القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد
الشمر إبن ذي الجوشن عليه لعنات الله وملائكته والناس أجمعين، الذي حز رأس الإمام الحسين عليه السلام وقطع أوداجه، يقول له الإمام الحسين عليه السلام وهو جاثما على صدره الكريم في يوم عاشورا وهو يهم بفصل رأسه عن جسده الشريف "أمط اللثام عن وجهك يا هذا، لقد أخبرني جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بقوله لي: يقتلك يا حسين، رجل أبرص له فم كفم الخنازير وشعر كشعر الكلاب"، فرد عليه الشمر اللعين غاضبا "هكذا يصفني جدك".واليوم يمارس هؤلاء الإرهابيون من أحفاد الشمر وزمرته الهمجية، نفس الإسلوب في جز رؤوس الأبرياء وذبحهم، كما تذبح النعاج والمواشي بلا أدنى رحمة ولا شفقة، ويمارسون إرهابهم ضد الشيعة في العراق، ويفجرون سياراتهم المفخخة في أماكنهم المقدسة ومساجدهم ومآتمهم وتجمعاتهم – إثما وظلما وعدوانا عليهم وحقدا وكراهية لهم، ويمارسون أبشع أنواع القتل والإجرام بحق أبناء هذه الطائفة الكريمة، ولقد راح الآلاف من الأبرياء ضحايا للجرائم النكراء التي إرتكبها هؤلاء القتلة الإرهابيون، السفاكون للدماء والزاهقون للأرواح في الأشهر الحرم وفي الأماكن المقدسة ودور العبادة والمساجد والحسينيات عمدا وعن قصد وبلا خوف من الله القوي الجبار، قاصم الجبارين ومبير الظالمين.وهكذا تتكرر المذابح والمجازر في كل يوم، ويسقط العشرات بل المئات من القتلى والجرحى، وتدمر المعدات والمنشآت والمرافق الحيوية في البلاد، من أجل بث الرعب وإثارة الفزع في صفوف الناس، وهدفهم الأساسي هو زرع بذور الفتنة والتفرقة وإثارة النعرات الطائفية، وإشعال حرب أهلية يروح ضحيتها المئات بل الآلاف من أبناء الشعب العراقي ، ولكن وعي ويقظة هذا الشعب بكل فئاته وطوائفه، يحرمهم من ذلك ويفوّت عليهم ما يهدفون إليه، ويفشل كل ما يخططون له، ويجعلهم في حالة من التخبط والقنوط واليأس، فيتمادون في غيهم ويسرفون في جهلهم وضلالهم.وقوات الإحتلال التي تنتشر في العراق من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه تقف عاجزة عن منع هؤلاء الإرهابيون القتلة من الإستمرار في إرتكاب جرائمهم النكراء، وممارساتهم اللا إنسانية واللا أخلاقية، والمنافية لكل القيم والمبادئ الإنسانية، لكونها تطال وتهدف للنيل من الأبرياء عن عمد وتقصد مع سبق الإصرار والترصد، ولا نجد من يستنكر مثل تلك الجرائم التي ترتكبها عصابات المجرم السفاح المدعو الزرقاوي، القاسية القلوب والمتحجرة العقول والمتخلفة عن ركب المدنية والحضارة.فبالأمس القريب إستهدف هؤلاء المجرمون القتلة طابورا من الشباب العراقي في مدينة الحلة ذات الغالبية الشيعية، إصطفوا أمام أحد المراكز الطبية، بهدف إجراء الفحوص الطبية للعمل في سلك الجيش والشرطة، وكانت لهم السيارة المفخخة بالمرصاد، وإقتحم منفذ الإعتداء الغاشم جموعهم وفجر نفسه في وسطهم وسقط أكثر من 125 قتيلا، أصبحوا أشلاء تطايرت إلى مسافات كبيرة و 130 جريحا إمتلأ بهم مستشفى المدينة مما إضطر المشرفين لأن يستدعوا أطباء من المدن المجاورة.فهل يعتقد هؤلاء المجرمون القتلة بأن إستهداف المدنيين الأبرياء ، والتعمد والإصرار على قتلهم وإرتكاب الجرائم الشنيعة بحقهم ، سيمكنهم من القضاء على تلك الطائفة الكريمة في العراق والإقتصاص منها ، وهل تستطيع تلك الجماعات التكفيرية والظلامية بعملها هذا الذي يستهجنه ويستنكره العالم بأسره ، أن يبثوا الفرقة والتفرقة بين صفوف الشعب العراقي الواعي والرافض لهم ولسلوكهم وتصرفهم الأهوج ، وهم بأعمالهم الرعناء وبهمجيتهم وعنفوانهم الوحشي ، وحبهم لسفك الدماء ، يسيئون للعرب والمسلمين ويشوهون صورة الإسلام الناصعة البياض ، الإسلام الذي هو دين المحبة والتسامح والسلام ، والدين الذي يحرم ويجرم القتل ويعده من الكبائر والآثام التي تغضب الرب – جل جلاله وتنزل سخطه وبلاءه – جلت قدرته ، وكل الذين يساعدونهم ويتسترون عليهم هم شركاء معهم في الجرائم الوحشية التي يرتكبونها ، ودماء الأبرياء هي مسئولية كبرى في أعناقهم ، وسيحشرون معهم في نار جهنم مع القردة والخنازير وسيلعنهم اللاعنون ، عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . فإلى متى سيستمر مسلسل قتل الأبرياء وإشاعة الخوف والفزع والرعب ، بين صفوف أبناء الشعب العراقي الذي قاسى الأهوال وتحمل الويلات والعذاب طوال أكثر من ثلاثة عقود ونيف ، وحان الوقت لأن تتكاتف جموع الشعب بالتعاون مع رجال الجيش والشرطة للقضاء على تلك الجماعات الإرهابية والإجرامية التي تتحالف مع فلول صدام المنهارة والفئات الأخرى الحاقدة ، والتي هدفها القتل وإرتكاب الجرائم الوحشية لزعزعة الأمن وإشاعة الفوضى وعدم الإستقرار في العراق ، لتتمكن من إستغلال الأوضاع لصالحها والإستمرار في قتل وذبح الأبرياء وإراقة الدماء ، لتشبع نهمها وتروي تعطشها في سفك المزيد من الدماء وقتل المزيد من الأبرياء ، ظنا منها بأنها ستستطيع التغلغل في صفوف بعض المضللين والمغرر بهم ، وتتسلق على أكتاف الأخرين إلى كراسي السلطة والحكم في العراق ، تحت مسميات وشعارات جوفاء تخدع بها هؤلاء الحمقى والجهلة من الناس .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق