الاثنين، أكتوبر ٢٣، ٢٠٠٦

من يتحمل مسئولية المجازر الجماعية في العراق ؟

بقلم : محمد خليل الحوري

إن ما حدث ويحدث في العراق ومنذ سقوط نظام الطاغية صدام في التاسع من إبريل / نيسان 2003 م، وحتى يومنا هذا من مجازر وحشية جماعية بحق الأبرياء من أبناء الشعب العراقي من أطفال وشباب ونساء وشيوخ، ورموز وشخصيات وطنية ودينية، من قبل فلول صدام المنهارة التي إندمجت مع عصابات الشرك والضلال الكافرة والإرهابية، والتي تبيح قتل وذبح الأبرياء وكل من يخالفها الرأي والفكر والعقيدة – جهارا نهارا – وبصورة غير أخلاقية وغير إنسانية ، تبعث على الإشمئزاز والنفور، وتشوه سمعة الإسلام والمسلمين.لكون إولئك القتلة الكفرة الإرهابيون، أخذوا يتاجرون في الدين ويتلبسون بلبوس الإسلام، ويرفعون شعارات ولافتات خلفية تحمل أسماء وعناوين – ما أنزل الله بها من سلطان – وهم يمارسون ذبحهم لأسرى ومخطوفين أبرياء مسلمين وغير مسلمين، وينقل ذلك عبر الفضائيات وشبكات الإنترنت، فضلا عن قيامهم بهجمات وحشية بسيارات مفخخة بهدف تفجير الأبرياء – وخاصة أبناء الطائفة الشيعية – الذين يستهدفونهم في مساجدهم وحسينياتهم، وحتى في الأماكن المقدسة في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة والكاظمية المشرفة، وغيرها من المدن التي تتواجد فيها غالبية من أبناء هذه الطائفة الكريمة.لقد سقط الآلاف من الأبرياء العراقيين بفعل العمليات الإرهابية التي يقوم بها هؤلاء القتلة الإرهابيون بإستخدام السيارات المفخخة أو القصف بمدافع الهاون وغيرها من الأسلحة الخفيفة، والقيام بعمليات الخطف والذبح بصورة وحشية، والتمثيل بجثث الغالبية منهم، في حين يستهدفون أبناء الشعب العراقي ويقتلونهم في عقر دارهم، نراهم يتجنبون التعرض لقوات الإحتلال التي تغض الطرف عن الجرائم النكراء التي يرتكبها هؤلاء القتلة المجرمون، ولقد إعترف بعض المسئولين الأميركيين بأنهم على إتصال مع الإرهابيين وتطلق عليهم (الجماعات المسلحة)، مما يدل دلالة واضحة بأن أميركا متواطئة معهم وهي تراهم ينفذون عملياتهم الإرهابية ويستهدفون الأبرياء – عمدا مع سبق الإصرار والترصد، دون أن تضع حدا لهذه المجازر الوحشية. إبتداءا من إنفجارات النجف الأشرف التي طالت آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم وكوكبة من جموع المصلين بعيّد خروجهم من صلاة الجمعة في الحرم الحيدري الشريف، ومرورا بإعتداءات وإنفجارات كربلاء والكاظمية وإستهدافهم جموع المعزين في يوم عاشوراء من العام الماضي، وإنتهاءا بمجازر مدينة الحلة حيث سقط المئات بين جريح وقتيل بفعل سيارة مفخخة إستهدفت طابورا من طالبي الوظائف أمام مركز صحي لإجراء الفحوص الطبية، وأخرها جريمة نكراء بسيارة مفخخة إستهدفت خيمة عزاء في مدينة الموصل، وسقط العشرات مضرحين بدمائهم الزكية، وغيرها من جرائم نكراء وتفجيرات في أماكن مختلفة تطال الوزارات والمنشآت الحيوية في البلاد، وتستهدف أبناء الشعب العراقي من مدنيين وعسكريين من رجال الجيش والشرطة وغيرهم من شخصيات ورموز وطنية ودينية من رجال ونساء. فأين قوات الإحتلال التي تملأ العراق من جنوبه إلى شماله ومن غربه إلى شرقه، والتي يقدر عددها بمائة وخمسين ألف جندي مدججين بكامل معداتهم وأسلحتهم المتطورة والحديثة وغيرها من الأسلحة الثقيلة من مدفعية وطائرات وصواريخ ، من كل ما يحدث من إنتهاكات وتجاوزات خطيرة لحقوق الإنسان، ومن إرتكاب عمليات وحشية ومجازر جماعية تطال المدنيين الأبرياء بكل إصرار وتعمد وفي وضح النهار، وتحدث بشكل يومي تقريبا.فضلا لما تتعرض له البنى التحتية من خراب ودمار، كتفجير أنابيب النفط ومحطات الكهرباء والماء وشبكات وبدالات الهاتف وغيرها من مرافق حيوية، وتستنزف هذه العمليات الإجرامية خيرات وثروات الشعب العراقي، وعلى الرغم من كل ما تحمله - الشعب العراقي - من ويلات ونكبات، وما عاناه من صنوف البؤس والحرمان والظلم والقهر والقتل والتشريد طوال أكثر من ثلاثة عقود ونيف.وتنص كافة القوانين والأعراف الدولية بأن مسئولية حفظ الأمن وسلامة أرواح المواطنين التي تقع بلادهم تحت الإحتلال، يتحملها المحتل الغاصب، ويكون مسئولا مسئولية كاملة عن أمنهم وسلامهم، وعلى الحكومة المؤقتة والحكومة التي ستشكل لاحقا، وعلى كافة منظمات حقوق الإنسان، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والمنظمات الدولية الأخرى أن تطالب أميركا وبريطانيا – كونهما قوتا خارجتين على الشرعية الدولية - وقوتا إحتلال - تحميلهما كامل المسئولية عن جرائم الحرب التي إرتكبتها تلك القوات وقوات حلفاؤهما الذين شاركوا في الحرب على العراق.وكذلك ما صاحب ذلك من إنتهاكات لحقوق الإنسان في العراق، وعن الإنتهاكات الصارخة لتعذيب الأسرى والسجناء العراقيين ، والتي إرتكبها الجنود الأميركيون والبريطانيون، وإتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، والمطالبة بمحاكمات دولية بحق بوش وبلير والذين شاركوهم في تلك الحرب الظالمة على العراق، وإدانه كل تلك الأعمال الوحشية التي إرتكبتها قوات الإحتلال من قصف للمدن وتدميرها وقتل الآلاف من أبناء العراق.وتحميل المسئولية أيضا كاملة لقوات الإحتلال عن الذين إستشهدوا وتضرروا نتيجة المجازر التي إرتكبها الإرهابيون القتلة، لكونها تجاهلت وغضت الطرف عن مثل تلك الأعمال، والمطالبة بمعاقبة ومحاكمة كل الذين ساهموا وشاركوا في مساعدة الإرهابيين والتسترعليهم وحمايتهم من جهات وجماعات داخل العراق وخارجه، لإرتكاب مثل تلك الجرائم النكراء بحق الأبرياء من أبناء الشعب العراقي.كذلك يجب إتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق أميركا وبريطانيا لتقصيرهما وإهمالهما في حماية المواطنين من أبناء العراق لكونهما ( قوتا إحتلال ) وهما اللتان يجب أن تتحملا المسئولية كاملة، ومعاقبتهما على هذا التقصير والإهمال ومطالبتهما بالتعويض عن كل الخسائر في المعدات والمنشآت والأرواح، وإدانة كل المجازر والمذابح والانتهاكات التي إرتكبت في العراق بحق أبناء الشعب العراقي من قبل دول العالم.لقد فشلت أميركا في تحقيق ماروجت له من وراء غزوها وشنها الحرب على العراق، وذلك بنشرها الحرية والديمقراطية في العراق، وجعلها نموذجا يحتدى به في العالم، غير إن الواقع غير ذلك تماما، حيث قاس الشعب العراقي من عمليات القتل والذبح ومن المجازر الجماعية، من قبل الجماعات الإرهابية والتكفيرية الإجرامية المتعاونة مع فلول صدام الإرهابية المنهارة، وبتواطئ قوات الإحتلال الأميركي مع تلك العصابات الإجرامية، مما جعل العراق ساحة من سوح الحرب والوغى، ومسرحا للقتل وإراقة وسفك الدماء، ووكرا لعصابات القتل والجريمة المنظمة.

ليست هناك تعليقات: