الإرهاب ليس له وطن ولا دين ..
بقلم : محمد خليل الحوري
كلمة الإرهاب هي المصدر للفعل أرهب يرهب إرهابا، وهي تعني بث الرعب والخوف والفزع في نفوس الأخرين وترويعهم وإنزال أقسى أنواع العقوبات والخسائر في صفوفهم، أوقتلهم وإنهاء حياتهم بغرض التشفي والإنتقام والإقتصاص منهم شخصيا، أو من جهات رسمية يصعب عليهم الوصول إليها، ولم يتوصل حتى الآن إلى إتفاق دولي لتفسير معنى كلمة الإرهاب، ولم يتم التوصل أيضا إلى إتفاق تام للتفريق بين مفهوم المقاومة المشروعة – ومفهوم الإرهاب، وبالتالي تعقدت الأمور وإختلطت الأوراق وظلت عالقة تفسر ويتعامل بها حسب المصالح والأهواء والأمزجة .فأميركا التي تتزعم العالم اليوم – تعتبر إرهاب الدولة وما يمارسه الكيان الصهيوني من عنف وإستخدام القوة المفرطة، بالإضافة إلى الممارسات الوحشية والقمعية الأخرى بحق أبناء الشعب الفلسطيني، حقا مشروعا لذلك الكيان الغاصب للدفاع عن نفسه والحفاظ على أمنه وإستقراره، في حين تعتبر المقاومة الفلسطينية والمقاومة الإسلامية في جنوب لبنان وغيرهما، مجرد منظمات إرهابية، وتلصق تهمة الإرهاب بكل من ينتسب إلى تلك المنظمات التي تتخذ من المقاومة المسلحة هدفا لها لتحرير الأرض والإنسان والتخلص من ربقة المحتل الغاصب.وهي مغالطة كبيرة وجرم لا يغتفر بحق المقاومة في كل مكان من دول العالم، لكون المقاومة هي حق مشروع تقره وتبيحه كل الأعراف والقوانين الدولية بما فيها هيئة الأمم المتحدة، لإزاحة المحتل وتحرير الأرض من نير المستعمر الغاصب، والحفاظ على حرية وإستقلال وسيادة هذه الدولة أو تلك لتعيش بعزة وكرامة وإباء .فمنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر / أيلول 2001 م، والتي كانت ومن أهم أسبابها هي سياسات أميركا الخاطئة في العالم، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، ونتيجة للتحيز الأعمى والإنحياز الكامل للكيان الصهيوني، والتفرقة بين الدول المختلفة والكيل بعدة مكاييل، ولقد توالت العمليات الإرهابية التي تطال الأبرياء وإنتقلت إلى عدة دول أوربية وعربية، بما فيها أسبانيا وتركيا وأخيرا بريطانية التي غزاها الإرهاب في عقر دارها، حيث فشلت وحليفتها الإستراتيجية أميركا في محاربة الإرهاب أو حتى الحد من خطره. وتواجه العراق اليوم إرهابا هو من أبشع أنواع الإرهاب، وهو إرهاب إجرامي ووحشي وغير إنساني وغير أخلاقي، لأنه يطال العزل الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ، ويتعرض لرجال الجيش والشرطة وكبار الشخصيات والرموز وبصورة متعمدة ومقصودة، ويتعمد هؤلاء الإرهابيون من ممارسة إرهابهم البشع هذا بالهجوم على المدنيين في أسواقهم وتجمعاتهم وفي مساجدهم وحسينياتهم، وفي كنائسهم وأديرتهم، وهذا دليلا دامغا على كفر هؤلاء الإرهابيين، وما يعتقدون به من إيديلوجية فكرية غريبة وشاذة وهي تكفير كل من يخالفهم الرأي والفكر والعقيدة، وإباحة ماله وعرضه ودمه والتمثيل بجثمانه بصورة وحشية وهمجية، ودون مراعاة لحرمة ذلك أو حتى أدنى رحمة أو شفقة.وتقف كل من أميركا وبريطانيا - كقوتي إحتلال في العراق – والدول الحليفة لهما المتواجدة في العراق عاجزين عن حماية الشعب العراقي وما يتعرض له من قتل وذبح وإبادة جماعية من قبل عصابات الإرهابيين القتلة المردة، والتي عادة ما ترتكب عن طريق التفجيرات والسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة بشكل يومي ومستمر، بالإضافة إلى عمليات الإختطاف المتكررة التي تنال الأجانب والدبلوماسيين، وما إليه من أعمال قمع وحشية وهمجية وتخريب البنى التحتية وتفجير أنابيب النفط ومحطات توليد الكهرباء والماء، وهي ثروات الشعب العراقي التي تراق بكل وحشية وإجرام، وهي التي حرم منها طوال أكثر من ثلاثة عقود، وهي أيضا ما تتحمله العراق من خسائر مالية فادحة تضاف إلى الخسائر البشرية الكبيرة في صفوف أبناءها المظلومين والمحرومين.ونتيجة لعدم إهتمام قوات الإحتلال لما يجري في العراق من إنتهاكات خطيرة بحق الشعب العراقي، وصمت وتغاضي الدول والمنظمات الدولية، والتي لم تكلف نفسها حتى عناء الإدانة والإستنكار وإتخاذ مواقف دولية بحق الإرهابيين القتلة المجرمين لما يرتكبونه من جرائم يندى لها جبين البشرية جمعاء، ولم يدر بخلدهم بأن الإرهاب ليس له وطنا ولا دينا ولا حدودا، فها هو الإرهاب تنتشرعدواه إلى دول أخرى عربية وغير عربية، ولم تسلم حتى بريطانيا التي أبت على نفسها بمحاربة الإرهاب في عقر داره، وإذا به يباغتها في عقر دارها ومقرها، ويجعلها تكابد الأهوال والفزع من تداعياته وإفرازاته . فتفجيرات لندن في السابع من يوليو / تموز، ومحاولة الكرة يوم الخميس الماضي الموافق للحادي والعشرين من يوليو / تموز، ورغم الإجراءات الأمنية المتوفرة لديهم لم يستطيعوا أن يتداركوا حدوثه أو منع وقوعه، وما حدث من تفجيرات إرهابية في عشية الثالث والعشرين من يوليو / تموز في مصر، حيث تحتفل مصر بتلك الذكرى التاريخية، وهي ذكرى ثورة 23 من يوليو المجيدة، هزت المنطقة السياحية ذات الوقائع والأحداث السياسية المؤثرة وهي شرم الشيخ، وما نجم من سقوط ضحايا وأبرياء، فكانت إمتدادا لتفجيرات 7 أكتوبر / تشرين الثاني 2004 م التي إستهدفت فندق هيلتون في طابا ومنتجعي طرابين و رأس السلطان إلى الجنوب من طابا، ولاقت تلك الإنفجارات الأخيرة إدانة وشجبا وإستنكارات دولية، في حين لم نسمع بمثل تلك الإدانات والإستنكارات الدولية حين تقع الإنفجارات والإغتيالات وأعمال العنف، وما يحدث من إرهاب وممارسات غير إنسانية بحق الأبرياء بشكل يومي، يروح ضحيته العشرات من الأبرياء في العراق، مع إدانتنا وإستنكارنا الشديد لكل أعمال الإرهاب والتي حدثت أو تحدث في أية بقعة من بقاع العالم .ومحاربة الإرهاب – كما تزعم أميركا – ومن يردد خلفها ما تقول، يجب أن لا يتم بمحاربته بإرهاب الدولة أو بحملات الإعتقالات العشوائية، أو بقتل الأبرياء وترويعهم أو بشن الحروب على الدول وتهديدها، وإنما يجب كما نرتئي – من وجهة نظرنا المتواضعة أن تبحث الأسباب والدوافع وراء ما يرتكتبه الإرهابيون من مثل تلك الممارسات الوحشية، ومن ثم إتخاذ الإجراءات اللازمة والخطوات المضادة – وعلى سبيل المثال – ندرج بعض النقاط على النحو التالي :- أولا : البحث عن مسببات وجذور الإرهاب، وإيجاد الحلول الناجعة لها، من أجل التخلص منها والقضاء عليها .ثانيا : المساواة في المعاملة بين الدول كافة، ومعاقبة الدول المارقة والتي يتمارس إرهاب الدولة بحق الأبرياء، وعلى رأسها دولة الكيان الصهيوني .ثالثا : القضاء على الفوارق الطبقية في العالم، وإنصاف الدول والشعوب المظلومة المغتصبة حقوقها .رابعا : إرساء قواعد الشرعية الدولية على أنظمة الحكم في العالم، وتطبيق مبادئ العدالة الإجتماعية والمساواة، وإشاعة أجواء الحرية والديمقراطية فيها .خامسا : القضاء على كافة أساليب وأشكال التمييز العنصري والعرقي والطائفي والقبلي والأثني في العالم .سادسا : القضاء قضاءا مبرما على الفقر والجهل والأمراض، ومساعدة الشعوب الفقيرة ودعمها ومساندتها .سابعا : تحرير الشعوب من كافة قيود الذل وربق العبودية .ثامنا : يجب على الدول العظمى وعلى رأسها أميركا إحترام حرية وإستقلال وسيادة الدول الأخرى، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية أو التحرش بها أوتهديدها .تاسعا : حماية الشعوب من الإعتداءات والممارسات القمعية، التي ترتكبها بعض الدول بحق شعوبها، الكيان الصهيوني مثالا صارخا، وغيرها من الدول المارقة .عاشرا : الحفاظ على كرامة وعزة الشعوب في العالم، وإزالة كل الأسباب التي تؤدي إلى إحباط الشعوب وزعزعة ثقتها، ومساعدة الشعوب التي لا تزال تعاني من الإضطهاد والعبودية والتبعية من نيل حريتها وإستقلالها .حادي عشر: إيجاد حل عادل ومنصف للقضية الفلسطينية، وأقلها قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، والسماح بعودة كل اللاجئين الفلسطينين، وكذلك الشعوب الأخرى التي تعيش نفس الأوضاع، ككشمير والشيشان .وغيرها من أسباب ومسببات تبعث وتشجع الأخرين لأن يتبنوا الإرهاب ويتخذوه نهجا ومنهجا في حياتهم، وتصحيح المفاهيم الخاطئة التي يروج لها جهلة القوم الذين يتسترون وراء الدين، أو يتخذون من الدين مطية لهم، لتمرير مخططاتهم العدوانية ونشر أفكارهم الشريرة، عن طريق إغواء الشباب وإيهامهم بوعود كاذبة، لترغيبهم وتشويقم للقيام بممارسات إرهابية وأعمال إجرامية، والإنصياع لأهوائهم وتنفيذ رغباتهم الهمجية وذلك بخداع هؤلاء الشباب المغرر بهم، وخداعهم والتأكيد لهم بما لا يقبل الشك، بأن من يفجر نفسه في هؤلاء الكفرة - وهم يقصدون كل من يخالفهم الرأي والفكر والعقيدة – يدخل مباشرة الجنة بلا حساب ولا عقاب، نخدع هؤلاء الشباب بأكاذيبهم وأقاوليهم وأفكارهم السوداوية والظلامية .وهنا يبرز دور علماء الدين في نشر الوعي الديني بين الشباب وتحذيرهم من أفكار ومعتقدات هؤلاء التكفيريين الذين ينتهجون القتل والذبح وإراقة الدماء بين صفوف الأبرياء هدفا إستراتيجيا لهم، وهناك الكثير من الشباب الذين ينخدعون بهم، ويسارعون في إطاعتهم وتلبية رغباتهم، فيخسرون أرواحهم ويخسرهم أهلهم، ويتسببون في قتل النفس المحرمة – التي كرمها الله وحرم إزهاق الأرواح - ويدخلون بسبب جهلهم النار ويجلبون لأهلهم العار ولأنفسهم العذاب في الأخرة وبئس القرار.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق