الأحد، أكتوبر ١٥، ٢٠٠٦

حوارالتفجيرات وذبح البشر و إستخدام القوة المفرطة

بقلم : محمد خليل الحوري
أميركا تلك القوة العظمى أو القطب الأوحد في العالم ، على الرغم من رفعها لشعارات رنانة تمجد بالحرية وتتغنى بالديموقراطية
وهي من دول الديمقراطيات العريقة ، وكان من المفروض عليها أن تلتزم بإسلوب الحوار الحضاري ، وتتوقف عن أساليب التهديد والوعيد ولي الأعناق ، وإستخدام القوة المفرطة بكل عنجهية وغرور ، ضاربة عرض الحائط بكل المواثيق والعهود ، وخارجة على الشرعية الدولية ومتحدية إرادة الشعوب وتطلعاتها من أجل العدالة والمحبة والسلام ، وحق الدول في تقرير مصيرها لنيل حريتها وعزتها وكرامتها . وما حدث على مدى تاريخها الحافل بالمآسي والويلات ، وما إرتكبته من جرائم نكراء بحق البشرية جمعاء ، إبتداءا بإلقاءها القنابل الذرية على كل من هيروشيما ونجازاكي في اليابان ، مرورا بحربها العدوانية على فيتنام ، وإنتهاءا بشن حربها الأثمة على كل من أفغانستان والعراق وإسقاط أنظمة الحكم فيهما ، وهذه كلها شواهد وأدلة على همجية الدولة العظمى وعدوانيتها ، وعدم إعترافها بإسلوب الحوار الحضاري الديموقراطي .ونتيجة لما تركته الحرب العدوانية على العراق ، لكونها خارجة على الشرعية الدولية ، والتي فضحت إدعاءات وأكاذيب أميركا وما صاغته من مبرارات وأعذار وحجج واهية لشن تلك الحرب الظالمة ، طفت على السطح كردة فعل لتداعيات وإفرازات وما خلفته تلك الحرب من فوضى وإنفلات أمني في العراق ، برزت فئات وجماعات تكفيرية ، تتعاون مع فلول النظام البائد وتسعى لإغراق العراق في شلالات من الدم وتدمير كافة البنى التحتية في العراق ، تحت شعار مقاومة المحتل الأميركي .وفي واقع الأمر إن لتلك الجماعات الإرهابية أهدافا طائفية ، هدفها القضاء على طائفة معينة في العراق وإجتثاث جذورها ، وما تقوم به تلك الجماعات من تفجيرات للسيارات المفخخة يطال في أغلبها أفراد ورجال الشرطة والجيش وشخصيات ورموز وطنية ودينية من تلك الفئة ، وتصريحات المدعو الزرقاوي والتي يصرح بها بكل تباهي وتفاخر ، بأنه يهدف إلى إشعال حربا طائفية ليتمكن من البقاء أطول فترة ممكنة في العراق ، لبسط نفوذه وإقامة إمارة إسلامية في العراق على غرار دولة الطالبان في أفغانستان . ولقد تم بالفعل إطلاق إسم إمارة الفلوجة على مدينة الفلوجة ، المعروفة بمدينة المساجد ، والبعض الآخر أطلق عليها إسم جمهورية الفلوجة ، وقد شهدت حربا طاحنة ، سببت في مقتل الآلاف من الأبرياء ، وتشريد الآلاف منهم ، وتدمير المنازل والمستشفيات والمرافق الحيوية فيها ، بفعل القصف العشوائي بالطائرات والقنابل والصواريخ الأميركية ، والسبب هم هؤلاء الذين تحصنوا فيها ، وأعطوا الأميركان الحجة في تدميرها .فكيف يمكن التفاهم مع هذه الفئات التي تصدر أحكام الإعدام على كل من يخالفها الرأي والعقيدة ، وتكفر كل من لا يتفق معها في المبدأ والهدف ، وتبيح قطع الرؤوس لأنها حكمت على أصحابها بالكفر والخيانة والعمالة للمحتل الأميركي ، وتعطي نفسها مطلق الحرية لتفجير سياراتها المفخخة في الأبرياء من فئات معينة ، وحتى ولو كانوا متعلقين بأستار الكعبة ، فضلا عن المساجد والأماكن المقدسة لكون هؤلاء المنتمين لتلك الفئات من الناس هم كفارا ، كما يفتي بذلك زعماؤهم وقادتهم المبجلين .وما حدث ويحدث في العراق من جرائم بشعة من قتل وذبح وجز للرؤوس وإختطاف الأجانب العاملين في العراق وقتلهم أو ذبحهم، وما التفجيرات التي تطال الأبرياء ، وما يتعرض له منتسبي الأمن والجيش من قتل جماعي ، وتخريب أنابيب النفط وشبكات المياه والكهرباء وبدالات الهواتف ، لهو خير دليل على ما نقول .وتلك الجماعات بما ترتكبه من جرائم وحشية وغيرها من أعمال منافية لكل الأديان والشرائع السماوية والوضعية ، أعطت أعداء الإسلام الفرصة للتهجم على الإسلام ، ومضايقة المسلمين في كافة أقطار العالم ، فشوهت سمعة الإسلام وجلبت المتاعب والمضايقات للمنتمين لهذا الدين الحنيف ، دين التسامح والمحبة والسلام ، الدين الذي يحرم قتل النفس المحترمة ، وينهى عن ممارسة العنف والعدوان بحق البشر بغير وجه حق .والأميركان أيضا إرتكبوا من الجرائم الوحشية والتي يندى لها جبين البشرية ، فبالرغم من القتل الجماعي للأبرياء بإستخدام الطائرات والصواريخ وأطنان القنابل المدمرة ، والتي دكت المنازل على رؤوس أصحابها ، كما إنهم لم يتورعوا في قصف المساجد والمستشفيات ، وقتل الجرحى وهم في داخل المساجد ، كما مارسوا أبشع أنواع التعذيب والجرائم اللا أخلاقية في السجون والمعتقلات العراقية ، كما فعلوا الأسوأ من ذلك في أفغانستان .ولذا سقطت الأقنعة عن وجوه القتلة من كل الطرفين ، كما إنفضح زيف الشعارات التي يرفعها كل الطرفين ، وأصبح التنافس في القتل والبطش بالأبرياء هو ديدنهم وهدفهم ، فسقط الآلاف من القتلى وأعداد مضاعفة من مثل هؤلاء جرحى يعانون الويل وسكرات الموت ، وتشرد من تشرد وهام في الفيافي والقفار الآلاف من النساء والشيوخ والأطفال ، وعانوا من الحر و البرد والجوع والعطش ، وسقط الكثيرين ضحايا نتيجة لذلك .فالشعب العراقي هو الذي دفع الثمن لتهور أميركا وشنها تلك الحرب الظالمة على العراق ، وأعطت الضوء الأخضر لقطاع الطرق وعصابات القتل المنظم لأن تزرع الرعب والموت والدمار في ربوع العراق ، وعانت العراق أضعاف ما عانى الشعب الأفغاني نتيجة للعدوان الأميركي عليه ، ودفع الشعب الأفغاني أيضا حماقات الكاوبوي الأميركي ، ولا يزال الشعبين العراقي والأفغاني يكابدان الويلات والمآسي والحرمان.

ليست هناك تعليقات: