أميركا تتخبط في تعاملها مع مفهوم الإرهاب !1
بقلم : محمد خليل الحوري
لا تزال أميركا والدول الأوربية التي تدور في فلكها ، تتغاضى وتتجاهل الإعتراف بالمفهوم الحقيقي للإرهاب ، وهي تصنف الناس والدول والمنظمات والأحزاب السياسية وغيرها ، بما فيها المقاومة الوطنية والسياسية والقوى المناهضة للإستعمار - التي تعارض سياسة الإدارات الأميركية المتعاقبة – على قائمة الإرهاب .في الوقت نفسه لا يوجد حتى الآن نص صريح يفرق ما بين المقاومة والإرهاب ، وما هو التعريف الحقيقي للإرهاب ، ولكن أميركا ولكونها هي من تسيطر على الأوضاع في العالم ، بصفتها القطب الأوحد ، توزع صكوك الإدانة والغفران على من تريد ، حسب أهواءها ومصالحها ، ومصالح الكيان الصهيوني .فما يقوم به الكيان الصهيوني الغاصب من إجتياحات للبلدات والقرى الفلسطينية وبصورة مستمرة ، ومنذ قيام هذا الكيان اللقيط ، وما يمارسه من أعمال وحشية وبربرية خطيرة ، بحق العزل من الأبرياء في فلسطين ، وتجريف الأراضي والمزروعات وهدم البيوت على رؤوس أهلها ، وإغتيال القادة والزعماء الفلسطينيين ، بأبشع الوسائل والطرق الإجرامية ، بإستخدام القاذفات والطائرات الحربية المقاتلة ، وتوجيه الصواريخ على السيارات والأهداف التي يتواجد فيها قادة وزعماء المقاومة ، لهو أكبر إرهاب تمارسه الدويلة الغاصبة ، وهو خرق فاضح لأبسط مبادئ حقوق الإنسان ، ولكل الأعراف والمفاهيم والقيّم والمبادئ الدولية ، فأين أميركا من كل هذه الجرائم البشعة التي يرتكبها الكيان المحتل لفلسطين ؟!وما مارسته وتمارسه أميركا من إرهاب ووحشية مفرطة ضد المدنيين في نجازاكي وهيروشيما ، بعد إلقاء القنابل النووية العملاقة عليهما ، وما خلفه ذلك من كوارث وسقوط ملايين الضحايا ، وفي فيتنام وأفغانستان والعراق حيث قصفت طائراتها – بلا رحمة ولا هوادة – المدن الآمنة وسكانها ، وأحالتها إلى أنقاض وجثث هامدة ، فضلا عن التعذيب الوحشي والبربري الذي تمارسه بحق الأبرياء في سجونها ومعتقلاتها في كل مكان .فهل هناك إرهاب أكثر من هذا الإرهاب ، وهل هناك بربرية تفوق بربرية أميركا والكيان الصهيوني ، حتى أصبحت أميركا هي التي تغفر لمن تشاء وتعذب من تشاء ، وتتغاضى وتتجاهل عمن تشاء ومتى تشاء ، دون أن يعترض أحد على ما ترتكبه من جرائم وحشية خطيرة ، وهي بلا شك جرائم بحق الإنسانية والبشرية .وأميركا أصبحت تتدخل في شؤون الدول الأخرى ، المستقلة وصاحبة السيادة الكاملة على دولها ، فهي التي يحق لها ما لايحق لغيرها ، وهي التي يحق لها أن تفرض على الدول ما تريده وما لا تريده ، والذي يناسبها أو لا يناسبها أو يتعارض مع مصالحها ، وإلاّ فإنها تلوح بعصاها الغليضة ، وبجيوشها وأساطيلها التي تقف على أهبة الإستعداد في المحيطات والبحار في كل مكان .ومن المفارقات الغريبة والعجيبة أن تفكر أميركا بوضع جيش نظامي ومستقل ، وتابع لإحدى الدول المستقلة وصاحبة السيادة الكاملة ، على قائمة ما يسمى بلائحة الدول والمنطمات الإرهابية والداعمة للإرهاب ، وهو وإن دل على شيئ ، فإنما يدل على مدى الغطرسة والجبروت والغرور الذي وصلت إليه أميركا ، وهو بلا شك يدل – دلالة قاطعة - على مدى تخبط زعامات الإدارة الأميركية ومغالطة أنفسهم ، وتضليل وخداع الرأي العام العالمي ، والتغطية والتعتيم على الأعمال والممارسات الوحشية والهمجية التي ترتكبها أميركا في كل مكان ، وخاصة في أفغانسان والعراق والصومال ، وما يرتكبه الكيان الغاصب للقدس في فلسطين ولبنان من أعمال بربرية ووحشية يندى لها جبين البشرية .1
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق