أميركا تحاكم النوايا .. وتعرقل تقدم الدول المعادية لها !1
بقلم : محمد خليل الحوري
من الواضح للعيان بأن أميركا تنحاز إنحيازا أعمى للكيان الغاصب لفلسطين ، وتدعمه وتسانده عسكريا وسياسيا ، وإقتصاديا وماديا ومعنويا وإيديولوجيا ولوجستيا ، وبكافة الوسائل والطرق وبكل ما أوتيت من قوة وجبروت ، وذلك لكون اللوبي الصهيوني له نفوذا قويا ومسيطرا على كافة شرايين الحياة في أميركا ، وخاصة على سياسات الإدارات الأميركية المتعاقبة ، ولا تستطيع أية إدارة أن تغيّر من سياساتها ومواقفها قيد أنملة تجاه ذلك الكيان اللقيط ، وإلاّ سيكون مصيرها مصيرا مجهولا ، ولن يسمح - لرأس تلك الإدارة – أن يتربع على كرسي العرش طويلا ، ولذا يسعى القادة والزعماء الأميركيون إلى كسب رضا وخطب ود هذا اللوبي الصهيوني ، الذي يحكم ويتحكم في أميركا ، وهو الذي يخطط ويعد وينفذ ( فنون السياسة الأميركية ) في مطابخ أعدت خصيصا في واشنطن وتل أبيب من قبله . 1
بريطانيا وعدت اليهود بإنشاء وطنا قوميا لهم ، ولقد وفى بلفور بوعده ، فدبرت بريطانيا والدول الإستعمارية الأخرى وعلى رأسها أميركا ، الإعداد والتخطيط للإستيلاء على فلسطين ، وأصبحت فلسطين الضحية وكبش الفداء ، ومنحوها هدية متواضعة – على مذبح الحرية – للصهاينة ، الذين كانوا يخططون لهذا المشروع الإستعماري البغيض ، حيث يعتبرون فلسطين أرض أجدادهم ، وهي كما يزعمون أرض الميعاد ، وهم شعب الله المختار ، فكان لهم ما أرادوا وتحققت أحلامهم ، بمباركة ودعم ومساندة من بريطانيا والدول الإستعمارية الأخرى ، فقتلوا وأبادوا وإرتكبوا المجازر والمذابح المروعة ، وهجرّوا وشردّوا الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني ، ليحل محلهم شذاذ الآفاق ، وعصابات الجريمة المنظمة من الصهاينة المتعصبون القادمون من كافة أنحاء العالم .1
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، بل إستمرت الدول الإستعمارية في بناء تلك الدويلة التي أعلنت وأقيمت على جثث وجماجم أبناء الشعب الفلسطيني المظلومين ، وتم بناء جيشا لها من عصابات إرهابية متشددة ، وتسليحها بأحدث الأسلحة المتطورة ، لتسفك الدماء وتقتل الأبرياء بلا رحمة ولا هوادة ، وتحمل هذه العصابات أسماء صهيونية مختلفة ، وهي لا تزال إلى يومنا هذا تمارس القتل والإبادة الجماعية ، وتمارس كافة الأعمال الوحشية والبربرية بحق الأبرياء من سكان فلسطين المحتلة 1
وكان البرنامج النووي هدف زعماء هذا الكيان ، في سبيل الحصول على السلاح النووي ، ولقد سعت الدول الإستعمارية وخاصة بريطانيا وأميركا وفرنسا ، بتزويد ذلك الكيان الغاصب بتلك التكنولوجيا ومستلزماتها من معدات وأجهزة وحتى اليورانيوم المخصب ، ومدتهم بالخبراء والفنيين منذ عام 1946 م ، لكونها دويلة مستفردة في المنطقة ، وهي مهددة بالزوال والفناء من قبل 22 دولة عربية ، وهي الآن تمتلك أكبر ترسانة أسلحة نووية في العالم ، بما فيها أسلحة الدمار الشامل الأخرى ، وأحدث أنواع الأسلحة الأميركية الصنع من طائرات نفاثة وقاذفات حربية وصواريخ ومدفعية ودبابات وغيرها بالإضافة إلى ما تصنعه الدويلة الصهيونية من أسلحة ثقيلة ودبابات ومعدات عسكرية . 1
وكان من المفترض على الدول العربية أن تسارع بتبني التكنولوجيا النووية ، والسعي لبناء مفاعلات نووية ، بهدف إنتاج السلاح النووي ، لحفظ توازن التسلح النووي في المنطقة ، ورغم محاولات مصر في هذا المجال ، إلاّ إنها لم تواصل في مسعاها ، ربما كان لنتيجة ضغوط الدول الإستعمارية عليها ، في حين نجحت كل من الهند وباكستان في إمتلاك مثل تلك الأسلحة منذ سنوات قليلة ، وإجراء تجارب نووية ناجحة عليها ، وهما لم يوقعا على إتفاقية حظر الأسلحة النووية ، كما إن الكيان الصهيوني لا يعترف بشيء إسمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، والحجاب عنه مرفوعا – كما يقال – وهي تتصرف وفق مصالحها ، وتغض الدول الكبرى الطرف عنها ، وكأن هذا الكيان يحق له ، ما لا يحق لغيره ، وهو فوق الشبهات ، وفوق كل القوانين والأعراف والبروتوكولات الدولية . 1
ولقد نجحت إيران بمساعدة روسيا في بناء مفاعلات نووية في عدة مناطق من إيران ، وطورت قدراتها النووية ، حيث تمكنت من إنتاج الوقود النووي ، ودخلت النادي النووي ، وهي تؤكد بأن الهدف من ذلك هو الحصول على مصادر للطاقة ، لأغراض سلمية تستخدمها في إنتاج الكهرباء وإدارة مصانعها ، ولإجراء أبحاثها العلمية والطبية ، وهي – كدولة إسلامية - تحرم إستخدام الأسلحة النووية ، كما تحض على ذلك الشريعة الإسلامية ، ولكن أميركا وحلفاؤها يصرون على إن لإيران نوايا مبيتة لإنتاج السلاح النووي من قنابل ورؤوس نووية ، لإزالة الكيان الصهيوني من الوجود – كما يزعمون وهم بذلك يحاكمون النوايا ، وهي ذرائع وحجج واهية . 1
وتتحرك أميركا على أعلى المستويات لتفكيك وإزالة كل ما تملك إيران من مفاعلات وأجهزة الطرد المركزي المخصصة لإنتاج الوقود النووي ، كما فعلت مع البرنامج النووي الليبي ، وتفعل الآن لتفكيك السلاح النووي في كوريا الشمالية ، وإيران تصر على مواصلة برنامجها النووي ، ولديها القدرة والكفاءات الوطنية المدربة ، للإعتماد على نفسها في هذا المضمار . 1
ولم تكتف أميركا بتحركاتها وضغطها على إيران ، بل راحت تهدد وتتوعد بتدمير تلك المفاعلات وإزالتها من الوجود ، كما فعل الكيان الصهيوني في تدمير المفاعل النووي العراقي ، مما أدى إلى إيقاف البرنامج النووي برمته ، وها هي الأساطيل الأميركية بما فيها من سفن وطائرات وجيوش مجهزة ، ترابط في مياه الخليج الدافئة ، لتوجيه ضربة قاصمة للحجر والشجر والبشر ، بهدف تدمير كافة المفاعلات النووية وأجهزة الطرد المركزي التي تتوزع في عدة مناطق من إيران ، خدمة للكيان الصهيوني ، ومن أجل عيون ربيبة أميركا اللقيطة . 1
وهذا التفكير الأحمق الذي يدل على الهمجية والغوغائية الأميركية ، إن هي أقدمت عليه بالفعل ، فسوف تحل بالمنطقة بكاملها كوارث خطيرة ومدمرة ، وسيعيدها إلى قرون إلى الوراء ، بفضل رعونة وحماقة وغباء تلك القيادات الرعناء ، المهيمنة والمسيطرة على زمام الأمور في البيت الأبيض .1
والجدير بالذكر بأن إيران قد وقعت على إتفاقية حظر الأسلحة النووية ، وعلى البروتوكول الخاص بالتفتيش على هذه الأسلحة من قبل أفراد الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، إلاّ إن أميركا لا ترضى بديلا بغير تفكيك تلك المفاعلات النووية وكل ما يتعلق بها ، أو بتوجيه ضربة عسكرية قاضية لإيران ومدنها وقراها ، في حين تتغاضى وتغض الطرف – هي والدول التي تسير في فلكها ، عن ترسانة الأسلحة النووية التي يمتلكها الكيان الصهيوني ، وما تشكله من مخاطر وأخطار على منطقة الشرق الأوسط برمتها . 1
فلماذا هذه الإزدواجية في المعاملة ، ولماذا تحشر أميركا نفسها ، وتتدخل في شؤون الدول الأخرى ، المستقلة وصاحبة السيادة الكاملة ، مع العلم بأن هناك وكالة دولية مختصة ومتخصصة في هذا الشأن ، ولها قوانين وشروط وإتفاقيات دولية وبروتوكولات خاصة ، تشرف عليها هيئة الأمم المتحدة ، وهناك دول أخرى لم توقع على تلك الإتفاقيات الدولية ، ولم تكن عضوا في تلك المنظمة ، وتنتج وتمتلك السلاح النووي كالكيان الصهيوني والهند وباكستان .1
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق