزئية وشكلية توحي لها بأن القيود المفروضة عليها قد رفعت ، وأصبح لها فرصة في إيجاد متنفسا لها للتعبيرعن حريتها وما تطمح إليه وبإمكانها إبداء رأيها في الكثير من الأمور العامة ، دون الحاجة للتخوف من سطوة السلطة وقسوتها أو من رهبة سياط الجلاد وجلاوزته . ولذا هرعت بعض تلك الأنظمة العربية التي تقبلت الفكرة أو رضيت بالنصيحة الأميركية - ولو على مضض - فسارعت في إنشاء مجالس للشورى وتعيين أعضاءها من الوجهاء والأعيان والمقربين من السلطة ، في محاولة لإضفاء الوجاهة والتباهي والتفاخر أمام الدول الأخرى ، وإضفاء نوعا من البهرجة والدعاية السياسية ، وإظهار حسن النوايا والرغبة في المصالحة ، وإبداء نيتها الصادقة في التقارب مع شعوبها ، بالإضافة إلى إستغلال ذلك الحدث إعلاميا وسياسيا ، ولفت إنتباه الرأي العام العالمي لتحركها ، للحصول على المزيد من المكاسب وإحراز التأييد لصالحها . وكذلك سعت بعض الأنظمة إلى الإقدام على خطوات أكثر جرأة نحو تطبيق النهج الديمقراطي المتبع في دول الديمقراطيات العريقة ، والسماح بإجراء إنتخابات نيابية وبلدية وإنشاء برلمان قد يضم بين دفتيه مجلسي النواب والشورى ، كما جرى وأتبع في البحرين ، وإن كانت مهمة مجلس النواب في الأساس هو التشريع والمراقبة والمحاسبة ، ومجلس الشورى هو للإستشارة والمشورة ، ولكن ما يطبق الآن هو مخالفا لذلك . فكان الهدف الأساسي من هذا البرلمان هو إتاحة الفرصة لمشاركة الشعب في صنع القرار ، وهي خطوة إيجابية نالت إستحسان الجميع ، وأعطت الفرصة لإعادة الثقة والتمكين من إستتباب الأمن والإستقرار ، والتقليل من حالات التوتر والغليان التي كانت تسود بين فترة وأخرى على مدى عقود من الزمن ، وأنهت عقود من الضغوط والقيود المفروضة ، الذي كان لها أثرها البالغ في إلغاء قوانين تدابير أمن الدولة الجائرة ، وإطلاق سراح السجناء السياسيين والسماح بعودة المبعدين والمهجرين . ومشروع الإصلاح السياسي في البحرين هو خطوة إيجابية في الطريق الصحيح ، ولكن هذا المشروع بحاجة ماسة لتطويره والقيام بإجراء تغييرات جذرية في التركيبة الهيكلية للنظم السياسية لترسيخ وتعميق المفاهيم الديمقراطية في المجتع ، والسعي الحثيث لتطبيق الديمقراطية الحقيقية ، للحاق بركب دول الديمقراطيات العريقة ، وجعل الشعب ينعم بأفق أوسع ومجالات أعم وأكبر في مضمار السباق الصحيح للديمقراطية . والحصول على المزيد من الحريات العامة والمكاسب الوطنية ، ليسود الأمن والإستقرار والمحبة السلام ، ويتمتع المواطن بقسط كبير من الحرية والإطمئنان والثقة المتبادلة ، ليضاعف جهوده في بدل المزيد من التضحية والعطاء ، وبالتالي زيادة الإنتاج والعطاء ونمو وإزدهار الإقتصاد الوطني ، ليتمكن المواطن من العيش برخاء وسعادة ورفاهية . فهل تتمكن الديمقراطية من إصلاح ما أفسده الدهر وينعم المواطن بكل ما كان يحلم به ، ويحقـق كـل ما كان يطمح ويتطلع إليه ، دون أي منغصات ودون أي مضايقات أو تحرشات ، وبعيدا عن المنع والحرمان ووضع العقبات ، والإبتعاد عن عبث العابثين والحساد والحاقدين ، الذين يسعون إلى تعكير صفو الأجواء ، وبث الفرقة والتفرقة وإثارة الفتنة والأحقاد الدفينة ، وإشاعة النعرات والنزعات القبلية والطائفية ، لإشعال الحروب والنزاعات الطائفية التي لا تدر ولا تبقي ، وتقضي على الأخضر واليابس ، وتهلك الحرث والنسل .

السبت، نوفمبر ١١، ٢٠٠٦

ما هو السر وراء مرض أبو عمار المفاجئ

بقلم : محمد خليل الحوري
الرئيس الفلسطيني – السيد ياسر عرفـات ( أبو عمار ) – رحمه الله - الذي حمل على عاتقه هم ومعاناة ومسؤولية القضية الفلسطينية على مدى عقود من الزمن ، فهو – وإن إختلفنا معه – رمزا جسد النضال والكفاح الفلسطيني في أجمل صوره ، وكذلك بالجهود النضالية المخلصة لكبار المناضلين والقادة معه ، وبنضال وتضحيات وصمود وشجاعة أبناء الشعب الفلسطيني ، إستطاع الوصول بالقضية الفلسطينية إلى أقبية هيئة الأمم المتحدة ، وأجبر دول العالم الإعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ، وحقه المشروع للعيش في الوجود وإعلان دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .وإن كانت الدويلة الصهيونية تضع العراقيل والعقبات والصعاب ، وتمارس أبشع أنواع القمع الوحشي والإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني ، وتراوغ وتتهرب من الإلتزام بالعهود والإتفاقات الدولية التي تمت بينها وبين السلطة الوطنية الفلسطينية تحت رعاية الدول الكبرى ، إبتداءا من أوسلو مرورا بمدريد وإنتهاء بشرم الشيخ ، وطرح مبادرة خارطة الطريق والتي دفنت على قارعة الطريق ، وبين كل ما أعلن من وعود وتعهدات من قبل المجتمع الدولي لإقامة الدولة الموعودة ، وعودة كافة اللاجئين في الشتات ، والذي يقدر عددهم بحوالي أربعة ملايين مهجر يتواجدون في مختلف دول العالم .ومرض السيد ياسر عرفات ( أبو عمار ) المفاجئ وتدهور حالته الصحية ومروره بمراحل متعددة من الأعراض المرضية الغريبة التي صعب على أشهر الأطباء في فرنسا على تشخيصها ، وإيجاد العلاج الناجع لها ، يدل دلالة أكيدة على إن هناك في الأمر سرا خفيا ، وإن هناك أيد أثمة عملت في الخفاء على التخطيط والتنفيذ وهي وراء مرض السيد ( أبو عمار ) الغريب الذي أعجز وأعيى الحاذقين من الأطباء العرب والفرنسيين .السيد فاروق القدومي – رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية ، ورئيس حركة فتح ، أكد خلال مؤتمرا صحفيا في تونس مؤخرا بأن السيد ياسر عرفات ( أبو عمار ) قد تعرض للتسمم من قبل أجهزة أمنية وإستخباراتية في الكيان الصهيوني ، عن طريق الغذاء أو الدواء ، والجدير بالذكر بأنه قد كشف النقاب بعيّد وفاة الرئيس عرفات ، بأن هناك كانت مؤامرة محبوكة من قبل أميركا والكيان الصهيوني وأطراف فلسطينية ، للتخلص منه وإزاحته عن الساحة بأي ثمن كان ، وتقريب شخصيات مقبولة من قبل أميركا والكيان الصهيوني ، وخرجت تصريحات خجولة من هنا وهناك تلمح لذلك ، ولكنها سرعان ما خفت صوتها وإختفيت وأسدل الستار عليها .ولم يحصل الأطباء على المصل المضاد للسم الذي دس للسيد ياسر عرفات ليتمكنوا من حقنه به ، وإبطال مفعول السم الذي دس إليه عنوة ، كما تمكنت السلطات الأردنية من الحصول على المصل المضاد للسم الذي حقن به السيد خالد مشعل - قائد الجناح السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ومدير مكتب حماس في ( دمشق ) ، بطلب من الملك حسين وتدخل مباشر من الرئيس كلينتون ، نتيجة لصفقة المقايضة التي إقترحها الكيان الصهيوني على السلطات الأردنية بخصوص إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين ، الذي كان محكوما عليه بالسجن مدى الحياة ، مقابل الإفراج عن عناصر الموساد الذين تم إلقاء القبض عليهم إثتاء محاولتهم إغتيال السيد خالد مشعل في الأردن عام 1999 م ، وذلك بحقنه بمادة سامة ، وكان عددهم عشرة أشخاص ويحملون جوازات سفر كندية مزورة مما أثارعاصفة سياسية بين الكيان الصهيوني وكندا ، ولقد تمكن الأطباء من إستخدام المصل المضاد لتلك المادة السامة ، وأنقدوا حياة السيد خالد مشعل ، والذي كتبت له حياة جديدة بمشيئة الله – جلت قدرته .وهذا الأمر الخطير الذي إرتكب بحق ( أبو عمار ) يعتبر جريمة نكراء وإنتهاكا صارخا لأبسط حقوق الإنسان في العالم ، وكان الرئيس النيكاراجوي السانديني السابق - دانييل أورتيغا – قد صرح بتاريخ 7/11/2004 م ، بأن ( أبو عمار ) كثيرا ما كان يتعرض لتهديدات الكيان الصهيوني – رغم الحصار المفروض عليه لمغادرة مقره الرئاسي - من قبل ذلك الكيان الغاشم ومساندة أميركا بزعامة بوش ، وإن الصهاينة هم من سمم ( أبو عمار ) إلاّ إن وسائل الإعلام في العالم – بما فيها العربية منها – لزمت الصمت المقيت وغضت الطرف ، وأسدلت الستارعلى تلك الجريمة النكراء المروعة بحق البشرية جمعاء ، لكونها تدخل ضمن إرهاب الدولة والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد .ولم تأتِ تصريحات السيد القدومي جزافا لتوجيه أصابع الإتهام إلى الكيان الصهيوني في تورطه بتسميم ( أبو عمار ) ، ولكنها جاءت بعد دراسات ومباحثات ومشاورات ، والتحقق من التقارير الطبية المختلفة التي صدرت عن حالة ( أبو عمار ) الصحية من بدأ مرضه وحتى وفاته في يوم الخميس المصادف للحادي عشر من نوفمبر / تشرين الثاني عام 2004 م ، والتي صدرت من قبل الأطباء الإختصاصيين العرب الذين أشرفوا على علاجه في مقر رئاسته والفرنسيين الذي تابعوا وواصلوا تشخيص حالته والإشراف على علاجه ، وبات في حكم المؤكد بأن ( أبو عمار ) قد قضى مسموما نتيجة دس السم له على أيدي الصهاينة المجرمين. وما دامت الأدلة والإثباتات الدامغة والتقارير الطبية المؤكدة موجودة ، ولكن تبقى هناك بعض العقبات والعراقيل التي ستوضع أمام المسؤولين الفلسطينيين ، وخاصة بأن أميركا هي طرف مباشر في الموضوع ، وهي من شاركت وخططت وشجعت وأعطت الكيان الصهيوني الضوء الأخضر ليقوم بتلك المهمة العدوانية والغير إنسانية ، وكيف يمكن أن ترفع دعوى قضائية ضد الكيان الصهيوني ؟ وهل ستلقى تلك الدعوى آذان صاغية وتجاوب من قبل منظمات حقوق الإنسان ؟ والمنظمات العالمية المختصة في القانون الدولي ؟ وهل ستتبنى هيئة الأمم المتحدة القضية - وترفعها إلى محكمة العدل الدولية ؟ وقد تتعرض الأطراف المختلفة لضغوط أميركية ، وخاصة السلطة الفلسطينية وحتى لو وصلت القضية إلى مجلس الأمن الدولي فإنها بلا شك ستلقى مواجهة مباشرة من قبل أميركا بإستخدام قانون حق النقض ( الفيتو ) .وستحاول أميركا بكل ما أوتيت من قوة لإفشال تلك القضية ، وتهديد الدول والشخصيات التي ستساهم أو تتحرك دوليا للمضي قدما نحو رفع القضية إلى القضاء الدولي ، ليأخذ الحق والعدالة طريقهما ، لكشف الحقيقة أمام الرأي العام العالمي ، وملاحقة الجناة والقتلة ، لينالوا جزاءهم العادل وما يستحقون من عقاب ، وليكونوا عبرة لكل من يعتبر ، ولكنها ستبقى قضية خاسرة قد تثيرها وسائل الإعلام المختلفة فترة من الزمن ، ولكن سرعان ما سيسدل عليها الستار ، وستبقي طي الكتمان كغيرها من القضايا والجرائم الكثيرة التي يرتكبها الكيان الصهيوني .

الخميس، نوفمبر ٠٩، ٢٠٠٦

الفرار المهين قبل وصول الغزاة إلى بوابة بغداد

بقلم : محمد خليل الحوري الذين يتبجحون ببطولات قائدهم الفذ .. وقائد الضرورة يتجاهلون بأن هذا القائد الذي – لا يزالون يمجدون ويتباهون ببطولاته وعبقريته وإنتصاراته – هو أول من فر هاربا من مواجهة الغزاة الأمريكان قبل وصولهم إلى بوابة بغداد .. وترك لهم الحبل على الغارب وهو القائد العام للقوات المسلحة كما يزعم ويزعمون ليحتلوا بغداد وينتشروا بدباباتهم ومعداتهم العسكرية دون أدنى مقاومة تذكر .. وهو مشهد يذكر بدخول الجيش العراقي ( الظافر و المظفر ) إلى الكويت في اليوم الثاني من شهر إغسطس / آب من العام 1991 م .. مع الفارق الكبير في المعايير والأهداف والنوايا بين كلتا الحالتين ، وهو الذي إدعى بأنه حامي البوابة الشرقية للوطن العربي ، وطبلت وزمرت له أجهزة الإعلام العربية من المحيط إلى الخليج يومذاك ، ولقي كافة أنواع الدعم والمساندة من تلك الدول التي هبت وفزعت لنجدته . ولكن شاءت الأقدار والظروف أن يلقى القبض على القائد الضرورة في حفرة تحت الأرض – هاربا ومختبئا عن الرفاق الأمريكان – بعد أن وشي به أحد المقربين إليه وهو في حالة يرثى لها ، ولو كان بطلا ويملك ذرة من الشجاعة بالفعل – كما يزعم محبوه ومؤيدوه – لواجه الغزاة بكل شجاعة وإقتدار، وقبل وصولهم إلى بوابة بغداد ، وقاومهم وصمد حتى آخر رمق من أنفاسه – كما هدد وتوعد قبل الغزو بأنه سيدحر الغزاة ويجعل من بغداد مقبرة لهم ، ولكنه للأسف لم يحترم ولم يفي بما تفوه وتوعد به .. ولو فعل ذلك لكان قد أصبح فعلا بطلا شجاعا ورمزا قوميا ولدخل التاريخ من أوسع أبوابه ، ولكنه خيب الآمال وحطم الأحلام وأهان وأذل بتصرفه المشين والمهين كافة العرب والمسلمين . وهكذا سقط هذا القائد الفذ في الوحل ، وحطم الإسطورة والهالة التي أحاط بها نفسه ، وروّج لها أنصاره وتابعيه الذين أسبغ عليهم من خيرات وثروات العراق ، والتي حرم منها الشعب العراقي بكافة طبقاته وفئاته ، فضلا عن معاناة هذا الشعب المظلوم من جراء ما جلب له هذا الطاغية من ظلم وإبعاد وإقصاء وما مارسه ضده من قتل وتهجير، و زج وتعذيب في غياهب السجون ، وما لاقاه من تعذيب نفسي وجسدي وقمع وحشي طال حتى النساء والأطفال والشيوخ ، ولم يسلم من سطوته وظلمه حتى العلماء ورجال الدين والأتقياء والشرفاء ، اللهم إلاّ أزلام نظامه والمقربين منه الذين يقدسونه ويعبدونه ويقدمون له الطاعة العمياء والولاء ، وهو الذي إستغلهم في تنفيذ وتمرير مخطاطاته وأهدافه ومؤامراته الشيطانية . إن الجرائم التي إرتكبها هذا الطاغية لا تعد ولا تحصى ، وهو الذي فاق في طغيانه على كل طغات العالم – عبر التاريخ بتفوق وإمتياز وبأعلى مرتبة من الظلم والطغيان .. وفي واقع الأمر فهو وجلاوزته الطغاة لا يحتاجون إلى جلبهم إلى المحاكم ، وإعطاءهم فرص ذهبية لكي يمارسوا ومحاموهم العتاة ضجة إعلامية ، ويروجون لأنفسهم عبر الفضائيات في العالم التي تنقل وقائع وأحداث جلسات المحاكمة ، ولقد إستغلوا تلك الفرصة السانحة لهم لأن يلقوا بخطبهم السياسية ويروجوا لأنفسهم ، وأن يرسلوا برسائل مشفرة لفلولهم المنهارة المتحالفة مع العصابات الإرهابية للقيام بعمليات القتل المنظم وإشاعة الإرهاب في كل مكان ، فكان إستهداف الأبرياء بلا رحمة ولا هوادة وبصورة وحشية - يندى لها جبين البشرية جمعاء - هو ما ساد ويسود في العراق إلى هذه الساعة . فجرائم هذا الطاغية وأعوانه لم تعد خافية على أحد ، ويعرفها القاصي والداني وكل صاحب ذمة وضمير، وكل من يملك ذرة من الإحساس والشعور ، وهي ماثلة وشاخصة للعيان ولا تحتاج إلى أدلة وبراهين وإثبات ، فالمقابر الجماعية أكبر برهان وخير دليل ، ولكن من يتجاهل دماء الأبرياء والضحايا ويبخس حق المظلومين والمحرومين ، وينبريء لمناصرة الظالم والجلاد ، وخاصة مؤيدوه والمحامون عنه الذين لا يزالون يعتبرونه قائدهم ورمزهم المقدس ، ويضعونه في مصاف الآلهة والقديسين ، هم من يتنكر ويتجاهل كل ما إقترفته يداه الآثمتين من جرائم نكراء بحق الشعب العراقي وهي تعتبر جرائم ضد الإنسانية والبشرية . هؤلاء العتاة الذين أعمى الله بصيرتهم فقست قلوبهم وتحجرت عقولهم فراحوا يملئون الأرض صراخا وزعيقا ونهيقا – إستنكارا ورفضا للحكم الصادر بحق هذا الطاغية وجلاوزته - عبر الفضائيات التي لا تزال تطبل وتزمر له - ولكن عبر إستضافتهم وإتصالهم بزمرته المقربة له ، وبمن هم لا يزالون يشكرونه ويسبحون بحمده ، ليخلطوا السمن بالعسل ويصلوا إلى أهدافهم المبيتة ونواياهم الخبيثة التي تنم عن أحقاد دفينة ، من أجل إثارة النعرات القبلية والطائفية ، وإشاعة البلبلة والفتنة لكي تسوء الأحوال ،وتعم حال من الفوضى والإنفلات الأمني وعدم الإستقرار. وتظل الأوضاع متوترة ومشتعلة ليساهموا في إفشال العملية السياسية في العراق ، ويظل مسلسل القتل وتفجير السيارات المفخخة مستمرا ، والذي يحصد أرواح الأبرياء من أبناء الشعب العراقي المقهور والمظلوم والمحروم ، ويحققوا أهدافهم المرسومة ونواياهم الخبيثة ، ولو فكروا في الأمر وحكمّوا العقل والمنطق ، لوجدوا إن ما يرتكبونه من جرائم منكرة وضد الإنسانية والبشرية ، وهي بالطبع غير أخلاقية وتنم عن مستوى الإنحطاط الذي وصل إليه هؤلاء القتلة الإرهابيين ، وهي من الكبائر التي تغضب الرب – جل جلاله – وتنزل النقمة والبلاء بالأمـة - بلا أدنى شك أو ريب - ولكن أكثرهم لا يعقـلون ولا يفقهون ولا يتفكرون . فهل ما حدث ويحدث من قتل وتدمير وهتك الأعراض والإبادة الجماعية من قبل عصابات وحشية ترفع راية الدين شعارا لها .. وتتستر تحت لواء المقاومة المقدس ، وتتمادى في غيها وجبروتها وحقدها وإنتقامها ، وتعرض أروح العشرات يوميا للقتل وإراقة الدماء وسقوط الجرحى والمعذبين ، دون مراعاة لحرمة أو وازع من دين أو ضمير ، ولهول وفظاعة كل ما يرتكبونه من أعمال عدوانية ، وأساليب قمعية وحشية بحق الأبرياء ، لكونهم يتبعون الجهة الفلانية أو الفئة العلانية . لكنه الحقد الأسود والكراهية الرعناء التي تعمى القلوب وتغشي على الأبصار، وهم يمارسون نفس أساليب القمع والإبادة والفتك والتدمير التي يمارسها الكيان الصهيوني وآلته العسكرية المتوحشة ، بحق أبناء الشعب الفلسطيني المظلومين والمحرومين والمغتصبة حقوقهم ، والعالم من حولهم يغض الطرف ويلتزم الصمت المطبق ، ويتعصب للقتلة المجرمين وسفاكي الدماء وأعداء الحرية والمحبة والسلام . وأخيرا بعد الفرار المهين والعذاب المرير ، والعيش في المخابئ والجحور، هروبا من الموت الزؤام وحبل المشنقة الذي نصبها لمعارضيه ومناوئيه في كل ركن وزاوية من البلاد .. ولكن يشاء القدر أن يكون الحكم الصادر بحقه هو - الإعدام شنقا حتى الموت وهي بالطبع حكمة إلهية هدفها أن يتعلم ويتعظ منها هؤلاء الطواغيت ، ولكنهم كالعادة يرفضون أخذ العبر والدروس والإستفادة من تجارب الأخرين ، ولو كان الأمر كذلك لإنتهى بروز وظهور وتعاقب الطواغيت عبر التاريخ ، من عهد فرعون وحتى يومنا هذا ، وهذا هو طبعهم وهذا هو ديدنهم الذي لا يريدون الحياد أو الإبتعاد عنه

الجمعة، نوفمبر ٠٣، ٢٠٠٦

مـن يجــرؤ علــى الكــلام ؟؟

بقلم : محمد خليل الحوري
من يجرؤ على الكلام
كتاب للنائب الأميركي بول فندلي يقع في 578 صفحة، يتناول فيه الكاتب دراسة اللوبي الصهيوني وأساليبه في التأثير على أصحاب القرارات السياسية والمالية لمصلحة إسرائيل، وفي محاربة أي محاولة لتسلح الأقطار العربية أو الإتصال بمنظمة التحرير الفلسطينية، والتي أصبحت السلطة الفلسطينية فيما بعد، أو حتى لتدريس تاريخ الشرق الأوسط بموضوعية، كما جاء في النبذة المختصرة عن الكتاب على الغلاف الخلفي) واللوبي الصهيوني في أميركا يهيمن ويسيطر على كافة شؤون الحياة الإقتصادية والسياسية والإجتماعية ، وعلى مختلف نواحي الحياة العامة ، ويتحكم ويتدخل في كل كبيرة وصغيرة ، ويفرض رأيه ويصادر الرأي الأخر ، ولا يتورع في ممارسة وإستخدام كل الأساليب والوسائل في سبيل تحقيق كل ما تتطلبه مصلحة الكيان الصهيوني ، وحتى فيما يتعلق بصفقات السلاح للدول العربية والضغط على الحكومة الأميركية لتقديم المعونات والمساعدات العسكرية والمالية للكيان الصهيوني .وهناك عدد كبير من المنظمات والمؤسسات الصهيونية في أميركا تدعم وتساند الكيان الصهيوني في شتى المجالات والميادين وفي جميع الشؤون العامة ، ومن أهم اللجان الرئيسية والمهمة ، والتي لها دورا كبيرا وفعالا ، هي ( اللجنة الأميركية – الإسرائيلية للشؤون العامة ) ، والمعروفة بإيبـاك ( AIPAC ) ، وتعتبر اللوبي الرئيسي الموالي والداعم الفعال لإسرائيل في واشنطـن .وتسيطر إيباك على كافة الشؤون العامة والخاصة ، وعلى الوزارات ودوائر الحكم والمؤسسات العامة في أميركا ، وعلى حياة الأفراد وشؤونهم الخاصة ، ويهابها جميع الأميركيين بمختلف مستوياتهم ، إبتداءا من رئيس الولايات المتحدة الأميركية وحتى أصغر نائب في الكونجرس ، وإذا ما تجرأ أحد على إنتقاد سياسة الكيان الصهيوني فسيكون مصيره التهديد والوعيد والإبعاد والمضايقات والإذلال والملاحقة وفرض الضغوط عليه ، وربما التعرض للقـتـل والإغتيال .وكذلك لهذه اللجنة دورا فعالا ومؤثرا على أصحاب القرار في البيت البيض والكونجرس ومجلس الشيوخ وحتى البتاجون ، وخاصة في كل ما يتعلق بالكيان الصهيوني ومصالحه في الداخل وفي الخارج ، ويحسب لها الجميع ألف حساب قبل أن يتفوهوا بأية كلمة أو يخطوا بأية خطوة ، خشية أن تفهمها تلك اللجنة بأنها ضد الكيان الصهيوني ، أو ربما تلصق بها تهمة معاداة السامية في الكثير من الأحيان .يقول النائب بول فندلي في كتابه :( ولولا إيباك لما تمت الموافقة على تشريع المساعدات الخارجية بمستوى 7 بليون دولار لعام 1983 م ، وهي التي رسمت الإستراتيجية التي أدت إلى زيادة ( قدرها 510 مليون دولار) في مساعدات عام 1983 م لإسرائيل ، وكانت هذه الزيادة مستغربة لأنها جاءت عقب القصف العشوائي لبيروت ، وفشل القوات الإسرائيلية في وقف مذبحة اللاجئين الفلسطينيين في مخيمي صبرا وشاتيلا في العام 1982 م ، وهي المذبحة التي أثارت إستنكارا عاما لا سابقة له لسياسة إسرائيل ) .إهتم هذا النائب بقضايا وشؤون الشرق الأوسط السياسية ، وزار عدة دول عربية منها سوريا ولبنان ومصر واليمن الجنوبي ، وإنتقذ سياسات إسرائيل في الكونجرس ، مما أثار حفيظة اللوبي الصهيوني وإيباك ضده ، ولقد تعرض لهجمة شرسة ، وبدأت حملات مضادة لإقصائه عن الكونجرس في أوائل العام 1979 م ، وإستمرت معظم السنوات الأربع التالية ، حتى هزيمته في العام 1982 م ، بالرغم من الدور الكبير الذي لعبه طوال تواجده في الكونجرس لمدة 22 عاما .و في كتابه يتعرض ويفضح كل الممارسات والضغوط التي تعرض لها الكثيرين من النواب في الكونجرس ومجلس الشيوخ والرؤوساء وحتى الأفراد العاديين وخاصة الذين ينحدرون من أصول عربية أو فلسطينية ، المعززة بالأسماء والأرقام والحقائق والأدلة والوثائق ، نتيجة لمواقفهم وتعاطفهم مع القضايا في الشرق الوسط أو إنتقادهم لسياسة إسرائيل . ولردود الفعل بخصوص الإنتخابات الأميركية والتي جرت يوم الثلاثاء الماضي الموافق للثاني من نوفمبر 2004 م ، ثارت ضجة إعلامية ضخمة في مختلف الأوساط في العالم ، فالكثير من الناس راهنوا على المرشح الديموقراطي كيري ، والبعض راهن على المرشح الجمهوري بوش ، وفي واقع الأمر كلاهما وجهان لعملة واحدة ، فمواقفهما تجاه العرب والمسلمين وكذلك موقفهما تجاه القضية الفلسطينية هي مواقف موحدة ، لا يستطيعان الحياد عنها أو الخروج عن المسار المرسوم لهما .وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر / أيلول من العام 2001 م ، التي جعلت الإدارة الأميركية تشدد وتمارس العداء ضد الجاليات العربية والإسلامية ، فلا أحد يمتلك الجرأة أو الشجاعة لأن يكسر حاجز الخوف ، ويتجاوز الخطوط الحمراء المرسومة له من قبل اللوبي الصهيوني ، وبالتحديد إيباك التي تحشر نفسها في كل ما يهم الكيان الصهيوني وتعاقب كل من يجرؤ على الكلام ، بمختلف الوسائل والطرق والأساليب ، و تقضي عليه بلا رحمة ولا هوادة ، وتدمر مستقبله وتنهي حياته كلما إستدعى الأمر ذلك.وما فوز بوش في إنتخابه لفترة رئاسية ثانية ، وهو الذي كثيرا ما كان يحلم بها ويتمناها ، والتي جاءت نتيجة لتفانيه في خدمة الكيان الصهيوني ، وتقديم كل ما طلبته وما لم تطلبه منه إسرائيل ، وتحيز وإنحاز بكل ما أوتي من قوة لهذا الكيان الغاصب ، وتوّج السفاح الإرهابي شارون كرجل سلام ، وأعطاه صكوك الغفران ومنحه الأوسمة والنياشين والرتب ، وقدم له على طبق من ذهب ضمانات مكتوبة وموثقة بعدم التنازل والإنسحاب من كافة الأراضي الفلسطينية المغتصبة ، وبعدم الإعتراف ( بحق العودة ) لملايين الفلسطينيين في الشتات للعودة لفلسطين المحتلة ، وهو ما عرف ( بوعد بوش ) على غرار ( وعد بلفور المشئوم ).بالإضافة لكل ما قدمه من مساعدات مالية وعسكرية ، ودعم مادي ومعنوي وسياسي وإيديولوجي ، وتماديه في إستخدام حق الفيتو لحماية الكيان الصهيوني من أية إدانة دولية ، وكذلك تغاضيه عن كل الأعمال الإجرامية والوحشية والبربرية التي يرتكبها السفاح شارون بحق أبناء الشعب الفلسطيني ، وكذلك رضوخ أميركا للكيان الصهيوني والسماح له بإقامة جدار الفصل العنصري ، ولم تحرك أميركا ساكنا ولم تأبه بقرار الحكم الصادر عن محكمة العدل الدولية ، بعدم شرعية الجدار والمطالبة بإزالته وبتعويض كل الذين تضرروا من بناء ذلك الجدار الفاصل .وحصول بوش على نسبة 51 % من أصوات الناخبين يدل على وجود إنقسام وسط الشعب الأميركي ، وإن النصف تقريبا يتخذون مواقفا معادية لبوش أولا : لفشله في محاربة الإرهاب ، لكون إسامة بن لادن لا يزال حرا طليقا ، ولقد زاد الإرهاب في العالم ، وأصبحت أفغانستان والعراق دول غير أمنة لتواجد العناصر الإرهابية فيها وتكاثرها ، وثانيا لفشله الذريع في حروبه في أفغانستان والعراق ولم تحقق الأهداف المرسومة لها ، بل العكس من ذلك كلفت أميركا أموالا طائلة وخسائر بشرية فادحة .وعلى العالم أن يتحمل أربع سنوات أخرى من حماقات بوش ، وإدارته اليمينية – المسيحية المتطرفة المنحازة بالتمام والكمال للكيان الصهيوني ، وما دامت إيباك واللوبي الصهيوني والمنظمات الأخرى الداعمة للكيان الصهيوني متواجدة ، فلن تتغير سياسات أميركا ، ومهما تعاقب الرؤوساء وتغيرت الحكومات على مر الزمان والعصور.

الجمعة، أكتوبر ٢٧، ٢٠٠٦

الحكـــومة المخطـــــــوفة

بقلم : محمد خليل الحــوري عجبا لهؤلاء الناس من البشر الذين نذروا أنفسهم لخدمة الطواغيت والظلمة والعتاة والمتنفدين ، وجعلوهم بمثابة آلهة يقدسونهم ويعبدونهم من دون الله ، ويبالغون في مدحهم وإسباغ كافة أشكال المديح والثناء عليهم ، لتلميع وتجميل صورهم ووصفهم بوصوف خيالية ، والإستماتة في الدفاع عنهم كلما دعت الضرورة لذلك ، وصنعوا من حولهم هالة من القدسية والتعظيم ، لدرجة تجعلهم في مصاف الأتقياء ومنزلة الأنبياء ، لهثا وراء الجاه والشهرة والمال ، وتملقا وطمعا في الحصول على المزيد من ما يسبغه عليهم - هؤلاء الظلمة والطواغيت - من خيرات وثروات وعطايا وهبات ، فاقت وتجاوزت حصيلتها الملايين من الدولارات ، إلى درجة تم صرفها لهم عبر آبار النفط . فكانت براميل النفط توزع عليهم على شكل بطاقات تموينية ، ليقوموا ببيعها – بشكل أو بأخر على شركات النفط – وهو ما عرف بكوبونات النفظ ، والتي منحها الطاغية صدام – بكرم عربي فاق على كرم حاتم الطائي – لمافيا وعصابات الإعلام العربية وغير العربية ، في الوقت الذي كان يعاني الملايين من أبناء الشعب العراقي من شدة الجوع والفاقة ، وهم لا يجدون ما يسدون به رمقهم أو يكسون به أجسادهم ، وذلك من أجل القيام بالدعاية والترويج للطاغية ونظامه القمعي الدموي . ومن النماذج والأمثلة على ذلك هو إنبراء البعض للدفاع عن هذا الطاغية ، والتمادي في خداع الناس و تضليل الرأي العالمي ، بهدف إبعاد التهم والشبهات التي تحوم حوله ، وتفنيد الأدلة والبراهين والحجج الدامغة ، التي تدينه إدانة واضحة وصريحـة ترفض كل أساليب التشكيك والتأويل أو التمويه والخداع والتضليل ففي إتصال هاتفي أجرته – قناة العربية الفضائية – مع أحد الخبراء في مجال القانون الدولي ، بعد الإنتهاء من نقل وقائع المحاكمة الأخيرة – الجلسة السابعة عشرة - للطاغية صدام وحفنة من أزلام نظامه الدكتاتوري الدموي ، تحدث ذلك الشخص الذي على مايبدو بأنه أحد المنتفعين من كوبونات النفط الصدامية فأزبد وأرغى وتعصب وتشنج ، وتكلم بكلام يضحك الثكلى وقال من ضمن ما قال وتفوه به :- بأن صدام إستطاع بذكاء وشجاعة أن يعلن على الملأ وعبر الفضائيات من خلال البث المباشر للمحاكمة ، ودون أن يقاطعه القاضي أو هيئة الإدعاء العام ، ودون أن يفطنوا إلى ما كان يرمي إليه حينما أعلن بأنه لا يزال الرئيس الشرعي الذي إنتخب إنتخابا حرا وديمقراطيا نزيها ، وقد حصل على نسبة 100 % ، والمتكلم يعلم جيدا بأن تلك الإنتخابات المزعومة لم تكن نزيهة ولم تكن شرعية ، ولا بها حتى رائحة من الديمقراطية ، بل كانت وهمية وشكلية وصورية ، وهو في الأساس كان دكتاتورا حكم العراق بالحديد والنار ، وقد سطا على السلطة بالمكر والخداع وممارسة كل أساليب الإقصاء والإغتيال للآخرين ، وإعتلى العرش وإغتصب السلطة بطريقة غير شرعية ، وأباد وقضى على المئات من رفاقه والمناوئين له من نفس الحزب ، والذين كانوا يتربعون على عرش السلطة . ويضيف قائلا : لقد إستطاع صدام تمرير القرار السياسي الذي هو يعتبر بمثابة إعلان – حكومة في المنفى – وشدد بأن على جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامية ، أن تعترف بتلك الحكومة ، ويجب أن يعين ناطقا رسميا لتلك الحكومة . وأضاف قائلا : بأن هناك شواهد وأمثلة تاريخية على ذلك ، فمثلا الأمير نوردم سيهانوك ، قد أعيد إلى السلطة في كمبوديا ، بعد أن قتلت عصابات الخمير الحمر الالآف من الكمبوديين ، ولم تستقر الأوضاع على مدى عشر سنوات هناك ، وكذلك الأوضاع الأمنية في العراق ، ومنذ الإحتلال الأنجلو – أميركي هي غير مستقرة حتى الآن ، وعمليات القتل والإبادة مستمرة ، فيجب أن تعود الحكومة الشرعية إلى سدة الحكم ، التي إعتبرها بإنها - حكومة مخطوفة - من قبل قوات الإحتلال وحلفاؤها . ولا ندري كيف سمح هذا الإنسان الذي يدعي بأنه يحمل الدكتوراه في القانون الدولي لنفسه بأن يتفوه بمثل هذا الكلام ، ويتجاهل كل ما إرتكبه هذا الطاغية وجلاوزة نظامه من جرائم وحشية ، ومجازر ومذابح وإعدامات بربرية وهمجية ، نجم عنها إنتشار مئات المقابر الجماعية في كافة أرجاء العراق ، فضلا عن قتل العلماء والمراجع العظام ورجال الدين الأعلام ، والمعارضين لنظامه القمعي الدموي ، ولم يتوان في إستخدام الأسلحة الكيماوية في منطقة حلبجة والأنفال الكردية . وقمع وأباد سكان قرية الدجيل وجرف المناطق الزراعية فيها ، كذلك جفف مياه الأهوار الزراعية ، وقمع الإنتفاضة الشعبانية بتواطئ أميركي في الجنوب بالطيران ، رغم فرض حظر الطيران على نظامه من قبل أميركا المنتصرة في عام 1991 م ، وغيرها من جرائم وحشية نازية بربرية ، يندى لها جبين البشرية جمعاء . إضافة إلى شنه حرب ظالمة على إيران ، وإحتلاله دولة الكويت ، والتي تسببتا في سقوط الملايين من الضحايا ، ووقوع خسائر مادية جسيمة ، تقدر بألآف المليارات من الدولارات ، جراء تلك الحروب الهمجية التي لا تزال تداعياتها تعصف بدول وشعوب المنطقة ، ولا تزال تعاني من آثارها وإفرازاتها دول وشعوب أخرى في العالـــم . ولقد إستغل الطاغية الظروف المواتية ، ووضع المحكمة والسماح له بإلقاء خطابه السياسي الجمهوري ، بحسب الحرية والديمقراطية الأميركية التي تسمح لمتهم مجرم كهذا الطاغية ، بأن يتباهى ويتفاخر ويمتدح نفسه ونظامه ، وتنقل كل تخريفاته وشتائمه وتهجماته وكل ما يتفوه به من ألفاظ وإهانات للمحكمة وللقضاة ، والمحلفين وهيئة الإدعاء العام عبر الفضاء إلى كافة دول العالم ، وإسداء كل هذه الخدمات له مجانا وبدون مقابل ، حيث تصوّر نفسه بأنه لا يزال الرئيس الشرعي فعلا لجمهورية العراق ، وإستعاد دكتاتوريته ونرجسيته وغرور العظمة الذي لا يزال يعاني منه ، ولو كان يملك السلاح ساعتها لقضى على كافة المتواجدين في قاعة المحكمة ، وأبقى على عصابة المدافعين عنه وأزلام نظامه المتواجدون معه في قفص الإتهام ، مما إضطر القاضي إلى قطع سير مجريات المحاكمة عبر الفضاء . وكذلك إدعى المدافعون عن ذلك الطاغية الأرعن بأنه لا يجوز لأميركا وغيرها من الدول المتحالفة معها ، إسقاطه أو خلعه أو حتى إبعاده عن ممارسة حقوقه الشرعية والدستورية بأي شكل من الأشكال ، وبأي حال من الأحوال ، والإحتلال للعـراق ما هــو إلاّ إحتلال باطل ، وكل ما بني على باطل فهو باطل ، وبالتالي فإن محاكمته تعد محاكمة باطلة ، ضمن الأطر والمفاهيم والأسس الشرعية والقانونية ، وضمن كل الأعراف والقوانين الدولية . هذا هو ما يعتقده ويؤمن به أعضاء هيئة الدفاع عن الطاغية المخلوع ، المكونة من محامين عرب وأجانب ، وكثيرون من أزلامه وأتباعه الذين يقدسونه ويألهونه ، وهم واثقون ومصرون على عودته إلى سدة الحكم ، وهذا في واقع الأمر ضربا من ضروب الخيال ، وحلما من أحلام اليقظة ، ولن تعود عجلة الزمن إلى الوراء ، ولن تتحق تلك الأحلام مهما فعلوا ومهما عملوا ، ومهما بذلوا من جهود مضنية ، وتمادوا في خلط الأوراق وتزوير الحقائق وتشويه الواقع . فالوقائع والأحداث والأدلة والشواهد والإثباتات الدامغة تدينه ، والجرائم الوحشية والهمجية والمجازر الجماعية التي إرتكبها هذا المجرم وأزلام نظامه ، لن تدع لهم مجالا لأن يفلتوا من وجه العدالة ، ومن قصاص الله العادل ، وسيكون حبل المشنقة هو الفيصل الذي سيحدد نهايتهم السوداء ، وهم الذين نصبوا أعواد المشانق في كل ركن وزاوية من أرجاء العراق منذ إستيلائهم على سدة الحكم في العام 1968 م ، وحتى سقوط النظام وأركانه في العام 2003 م . فكيف يمكن لهذا المجرم السفاح أن يفلت من وجه العدالة ، وينجو بنفسه من أن ينال جزاء الله العادل ، وهو الذي إرتكب من الجرائم الوحشية والبربرية بحق الشعب العراقي – ما يفوق التصور والخيال – وهو الذي جعل من العراق مزرعة خاصة له ولعائلته ولأعوانه الذين عاثوا في الأرض فسادا ودمارا ، ولقد نكلوا بعباد الله وأذاقوهم سوء العذاب ، وقتلوا وأبادوا الملايين من الشعب العراقي ، وشردوهم في أصقاع الأرض – ظلما وعدوانا – ولم يكفوا عن ملاحقتهم ومطاردتهم وإغتيالهم وحتى وهم في بلاد المهجر والغربة . فمتى سيفيق هؤلاء الواهمون من أحلامهم ، وإلى متى سيظلون ينكرون ويمكرون ويتجاهلون الوقائع والحقائق ، ويتنكرون ويجحدون ويبخسون حقوق الضحايا والأبرياء والمشردين والمهجرين ، والمحرومين والمعذبين والمظلومين الذين كابدوا صنوف العذاب والمآسي والويلات ، وما جره طاغيتهم المجرم على البلاد من دمار وخراب وبلاء ، أرجعتها للوراء عشرات السنين والأعوام ، وجعلت من بلادهم وكرا وملاذا للقتلة وقطاع الطرق والمجرمين ، والفارين من وجه العدالة من التكفيريين الإرهابيين ، والحاقدين الذين إستهدفوا الأبرياء من الموالين لأهل البيت – عليهم السلام – فتمادوا في قتلهم وذبحهم وتفجيرهم بالسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة بتواطئ أميركي ، ولم يسلم مسجدا أو مستشفى أو مدرسة أو سوقا أو مطعما مكتظة بالسكان وحتى الأماكن المقدسة طالها حقدهم الأسود وعدوانهم الإرهابي .

الاثنين، أكتوبر ٢٣، ٢٠٠٦

كل عــــام وأنتـــــم بخيــــــر

بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات لكم ، راجين من المولى عز وجل ، أن يعيده عليكم جميعا وعلى الأمة العربية والإسلامية
وهي ترفل بأثواب الصحة والعافية ، وترفرف على ربوعها رايات العزة والحرية والكرامة والنصر والسؤدد

أخوكم

محمد خليل الحوري

لم أدر أين رجال المسلمون مضوا..؟؟

بقلم : محمد خليل الحوري وصل تعداد المسلمين إلي ما يقارب المليار والنصف، وهم موزعون ومنتشرون في كافة أرجاء العالم، ولا تكاد تخلو دولة سوى كانت إسلامية أو غير إسلامية، إلاّّ وبها جالية إسلامية، وناس أسوياء يوحدون الله ويعبدونه تحت راية الإسلام الحنيف وهذا يعكس مدى ما وصل إليه الإسلام من عظمة ونفوذ كبيرين إستطاع الإسلام العظيم، عبور القارات والمحيطات، وتجاوز الحدود والسدود والتحرر من كافة القيود والعقبات والعراقيل. وإختراق كل الحواجز والموانع، وإختصر الزمن وعبر المسافات الشاسعة، وإستطاع الإسلام - رغم حملات التنصير ودعايات التبشير والحروب الصليبية، والمؤامرات الإستعمارية المتكررة - أن ينفذ إلى دول الغرب والشرق، ويصبح الملايين من معتنقيه من أبناء تلك الدول من النصارى والمسيحيين وغيرهم من أتباع الديانات الأخرى، بحسب إطلاعهم على تعاليمه السمحاء وأفكاره ومعتقداته النيرة - وبحسب قناعتهم الشخصية والفكرية - لكل ما يدعو له هذا الدين من عبادات ومعاملات ومعتقدات ومبادئ وتعاليم وأخلاق، ودون الحاجة إلى اللجوء لحد السيف لنشر الإسلام وإكراه الأخرين على إعتناقه، كما يروّج له أعداء الإسلام الحاقدين عليه. والمسلمون يوحدون ويعبدون إلها واحدا لا شريك له، وهو الله – جل جلاله – ولهم كتابا مقدسا واحدا، هو قرآن الله المجيد، ولهم قبلة واحدة، وهي الكعبة المشرفة، وهم جيعا يشتركون في أهداف وإستراتيجيات ومبادئ ومعتقدات وتعاليم إسلامية واحدة، وإن إختلفوا في بعض الجزئيات والتفسيرات والإجتهادات الفقهية والفكرية، ويظل القرآن المجيد والسنة النبوية الشريفة، هما الموحد لهم والفيصل بينهم. ففكرة التوحيد بين المذاهب الإسلامية لم تأت من فراغ، ولم يكن الخلاف بين طوائف المسلمين المختلفة عائقا، لوجود وحدة إسلامية تجمع وتوحد كافة هذه الطوائف، وهم يمثلون ويشكلون وحدة بشرية متكاملة، فهم إمة واحدة وإن إختلفت لغاتهم وجنسياتهم، وإنتماءاتهم الإثنية والعرقية، وهذا ما نراه واضحا، وهو ما يؤكده القرأن المجيد والأحاديث النبوية الشريفة، ويحضان ويدعوان إليها في الكثير من المواقع. وكان الأجدر بهذه الأمة الإسلامية أن يكون لها دورا رائدا ومؤثرا ومكانة عالية مرموقة بين الأمم، ولكون الدول الإسلامية تنضوي تحت لواء منظمة المؤتمر الإسلامية، فكان من المفروض أن تكون لها كلمتها المسموعة، وأمرها المطاع وطلباتها المستجابة، ويحسب لها ولثقلها في الأوساط والمجتمعات والمحافل الدولية ألف حساب. ولكن ما نراه اليوم من تفرقة المسلمين وتشتتهم وإنقسامهم إلى فرق وأحزاب، لدرجة وصل الأمر بهذه الأمة لأن تتقاتل وتتناحر فيما بينها في كثير من الأحيان، مما أدى إلى ضعفها وإنحلالها وتعرضها للهزائم والنكبات، من قبل من يتربصون بها الدوائر، ويخططون ويتآمرون عليها. والأخطر من ذلك هو خروج جماعات تكفيرية، تكفر كل من يختلف معها في الفكر والعقيدة، وتجيز – على مزاجها وهواها مقاتلته وذبحه وإباحة عرضه ودمه، وسلب ماله وحلاله، والتنكيل به والتمادي في إستخدام القمع الوحشي والإرهاب ضده، والإعتداء عليه بشتى الوسائل والطرق، مما في ذلك إستخدام المتفجرات والسيارات المفخخة ضده، وعلى الآمنين في منازلهم ومساجدهم وأماكنهم المقدسة، وكنائسهم ومدارسهم وأسواقهم وتجمعاتهم، وهذا بلاء عظيم وشر محيق، إصيبت وإبتليت به هذه الأمة، ولم يهب من يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر، بل العكس من ذلك، هناك من يدعم ويساند ويمد بالمال والعتاد والسلاح والإعلام، ويأوي ويتستر أو يتغاضى ويغض الطرف، على من يقوم بمثل تلك الأعمال الإرهابية والإجرامية البشعة. والإحتمالات واردة في أن تتصاعد وتحتدم المواجهات الطائفية، وتشتعل الحروب الطائفية المدمرة التي ستقضي على الكيان الإسلامي وتزلزل أركانه، ما دام هناك من يغذي ويؤجج ويشحن ويشحذ الهمم ويؤلب الواحد على الأخر، ويروّج لتلك الأفكار الطائفية المقيتة، مما يهدد بوقوع إنقسامات خطيرة في صفوف المسلمين، وتهديد الجسد الإسلامي بالتمزق والإنهيار وتحويله إلى كيانات متفرقة ضعيفة تتناحر وتتقاتل فيما بينها، وتكون الأمة مهددة في وجودها والحفاظ على كيانها، وتصبح لقمة سائغة لأعداء الإسلام والمسلمين، وبالتالي سيسهل على أعداءها أن يغزوها في عقر دارها، والإنقضاض عليها كما تنقض الوحوش الكاسرة على فريستها في وضح النهار.. وهذا الوضع المؤسف والمحزن والمخزي والمدمر، يجعل المرء يتألم ويتحسر ويصاب بالغثيان والدوار، وكأنه يتجرع السم الزعاف وهو يرى هذه الأمة والأعداء يتربصون بها الدوائر في كل مكان، وليس هناك من يحرك ساكنا أو يفزع لدرء هذا الخطر الداهم، وهي التي كانت خير أمة أخرجت للناس، وإنتشرت بفضل الله وعزتها وقوتها، تعاليم الإسلام السمحاء في مشارق الأرض ومغاربها، واليوم نراها وهي تحف بها المخاطر والأهوال العاصفة، وتتقاذفها الرياح العاتية والفتن والنزاعات والأحقاد المدمرة، وكأنها سفينة وسط بحر هائج، تتقاذفها الرياح العاتية والأمواج المتلاطمة من كل الجهات، وعقلاء الأمة ورجالاتها لا يأبهون بما يهددها ويعصف بها، وكأن الأمر لا يعنيهم من قريب أو بعيد. و ما ترتكبه جماعات همجية تحمل أفكارا مسمومة، ومفاهيم مغلوطة وأحقادا دفينة توارثتها عبر التاريخ، وعمت بينها وإنتشرت وراجت وفاح ريحها الخانق، وهي ظاهرة خطيرة إبتليت بها هذه الأمة، وأصبحت تمزق في جسدها وتقطعه أوصالا متناثرة، ولم يفكر علية القوم وكبار رجالاتها والمهيمنين على زمام الأمور فيها، بأن يتصدوا لها ويواجهونها لكونها فئات ضالة باغية، أرادت أن تشق الصف وتخرج على الجماعة، فإلتزموا الصمت وغضوا الطرف، وتركوها تمارس أبشع أنواع الإرهاب الهمجي، والعدوان البربري، وخاصة على فئات معينة من أبناء هذه الأمة. بل هناك من يقف صف إلى صف مع تلك العصابات الضالة المضلة، ويساندها ويدعمها ويروّج لأفكارها المسمومة، ويروّج للطائفية البغيضة، ويثير النعرات القبلية والمذهبية، وينشر الكراهية والبغضاء بين طوائف المسلمين، ويؤجج لحروب ومصادمات، ستكون نتائجها وخيمة وعواقبها خطيرة، ولن تبقي ولن تدر أخضرا أو يابسا، وستقضي على الزرع والضرع، ولن يجني هؤلاء الجهلاء من كل ما يقومون به من أعمال تغضب الرب وتنزل البلاء، إلاّ الخيبة والمذلة والخسران وسوء العاقبة والنهاية المؤلمة، وسيخسرون الدنيا والآخرة، وسيكون مصيرهم جهنم وبئس المصير...

عبدالله المؤمن ( صدام سابقا ) يعود إلى سدة الحكم في العراق

بقلم : محمد خليل الحوري
يؤكد المدافعون عن طاغية العراق المخلوع ، بأنه لا يزال هو الرئيس الشرعي لجمهورية العراق ، والمنتخب شعبيا وجماهيريا في إنتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة ، وكان قد حصل بكل جدارة وإقتدار ، على نتيجة باهرة في هذه الإنتخابات الرئاسية ، وهي نسبة تفوق الـ 100 % ، حيث فاق وإكتسح كل النسب التقليدية ، والتي عادة ما يحصل عليها الرؤوساء العرب في إنتخاباتهم وهي نسبة 99,99 % ، فهو إذن يتـمتع بحصانـة وشرعيــة ودبلوماسية ودستـورية قانـونيـة .ولذا لا يجوز لأميركا وغيرها من الدول المتحالفة معها ، إسقاطه أو خلعه أو حتى إبعاده عن ممارسة حقوقه الشرعية والدستورية بأي شكل من الأشكال ، وبأي حال من الأحوال ، والإحتلال للعراق ما هو إلاّ إحتلال باطل ، وكل ما بني على باطل فهو باطل ، وبالتالي فإن محاكمته تعد محاكمة باطلة ، ضمن الأطر والمفاهيم والأسس الشرعية والقانونية ، وضمن كل الأعراف والقوانين الدولية .ويذهب هؤلاء إلى أبعد من ذلك ، فالرئيس الشرعي يتساوى مع الرئيس الأميركي – جورج بوش - في ما قام به من إنتهاكات صارخة ، وما إرتكبه من جرائم وحشية وتصفيات جسدية ومجازر جماعية وتهجير قسري للملايين من الشعب العراقي وممارسات غير أخلاقية وغير إنسانية يندى لها جبين البشرية جمعاء ، والتي أدت إلى إنتشار المقابر الجماعية في أنحاء متفرقة من العراق .وما فرضه من حرب على الجارة المسلمة إيران ، وإحتلاله للكويت التي ساندته ودعمته خلال حربه التي إستمرت لمدة ثمان سنوات ، ولذا كان من الأجدى محاكمة الرئيس جورج بوش الإبن على ما قام به من إنتهاكات خطيرة للقوانين وللشرعية الدولية ، فضلا عن غزوه وإعتداءه على سيادة العراق ، وقتل الآلاف من أبناء الشعب العراقي ، وكذلك جورج بوش الأب – الرئيس الأمريكي الأسبق - لما إرتكبه من مذابح للشعب العراقي خلال الغارات الجوية والقصف الصاروخي على العراق ، إثناء تحرير الكويت .وكذلك الرئيس السابق كلينتون الذي شارك في العديد من الضربات الجوية والصاروخية على العراق ، وما تعرض له العراق من فرض حصار إقتصادي ، حيث تضرر الشعب العراقي بأسره ، ولم يتأثر النظام من جراء ذلك الحصار الظالم على الشعب العراقي .وإريقت مليارات الدولارات من أموال الشعب العراقي في السرقات وفي المكرمات والهبات والعطايا التي منحـت لكل من هب ودب من أبــواق النظـام وعـملاؤه ، وهـــــو ما عرف ببرنامج النفط مقابل الغذاء والدواء ، وكانت السبب الرئيسي في ديمومة النظام ، وبقاءه في الحكم لفترة طويلة ، دون أن يتأثر من جراء ذلك الحصار الإقتصادي المفروض عليه ، طوال أكثر من إثنا عشرعاما .وعليه فيجب مقايضة ما قام به الرئيس العراقي من كل تلك الأعمال الإجـرامية والوحشية والإنتهاكات الصــارخة ، ولكـونه لا يزال الرئيس الشرعي للعراق ، مع ما قام به الرؤوساء الأمريكيون الثلاثة من إعتداءات صارخة وغزو وإحتلال للعراق ، وعليه فيجب أن يعود الرئيس العراقي إلى إعتلاء سدة الحكم في العراق ، وممارسة حقوقه الشرعية والقانونية والدستورية ، كرئيس منتخب من قبل الشعب العراقي ، وعفى الله عما سلف .وسيكون رئيس جمهورية العراق ، الشرعي هو عبدالله المؤمن -صدام التكريتي - وسيعود منتصرا ومؤزرا من قبل شعبه ، وهو يحمل القرآن المجيد بيمنه ، ويمتشق مسدسه بشماله الذي قتل به كل من خالفه في السابق ، من كوادر حزبية ومسئولين كبار في القيادة العراقية وغيرهم من الأبرياء ، وسيطرد الغزاة الأمريكان والمتحالفين معهم ، وسيصدر عفوا عن كل خصومه وأعداءه الألداء ، وستتمتع جمهورية العراق بالأمن والأمان والإستقرار والعدل والسلام ، في ظل رئيسها – عبدالله المؤمن – الذي سيجعلها واحة فيحاء ، وروضة وارفة خضراء ، وستكون جمهورية العراق قدوة ومثالا تحتذي به كل الدول الأخرى في العالم . هذا هو ما يعتقده ويؤمن به أعضاء لجنة الدفاع عن الرئيس المخلوع ، المكونة من محامين عرب وأجانب ، وكثيرون من أزلامه وأتباعه الذين يقدسونه ويألهونه ، وهم واثقون ومصرون على عودته إلى سدة الحكم ، وهذا في واقع الأمر ضربا من ضروب الخيال ، وحلما من أحلام اليقظة ، ولن تعود عجلة الزمن إلى الوراء ، ولن تتحق تلك الأحلام مهما فعلوا ومهما عملوا ، ومهما بذلوا من جهود مضنية ، وتمادوا في خلط الأوراق وتزوير الحقائق وتشويه الواقع .فالوقائع والأحداث والأدلة والشواهد والإثباتات الدامغة ، والجرائم الوحشية والهمجية والمجازر الجماعية التي إرتكبها هذا المجرم وأزلام نظامه ، لن تدع لهم مجالا لأن يفلتوا من وجه العدالة ، ومن قصاص الله العادل ، وسيكون حبل المشنقة هو الذي سيحدد نهايتهم السوداء ، وهم الذين نصبوا أعواد المشانق في كل ركن وزاوية من أرجاء العراق منذ إستيلائهم على سدة الحكم في العام 1968 م ، وحتى سقوط النظام وأركانه في العام 2003 م . فكيف يمكن لهذا المجرم السفاح أن يفلت من وجه العدالة ، وينجو بنفسه من أن ينال جزاء الله العادل ، وهو الذي إرتكب من الجرائم الوحشية والبربرية بحق الشعب العراقي – ما يفوق التصور والخيال – وهو الذي جعل من العراق مزرعة خاصة له ولأعوانه ، الذين عاثوا في الأرض فسادا ودمارا ، ونكلوا بعباد الله وأذاقوهم سوء العذاب ، وقتلوا الملايين من الشعب العراقي ، ولم تسلم منهم حتى الدول المجاورة لهم ، فشنوا الحرب على إيران ، وغزوا وإحتلوا الكويت ، وإستخدموا الأسلحة الكيماوية ضد الأكراد الأبرياء ، وأبادوا مدن وقرى في العراق وفي إيران ، ونهبوا وسرقوا خيرات وثروات إيران والكويت ، وقتلوا وإغتصبوا ونكلوا وأبادوا الأبرياء في العراق وإيران والكويت .وهل يحلم المدافعون عن ذلك الطاغية الذي فاق في طغيانه على الحججاج بن يوسف الثقفي ، الذي أعمل السيف في رقاب العراقيين ، وقتلهم على الشبهة والظنة ، وسامهم سوء العذاب ، وأطاح برؤوس الملايين منهم ، بأن يعيد الأمريكان طاغيتهم السفاح إلى سدة الرئاسة مكرما معززا ، كما سبق لهم وأن أعادوا الشاه المقبور ، وساندوه ودعموه ليس حبا في سواد عيونه ، بل من أجل عمالته لهم ، ولتنصيبه شرطيا في منطقة الخليج لحماية مصالحهم ، ومن أجل آبار النفط التي أصبحوا ينهلون ويتـزودون منها - دون رقيب أو حسيب ، ودون حساب أو كتاب .ولكن الطاغية صدام لم يعد الورقة الرابحة بالنسبة لهم ، ولم يترجوا من وراءه خيرا ، لأنه لم يعد يملك ما ينتفعون به ويخدم مصالحهم في المنطقة ، وأصبح منتهيا بالنسبة لهم عقائديا وفكريا وسياسيا ، وإنه في نظرهم أصبح المجرم الخطير الذي هدد مصالحهم ولمّح بحرق نصف إسرائيل ، بالرغم من كل ما قدموه له في السابق من دعم عسكري وإديولوجي ولوجستي .ومدوه بالمال والعتاد والسلاح ، بما فيها أسلحة الدمار الشامل ، ولم يحقق لهم ما كانوا يطمحون ويتطلعون إليه ، وفشل في تنـفيذ ما كانوا قد خططوا له ، وهو ما أضر بمصالحهم ، ولم ينتفعوا من وراءه شيئا ، مما جعل الأمور أكثر تعقيدا وأكثر صعوبة بالنسبة لهم ، فمتى سيفيق هؤلاء الواهمون من أحلامهم ، وإلى متى سيظلون ينكرون ويمكرون ويتجاهلون الوقائع والحقائق ، ويتنكرون ويجحدون ويبخسون حقوق الضحايا والأبرياء والمشردين والمهجرين ، والمحرومين والمعذبين والمظلومين الذين كابدوا صنوف العذاب والمآسي والويلات ، وما جره طاغيتهم المجرم على البلاد من دمار وخراب وبلاء ، أرجعتها للوراء عشرات السنين والأعوام .

ضرب على الوتر الحساس فأصاب كبد الحقيقة

بقلم : محمد خليل الحـــوري (أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، قال في كلمة افتتح بها "منتدى الدوحة السنوي للتنمية" والتي ألقاها نيابة عنه رئيس مجلس الوزراء الشيخ عبد الله بن خليفة آل ثاني: " إن غياب الديمقراطية والتواني عن الإصلاح قادا إلى معظم صور المعاناة الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، وأن الإصلاح السياسي والمشاركة الشعبية في صنع القرار لم تعد قضية اختيارية، وإنما باتت ضرورة تصل لدرجة الحتمية، وأن الإصلاح المستدام يستوجب "ألا يكون الحماس فيه موسميا" ومرتبطا بضغوط دولية بل يجب أن يكون نابعا عن قناعة "). لقد ضرب سمو أمير دولة قطر على الوتر الحساس فأصاب كبد الحقيقة، وأوضح حقيقة يلمسها الجميع - قيادات وشعوب - في منطقة الخليج بشكل خاص، وفي بقية الدول العربية والإسلامية بشكل عام، وهي ضرورة المبادرة وحتمية القيام بإجراء الإصلاح السياسي الشامل على الأنظمة الحاكمة في تلك الدول، فالنظام الديمقراطي سيفسح المجال واسعا للشعوب لكي تنعم بمجال كبير من الانفتاح السياسي والتمتع بالحصول على مساحة كبيرة من الحريات العامة، وأهمها حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والنشر. والصحافة - من مهماتها الرئيسية الملقاة على عاتقها هي أن تقوم بدور فاعلا ومؤثرا يليق بها - كسلطة رابعة في الدولة - لتراقب وتنتقد وتنصح وترشد وتسمي الأشياء بمسمياتها، وتضع النقاط على الحروف وتوضح وتزيل الغموض عن الكثير من الأمور والقضايا المبهمة، ليكون لأصحاب وصناع القرار والشأن علما ودراية بما يجري ويدور من حولهم وفي أروقة وزاراتهم ومؤسساتهم الحكومية، فيعمدوا بإصلاح ما اعوج وفسد من أمور وشـؤون تهم المواطـن والوطـن، ويجب أن لا تكون الصحافة بوقا أجوفا للدعاية والتمجيد بالسلطة، أو جوقة للمطبلين والمزمرين تكون في خدمة المتنفذين أو هذا الطرف أو ذاك أو لمن يدفع أكثر، وأن تبتعد عن ميادين الشحن والتحريض والتأليب، وإشعال الفتن وإثارة النعرات الطائفية والقبلية والعرقية، وكل ما من شأنه أن يمس اللحمة الوطنية ويعمل على زعزعة الأمن والاستقرار فيها، ويهدد السلم الأهلي والترابط والتلاحم بين أبناء الوطن الواحد.وغياب الديمقراطية الحقيقية في كثير من المجتمعات العربية قد خلق وساعد في ظهور الكثير من المفاسد والآفات الاجتماعية كالفساد المالي والإداري والتمييز والطائفية وتفرد جماعات في التلاعب وسرقة المال العـام - بلا رقيب ولا حسيب - وهذا بدوره قد صعد من انتشار الأزمات الاقتصادية كالتضخم والعجز في الموازنات العامة وظهور الإفلاس الإكتواري في المؤسسات الحكومية، وانتشار الغلاء الفاحش وتدني الأجـور، ما أدَّى إلى تفـاقم الأزمـات الاجتماعية كالفقر والبطالة وانتشار الفساد الأخلاقي والخلقي وبروز الفوارق الطبقية في المجتمعات فأصبح هناك الغنى الفاحش والفقر المدقع يسود في تلك الدول وتتصاعد وتيرته بشكل مخيف.ولم يبق أمام تلك الأنظمة الحاكمة إلاّ أن تسارع بالأخذ بزمام المبادرة وتباشر بإصلاح سياسي شامل وجوهري وحقيقي على أنظمتها المتهرئة، وأن تفسح المجال لشعوبها باستنشاق الهواء النقي بعيدا عن الأجهزة القمعية والبوليسية التي تسلطها على رقاب شعوبها وتضيّق الخناق عليها، وأن تزيح الحرس القديم الذي يفرض سلطته وسطوته على كافة أجهزة تلك الدول ومؤسساتها، فالإصلاح السياسي والمشاركة الشعبية في صنع القرار لم تعد نزهة برية أو رحلة بحرية لشم الهواء الطلق وتجديد النشاط، ومن ثم العودة إلى ممارسة الأعمال والممارسات والطقوس القديمة البالية، وإنما أصبح نتيجة حتمية مفروضة – شاء أم أبى- حكام تلك الدول، وحتى لو استدعى الأمر عليهم أن يقبلوا ذلك على مضض، ويوجب عليهم أن يتجرعوا ذلك الأمر كما يتجرع المريض الدواء المر، ولم يعد لهم إلاّ أن يسلموا بالأمر الواقع، ويتقبلوا هذا الواقع بكل صبر وجلد، وليعلموا بأن التغيير هو سنة الحياة.وعلى هؤلاء الحكام أن يقتنعوا بأن دوام الحال من المحال، وأن التغيير قادم بلا شك ولا ريب وليس لهم عن كل ذلك من فكاك، ولن يتمكنوا من التملص أو التهرب منه مهما بدلوا ومهما عملوا لأن شعوبهم مصرة وتواقة على خوض غمار هذا التغيير، وإجراء الإصلاحات الشاملة، بالإضافة إلى الضغوط الدولية عليهم والمتصاعدة من كل حدب وصوب، وإذا ما اقتنعوا بذلك وأصبح التغيير حقيقة مؤكدة أمامهم، وباتوا مقتنعين بأن التغيير نابعا نتيجة لقناعاتهم الشخصية وإدراك تام بأهميتة وتأثيره في المحافظة على حقوق الشعوب وحصولهم على المزيد من الحريات العامة، وإفساح المجال واسعا لهم للمشاركة في صنع القرار، وإطلاق العنان لهم لينعموا بكل الحريات والممارسات الديمقراطية التي تنعم بها شعوب دول الديمقراطيات العريقة منذ مئات السنوات، فعليهم أن يسارعوا بلا تردد في تبنيه ليكون إصلاحا مستداما. مع الأخذ في الاعتبار بان ما تلوح به أميركا من خلال دعواتها المتكررة والمستمرة للتغيير والأخذ بالإصلاح السياسي وتطبيق النهج الديمقراطي، وفرضه على الدول لم يكن حبا في مصلحة الدول والشعوب، وإنما تسعى أميركا من وراء ذلك إلى فرض هيمنتها وسيطرتها والتدخل في شؤون تلك الدول، لتتمكن من فرض إملاءاتها وشروطها تحت حجج و ذرائع مختلفة، وما مشروعها الاستعماري (مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الأكبر) إلاّ واحدا من ضمن تلك المخططات المشبوهة، وعليه فيجب أن يكون التغيير وإجراء الإصلاحات السياسية من الداخل لتفويت الفرصة على أميركا والدول الأوربية التي تحذو حذوها من التدخل وفرض القيود والوصايا على تلك الدول وشعوبها.

من يتحمل مسئولية المجازر الجماعية في العراق ؟

بقلم : محمد خليل الحوري

إن ما حدث ويحدث في العراق ومنذ سقوط نظام الطاغية صدام في التاسع من إبريل / نيسان 2003 م، وحتى يومنا هذا من مجازر وحشية جماعية بحق الأبرياء من أبناء الشعب العراقي من أطفال وشباب ونساء وشيوخ، ورموز وشخصيات وطنية ودينية، من قبل فلول صدام المنهارة التي إندمجت مع عصابات الشرك والضلال الكافرة والإرهابية، والتي تبيح قتل وذبح الأبرياء وكل من يخالفها الرأي والفكر والعقيدة – جهارا نهارا – وبصورة غير أخلاقية وغير إنسانية ، تبعث على الإشمئزاز والنفور، وتشوه سمعة الإسلام والمسلمين.لكون إولئك القتلة الكفرة الإرهابيون، أخذوا يتاجرون في الدين ويتلبسون بلبوس الإسلام، ويرفعون شعارات ولافتات خلفية تحمل أسماء وعناوين – ما أنزل الله بها من سلطان – وهم يمارسون ذبحهم لأسرى ومخطوفين أبرياء مسلمين وغير مسلمين، وينقل ذلك عبر الفضائيات وشبكات الإنترنت، فضلا عن قيامهم بهجمات وحشية بسيارات مفخخة بهدف تفجير الأبرياء – وخاصة أبناء الطائفة الشيعية – الذين يستهدفونهم في مساجدهم وحسينياتهم، وحتى في الأماكن المقدسة في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة والكاظمية المشرفة، وغيرها من المدن التي تتواجد فيها غالبية من أبناء هذه الطائفة الكريمة.لقد سقط الآلاف من الأبرياء العراقيين بفعل العمليات الإرهابية التي يقوم بها هؤلاء القتلة الإرهابيون بإستخدام السيارات المفخخة أو القصف بمدافع الهاون وغيرها من الأسلحة الخفيفة، والقيام بعمليات الخطف والذبح بصورة وحشية، والتمثيل بجثث الغالبية منهم، في حين يستهدفون أبناء الشعب العراقي ويقتلونهم في عقر دارهم، نراهم يتجنبون التعرض لقوات الإحتلال التي تغض الطرف عن الجرائم النكراء التي يرتكبها هؤلاء القتلة المجرمون، ولقد إعترف بعض المسئولين الأميركيين بأنهم على إتصال مع الإرهابيين وتطلق عليهم (الجماعات المسلحة)، مما يدل دلالة واضحة بأن أميركا متواطئة معهم وهي تراهم ينفذون عملياتهم الإرهابية ويستهدفون الأبرياء – عمدا مع سبق الإصرار والترصد، دون أن تضع حدا لهذه المجازر الوحشية. إبتداءا من إنفجارات النجف الأشرف التي طالت آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم وكوكبة من جموع المصلين بعيّد خروجهم من صلاة الجمعة في الحرم الحيدري الشريف، ومرورا بإعتداءات وإنفجارات كربلاء والكاظمية وإستهدافهم جموع المعزين في يوم عاشوراء من العام الماضي، وإنتهاءا بمجازر مدينة الحلة حيث سقط المئات بين جريح وقتيل بفعل سيارة مفخخة إستهدفت طابورا من طالبي الوظائف أمام مركز صحي لإجراء الفحوص الطبية، وأخرها جريمة نكراء بسيارة مفخخة إستهدفت خيمة عزاء في مدينة الموصل، وسقط العشرات مضرحين بدمائهم الزكية، وغيرها من جرائم نكراء وتفجيرات في أماكن مختلفة تطال الوزارات والمنشآت الحيوية في البلاد، وتستهدف أبناء الشعب العراقي من مدنيين وعسكريين من رجال الجيش والشرطة وغيرهم من شخصيات ورموز وطنية ودينية من رجال ونساء. فأين قوات الإحتلال التي تملأ العراق من جنوبه إلى شماله ومن غربه إلى شرقه، والتي يقدر عددها بمائة وخمسين ألف جندي مدججين بكامل معداتهم وأسلحتهم المتطورة والحديثة وغيرها من الأسلحة الثقيلة من مدفعية وطائرات وصواريخ ، من كل ما يحدث من إنتهاكات وتجاوزات خطيرة لحقوق الإنسان، ومن إرتكاب عمليات وحشية ومجازر جماعية تطال المدنيين الأبرياء بكل إصرار وتعمد وفي وضح النهار، وتحدث بشكل يومي تقريبا.فضلا لما تتعرض له البنى التحتية من خراب ودمار، كتفجير أنابيب النفط ومحطات الكهرباء والماء وشبكات وبدالات الهاتف وغيرها من مرافق حيوية، وتستنزف هذه العمليات الإجرامية خيرات وثروات الشعب العراقي، وعلى الرغم من كل ما تحمله - الشعب العراقي - من ويلات ونكبات، وما عاناه من صنوف البؤس والحرمان والظلم والقهر والقتل والتشريد طوال أكثر من ثلاثة عقود ونيف.وتنص كافة القوانين والأعراف الدولية بأن مسئولية حفظ الأمن وسلامة أرواح المواطنين التي تقع بلادهم تحت الإحتلال، يتحملها المحتل الغاصب، ويكون مسئولا مسئولية كاملة عن أمنهم وسلامهم، وعلى الحكومة المؤقتة والحكومة التي ستشكل لاحقا، وعلى كافة منظمات حقوق الإنسان، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والمنظمات الدولية الأخرى أن تطالب أميركا وبريطانيا – كونهما قوتا خارجتين على الشرعية الدولية - وقوتا إحتلال - تحميلهما كامل المسئولية عن جرائم الحرب التي إرتكبتها تلك القوات وقوات حلفاؤهما الذين شاركوا في الحرب على العراق.وكذلك ما صاحب ذلك من إنتهاكات لحقوق الإنسان في العراق، وعن الإنتهاكات الصارخة لتعذيب الأسرى والسجناء العراقيين ، والتي إرتكبها الجنود الأميركيون والبريطانيون، وإتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، والمطالبة بمحاكمات دولية بحق بوش وبلير والذين شاركوهم في تلك الحرب الظالمة على العراق، وإدانه كل تلك الأعمال الوحشية التي إرتكبتها قوات الإحتلال من قصف للمدن وتدميرها وقتل الآلاف من أبناء العراق.وتحميل المسئولية أيضا كاملة لقوات الإحتلال عن الذين إستشهدوا وتضرروا نتيجة المجازر التي إرتكبها الإرهابيون القتلة، لكونها تجاهلت وغضت الطرف عن مثل تلك الأعمال، والمطالبة بمعاقبة ومحاكمة كل الذين ساهموا وشاركوا في مساعدة الإرهابيين والتسترعليهم وحمايتهم من جهات وجماعات داخل العراق وخارجه، لإرتكاب مثل تلك الجرائم النكراء بحق الأبرياء من أبناء الشعب العراقي.كذلك يجب إتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق أميركا وبريطانيا لتقصيرهما وإهمالهما في حماية المواطنين من أبناء العراق لكونهما ( قوتا إحتلال ) وهما اللتان يجب أن تتحملا المسئولية كاملة، ومعاقبتهما على هذا التقصير والإهمال ومطالبتهما بالتعويض عن كل الخسائر في المعدات والمنشآت والأرواح، وإدانة كل المجازر والمذابح والانتهاكات التي إرتكبت في العراق بحق أبناء الشعب العراقي من قبل دول العالم.لقد فشلت أميركا في تحقيق ماروجت له من وراء غزوها وشنها الحرب على العراق، وذلك بنشرها الحرية والديمقراطية في العراق، وجعلها نموذجا يحتدى به في العالم، غير إن الواقع غير ذلك تماما، حيث قاس الشعب العراقي من عمليات القتل والذبح ومن المجازر الجماعية، من قبل الجماعات الإرهابية والتكفيرية الإجرامية المتعاونة مع فلول صدام الإرهابية المنهارة، وبتواطئ قوات الإحتلال الأميركي مع تلك العصابات الإجرامية، مما جعل العراق ساحة من سوح الحرب والوغى، ومسرحا للقتل وإراقة وسفك الدماء، ووكرا لعصابات القتل والجريمة المنظمة.

مـن يجـرؤ عـلى الكـلام

بقلم : محمد خليل الحوري

(من يجرؤ على الكلام، كتاب للنائب الأميركي بول فندلي يقع في 578 صفحة، يتناول فيه الكاتب دراسة اللوبي الصهيوني وأساليبه في التأثير على أصحاب القرارات السياسية والمالية لمصلحة إسرائيل، وفي محاربة أي محاولة لتسلح الأقطار العربية أو الإتصال بمنظمة التحرير الفلسطينية، والتي أصبحت السلطة الفلسطينية فيما بعد، أو حتى لتدريس تاريخ الشرق الأوسط بموضوعية، كما جاء في النبذة المختصرة عن الكتاب على الغلاف الخلفي ). واللوبي الصهيوني في أميركا يهيمن ويسيطر على كافة شؤون الحياة الإقتصادية والسياسية والإجتماعية ، وعلى مختلف نواحي الحياة العامة ، ويتحكم ويتدخل في كل كبيرة وصغيرة ، ويفرض رأيه ويصادر الرأي الأخر ، ولا يتورع في ممارسة وإستخدام كل الأساليب والوسائل في سبيل تحقيق كل ما تتطلبه مصلحة الكيان الصهيوني ، وحتى فيما يتعلق بصفقات السلاح للدول العربية والضغط على الحكومة الأميركية لتقديم المعونات والمساعدات العسكرية والمالية للكيان الصهيوني .وهناك عدد كبير من المنظمات والمؤسسات الصهيونية في أميركا تدعم وتساند الكيان الصهيوني في شتى المجالات والميادين وفي جميع الشؤون العامة ، ومن أهم اللجان الرئيسية والمهمة ، والتي لها دورا كبيرا وفعالا ، هي ( اللجنة الأميركية – الإسرائيلية للشؤون العامة ) ، والمعروفة بإيبـاك ( AIPAC ) ، وتعتبر اللوبي الرئيسي الموالي والداعم الفعال لإسرائيل في واشنطـن .وتسيطر إيباك على كافة الشؤون العامة والخاصة ، وعلى الوزارات ودوائر الحكم والمؤسسات العامة في أميركا ، وعلى حياة الأفراد وشؤونهم الخاصة ، ويهابها جميع الأميركيين بمختلف مستوياتهم ، إبتداءا من رئيس الولايات المتحدة الأميركية وحتى أصغر نائب في الكونجرس ، وإذا ما تجرأ أحد على إنتقاد سياسة الكيان الصهيوني فسيكون مصيره التهديد والوعيد والإبعاد والمضايقات والإذلال والملاحقة وفرض الضغوط عليه ، وربما التعرض للقـتـل والإغتيال .وكذلك لهذه اللجنة دورا فعالا ومؤثرا على أصحاب القرار في البيت البيض والكونجرس ومجلس الشيوخ وحتى البتاجون ، وخاصة في كل ما يتعلق بالكيان الصهيوني ومصالحه في الداخل وفي الخارج ، ويحسب لها الجميع ألف حساب قبل أن يتفوهوا بأية كلمة أو يخطوا بأية خطوة ، خشية أن تفهمها تلك اللجنة بأنها ضد الكيان الصهيوني ، أو ربما تلصق بها تهمة معاداة السامية في الكثير من الأحيان .يقول النائب بول فندلي في كتابه :( ولولا إيباك لما تمت الموافقة على تشريع المساعدات الخارجية بمستوى 7 بليون دولار لعام 1983 م ، وهي التي رسمت الإستراتيجية التي أدت إلى زيادة ( قدرها 510 مليون دولار) في مساعدات عام 1983 م لإسرائيل ، وكانت هذه الزيادة مستغربة لأنها جاءت عقب القصف العشوائي لبيروت ، وفشل القوات الإسرائيلية في وقف مذبحة اللاجئين الفلسطينيين في مخيمي صبرا وشاتيلا في العام 1982 م ، وهي المذبحة التي أثارت إستنكارا عاما لا سابقة له لسياسة إسرائيل ) .إهتم هذا النائب بقضايا وشؤون الشرق الأوسط السياسية ، وزار عدة دول عربية منها سوريا ولبنان ومصر واليمن الجنوبي ، وإنتقذ سياسات إسرائيل في الكونجرس ، مما أثار حفيظة اللوبي الصهيوني وإيباك ضده ، ولقد تعرض لهجمة شرسة ، وبدأت حملات مضادة لإقصائه عن الكونجرس في أوائل العام 1979 م ، وإستمرت معظم السنوات الأربع التالية ، حتى هزيمته في العام 1982 م ، بالرغم من الدور الكبير الذي لعبه طوال تواجده في الكونجرس لمدة 22 عاما .و في كتابه يتعرض ويفضح كل الممارسات والضغوط التي تعرض لها الكثيرين من النواب في الكونجرس ومجلس الشيوخ والرؤوساء وحتى الأفراد العاديين وخاصة الذين ينحدرون من أصول عربية أو فلسطينية ، المعززة بالأسماء والأرقام والحقائق والأدلة والوثائق ، نتيجة لمواقفهم وتعاطفهم مع القضايا في الشرق الوسط أو إنتقادهم لسياسة إسرائيل . ولردود الفعل بخصوص الإنتخابات الأميركية والتي جرت يوم الثلاثاء الماضي الموافق للثاني من نوفمبر 2004 م ، ثارت ضجة إعلامية ضخمة في مختلف الأوساط في العالم ، فالكثير من الناس راهنوا على المرشح الديموقراطي كيري ، والبعض راهن على المرشح الجمهوري بوش ، وفي واقع الأمر كلاهما وجهان لعملة واحدة ، فمواقفهما تجاه العرب والمسلمين وكذلك موقفهما تجاه القضية الفلسطينية هي مواقف موحدة ، لا يستطيعان الحياد عنها أو الخروج عن المسار المرسوم لهما .وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر / أيلول من العام 2001 م ، التي جعلت الإدارة الأميركية تشدد وتمارس العداء ضد الجاليات العربية والإسلامية ، فلا أحد يمتلك الجرأة أو الشجاعة لأن يكسر حاجز الخوف ، ويتجاوز الخطوط الحمراء المرسومة له من قبل اللوبي الصهيوني ، وبالتحديد إيباك التي تحشر نفسها في كل ما يهم الكيان الصهيوني وتعاقب كل من يجرؤ على الكلام ، بمختلف الوسائل والطرق والأساليب ، و تقضي عليه بلا رحمة ولا هوادة ، وتدمر مستقبله وتنهي حياته كلما إستدعى الأمر ذلك.وما فوز بوش في إنتخابه لفترة رئاسية ثانية ، وهو الذي كثيرا ما كان يحلم بها ويتمناها ، والتي جاءت نتيجة لتفانيه في خدمة الكيان الصهيوني ، وتقديم كل ما طلبته وما لم تطلبه منه إسرائيل ، وتحيز وإنحاز بكل ما أوتي من قوة لهذا الكيان الغاصب ، وتوّج السفاح الإرهابي شارون كرجل سلام ، وأعطاه صكوك الغفران ومنحه الأوسمة والنياشين والرتب ، وقدم له على طبق من ذهب ضمانات مكتوبة وموثقة بعدم التنازل والإنسحاب من كافة الأراضي الفلسطينية المغتصبة ، وبعدم الإعتراف ( بحق العودة ) لملايين الفلسطينيين في الشتات للعودة لفلسطين المحتلة ، وهو ما عرف ( بوعد بوش ) على غرار ( وعد بلفور المشئوم ).بالإضافة لكل ما قدمه من مساعدات مالية وعسكرية ، ودعم مادي ومعنوي وسياسي وإيديولوجي ، وتماديه في إستخدام حق الفيتو لحماية الكيان الصهيوني من أية إدانة دولية ، وكذلك تغاضيه عن كل الأعمال الإجرامية والوحشية والبربرية التي يرتكبها السفاح شارون بحق أبناء الشعب الفلسطيني ، وكذلك رضوخ أميركا للكيان الصهيوني والسماح له بإقامة جدار الفصل العنصري ، ولم تحرك أميركا ساكنا ولم تأبه بقرار الحكم الصادر عن محكمة العدل الدولية ، بعدم شرعية الجدار والمطالبة بإزالته وبتعويض كل الذين تضرروا من بناء ذلك الجدار الفاصل .وحصول بوش على نسبة 51 % من أصوات الناخبين يدل على وجود إنقسام وسط الشعب الأميركي ، وإن النصف تقريبا يتخذون مواقفا معادية لبوش أولا : لفشله في محاربة الإرهاب ، لكون إسامة بن لادن لا يزال حرا طليقا ، ولقد زاد الإرهاب في العالم ، وأصبحت أفغانستان والعراق دول غير أمنة لتواجد العناصر الإرهابية فيها وتكاثرها ، وثانيا لفشله الذريع في حروبه في أفغانستان والعراق ولم تحقق الأهداف المرسومة لها ، بل العكس من ذلك كلفت أميركا أموالا طائلة وخسائر بشرية فادحة .وعلى العالم أن يتحمل أربع سنوات أخرى من حماقات بوش ، وإدارته اليمينية – المسيحية المتطرفة المنحازة بالتمام والكمال للكيان الصهيوني ، وما دامت إيباك واللوبي الصهيوني والمنظمات الأخرى الداعمة للكيان الصهيوني متواجدة ، فلن تتغير سياسات أميركا ، ومهما تعاقب الرؤوساء وتغيرت الحكومات على مر الزمان والعصور.

شجرة الدر

نقلا عن : إسلام أون لاين

لقي السلطان "الصالح أيوب" ربَّه في ليلة النصف من شعبان سنة 647هـ، والقوات الصليبية تزحف جنوبًا على شاطئ النيل الشرقي لفرع دمياط؛ للإجهاز على القوات المصرية الرابضة في المنصورة، وكانت إذاعة خبر موت السلطان في هذا الوقت الحرج، كفيلة بأن تضعف معنويات الجند، وتؤثر في سير المعركة. شجرة الدر تقود دفة البلاد ويذكر التاريخ أن شجرة الدر وقفت موقفًا رائعًا، تعالت فيه على أحزانها، وقدمت المصالح العليا للبلاد، وأدركت خطورة الموقف العصيب، فأخفت خبر موته، وأمرت بحمل جثته سرًا في سفينة إلى قلعة الروضة بالقاهرة، وأمرت الأطباء أن يدخلوا كل يوم إلى حجرة السلطان كعادتهم، وكانت تُدخل الأدوية والطعام غرفته كما لو كان حيًا، واستمرت الأوراق الرسمية تخرج كل يوم وعليها علامة السلطان. وتولت شجرة الدر ترتيب أمور الدولة، وإدارة شئون الجيش في ميدان القتال، وعهدت للأمير "فخر الدين" بقيادة الجيش، وفي الوقت نفسه أرسلت إلى توران شاه ابن الصالح أيوب تحثه على القدوم ومغادرة حصن كيفا إلى مصر، ليتولى السلطنة بعد أبيه. وفي الفترة ما بين موت السلطان الصالح أيوب، ومجيء ابنه توران شاه في (23 من ذي القعدة 648هـ – 27 من فبراير 1250م)، وهي فترة تزيد عن ثلاثة أشهر، نجحت شجرة الدر في مهارة فائقة أن تمسك بزمام الأمور، وتقود دفة البلاد وسط الأمواج المتلاطمة التي كادت تعصف بها، ونجح الجيش المصري في رد العدوان الصليبي، وإلحاق خسائر فادحة بالصليبيين، وحفظت السلطنة حتى تسلمها توران شاه الذي قاد البلاد إلى النصر، وقد سبق تفصيل ذلك في اليوم الثامن والعشرين من المحرم. المماليك يتخلصون من توران شاه بعد النصر تنكر السلطان الجديد لشجرة الدر، وبدلاً من أن يحفظ لها جميلها بعث يتهددها ويطالبها بمال أبيه، فكانت تجيبه بأنها أنفقته في شئون الحرب، وتدبير أمور الدولة، فلما اشتد عليها ورابها خوف منه، ذهبت إلى القدس خوفًا من غدر السلطان وانتقامه. ولم يكتف توران شاه بذلك، بل امتد حنقه وضيقه ليشمل أمراء المماليك، أصحاب الفضل الأول في تحقيق النصر العظيم، وإلحاق الهزيمة بالحملة الصليبية السابعة، وبدأ يفكر في التخلص منهم، غير أنهم كانوا أسبق منه في الحركة وأسرع منه في الإعداد، فتخلصوا منه بالقتل. ولاية شجرة الدر حكم مصر وجد المماليك أنفسهم في وضع جديد، فهم اليوم أصحاب الكلمة الأولى في البلاد، ومقاليد الأمور في أيديهم، ولم يعودوا أداة في أيد من يستخدمهم لتحقيق مصلحة أو نيل هدف، وعليهم أن يختاروا سلطانًا للبلاد، وبدلاً من أن يختاروا واحدًا منهم لتولي شئون البلاد اختاروا شجرة الدر لتولي هذا المنصب الرفيع. ويتعجب المرء من اختيارهم هذا، وهم الأبطال الصناديد، والقادة الذين مشى النصر في ركابهم. ولم تكن شجرة الدر أول امرأة تحكم في العالم الإسلامي، فقد سبق أن تولت "رضية الدين" سلطنة دلهي، واستمر حكمها أربع سنوات (634-638هـ/1236-1240م)، وسيأتي تفاصيل ذلك في الرابع والعشرين من ربيع الأول. "وشجرة الدر" من أصل تركي وقيل أرمينية، وكانت جارية اشتراها السلطان الصالح أيوب، وحظيت عنده بمكانة عالية حتى أعتقها وتزوجها وأنجبت منه ولدًا اسمه خليل، توفي في صفر، وفي (2 من صفر 648هـ – مايو 1250م). أخذت البيعة للسلطانة الجديدة، ونقش اسمها على السكة (النقود) بالعبارة الآتية "المستعصية الصالحية ملكة المسلمين والدة خليل أمير المؤمنين". تصفية الوجود الصليبي في مصر وما إن جلست شجرة الدر على عرش الحكم حتى قبضت على زمام الأمور، وأحكمت إدارة شئون البلاد، وكان أول عمل اهتمت به هو تصفية الوجود الصليبي في البلاد، وإدارة مفاوضات معه، انتهت بالاتفاق مع الملك لويس التاسع الذي كان أسيرًا بالمنصورة على تسليم دمياط، وإخلاء سبيله وسبيل من معه من كبار الأسرى مقابل فدية كبيرة قدرها ثمانمائة ألف دينار، يدفع نصفها قبل رحيله، والباقي بعد وصوله إلى عكا، مع تعهد منه بعدم العودة إلى سواحل الإسلام مرة أخرى. غير أن الظروف لم تكن مواتية لأن تستمر شجرة الدر في الحكم طويلاً، على الرغم مما أبدته من مهارة وحزم في إدارة شئون الدولة، وتقربها إلى العامة، وإغداقها الأموال والإقطاعات على كبار الأمراء، فلقيت معارضة شديدة داخل البلاد وخارجها، وخرج المصريون في مظاهرات غاضبة تستنكر جلوس امرأة على عرش البلاد، وعارض العلماء ولاية المرأة الحكم، وقاد المعارضة "العز بن عبد السلام"؛ لمخالفة جلوسها على العرش للشرع. وفي الوقت نفسه ثارت ثائرة الأيوبيين في الشام لمقتل توران شاه، واغتصاب المماليك للحكم بجلوس شجرة الدر على سُدَّة الحكم، ورفضت الخلافة العباسية في بغداد أن تقر صنيع المماليك، فكتب الخليفة إليهم: "إن كانت الرجال قد عدمت عندكم، فأعلمونا حتى نسير إليكم رجلاً". زواج شجرة الدرة وتنازلها عن العرش ولم تجد شجرة الدر إزاء هذه المعارضة الشديدة بدًا من التنازل عن العرش للأمير عز الدين أيبك أتابك العسكر، الذي تزوجته، وتلقب باسم الملك المعز، وكانت المدة التي قضتها على عرش البلاد ثمانين يومًا. وإذا كانت شجرة الدر قد تنازلت عن الحكم والسلطان رسميًا، وانزوت في بيت زوجها، فإنها مارسته بمشاركة زوجها مسئولية الحكم، وخضع لسيطرتها، فأرغمته على هجر زوجته الأولى أم ولده عليّ، وحرّمت عليه زيارتها هي وابنها، وبلغ من سيطرتها على أمور السلطان، أن قال المؤرخ الكبير "ابن تغري بردي": "إنها كانت مستولية على أيبك في جميع أحواله، ليس له معها كلام". وفاة شجرة الدر غير أنه انقلب عليها بعدما أحكم قبضته على الحكم في البلاد، وتخلص من منافسيه في الداخل ومناوئيه من الأيوبيين في الخارج، وتمرس بإدارة شئون البلاد، وبدأ في اتخاذ خطوات للزواج من ابنة "بدر الدين لؤلؤ" صاحب الموصل، فغضبت شجرة الدر لذلك؛ وأسرعت في تدبير مؤامرتها للتخلص من أيبك؛ فأرسلت إليه تسترضيه وتتلطف معه، وتطلب عفوه، فانخدع أيبك لحيلتها، واستجاب لدعوتها، وذهب إلى القلعة، حيث لقي حتفه هناك في (23 من ربيع الأول 655هـ- 1257م). أشاعت شجرة الدر أن المعز أيبك قد مات فجأة بالليل، ولكن مماليك أيبك لم يصدقوها؛ فقبضوا عليها، وحملوها إلى امرأة عز الدين أيبك التي أمرت جواريها بقتلها بعد أيام قليلة، وألقوا بها من فوق سور القلعة، ودُفنت بعد عدة أيام، وهكذا انتهت حياتها على هذا النحو بعد أن كانت ملء الأسماع والأبصار، وقد أثنى عليها المؤرخون المعاصرون لدولة المماليك، فيقول "ابن تغري بردي" عنها: "وكانت خيّرة دَيِّنة، رئيسة عظيمة في النفوس، ولها مآثر وأوقاف على وجوه البر، معروفة بها…".‏

الملك الصالح وشجـرة الـدر

بقلم : محمد خليل الحوري في زحمة التصريحات والبيانات والأخبار المتضاربة ، والتي تصدر بخصوص الوضع الصحي لرئيس السلطة الفلسطينية ، السيد ياسر عرفات ، وسط أجواء من الترقب والحذر في الوسط الفلسطيني خاصة ، وعلى الساحة العربية والدولية عامة ، ووسط ما يروجه الكيان الصهيوني من شائعات حول صحة عرفات وإذاعة التصريحات المختلفة من قبل كبار المسئولين الصهاينة كإعلان وفاته وغيرها من التصريحات ، لإحداث البلبلة وخلق حالة من الفوضى في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة ، وخاصة في مناطق السلطة الفلسطينية .وإتضح بأن هناك في الأمر سرا لا تريد ( شجرة الدر ) السيدة سهى عرفات الكشف عنه ( عن الملك الصالح ) السيد ياسر عرفات ، فهي تمنع مرافقيه وكبار الشخصيات من زيارته ، وأخيرا فجرت قنبلة مدوية حيث إتهمت كبار المسئولين في السلطة الفلسطينية ، بأنهم يتأمرون لدفن عرفات حيا ، مما أثار غضبهم وإستهجانهم ، وكذلك سخط وغضب أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل عليها ، وخرجت مظاهرات في الأراضي المحتلة تندد بما صرحت به في بيانها المقتضب ، فهل أصبحت السيدة سهى – شجرة الـدر – وصار عرفات – الملك الصالح ؟ وهل السر هو إنها أرادت تأجيل نبأ الوفاة حتى تنتهي من إجراءات الإرث والميراث وتستلم التركة .وبرزت على السطح تفسيرات وتأويلات عبر وكلات الأنباء وبعض المصادر الخبرية في العالم ، تفيد بأن هناك تحالف بين أميركا والكيان الصهيوني ، للتخلص من السيد ياسر عرفات وإبعاده عن السلطة بأية صورة كانت ، ليتمكنا من تمرير مخططاتها ، وتتويج زعامات فلسطينية جديدة تكون متواطئة مع أميركا والكيان الصهيوني ، وبذلك تتمكنان من السيطرة على الأوضاع وفرض الحلول الترقيعية والإستسلامية على تلك الزعامات ، وبالتالي إنهاء القضية الفلسطينية حسب المخططات الأميركية – الصهيونية ، وقد يورطان أطرافا عربية أخرى في تلك المعادلة .فلجأ الكيان الصهيوني إلى خطة محكمة للتخلص من السيد عرفات وهي دس السم له في طعامه أو عن طريق الحقن السامة التي تظل في جسم الأنسان فترة طويلة ، حتى يبدأ مفعولها في التاثير حسب مقدار الجرعة وتركيزها ، وذلك عن طريق بعض العملاء للكيان الصهيوني من العاملين على خدمة السيد عرفات في مقره الرئاسي ، أو أحد المشرفين على تقديم الطعام له ، وهذا يمكن أن يحدث بكل سهولة ، والأيام القليلة القادمة ستكشف عن الحقيقة بعد أن يرحل السيد عرفات ويوارى الثرى .ويقال بأن المشير عبد الحكيم عامر قد دس له نوعا من السم السريع في كأس من عصير الجوافة المصرية الطازج ، ففارق الحياة ، وأشيع بأنه قد إنتحر لأنه كان السبب في هزيمة حزيران / يونيو في العام 1967 م ، وتوجه أصابع الإتهام للرئيس الخالد جمال عبد الناصر ، الذي هو نفسه كما يشاع قد سمه الموساد الصهيوني عن طريق حقنة بطيئة المفعول ، يبدأ مفعولها بالتأثير بعد مدة طويلة ، وسقط الرئيس عبد الناصر بعد إنتهاءه من توديع أمير الكويت الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح في العام 1969 م ، بعد إنتهاء مؤتمر القمة العربية المنعقد في القاهرة يومذاك .كما صرح الرئيس النيكاراجوي السانديني السابق – دانييل أورتيغاعبر أحد وكالات الأنباء اليوم الموافق 7/11/2004 م ، بأن الكيان الصهيوني كان دائم التهديد بإغتيال السيد عرفات للقضاء عليه ، فلجأ إلى دس السم إليه عن طريق أحد العملاء والمقربين منه ، ولا ندري كيف عرف السيد أورتيغا بتلك المعلومة .وإسلوب دس السم لقتل المناوئين والخصوم معروف منذ قديم الزمان ، ولايزال يمارس حتى يومنا هذا ، فمعاوية بن أبي سفيان كان من دهاة العرب ، يتخذ من السم كسلاح خفي للتخلص من خصومه ومريده ، وله مقولة مشهورة بهذا الصدد وهي :( ولله جنـــود مـــن عســـــــل ) .وهو عادة ما يلجأ إلى مزج العسل بالسم ، وتقديمه لمن يحب أن ينهي حياته ، ويخرج منها كما تخرج الشعرة من العجينة ، وعلى ذكر الشعرة ، فهناك أيضا ( شعــرة معاوية ) والتي أصبحت مضربا للأمثال ، وهي تفسير للسياسة التي كان ينتهجها وهو يفسر ذلك بقولــــــه :( بيـني وبـيـن الناس شعرة ، فإن أرخــوها شددتــها ، وإن شــدوها أرخــيــتهــا ) .وكذلك مارس الخلفاء الأمويون والعباسيون نفس الإسلوب ، في دس السم لمعارضيهم ومناوئيهم ، وذلك بالقيام بتسميم الفواكه كالعنب ، والشراب كاللبن ، وأغلب أئمة أهل البيت – عليهم السلام قد دس لهم السم في الأطعمة والأشربة لقتلهم ، وإخفاء الأمر عن عامة الناس ، ولكن الحقائق سرعان ما تنكشف وينفضح الأمر .ويقال بأن الإمام علي – عليه السلام – قد ضربه عدو الله وأشقى الأشقياء إبن ملجم المرادي ، وهو يؤم المصلين في مسجد الكوفة – لصلاة الفجر – ليلة التاسع عشر من رمضان ، وهي من ليالي القدر المباركة ، بسيف قد نقع في سم لعدة أيام ، فكانت الضربة على هامة الإمام علي – عليه السلام ، لا علاج لها ولا أمل في شفاءهــــا حتى في عصـــرنا هـــذا .ولابد أن تظهر الحقيقة ، وينكشف المستور عن دس السم للسيد ياسر عرفات ، وإن الكيان الصهيوني لا يتوانى ولا يتورع بإرتكاب أكبر الجرائم بكل الوسائل والطرق ، وإنتهاك حقوق الإنسان ، والضرب بعرض الحائط لكل المواثيق والعهود ، والقوانيــــن والأنظمــــة الدوليــــة .

ما هو السر وراء مرض أبو عمار المفاجئ !!

بقلم : محمد خليل الحوري

الرئيس الفلسطيني – السيد ياسر عرفـات ( أبو عمار ) – رحمه الله - الذي حمل على عاتقه هم ومعاناة ومسؤولية القضية الفلسطينية على مدى عقود من الزمن ، فهو – وإن إختلفنا معه – رمزا جسد النضال والكفاح الفلسطيني في أجمل صوره ، وكذلك بالجهود النضالية المخلصة لكبار المناضلين والقادة معه ، وبنضال وتضحيات وصمود وشجاعة أبناء الشعب الفلسطيني ، إستطاع الوصول بالقضية الفلسطينية إلى أقبية هيئة الأمم المتحدة ، وأجبر دول العالم الإعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ، وحقه المشروع للعيش في الوجود وإعلان دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .وإن كانت الدويلة الصهيونية تضع العراقيل والعقبات والصعاب ، وتمارس أبشع أنواع القمع الوحشي والإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني ، وتراوغ وتتهرب من الإلتزام بالعهود والإتفاقات الدولية التي تمت بينها وبين السلطة الوطنية الفلسطينية تحت رعاية الدول الكبرى ، إبتداءا من أوسلو مرورا بمدريد وإنتهاء بشرم الشيخ ، وطرح مبادرة خارطة الطريق والتي دفنت على قارعة الطريق ، وبين كل ما أعلن من وعود وتعهدات من قبل المجتمع الدولي لإقامة الدولة الموعودة ، وعودة كافة اللاجئين في الشتات ، والذي يقدر عددهم بحوالي أربعة ملايين مهجر يتواجدون في مختلف دول العالم .ومرض السيد ياسر عرفات ( أبو عمار ) المفاجئ وتدهور حالته الصحية ومروره بمراحل متعددة من الأعراض المرضية الغريبة التي صعب على أشهر الأطباء في فرنسا على تشخيصها ، وإيجاد العلاج الناجع لها ، يدل دلالة أكيدة على إن هناك في الأمر سرا خفيا ، وإن هناك أيد أثمة عملت في الخفاء على التخطيط والتنفيذ وهي وراء مرض السيد ( أبو عمار ) الغريب الذي أعجز وأعيى الحاذقين من الأطباء العرب والفرنسيين .السيد فاروق القدومي – رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية ، ورئيس حركة فتح ، أكد خلال مؤتمرا صحفيا في تونس مؤخرا بأن السيد ياسر عرفات ( أبو عمار ) قد تعرض للتسمم من قبل أجهزة أمنية وإستخباراتية في الكيان الصهيوني ، عن طريق الغذاء أو الدواء ، والجدير بالذكر بأنه قد كشف النقاب بعيّد وفاة الرئيس عرفات ، بأن هناك كانت مؤامرة محبوكة من قبل أميركا والكيان الصهيوني وأطراف فلسطينية ، للتخلص منه وإزاحته عن الساحة بأي ثمن كان ، وتقريب شخصيات مقبولة من قبل أميركا والكيان الصهيوني ، وخرجت تصريحات خجولة من هنا وهناك تلمح لذلك ، ولكنها سرعان ما خفت صوتها وإختفيت وأسدل الستار عليها .ولم يحصل الأطباء على المصل المضاد للسم الذي دس للسيد ياسر عرفات ليتمكنوا من حقنه به ، وإبطال مفعول السم الذي دس إليه عنوة ، كما تمكنت السلطات الأردنية من الحصول على المصل المضاد للسم الذي حقن به السيد خالد مشعل - قائد الجناح السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ومدير مكتب حماس في ( دمشق ) ، بطلب من الملك حسين وتدخل مباشر من الرئيس كلينتون ، نتيجة لصفقة المقايضة التي إقترحها الكيان الصهيوني على السلطات الأردنية بخصوص إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين ، الذي كان محكوما عليه بالسجن مدى الحياة ، مقابل الإفراج عن عناصر الموساد الذين تم إلقاء القبض عليهم إثتاء محاولتهم إغتيال السيد خالد مشعل في الأردن عام 1999 م ، وذلك بحقنه بمادة سامة ، وكان عددهم عشرة أشخاص ويحملون جوازات سفر كندية مزورة مما أثارعاصفة سياسية بين الكيان الصهيوني وكندا ، ولقد تمكن الأطباء من إستخدام المصل المضاد لتلك المادة السامة ، وأنقدوا حياة السيد خالد مشعل ، والذي كتبت له حياة جديدة بمشيئة الله – جلت قدرته .وهذا الأمر الخطير الذي إرتكب بحق ( أبو عمار ) يعتبر جريمة نكراء وإنتهاكا صارخا لأبسط حقوق الإنسان في العالم ، وكان الرئيس النيكاراجوي السانديني السابق - دانييل أورتيغا – قد صرح بتاريخ 7/11/2004 م ، بأن ( أبو عمار ) كثيرا ما كان يتعرض لتهديدات الكيان الصهيوني – رغم الحصار المفروض عليه لمغادرة مقره الرئاسي - من قبل ذلك الكيان الغاشم ومساندة أميركا بزعامة بوش ، وإن الصهاينة هم من سمم ( أبو عمار ) إلاّ إن وسائل الإعلام في العالم – بما فيها العربية منها – لزمت الصمت المقيت وغضت الطرف ، وأسدلت الستارعلى تلك الجريمة النكراء المروعة بحق البشرية جمعاء ، لكونها تدخل ضمن إرهاب الدولة والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد .ولم تأتِ تصريحات السيد القدومي جزافا لتوجيه أصابع الإتهام إلى الكيان الصهيوني في تورطه بتسميم ( أبو عمار ) ، ولكنها جاءت بعد دراسات ومباحثات ومشاورات ، والتحقق من التقارير الطبية المختلفة التي صدرت عن حالة ( أبو عمار ) الصحية من بدأ مرضه وحتى وفاته في يوم الخميس المصادف للحادي عشر من نوفمبر / تشرين الثاني عام 2004 م ، والتي صدرت من قبل الأطباء الإختصاصيين العرب الذين أشرفوا على علاجه في مقر رئاسته والفرنسيين الذي تابعوا وواصلوا تشخيص حالته والإشراف على علاجه ، وبات في حكم المؤكد بأن ( أبو عمار ) قد قضى مسموما نتيجة دس السم له على أيدي الصهاينة المجرمين. وما دامت الأدلة والإثباتات الدامغة والتقارير الطبية المؤكدة موجودة ، ولكن تبقى هناك بعض العقبات والعراقيل التي ستوضع أمام المسؤولين الفلسطينيين ، وخاصة بأن أميركا هي طرف مباشر في الموضوع ، وهي من شاركت وخططت وشجعت وأعطت الكيان الصهيوني الضوء الأخضر ليقوم بتلك المهمة العدوانية والغير إنسانية ، وكيف يمكن أن ترفع دعوى قضائية ضد الكيان الصهيوني ؟ وهل ستلقى تلك الدعوى آذان صاغية وتجاوب من قبل منظمات حقوق الإنسان ؟ والمنظمات العالمية المختصة في القانون الدولي ؟ وهل ستتبنى هيئة الأمم المتحدة القضية - وترفعها إلى محكمة العدل الدولية ؟ وقد تتعرض الأطراف المختلفة لضغوط أميركية ، وخاصة السلطة الفلسطينية وحتى لو وصلت القضية إلى مجلس الأمن الدولي فإنها بلا شك ستلقى مواجهة مباشرة من قبل أميركا بإستخدام قانون حق النقض ( الفيتو ) .وستحاول أميركا بكل ما أوتيت من قوة لإفشال تلك القضية ، وتهديد الدول والشخصيات التي ستساهم أو تتحرك دوليا للمضي قدما نحو رفع القضية إلى القضاء الدولي ، ليأخذ الحق والعدالة طريقهما ، لكشف الحقيقة أمام الرأي العام العالمي ، وملاحقة الجناة والقتلة ، لينالوا جزاءهم العادل وما يستحقون من عقاب ، وليكونوا عبرة لكل من يعتبر ، ولكنها ستبقى قضية خاسرة قد تثيرها وسائل الإعلام المختلفة فترة من الزمن ، ولكن سرعان ما سيسدل عليها الستار ، وستبقي طي الكتمان كغيرها من القضايا والجرائم الكثيرة التي يرتكبها الكيان الصهيوني .

من المقابر الجماعية إلى المجازر الجماعية

بقلم : محمد خليل الحوري

إن الفشل الذريع التي منيت به أميركا من جراء غزوها للعراق ، يعد نكسة لها لكونها لم تحكم العقل والمنطق ، وخرجت على الشرعية الدولية عندما أصرت على هذا
الأمر ، وكان فشلها في العثور على أسلحة الدمار الشامل ، والتي كانت قد عللت به غزوها وجعلته من أهم الحجج والذرائع التي إتخذتها لشن الحرب المدمرة على العراق قد أصبح فضيحة مدوية لها .فأرادت أن تخفي فشلها وتشغل الرأي العام العالمي وأجهزة الإعلام في العالم عن إخفاقاتها وأكاذيبها ، فإخترعت بدعة جديدة وركزت على المقابر الجماعية في العراق ، والتي كانت نتيجة لممارسات النظام البائد القمعية والإجرامية ، ولما قام به من مجازر ومذابح جماعية بحق الشعب العراقي وبعض الجنسيات الأخرى ، ومنهم ضحايا الإنتفاضة الشعبانية في العام 1991 م .وكان سبب ذلك هي أميركا نفسها إذ سمحت للنظام البائد بإستخدام الطيران العسكري بالرغم من الحصار والحظرالعسكري الدولي عليه بما فيه إستخدام سلاح الطيران ، للقضاء على تلك الإنتفاضة الباسلة بمباركة أميركية ، والتي كادت أن تقود إلى ثورة شعبية عارمة تطيح برأس النظام ورمـــوزه .وظلت وسائل الإعلام الأميركية وأبواق الدعاية الإعلامية التابعة لها في الدول الأخرى ، تهول وتضخم من ذلك الحدث وتسلط الأضواء عليه بكل الوسائل والطرق وبكافة الأساليب والإمكانيات المتاحة لديها ، لدرجة أن أصبح الناس مذهولين ومندهشين من جسامة ما رأت وشاهدت عبر الفضائيات وأجهزة الإعلام في العالم مع العلم بأن بعض تلك المقابر الجماعية كانت موجودة في العراق منذ سنوات طويلة ، وأجهزة الإعلام كانت على دراية تامة بها ، ولكنها إلتـزمت الصمت والتعتيم عليها وظلت طي الكتمان وفي عالم النسيان شأنها في ذلك شأن الكثير من القضايا الأخرى .إن أميركا وبعض الدول الأوربية هي التي مدت وزودت نظام صدام بأسلحة الدمار الشامل وغيرها من الأسلحة المتطورة والحديثة ، إدبان حربه على إيران في العام 1980 م ، ولقد إستخدم صدام الأسلحة الكيماوية بالفعل في ضرب الجيش الإيراني إثناء تلك الحرب وتوفي العديد منهم بعد معاناة قاسية من آثار تلك الأسلحة الفتاكة.وأرسلت إيران مجموعات من جرحى الأسلحة الكيماوية إلى ألمانيا ودول أوربية أخرى للعلاج ، لتكون بمثابة الحجة والبرهان عليهم ، ولتثبت للعالم بالواقع الملموس والدليل القاطع بأن العراق قد إستخدم - بما لا يدع مجالا للشك والريبة - لأسلحة الدمار الشامل المحرمة دوليا والتي قد منحته إياها الدول الكبرى .ولكن العالم بأجمعه وبقيادة أميركا إتخذ من صمت القبور إسلوبا ومنهجا له للتهرب عن إدانة العراق ومن منحوه تلك الأسلحة الفتاكة ، وإلتزمت يومها هيئة الأمم المتحدة الصمت المقيت وغطت في سبات عميق ، وعندما ضرب صدام مدينة حلبجة في الشمال العراقي والتي تسكنها غالبية كردية ، وإرتكب بحقهم مذبحة جماعية وكانت بمثابة الجريمة الكبرى بحق البشرية جمعاء ظهرت بعض الإدانات الخجولة هنا وهناك ، ومن ثم أسدل على تلك الجريمة الستار وأصبحت نسيا منسيا .وها هي أميركا العظمى داعية الديموقراطية والعدالة والمدافعة عن حقوق الإنسان كما تدعي ، ترتكب أبشع الجرائم بحق الشعب العراقي المظلوم الذي كابد المآسي والويلات وتحمل الهوان والإضطهاد طوال أكثر من ثلاثة عقود ونيف ، وجره النظام البائد إلى حروب مدمرة حصدت أرواح الملايين من أبناءه ، وتشرد الكثيرون في أقطار الأرض عن وطنهم هربا من بطش وطغيان صدام و جلاوزة نظامه الجائر .وإن أميركا إدعت بأنها ستكون المنقذ والمخلص للشعب العراقي من براثن الأسد الهصور المهيب الركن صدام حسين ، وإنها ستنشر المحبة والسلام والحرية والعدالة والديموقراطية في ربوع العراق الجريح وستجعل منه واحة فيحاء وارفة الظلال تتمتع بالديمقراطية العريقة ، وستقتدي بها الدول المجاورة ، ودول العالم الأخرى وستسير على خطاها .وهاهي أكثر من عام ونصف مرت على شن الحرب الظالمة على العراق ، و الأوضاع لا تزال تتدهور من سيء إلى أسوأ ، وإنفلت زمام الأمور من يد قوات الإحتلال وحكومتها المؤقتة في العراق ، وتصاعدت أعمال العنف والعنف المضاد ، وتصاعدت وتيرة المقاومة الوطنية الباسلة ، وإنتهز القتلة والإرهابيون الفرص لتنفيذ خططهم الإرهابية لضرب المصالح الوطنية وذلك بتفجير أنابيب النفط وضرب البنى التحية وغيرها من إعتداءات سافرة وقتل الأبرياء والمنتسبون للشرطة ورجال الأمن وإغتيال القيادات والرموز الوطنية والدينية والسياسية بسياراتهم المفخخة ، والتي طالت أيضا المساجد ودور العبادة والكنائس وأشاعت الفوضى والدمار والخراب في ربوع العراق .وإتخذت قوات الإحتلال الأميركي من وجود تلك العناصر الإرهابية ذريعة في مهاجمة بعض المدن والقرى العراقية وقصفها بالطائرات المحملة بالقنابل والصواريخ وهدم المنازل على رؤوس ساكنيها ، في مجازر جماعية للشعب العراقي ، محتذية ومقتدية بنفس الإسلوب الذي يقوم به الكيان الصهيوني من قتل ودمار وإغتيال وقصف المدنيين بالصواريخ والتمادي في إستخدام القوة المفرطة ضد العزل والأبرياء والأطفال وهدم البيوت على ساكنيها في فلسطين المغتصبة بهدف الإبادة الجماعية .متجاوزون و منتهكون ومستهترون بكافة القوانين والأنظمة الدولية وأبسط أنظمة حقوق الإنسان ، وأصبحت أميركا تتمادى في إستخدام حق الفيتو حماية للكيان الصهيوني من أية إدانة دولية ، ولتعطي الضوء الأخضر له وتشجعه ليتمادى في إرتكاب جرائمه الوحشية والهمجية بحق الأبرياء في فلسطين المحتلة .فأميركا اليوم التي تعتبر نفسها القطب الأوحد في العالم ، ترتكب أبشع الجرائم بحق الشعوب المظلومة ، وخاصة في العراق وأفغانستان ، في ظل صمت عالمي مطبق من قبل الدول الكبرى التي أصبحت تخشى عنجهية وغرور أميركا ، وهيئة الأمم المتحدة التي أصبحت رهينة لغطرسة وهيمنة أميركا ، وباتت الشعوب المغلوبة على أمرها هي التي تدفع الثمن دائما ، وتكون هي الضحية التي يطالها الدمار والفناء ولا تجد من يدافع أو يدود عن حياضها وديارها .فأميركا والدول التي تسير في فلكها هي السبب الرئيسي والمسئولة مسئولية مباشرة عن الجرائم اللا إنسانية التي إرتكبها صدام ونظامه البائد وما خلفه من مقابر جماعية ، كانت موجودة منذ إستيلاء ذلك النظام القمعي الديكتاتوري على سدة الحكم ، ونصبه أعواد المشانق في كل شارع وحارة وزقاق ، ولم يتوقف نزيف الدماء حتى سقوطه في التاسع من إبريل من العام 2003 م حيث أطاحت به أميركا وإستولت على زمام الأمور ، والغريب في الأمر أنها قد سارت على نهجه في القمع والقتل والدمار ومارست أبشع الأساليب العدوانية بحق الشعب العراقي ، وأخرها وليس أخرها المجازر الجماعية التي تخلف العشرات بل المئات من القتلى والجرحى في كل يوم ، مستخدمة أحدث ما لديها من ألآت حرب ودمار ، وطائرات ومعدات عسكرية متطورة .

كوفي عنان يصرّح.. ولكن بعد خراب البصرة

محمد خليل الحوري
وأخيرا وبعد أكثر من ثمانية عشر شهرا ، صحا ضمير السيد كوفي عنان – الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة ( الأميركية ) ، وهب مذعورا من سباته العميق ، وخرج علينا بتصريح خطير يقول فيه :-بأن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية وتوابعها على العراق ، هي حرب غير شرعية وغير قانونية ، بمعنى إن أميركا والدول المساندة لها ، خرجت على الشرعية والقوانين الدولية ، لكون هذه الحرب مخالفة لميثاق هيئة الأمم المتحدة .وجاء ذلك التصريح المفاجئ لكافة الأوساط السياسية والدولية بما فيها أميركا والدول المتحالفة معها ، ووقع على رؤوسها وقع الصاعقة ، وإن كان قد جاء متأخرا وبعد خراب البصرة – كما يقالوبالفعل لقد تم تدمير العراق نتيجة لهذه الحرب المدمرة والهجمات الشرسة التي شنتها وتشنها أميركا على العراق ، وبفعل السيارات المفخخة والإنفجارات التي تحدث في مختلف مناطق العراق ، فضلا عن وقوع ألآف الضحايا والقتلى من أبناء الشعب العراقي ، وحرائق أنابيب النفط التي تكلف الدولة مليارات الدولارات ، وهذه الفوضى العارمة أدت إلى تدهور الأوضاع الأمنية والإقتصادية والإجتماعية والسياسية وإنفلات زمام الأمور فيها .وهذا التصريح لن يكون في صالحه بأية حال من الأحوال ، وسيكون وبالا عليه ، ويبدو بأن كوفي عنان قد سئم من تلك المنظمة الدولية ، التي باتت تسيطر عليها وعلى قراراتها أميركا ، وهي لا حول لها ولا قوة حيال ما يحدث من إنتهاكات خطيرة في العالم لقوانين وأنظمة تلك المنظمة العريقة من قبل أميركا وربيبتها الدويلة الصهيونية الغاصبة لأرض فلسطين الجريحة .فأراد أن يحفظ ما تبقى من ماء وجهه ويفر بجلده بعزة وكرامة ، لكونه يعرف حق المعرفة بأن من يصرح بمثل تلك التصاريح ، سيغضب أميركا وحلفاءها ، ولن يتسنى له الترشيح لشغل منصبه مرة أخرى ، ولم يبق للسيد كوفي عنان إلاّ أن يحزم أمتعته ويستعد للرحيل عن هيئة الأمم المتحدة .ويبدو بأن السيد كوفي عنان لم يتعلم الدرس من سلفه السابق السيد بطرس بطرس غالي ، حينما أبدى بعض المواقف المتشددة تجاه الكيان الصهيوني ، فغضب عليه الأسياد في البيت الأبيض ، وأجبروه مكرها على الرحيل عن مقره في نيويورك ، وعاد من حيث أتى يحمل ذكريات ومواقف إنسانية لا تنسى .وجاءت ردود الفعل من قبل أميركا والدول المشاركة في شن الحرب على العراق ، سريعة ومدوية وغاضبة وتوجه الإتهامات إلى السيد كوفي عنان ، وتتهم منظمته بأنها على دراية بنوايا وعزم أميركا على شن الحرب على نظام صدام ، لكونه يمتلك أسلحة الدمارالشامل ، ويشكل خطرا على الأمن والسلم الدولي ، وهي حرب مشروعة - على حد زعمهم - أقرتها هيئة الأمم المتحدة ، ومن بعدها صوتت تلك المنظمة وتمت الموافقة على إعتبار القوات الأميركية وقوات حلفاؤها هي قوات إحتلال .وإن تصريح السيد عنان لن يغير ولن يؤثر في مجريات الأمور شيئا ، إلا إنه سيكون له صدى في أوساط الشعوب والرأي العام العالمي ، وسيؤثر تأثيرا مباشرا في إنحراف الرأي العام الأميركى والبريطاني وفي إنخفاض شعبية بوش وكذلك بلير ، ومن المؤكد أن يخسر السيد كوفي عنان مركزه ، إلاّ إنه في المقابل قد أراح وإستراح من وخز ضميره الذي حتما كان يقض مضاجعه ، ويحرمه من أن ينعم بنوم هانئا ، ونأمل أن يكون ما صرح به بالفعل جاء نتيجة لصحوة الضمير الذي لا يرحم ويكون تأثيره كتأثير ( لشطات ولسعات ) السياط الموجعة .وتروّج المخابرات الأميركية بأنها تتوقع تدهور الأوضاع بشكل مخيف في العراق ،تفقد كل من أميركا والحكومة المؤقتة من سيطرتهما عليها ، ويؤدي إلى وقوع حرب أهلية على غرار ما حدث في لبنان ، وإن كان البعض لا يؤيد هذا التوقع بفعل تكاتف وإندماج العراقيون مع بعضهم البعض ، بالإضافة إلى درجة الوعي الكبيرة التي يتمتع بها الشعب العراقي .ولكننا نتوقع حدوث ثورة شعبية عارمة تطيح بالحكومة المؤقتة ، وتجبر قوات الإحتلال الأميركي وحلفاءها على مغادرة العراق ، كما حدث في العام 1920 م ، وهي ما عرفت بثورة العشرين ، وأجبرت الإحتلال البريطاني أنذاك على الرحيل عن العراق ، منكسرا ومنهزما يجر وراءه أذيال الخيبة والعار .