مـن يجــرؤ علـى الكــلام ؟1
مـن يجــرؤ علـى الكــلام ؟! 1
ملاحظة : بمناسبة زيارة وفد من اللجنة الأميركية الإسرائيلية ( إيباك ) وليس المنظمة الأميركية اليهودية - كما يشاع - إلى البحرين .. نعيد نشر هذه المقالة .. للتعريف بتلك اللجنة ومدى تأثيرها على أصحاب القرار في البيت الأبيض .. وعلى الإدارات الأميركية المتعاقبة على الحكم في الولايات المتحدة ... وهي تمثل قوى اللوبي الصهيوني الضاغطة في أميركا .
بقلم : محمد خليل الحوري
من يجرؤ على الكلام، كتاب للنائب الأميركي بول فندلي يقع في 578 صفحة، يتناول فيه الكاتب دراسة اللوبي الصهيوني وأساليبه في التأثير على أصحاب القرارات السياسية والمالية لمصلحة إسرائيل، وفي محاربة أي محاولة لتسلح الأقطار العربية أو الإتصال بمنظمة التحرير الفلسطينية، والتي أصبحت السلطة الفلسطينية فيما بعد، أو حتى لتدريس تاريخ الشرق الأوسط بموضوعية، كما جاء في النبذة المختصرة عن الكتاب على الغلاف الخلفي . واللوبي الصهيوني في أميركا يهيمن ويسيطر على كافة شؤون الحياة الإقتصادية والسياسية والإجتماعية ، وعلى مختلف نواحي الحياة العامة ، ويتحكم ويتدخل في كل كبيرة وصغيرة ، ويفرض رأيه ويصادر الرأي الأخر ، ولا يتورع في ممارسة وإستخدام كل الأساليب والوسائل في سبيل تحقيق كل ما تتطلبه مصلحة الكيان الصهيوني ، وحتى فيما يتعلق بصفقات السلاح للدول العربية والضغط على الحكومة الأميركية لتقديم المعونات والمساعدات العسكرية والمالية للكيان الصهيوني .وهناك عدد كبير من المنظمات والمؤسسات الصهيونية في أميركا تدعم وتساند الكيان الصهيوني في شتى المجالات والميادين وفي جميع الشؤون العامة ، ومن أهم اللجان الرئيسية والمهمة ، والتي لها دورا كبيرا وفعالا هي (اللجنة الأميركية – الإسرائيلية للشؤون العامة ) ، والمعروفة بإيبـاك ( AIPAC ) ، وتعتبر اللوبي الرئيسي الموالي والداعم الفعال لإسرائيل في واشنطـن . وتسيطر إيباك على كافة الشؤون العامة والخاصة ، وعلى الوزارات ودوائر الحكم والمؤسسات العامة في أميركا ، وعلى حياة الأفراد وشؤونهم الخاصة ، ويهابها جميع الأميركيين بمختلف مستوياتهم ، إبتداءا من رئيس الولايات المتحدة الأميركية وحتى أصغر نائب في الكونجرس ، وإذا ما تجرأ أحد على إنتقاد سياسة الكيان الصهيوني فسيكون مصيره التهديد والوعيد والإبعاد والمضايقات والإذلال والملاحقة وفرض الضغوط عليه ، وربما التعرض للقـتـل والإغتيال .وكذلك لهذه اللجنة دورا فعالا ومؤثرا على أصحاب القرار في البيت الأبيض والكونجرس ومجلس الشيوخ وحتى البنتاجون ، وخاصة في كل ما يتعلق بالكيان الصهيوني ومصالحه في الداخل وفي الخارج ، ويحسب لها الجميع ألف حساب قبل أن يتفوهوا بأية كلمة أو يخطوا بأية خطوة ، خشية أن تفهمها تلك اللجنة بأنها ضد الكيان الصهيوني ، أو ربما تلصق بها تهمة معاداة السامية في الكثير من الأحيان . يقول النائب بول فندلي في كتابه : ( ولولا إيباك لما تمت الموافقة على تشريع المساعدات الخارجية بمستوى 7 بليون دولار لعام 1983 م ، وهي التي رسمت الإستراتيجية التي أدت إلى زيادة ( قدرها 510 مليون دولار) في مساعدات عام 1983 م لإسرائيل ، وكانت هذه الزيادة مستغربة لأنها جاءت عقب القصف العشوائي لبيروت ، وفشل القوات الإسرائيلية في وقف مذبحة اللاجئين الفلسطينيين في مخيمي صبرا وشاتيلا في العام 1982 م ، وهي المذبحة التي أثارت إستنكارا عاما لا سابقة له لسياسة إسرائيل ) . إهتم هذا النائب بقضايا وشؤون الشرق الأوسط السياسية ، وزار عدة دول عربية منها سوريا ولبنان ومصر واليمن الجنوبي ، وإنتقذ سياسات إسرائيل في الكونجرس ، مما أثار حفيظة اللوبي الصهيوني وإيباك ضده ، ولقد تعرض لهجمة شرسة ، وبدأت حملات مضادة لإقصائه عن الكونجرس في أوائل العام 1979 م ، وإستمرت معظم السنوات الأربع التالية ، حتى هزيمته في العام 1982 م ، بالرغم من الدور الكبير الذي لعبه طوال تواجده في الكونجرس لمدة 22 عاما .وفي كتابه يتعرض ويفضح كل الممارسات والضغوط التي تعرض لها الكثيرين من النواب في الكونجرس ومجلس الشيوخ والرؤساء وحتى الأفراد العاديين وخاصة الذين ينحدرون من أصول عربية أو فلسطينية ، المعززة بالأسماء والأرقام والحقائق والأدلة والوثائق ، نتيجة لمواقفهم وتعاطفهم مع القضايا في الشرق الوسط أو إنتقادهم لسياسة إسرائيل . ولردود الفعل بخصوص الإنتخابات الأميركية والتي جرت يوم الثلاثاء الماضي الموافق للثاني من نوفمبر 2004 م ، ثارت ضجة إعلامية ضخمة في مختلف الأوساط في العالم ، فالكثير من الناس راهنوا على المرشح الديموقراطي كيري ، والبعض راهن على المرشح الجمهوري بوش ، وفي واقع الأمر كلاهما وجهان لعملة واحدة ، فمواقفهما تجاه العرب والمسلمين وكذلك موقفهما تجاه القضية الفلسطينية هي مواقف موحدة ، لا يستطيعان الحياد عنها أو الخروج عن المسار المرسوم لهما . وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر / أيلول من العام 2001 م ، التي جعلت الإدارة الأميركية تشدد وتمارس العداء ضد الجاليات العربية والإسلامية ، فلا أحد يمتلك الجرأة أو الشجاعة لأن يكسر حاجز الخوف ، ويتجاوز الخطوط الحمراء المرسومة له من قبل اللوبي الصهيوني ، وبالتحديد إيباك التي تحشر نفسها في كل ما يهم الكيان الصهيوني وتعاقب كل من يجرؤ على الكلام ، بمختلف الوسائل والطرق والأساليب ، و تقضي عليه بلا رحمة ولا هوادة ، وتدمر مستقبله وتنهي حياته كلما إستدعى الأمر ذلك . وما فوز بوش في إنتخابه لفترة رئاسية ثانية ، وهو الذي كثيرا ما كان يحلم بها ويتمناها ، والتي جاءت نتيجة لتفانيه في خدمة الكيان الصهيوني ، وتقديم كل ما طلبته وما لم تطلبه منه إسرائيل ، وتحيز وإنحاز بكل ما أوتي من قوة لهذا الكيان الغاصب ، وتوّج السفاح الإرهابي شارون كرجل سلام ، وأعطاه صكوك الغفران ومنحه الأوسمة والنياشين والرتب ، وقدم له على طبق من ذهب ضمانات مكتوبة وموثقة بعدم التنازل والإنسحاب من كافة الأراضي الفلسطينية المغتصبة ، وبعدم الإعتراف ( بحق العودة ) لملايين الفلسطينيين في الشتات للعودة لفلسطين المحتلة ، وهو ما عرف ( بوعد بوش ) على غرار ( وعد بلفور المشئوم ) .بالإضافة لكل ما قدمه من مساعدات مالية وعسكرية ، ودعم مادي ومعنوي وسياسي وإيديولوجي ، وتماديه في إستخدام حق الفيتو لحماية الكيان الصهيوني من أية إدانة دولية ، وكذلك تغاضيه عن كل الأعمال الإجرامية والوحشية والبربرية التي يرتكبها السفاح شارون بحق أبناء الشعب الفلسطيني ، وكذلك رضوخ أميركا للكيان الصهيوني والسماح له بإقامة جدار الفصل العنصري ، ولم تحرك أميركا ساكنا ولم تأبه بقرار الحكم الصادر عن محكمة العدل الدولية ، بعدم شرعية الجدار والمطالبة بإزالته وبتعويض كل الذين تضرروا من بناء ذلك الجدار الفاصل . وحصول بوش على نسبة 51 % من أصوات الناخبين يدل على وجود إنقسام وسط الشعب الأميركي ، وإن النصف تقريبا يتخذون مواقفا معادية لبوش أولا : لفشله في محاربة الإرهاب ، لكون إسامة بن لادن لا يزال حرا طليقا ، ولقد زاد الإرهاب في العالم ، وأصبحت أفغانستان والعراق دول غير أمنة لتواجد العناصر الإرهابية فيها وتكاثرها ، وثانيا لفشله الذريع في حروبه في أفغانستان والعراق ولم تحقق الأهداف المرسومة لها ، بل العكس من ذلك كلفت أميركا أموالا طائلة وخسائر بشرية فادحة .وعلى العالم أن يتحمل أربع سنوات أخرى من حماقات بوش ، وإدارته اليمينية – المسيحية المتطرفة المنحازة بالتمام والكمال للكيان الصهيوني ، وما دامت إيباك واللوبي الصهيوني والمنظمات الأخرى الداعمة للكيان الصهيوني متواجدة ، فلن تتغير سياسات أميركا ، ومهما تعاقب الرؤساء وتغيرت الحكومات على مر الزمان والعصور.