الاثنين، أكتوبر ٢٣، ٢٠٠٦

عبدالله المؤمن ( صدام سابقا ) يعود إلى سدة الحكم في العراق

بقلم : محمد خليل الحوري
يؤكد المدافعون عن طاغية العراق المخلوع ، بأنه لا يزال هو الرئيس الشرعي لجمهورية العراق ، والمنتخب شعبيا وجماهيريا في إنتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة ، وكان قد حصل بكل جدارة وإقتدار ، على نتيجة باهرة في هذه الإنتخابات الرئاسية ، وهي نسبة تفوق الـ 100 % ، حيث فاق وإكتسح كل النسب التقليدية ، والتي عادة ما يحصل عليها الرؤوساء العرب في إنتخاباتهم وهي نسبة 99,99 % ، فهو إذن يتـمتع بحصانـة وشرعيــة ودبلوماسية ودستـورية قانـونيـة .ولذا لا يجوز لأميركا وغيرها من الدول المتحالفة معها ، إسقاطه أو خلعه أو حتى إبعاده عن ممارسة حقوقه الشرعية والدستورية بأي شكل من الأشكال ، وبأي حال من الأحوال ، والإحتلال للعراق ما هو إلاّ إحتلال باطل ، وكل ما بني على باطل فهو باطل ، وبالتالي فإن محاكمته تعد محاكمة باطلة ، ضمن الأطر والمفاهيم والأسس الشرعية والقانونية ، وضمن كل الأعراف والقوانين الدولية .ويذهب هؤلاء إلى أبعد من ذلك ، فالرئيس الشرعي يتساوى مع الرئيس الأميركي – جورج بوش - في ما قام به من إنتهاكات صارخة ، وما إرتكبه من جرائم وحشية وتصفيات جسدية ومجازر جماعية وتهجير قسري للملايين من الشعب العراقي وممارسات غير أخلاقية وغير إنسانية يندى لها جبين البشرية جمعاء ، والتي أدت إلى إنتشار المقابر الجماعية في أنحاء متفرقة من العراق .وما فرضه من حرب على الجارة المسلمة إيران ، وإحتلاله للكويت التي ساندته ودعمته خلال حربه التي إستمرت لمدة ثمان سنوات ، ولذا كان من الأجدى محاكمة الرئيس جورج بوش الإبن على ما قام به من إنتهاكات خطيرة للقوانين وللشرعية الدولية ، فضلا عن غزوه وإعتداءه على سيادة العراق ، وقتل الآلاف من أبناء الشعب العراقي ، وكذلك جورج بوش الأب – الرئيس الأمريكي الأسبق - لما إرتكبه من مذابح للشعب العراقي خلال الغارات الجوية والقصف الصاروخي على العراق ، إثناء تحرير الكويت .وكذلك الرئيس السابق كلينتون الذي شارك في العديد من الضربات الجوية والصاروخية على العراق ، وما تعرض له العراق من فرض حصار إقتصادي ، حيث تضرر الشعب العراقي بأسره ، ولم يتأثر النظام من جراء ذلك الحصار الظالم على الشعب العراقي .وإريقت مليارات الدولارات من أموال الشعب العراقي في السرقات وفي المكرمات والهبات والعطايا التي منحـت لكل من هب ودب من أبــواق النظـام وعـملاؤه ، وهـــــو ما عرف ببرنامج النفط مقابل الغذاء والدواء ، وكانت السبب الرئيسي في ديمومة النظام ، وبقاءه في الحكم لفترة طويلة ، دون أن يتأثر من جراء ذلك الحصار الإقتصادي المفروض عليه ، طوال أكثر من إثنا عشرعاما .وعليه فيجب مقايضة ما قام به الرئيس العراقي من كل تلك الأعمال الإجـرامية والوحشية والإنتهاكات الصــارخة ، ولكـونه لا يزال الرئيس الشرعي للعراق ، مع ما قام به الرؤوساء الأمريكيون الثلاثة من إعتداءات صارخة وغزو وإحتلال للعراق ، وعليه فيجب أن يعود الرئيس العراقي إلى إعتلاء سدة الحكم في العراق ، وممارسة حقوقه الشرعية والقانونية والدستورية ، كرئيس منتخب من قبل الشعب العراقي ، وعفى الله عما سلف .وسيكون رئيس جمهورية العراق ، الشرعي هو عبدالله المؤمن -صدام التكريتي - وسيعود منتصرا ومؤزرا من قبل شعبه ، وهو يحمل القرآن المجيد بيمنه ، ويمتشق مسدسه بشماله الذي قتل به كل من خالفه في السابق ، من كوادر حزبية ومسئولين كبار في القيادة العراقية وغيرهم من الأبرياء ، وسيطرد الغزاة الأمريكان والمتحالفين معهم ، وسيصدر عفوا عن كل خصومه وأعداءه الألداء ، وستتمتع جمهورية العراق بالأمن والأمان والإستقرار والعدل والسلام ، في ظل رئيسها – عبدالله المؤمن – الذي سيجعلها واحة فيحاء ، وروضة وارفة خضراء ، وستكون جمهورية العراق قدوة ومثالا تحتذي به كل الدول الأخرى في العالم . هذا هو ما يعتقده ويؤمن به أعضاء لجنة الدفاع عن الرئيس المخلوع ، المكونة من محامين عرب وأجانب ، وكثيرون من أزلامه وأتباعه الذين يقدسونه ويألهونه ، وهم واثقون ومصرون على عودته إلى سدة الحكم ، وهذا في واقع الأمر ضربا من ضروب الخيال ، وحلما من أحلام اليقظة ، ولن تعود عجلة الزمن إلى الوراء ، ولن تتحق تلك الأحلام مهما فعلوا ومهما عملوا ، ومهما بذلوا من جهود مضنية ، وتمادوا في خلط الأوراق وتزوير الحقائق وتشويه الواقع .فالوقائع والأحداث والأدلة والشواهد والإثباتات الدامغة ، والجرائم الوحشية والهمجية والمجازر الجماعية التي إرتكبها هذا المجرم وأزلام نظامه ، لن تدع لهم مجالا لأن يفلتوا من وجه العدالة ، ومن قصاص الله العادل ، وسيكون حبل المشنقة هو الذي سيحدد نهايتهم السوداء ، وهم الذين نصبوا أعواد المشانق في كل ركن وزاوية من أرجاء العراق منذ إستيلائهم على سدة الحكم في العام 1968 م ، وحتى سقوط النظام وأركانه في العام 2003 م . فكيف يمكن لهذا المجرم السفاح أن يفلت من وجه العدالة ، وينجو بنفسه من أن ينال جزاء الله العادل ، وهو الذي إرتكب من الجرائم الوحشية والبربرية بحق الشعب العراقي – ما يفوق التصور والخيال – وهو الذي جعل من العراق مزرعة خاصة له ولأعوانه ، الذين عاثوا في الأرض فسادا ودمارا ، ونكلوا بعباد الله وأذاقوهم سوء العذاب ، وقتلوا الملايين من الشعب العراقي ، ولم تسلم منهم حتى الدول المجاورة لهم ، فشنوا الحرب على إيران ، وغزوا وإحتلوا الكويت ، وإستخدموا الأسلحة الكيماوية ضد الأكراد الأبرياء ، وأبادوا مدن وقرى في العراق وفي إيران ، ونهبوا وسرقوا خيرات وثروات إيران والكويت ، وقتلوا وإغتصبوا ونكلوا وأبادوا الأبرياء في العراق وإيران والكويت .وهل يحلم المدافعون عن ذلك الطاغية الذي فاق في طغيانه على الحججاج بن يوسف الثقفي ، الذي أعمل السيف في رقاب العراقيين ، وقتلهم على الشبهة والظنة ، وسامهم سوء العذاب ، وأطاح برؤوس الملايين منهم ، بأن يعيد الأمريكان طاغيتهم السفاح إلى سدة الرئاسة مكرما معززا ، كما سبق لهم وأن أعادوا الشاه المقبور ، وساندوه ودعموه ليس حبا في سواد عيونه ، بل من أجل عمالته لهم ، ولتنصيبه شرطيا في منطقة الخليج لحماية مصالحهم ، ومن أجل آبار النفط التي أصبحوا ينهلون ويتـزودون منها - دون رقيب أو حسيب ، ودون حساب أو كتاب .ولكن الطاغية صدام لم يعد الورقة الرابحة بالنسبة لهم ، ولم يترجوا من وراءه خيرا ، لأنه لم يعد يملك ما ينتفعون به ويخدم مصالحهم في المنطقة ، وأصبح منتهيا بالنسبة لهم عقائديا وفكريا وسياسيا ، وإنه في نظرهم أصبح المجرم الخطير الذي هدد مصالحهم ولمّح بحرق نصف إسرائيل ، بالرغم من كل ما قدموه له في السابق من دعم عسكري وإديولوجي ولوجستي .ومدوه بالمال والعتاد والسلاح ، بما فيها أسلحة الدمار الشامل ، ولم يحقق لهم ما كانوا يطمحون ويتطلعون إليه ، وفشل في تنـفيذ ما كانوا قد خططوا له ، وهو ما أضر بمصالحهم ، ولم ينتفعوا من وراءه شيئا ، مما جعل الأمور أكثر تعقيدا وأكثر صعوبة بالنسبة لهم ، فمتى سيفيق هؤلاء الواهمون من أحلامهم ، وإلى متى سيظلون ينكرون ويمكرون ويتجاهلون الوقائع والحقائق ، ويتنكرون ويجحدون ويبخسون حقوق الضحايا والأبرياء والمشردين والمهجرين ، والمحرومين والمعذبين والمظلومين الذين كابدوا صنوف العذاب والمآسي والويلات ، وما جره طاغيتهم المجرم على البلاد من دمار وخراب وبلاء ، أرجعتها للوراء عشرات السنين والأعوام .

ليست هناك تعليقات: