الاثنين، أكتوبر ٢٣، ٢٠٠٦

الملك الصالح وشجـرة الـدر

بقلم : محمد خليل الحوري في زحمة التصريحات والبيانات والأخبار المتضاربة ، والتي تصدر بخصوص الوضع الصحي لرئيس السلطة الفلسطينية ، السيد ياسر عرفات ، وسط أجواء من الترقب والحذر في الوسط الفلسطيني خاصة ، وعلى الساحة العربية والدولية عامة ، ووسط ما يروجه الكيان الصهيوني من شائعات حول صحة عرفات وإذاعة التصريحات المختلفة من قبل كبار المسئولين الصهاينة كإعلان وفاته وغيرها من التصريحات ، لإحداث البلبلة وخلق حالة من الفوضى في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة ، وخاصة في مناطق السلطة الفلسطينية .وإتضح بأن هناك في الأمر سرا لا تريد ( شجرة الدر ) السيدة سهى عرفات الكشف عنه ( عن الملك الصالح ) السيد ياسر عرفات ، فهي تمنع مرافقيه وكبار الشخصيات من زيارته ، وأخيرا فجرت قنبلة مدوية حيث إتهمت كبار المسئولين في السلطة الفلسطينية ، بأنهم يتأمرون لدفن عرفات حيا ، مما أثار غضبهم وإستهجانهم ، وكذلك سخط وغضب أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل عليها ، وخرجت مظاهرات في الأراضي المحتلة تندد بما صرحت به في بيانها المقتضب ، فهل أصبحت السيدة سهى – شجرة الـدر – وصار عرفات – الملك الصالح ؟ وهل السر هو إنها أرادت تأجيل نبأ الوفاة حتى تنتهي من إجراءات الإرث والميراث وتستلم التركة .وبرزت على السطح تفسيرات وتأويلات عبر وكلات الأنباء وبعض المصادر الخبرية في العالم ، تفيد بأن هناك تحالف بين أميركا والكيان الصهيوني ، للتخلص من السيد ياسر عرفات وإبعاده عن السلطة بأية صورة كانت ، ليتمكنا من تمرير مخططاتها ، وتتويج زعامات فلسطينية جديدة تكون متواطئة مع أميركا والكيان الصهيوني ، وبذلك تتمكنان من السيطرة على الأوضاع وفرض الحلول الترقيعية والإستسلامية على تلك الزعامات ، وبالتالي إنهاء القضية الفلسطينية حسب المخططات الأميركية – الصهيونية ، وقد يورطان أطرافا عربية أخرى في تلك المعادلة .فلجأ الكيان الصهيوني إلى خطة محكمة للتخلص من السيد عرفات وهي دس السم له في طعامه أو عن طريق الحقن السامة التي تظل في جسم الأنسان فترة طويلة ، حتى يبدأ مفعولها في التاثير حسب مقدار الجرعة وتركيزها ، وذلك عن طريق بعض العملاء للكيان الصهيوني من العاملين على خدمة السيد عرفات في مقره الرئاسي ، أو أحد المشرفين على تقديم الطعام له ، وهذا يمكن أن يحدث بكل سهولة ، والأيام القليلة القادمة ستكشف عن الحقيقة بعد أن يرحل السيد عرفات ويوارى الثرى .ويقال بأن المشير عبد الحكيم عامر قد دس له نوعا من السم السريع في كأس من عصير الجوافة المصرية الطازج ، ففارق الحياة ، وأشيع بأنه قد إنتحر لأنه كان السبب في هزيمة حزيران / يونيو في العام 1967 م ، وتوجه أصابع الإتهام للرئيس الخالد جمال عبد الناصر ، الذي هو نفسه كما يشاع قد سمه الموساد الصهيوني عن طريق حقنة بطيئة المفعول ، يبدأ مفعولها بالتأثير بعد مدة طويلة ، وسقط الرئيس عبد الناصر بعد إنتهاءه من توديع أمير الكويت الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح في العام 1969 م ، بعد إنتهاء مؤتمر القمة العربية المنعقد في القاهرة يومذاك .كما صرح الرئيس النيكاراجوي السانديني السابق – دانييل أورتيغاعبر أحد وكالات الأنباء اليوم الموافق 7/11/2004 م ، بأن الكيان الصهيوني كان دائم التهديد بإغتيال السيد عرفات للقضاء عليه ، فلجأ إلى دس السم إليه عن طريق أحد العملاء والمقربين منه ، ولا ندري كيف عرف السيد أورتيغا بتلك المعلومة .وإسلوب دس السم لقتل المناوئين والخصوم معروف منذ قديم الزمان ، ولايزال يمارس حتى يومنا هذا ، فمعاوية بن أبي سفيان كان من دهاة العرب ، يتخذ من السم كسلاح خفي للتخلص من خصومه ومريده ، وله مقولة مشهورة بهذا الصدد وهي :( ولله جنـــود مـــن عســـــــل ) .وهو عادة ما يلجأ إلى مزج العسل بالسم ، وتقديمه لمن يحب أن ينهي حياته ، ويخرج منها كما تخرج الشعرة من العجينة ، وعلى ذكر الشعرة ، فهناك أيضا ( شعــرة معاوية ) والتي أصبحت مضربا للأمثال ، وهي تفسير للسياسة التي كان ينتهجها وهو يفسر ذلك بقولــــــه :( بيـني وبـيـن الناس شعرة ، فإن أرخــوها شددتــها ، وإن شــدوها أرخــيــتهــا ) .وكذلك مارس الخلفاء الأمويون والعباسيون نفس الإسلوب ، في دس السم لمعارضيهم ومناوئيهم ، وذلك بالقيام بتسميم الفواكه كالعنب ، والشراب كاللبن ، وأغلب أئمة أهل البيت – عليهم السلام قد دس لهم السم في الأطعمة والأشربة لقتلهم ، وإخفاء الأمر عن عامة الناس ، ولكن الحقائق سرعان ما تنكشف وينفضح الأمر .ويقال بأن الإمام علي – عليه السلام – قد ضربه عدو الله وأشقى الأشقياء إبن ملجم المرادي ، وهو يؤم المصلين في مسجد الكوفة – لصلاة الفجر – ليلة التاسع عشر من رمضان ، وهي من ليالي القدر المباركة ، بسيف قد نقع في سم لعدة أيام ، فكانت الضربة على هامة الإمام علي – عليه السلام ، لا علاج لها ولا أمل في شفاءهــــا حتى في عصـــرنا هـــذا .ولابد أن تظهر الحقيقة ، وينكشف المستور عن دس السم للسيد ياسر عرفات ، وإن الكيان الصهيوني لا يتوانى ولا يتورع بإرتكاب أكبر الجرائم بكل الوسائل والطرق ، وإنتهاك حقوق الإنسان ، والضرب بعرض الحائط لكل المواثيق والعهود ، والقوانيــــن والأنظمــــة الدوليــــة .

ليست هناك تعليقات: