الأحد، أكتوبر ١٥، ٢٠٠٦

الإرهاب في العالم يتنــامي نتيجة للتعنت الصهيو - أميركي

بقلم - محمد خليل الحوري لم يخطر ولم يدر ببال أحد في هذا العالم من شرقه إلى غربه ، ومن جنوبه إلى شماله ، بأنه سيأتي يوما على الولايات المتحدة الأميركية ، تلك القوة العظمى ، التي تهيمن وتسيطر على زمام الأمور ، وتمتلك أكبر قوة عسكرية ضاربة تنتشر في كافة البحار والمحيطات في العالم ، وتحظى بقواعد عسكرية في مختلف أرجاء العالم ، تهابها الدول الكبرى قبل الدول الصغرى ، بأن تقوم جماعة من الناس للتخطيط لضربها والهجوم على أهم المرافق الحيوية والإستراتيجية في عقر دارها ، وبكل تحدي وفي وضح النهار ، مما جعل أميركا والعالم بأجمعه ، يقف مشدوها ومستغربا كل الغرابة ، ولم يصدق بما حدث وشاهده الناس أمام أعينهم في أميركا ، وفي دول العالم الأخرى عبر شاشات التلفاز والفضائيات والشبكات العنكبوتية وغيرها من وسائل الإعلام المختلفة .لم يتوقع أحد على الإطلاق سوى في أميركا أو الدول الأخري ، بأن يتم تنفيذ تلك الخطة المحكمة ، أولا في التخطيط لإختطاف طائرات الركاب ومن ثم الهجوم بتلك الطائرات على تلك الأبراج العاجية والتي لعلوها الشاهق تكاد أن تناطح السحاب ، ولذا سميت بناطحات السحاب ، مما أحال تلك المباني إلى ركام ، تطاير الغبار والدخان منها على مسافات شاسعة غطت مساحات ومناطق كبيرة من المدن المجاورة ، ومن ثم أثارت الرعب والهلع والخوف في نفوس الملايين من البشر ، وسقط المئات من القتلى المتواجدون في تلك المباني ساعة حدوث الإنفجارات المدوية والمرعبة .كل هذا الحدث المرعب والمروع ، الذي وقع في يوم الحادي عشر من سبتمبر / أيلول في العام 2001 م ، مما جعل أميركا تفقد عقلها وصوابها ، وتفقد إتزانها وهيبتها ، ولم تستطع السيطرة على أعصابها وإنفعالتها ، فخرجت تصريحات ساستها غير متزنة ، ملؤها الحقد والكراهية لهول ما حدث ولم يكن متوقعا أبدا ولأنها نالت من غطرستها وغرورها فأعلنوا الحرب على ما زعموه – بالإرهــاب – وأعدوا العدة وجيشوا الجيوش وجهزوا الأساطيل وحاملات الطائرات والبارجات وغصت البحار والمحيطات بسفنهم ومعداتهم الحربية .وشنوا حربهم على أفغانستان ، تحت ذرائع وحجج واهية ، منها على سبيل المثال بأن النظام الحاكم فيها أنذاك ، يأوي ويساند من قاموا بشن تلك الهجمات على أميركا فدكوها بأطنان القنابل ، وقصفوها بالمدافع والصواريخ وأحالوها إلى ركام وسقط ألآف القتلى والجرحى الأبرياء ، الذين لا ناقة لهم ولا جمل بما حدث وتشرد الآلاف من ديارهم هربا من شبح الموت وبطش القوات الأميركية ، التي دمرت الحجر والمدر ، ولم يتمكنوا من القضاء على ما يسمونه بالإرهاب ، حتى بداخل أفغانستان نفسها ، فالقتل والدمار لا يزال مستمرا حتى الآن ، والأوضاع تزداد سوءا ، وتؤثر حتى على دول الجوار وخاصة باكستان ، والشعب الفقير والمعدم في أفغانستان هو الذي يدفع الثمن ويقدم أرتال الضحايا ، ويضحي بأمنه وإستقراره وسلامة أراضيه .وخلال حوالي عامين على شن الحرب الظالمة على أفغانستان ، حتى تذرعت أميركا ومن خلفها بريطانيا ودول أخرى تابعة لهما بحجج وأكاذيب حول العراق وهي إمتلاكه لأسلحة الدمار الشامل وتهديده لجيرانه ، وإن النظام في العراق يمثل خطرا على الأمن والسلام الدولي ، فشنوا حربا على العراق ، على الرغم من معارضة الدول والشعوب المحبة للسلام لتلك الحرب التي كان يتوقع لها أن تكون نتائجها مدمرة وخطيرة على عموم المنطقة ، وإنها لن تكون في صالح أميركا أيضا ولكنهم لم يستمعوا ولم يصغوا لصوت العقل والمنطق والسلام ، فخرجوا على الشرعية الدولية ، ودكوا العراق بأطنان القنابل وأمطروه بمئات الصواريخ وأشاعوا الدمار والخراب في كل مكان ، بينما سقط المئات بل الآلوف من الأبرياء ضحايا للهجمة الشرسة لقوى الشر والظلام والطغيان ، ولم ينل الشعب العراقي الحرية والديمقراطية التي وعدوها به ، ولم يحصل حتى على أدنى حد من الأمن والإستقرار والسلام ، فالمجازر بحق الشعب العراقي مستمرة حتى الآن من قبل قوات الإحتلال ، و من قبل عصابات ومافيا القتل والدمار ، الذين جاءوا من دول أخرى ليقتصوا من الشعب العراقي ويصفوا حساباتهم معه ، لأنهم وجدوا فرصة سانحة في ظل إنفلات الأمن والأمان ، والحدود الدولية بين العراق ودول الجوار المشرعة أبوابها لكل من هب ودبّ ، لكون قوات الإحتلال قد فشلت فشلا ذريعا في إحتواء تلك العناصر التي جاءت لتزرع الرعب والخوف والدمار والموت في أرجاء العراق ، والمعلومات الإستخبارية التي تتشدق بها أميركا لم تؤدي إلى نتيجة تذكر ، ولم تفلح قواتها وقوات حلفاءها التي ملئت العراق من أقصاها إلى أقصاها ، من القضاء على التحركات المشبوهة لهؤلاء القتلة الدخلاء .والمقاومة الوطنية الشريفة هي التي تتصدي لقوات الإحتلال ، وتكيل لها الضربات الموجعة ، وتتحاشى التعرض للمدنيين على مختلف جنسياتهم والعراقيين بوجه عام والشرطة العراقية بوجه خاص ، والمنشآت والمرافق الحيوية وآبار النفط وحتى المصالح التابعة للمنظمات الدولية ، والتي تقدم الخدمات وتسعى لبناء وإعمار العراق ، ولا تتعرض لمصالح العراق العامة ، ولا تسيء للذين يقدمون الخدمات الطبية والإنسانية لأبناء الشعب العراقي من مختلف الجنسيات ، وعلى العكس من الجماعات الغوغائية التي تزرع الرعب والموت في كل مكان ، وتحصد رؤوس كل من يخالفها الرأي والعقيدة من الرموز والشخصيات العراقية والمواطنين على حد سواء ، وتقوم بتفجير السيارات المفخخة في مراكز الشرطة والمستشفيات وحتى دور العبادة والمساجد .فهاهو الإرهاب الذي زعموا محاربته في كل مكان يدخل العراق بسببهم ، ويفشلوا في مواجهته ، ويذهب الضحايا الأبرياء من الشعب العراقي كل يوم ويدفعون الثمن غاليا ، نتيجة لغرور وصلف وأخطاء حسابات وسياسات الإدارة الأميركية ، التي تتصرف برعونة وغباء ، متحدية ومتجاوزة لكل الأعراف والقوانين والشرعية الدولية . وورطت أميركا نفسها في العراق ، وخسرت الكثير من معداتها العسكرية وسقط جنودها قتلى في سوح الوغى ونتيجة لعمليات المقاومة الوطنية ، وصل عددهم حتى الآن لما يزيد على 1002 جندي أمريكي ، بالإضافة إلى المئات من القتلى التابعين للقوات الحليفة لها ، والجرحى من القوات الأميركية والمتحالفة معها يفوق الآلاف ، وغيرها من الخسائرالمادية الكبيرة ، وكذلك سقوط ألآف الضحايا في صفوف الشعب العراقي والجنسيات الأخرى داخل العراق ، والتسبب في وقوع كوارث إنسانية ومآسي مؤلمة ستظل الأجيال تلعن أميركا على ما قامت به من إنتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في العراق ، وخاصة قضية التعذيب البشعة في السجون العراقية ، ومنها على وجه الخصوص – فضائح سجن أبو غريب – التي دحضت وفضحت أكاذيب أميركا ، والتي تدعي بأنها جاءت إلى العراق لنشر الحرية والديموقراطية والسلام ، وإذا بها تمارس التعذيب والقتل ، وتنشر الرعب والخوف والدمار في كل مكان من العراق . وكل ما حدث وما نجم عنه من كوارث و خسائر بشرية جسيمة تقدر بالآلاف من الناس ، والخسائر المادية والتي تقدر بألآف المليارات من الدولارات ، والآثار السلبية والنفسية المترتبة على ذلك ، فإن إدارة الصقور في البيت الأبيض لا تدير إهتماما لكل ما حدث ، وكل ما يهمها في الأمر هو السيطرة والهيمنة على منابع النفط في العراق ، وبسط نفوذها وإقامة القواعد العسكرية ، وزرع ونشر الخطر الصهيوني في العراق ، وسيظل الشعب العراقي يعاني من كابوس الإستعمار الصهيو – أميركي وتداعياته وسلبياته ، وسيظل جاثما على صدره تحت أسماء ومسميات ما أنزل الله بها من سلطان ، ولن يقبل الشعب العراقي بذلك الإستعمار الأثم ، وسيثور وينتفض– بكل فئاته وطوائفه وقومياته – على مستعمره الغاصب ويطرده من بلاده شر طردة ، ليحرر أرضه وينال إستقلاله وسيادته على كامل تراب وطنــه . ولم يتوقف الإرهاب على دول محددة ، فها هو الإرهاب يتنامى في الكثير من الدول العربية منها والأوربية ، بسبب السياسات الأميركية الخاطئة والمتحيزة للكيان الصهيوني ، الذي يمارس إرهاب الدولة ويتمادى في قتل الأبرياء الفلسطينيين وتدمير مدنهم وقراهم وهدم حتى منازلهم وتشريدهم في العراء ، والعالم يلتزم الصمت ويقف مكتوف الأيدي ، يتفرج على تلك المجازر والإنتهاكات الصهيونية الخطيرة ، التي تمارس في وضح النهار وتنقلها الفضائيات وكافة وسائل الإعلام في العالم ، دون أن يستطيع هذا العالم أن يحرك ساكنا .

ليست هناك تعليقات: