الأحد، ديسمبر ٠٣، ٢٠٠٦

ماذا لو أعلنت النساء العصيان العام والتمرد المدني ؟

ماذا لو أعلنت النساء العصيان العام والتمرد المدني بقلم : محمد خليل الحوري ماذا لو تمردت النساء وأعلنّ العصيان المدني العام، وقمنَ باعتصامات وتجمعات، ونصَبنَ الخيام في مناطق متفرقة، وقررنَ الإضراب عن الطعام بعد أن طفح بهنّ الكيل، وخرجنَ بمظاهرات ومسيرات احتجاجية في طول البلاد وعرضها. وبعد أن تقطعت بهنّ السبل والأسباب، وأوصدت الأبواب في وجوههنّ، ووصلت الحلول إلى طريق مسدود، وبات في حكم المؤكد بأن حصولهنّ على مقعد في مجلس النواب أو المجلس البلدي قد أصبح شبه مستحيل، أو كاد أن يكون معدوماً.وهنّ من وراء كل ذلك يطالبن بأن يحظين بحل منصف وعادل من لدن السلطة التنفيذية أو الجهة العليا صاحبة القرار، والتي هي بيدها قرار الحل والربط، وتصدر، أو تسن، قانوناً خاصاً بالانتخابات، وينص على إلزام جميع الجمعيات السياسية التي تنوي المشاركة في الانتخابات أن يكون عدد المرشحين على لوائح الانتخابات مناصفة بين الرجال والنساء، أو بالأحرى أن يكون عدد الرجال مساوٍ لعدد النساء في لائحة كل جمعية، وبذلك يُفسح المجال لمشاركة المرأة ودخولها إلى قبة البرلمان وإنصافها، وتطبيق وجه من وجوه العدالة والديمقراطية في البلاد.وهو أمر لم يعد غريباً أو مستهجناً، فلقد طبق مثل هذا القرار أو القانون الانتخابي في فرنسا في مارس/ آذار من العام 2001م من قبل المشرعين الفرنسيين، ونزولاً عند رغبة الجمعيات النسائية في فرنسا، والتي لها ثقلها ودورها الفعال، حيث أن نسبة النساء المشاركات في المجالس البلدية والبرلمان في فرنسا قليلة نسبياً إذا ما قورنت ببقية الدول الأوربية الأخرى، وخاصة السويد التي تصل فيها نسبة مشاركة المرأة إلى 45%. وسواء تم فرض هذا القانون من قبل السلطة التنفيذية، أو جاء عبر التصويت في البرلمان، فالرجال في فرنسا تقبلوا الأمر بروح رياضية، وربما تم التصويت عليه بالإجماع، ولم يعترض عليه أحد لكونه يدعو ويدعم المساواة بين الرجل والمرأة في ظل ما تتمتع به فرنسا من ديمقراطية عريقة.ولكن لو حدث هذا الأمر في البحرين مثلاً، هل سيلقى موافقةً أو حتى قبولاً من مختلف الأطراف؟ وهل ستقتنع السلطة التنفيذية به وتدعمه، وتفرض مثل هذا القانون وكأنه صادرٌ من أعلى سلطة في البلاد، وتعتبره ملزماً لكافة الأطراف، أو تمرره عبر مجلسي النواب والشورى للتصويت عليه وإقراره؟ وهل سيتقبل أعضاء هذين المجلسين الأمر، أم أنهم سيرفضونه ويتصدون له بكل ما أوتوا من قوة وعنفوان؟. من وجهة نظرنا المتواضعة: إن مثل هذا القانون سيلقى مواجهة عنيفة من قبل الأغلبية من الرجال، سواء داخل المجلسين أو خارجهما، وستكون هناك معارك حامية الوطيس، وسينظم هؤلاء المحتجون مظاهرات مليونية، وربما يقومون بأعمال عنف وفوضى، ولو تطلب الأمر منهم تهييج وشحن الشارع وإعلان العصيان المدني العام، ولن يهدأ لهم بال أو يستقر لهم قرار حتى يتم إلغاء مثل هذا القرار الجائر في نظرهم. وفوق هذا وذاك، فالوضع السياسي للمرأة في البحرين لا يزال في بداياته، وهناك جمعيات سياسية ينعدم العنصر النسائي فيها، كما وأن المرأة لا تزال بحاجة إلى التأهيل سياسياً واجتماعياً، وإن كانت هناك نسبة لا يستهان بها من النساء المؤهلات ممن لديهن خبرة ومقدرة على الانخراط في الحياة السياسية وممارسة دورهنّ على أكمل وجه، وباستطاعتهنّ منافسة الكثير من الرجال الذين زجت بهم الظروف المواتية في معترك الحياة السياسية، وليس لهم خبرات أو ممارسات في الشأن السياسي، وهم لا يفقهون من السياسة شيئاً، ولم يكن لهم حتى دور نضالي طوال حياتهم.إن مثل هذا الصراع سيبقى حيناً من الدهر في مجتمعاتنا التي لا تزال تعتبر مشاركة المرأة في الشؤون السياسية والولوج في معتركها أمراً ثانوياً لا تزال المرأة فيه على قارعة الطريق، وإن كانت المرأة في دول مجاورة تبوأت درجات ورتباً عالية، وشقت في هذا المجال درباً وشوطاً طويلاً، وأصبحت تمتلك من الخبرات والممارسات الكثير، وتتحمل مسؤوليات جسام ينأى بحملها حتى الرجال، حتى تستطيع المرأة الاندماج في عالم السياسة والخوض في غماره وسبر أغواره وفك رموزه وشفراته المعقدة.