إنفلونزا الطيور وزكام الدجاج !1
بقلم : محمد خليل الحوري
نتيجة لإنتشار وباء إنفلونزا الطيور أو ما عرف بزكام الدجاج الذي تفشى بشكل وبائي في الكثير من دول أسيا كتايلند وفيتنام وكمبوديا , وأندونيسيا وباكستان وتايوان وكوريا الجنوبية ولاوس وهونج كونج ، وقد يمتد الخطر المحدق لهذا الفيروس الذي يصيب الدجاج والطيور الداجنة ويتسبب في نفقوها ، أو قد ينتقل إلى الإنسان ويؤدي إلى وفاته ، إلى الدول المجاورة وغيرها من الدول الأخرى في العالم .1
ولقد لجأت هذه الدول إلى التخلص من ملايين الدجاج الموبؤ بالإعدام الجماعي له ، ودفنه في مقابر جماعية ، شبيهة بمقابر صدام الجماعية ، للقضاء على هذا الوباء الذي أصبح يشكل عبئا كبيرا على الإقتصاد الوطني في تلك الدول ، وينتج عنه خسائر مالية كبيرة ، بالإضافة إلى وقوع خسائر في الأرواح بين البشر في الكثير من الحالات ، نتيجة للإصابة بهذا المرض المحير ، والذي لم يتم حتى الآن التوصل لعلاج ناجع له . 1
ويرى مراقبون ومسؤولون صحيون أن مرض إنفلونزا الطيور أو زكام الدجاج – كما كان يسمى في بداية الأمر - قد يكون أشد خطورة من مرض الالتهاب الرئوي الحاد (سارس) والذي انتشر في آسيا في أحد الأعوام ، وما زالت آثاره الصحية والاقتصادية تهدد المنطقة ، وسبب إثارة ورعب على المستوى الرسمى والشعبي ، وأثار مخاوف كبيرة لدى الدول الأخرى ما دفعها لإتخاذ كافة الإجراءات الوقائية ، وتحملها تكاليف باهضة لحماية مواطنيها والمقيمين فيها وتفيد المصادر الصحية إن أكثر ما يخيف علماء الفيروسات الآن هو إحتمال تحور الفيروس وظيفيا ، أو تطفره لدرجة أكبر ليسهل بعد ذلك إنتقاله من إنسان إلى أخر ، مما سيعني تفشي وباء عالمي ، وفي حين إنه لا يمكن فعل أي شيء لمنع الفيروس من التحور ، إلا إ ن علماء الفيروسات يوصون بالحد من الإتصال بين الإنسان والطيور ، مما سيجعل تحور الفيروس صعبا من الناحية الإقتصادية ستتأثر أسعار اللحوم البيضاء في الأسواق العالمية ، وستكون هناك أزمة في توفير مثل تلك اللحوم ، والتي تعتبر من المواد الإستهلاكية الرئيسية في الكثير من دول العالم ، بالإضافة إلى الإرتفاع الإضطرادي الذي سينجم على أسعار البيض ، والذي يعد من الوجبات المهمة جدا لسكان العالم ، ونظرا لأهميته في تحضير الكثير من الأطباق الغذائية ، وهو مصدر رئيسي لتوفير المواد البروتينية . 1
ولعل المرء يقف متأملا يتفكر ويتدبر ، متسائلا عن نزول البلاء أو هذه الأمراض الغريبة التي لم تكن معروفة ولم تكن متواجدة في الماضي ، وكثيرا ما يقف العلم بكل ما توصل إليه عاجزا عن تفسير ماهية هذه الأمراض ، وكيفية الشفاء منها ، أو إيجاد علاج ناجع لها ؟ على رغم مواصلة العلماء والأطباء والباحثين في مختبراتهم على إجراء التجارب العلمية ، لإسكتشاف الأدوية والعقاقير الطبية ، ولكنها في الكثير من الأحيان لا تعطي المفعول المطلوب والعلاج الشافي ، ولا يزال هؤلاء يواصلون الليل بالنهار للخروج بنتائج إيجابية لعلاج مثل تلك الأمراض ، كالسرطان والإيدز وغيرها من أمراض العصر والتي تنزل كالبلاء على بني البشر، ومن بينها مرض السارس وإنفلونزا الطيور ، أو زكام الدجاج – كما عرف سابقا - وقد تكون هذه الأوبئة والأمراض إمتحانا من الله – سبحانه وتعالى - أو ربما غضب إلهي على ما يرتكبه البعض من بنو البشر من معاصي وآثام وذنوب ، وجرائم قتل وإبادة ضد البشرية ، فاقت كل تصور وخيال ، مخلة ومخالفة لتعاليم الرب الجبار في كل الشرائع والأديان السماوية . 1
فهل يتعض ذلك الإنسان الشقي ويعود إلى رشده ، ويبتعد عن كل ما يغضب الرب – الجبار المتعالي ، ذو الجلال والإكرام - ويلتزم بأوامره ونواهيه ، ويتعلم من مصائب وبلاوي هذه الحياة دروس وعبر ، تكون له سفينة نجاة وواحة أمن و أمان . 1