الخميس، يناير ٣١، ٢٠٠٨

دورأهل بيت النبوة الإعلامي ... في فضح نهج النظام الأموي القمعي الدموي !

بقلم : محمد خليل الحوري
يلعب الإعلام دورا كبيرا في توعية الناس وتوسيع مداركهم وتزويدهم بشتى المعلومات المفيدة والأخبار الجديدة، وشد انتباه الجماهير إلى الكثير من القضايا والأمور، والتي قد تكون غائبة عن وعيّهم ومداركهم، وكذلك للترويج وإشاعة بعض الأمور التي يكون لها تأثيراً مباشراً أو غير مباشراً في تحشيد تلك الجماهير لكسب تأييدها وولائها، أو إقناعها بتبني فكرة ما أو إسداء النصح والإرشاد لها، أو التحذير وأخذ الحيطة والحذر من أمور كثيرة، كذلك إلهاب حماس الجماهير وتحشيدها في قضايا تهم الوطن وتحذر من مخططات وأهداف العدو، وغيرها من فوائد – لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن حصرها أو اختصارها في مقالة أو كتاب.
ورغم الكبت والضغوط المختلفة، وتكميم الأفواه وإشاعة الرعب والخوف والفزع بين صفوف الناس، واستخدام العنف والقمع والإرهاب مع كل من يتفوه بكلمة أو ينبس ببنت شفة، وفي ظل تلك الأجواء الملبدة بكل وسائل الإبادة والقتل والدمار في زمن الدولة الأموية، وبعد ارتكاب الجريمة النكراء بحق – الرسول الأعظم – صلى الله عليه وآله وسلم، وآل البيت – عليهم أفضل الصلاة والسلام، والمتمثلة بقتل الإمام الحسين - عليه السلام، في أبشع الإنتهاكات الصارخة لكل المبادئ والشرائع السماوية، وفي أخطرالإنتهاكات المخالفة لكل الأعراف الإنسانية والأخلاقية السامية، وتعديات صارخة على قدسية الإنسان وعزته وكرامته وحريته وحقوقه، فكانت أبشع جريمة في تاريخ البشرية جمعاء، ولكن الله جل وعلا - أعز وأكرم ونصر الحسين – عليه السلام وآله وأنصاره في الدنيا وفي الآخرة.
فقامت دولة الحسين – عليه السلام – وانتشرت في ربوع العالم، وأصبح ضريحه مزارا يشد له الرحال من كل مكان في العالم، ويؤمه الزوار على مدار العام، ليتبركوا ويقتدوا بفكر الحسين – عليه السلام - ويتبعوا آثاره، ويستنيروا بقبسات من نوره الوضاء، ويستمدوا قوتهم ويجددوا آمالهم من سناء ثورته الخالدة المجيدة، في حين نرى دولة الظلم والطغيان الأموية قد زالت واندثرت ولم يعد لها ولا لطواغيتها أي وجود، فكان مصيرهم إلى مزبلة التاريخ وبئس المصير. وفي طريق الذهاب إلى الشام من كربلاء ، مر ركب السبايا وأسرى البيت النبوي إلى الكوفة – وما أدراك ما الكوفة ، والتي كان لأهلها أكبر الأثر في خذلان الإمام الحسين – عليه السلام – بعد أن دعوه لمبايعته وأرسلوا له الكتب يدعونه للقدوم إليهم، ولقد تخلوا عن رسوله إليهم وهو مسلم إبن عقيل – رضوان الله عليه، وقد قتل من قبل السلطات الأموية أبشع قتله، وكذلك انقلب أهل الكوفة على الإمام الحسين عليه السلام - وتخلوا عنه، وانظموا إلى الجيش الأموي لقتاله على الرغم من كل النصح والإرشاد الذي قدمه لهم، ولقد بيّن لهم كافة الأمور وحذرهم من مغبة ما هم عازمون ومصرون عليه، وأوضح لهم الأخطاء والمخاطر من مواصلتهم الإصرار على قتاله وهو إبن بنت نبيّهم، وحاول إقناعهم بكل الوسائل والطرق لإقامة الحجة عليهم، ولكنهم تمادوا في غيّهم وضلالهم حبا للمال وطمعا في الدنيا وزخرفها، ليرضى عنهم طواغيت بني أمية، ولكنهم لم يجنوا غير الذل والهوان والقتل في الدنيا، ومصيرهم جهنم وبئس القرار لينالوا عذاب الله في الدرك الأسفل من جهنم.
وبمرور ركب السبايا والرؤوس المحمولة على الرماح بالكوفة، انتاب أهل الكوفة شعور بالإثم وتأنيب الضمير، وقد احتشدوا بالركب – رجالا ونساء – وهم يبكون وينتحبون على تقصيرهم في نصرة الحسين – عليه السلام - وخذلانه والتخلي عنه ومحاربته فأشارت إليهم بطلة كربلاء – زينب بنت علي بن أبي طالب – عليهم السلام أن اسكتوا، لتخطب فيهم وتلهب شعورهم بالإثم وتفضح النظام الأموي الجائر، وما ارتكبه من جرائم وحشية، فتقول في خطابها لهم، على الرغم من معاناتها وتحملها الشدائد والصعاب ( كما جاء في كتاب العلامة الشيخ محمد مهدي شمس الدين – ثورة الحسين – ظروفها الاجتماعية وآثارها الإنسانية – ص 180- ص182 ) :-( أما بعد يا أهل الكوفة، أتبكون؟ فلا سكنت العبرة، ولا هدأت الرنة، إنما مثلكم مثل التي نقضت غزلها من بعد قوة إنكاثا، تتخذون إيمانكم دخلا بينكم، ألا ساء ما تزرون.( أي والله، فإبكوا كثيرا، واضحكوا قليلا، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها، فلن ترخصوها بغسل أبداً، وكيف ترخصون قتل سبط خاتم النبوة، ومعدن الرسالة، ومدار حجتكم، وهو سيد شباب أهل الجنة.. ؟ ( لقد أتيتم بها خرقاء شوهاء، أتعجبون لو أمطرت دما..؟ ألا ساء ما سوّلت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم، وفي العذاب أنتم خالدون.( أتدرون أي كبد فريتم؟ وأي دم سفكتم؟ وأي كريمة أبرزتم ؟ لقد جئتم شيئاً إدَّا، تكاد السموات يتفطرن منه، وتنشق الأرض، وتخر الجبال هدَّا.. ).
قال من سمعها :-( فلم أر والله خفرة أنطق منها، كإنما تنزع عن لسان أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب، فلا والله ما أتمت حديثها حتى ضح الناس بالبكاء، وذهلوا، وسقط ما في أيديهم من هول تلك المحنة الدهماء ).وتكلمت فاطمة بنت الحسين – عليهم السلام – فقالت في كلام لها ( أما بعد، يا أهل الكوفة، يا أهل المكر والغدر والخيلاء، فإنا أهل بيت إبتلانا الله بكم، وإبتلاكم بنا، فكذبتمونا، وكفرتمونا، ورأيتم قتالنا حلالاً، وأموالنا نهباً..( ويلكم، أتدرون أي يد طاعنتنا منكم، وأية نفس نزعت إلى قتالنا، أم بأية رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا، قست قلوبكم، وختم على سمعكم وبصركم، وسوّل لكم الشيطان وأملى لكم، وجعل على بصركم غشاوة فأنتم لا تهتدون.
( تبا لكم يا أهل الكوفة، أي تراث لرسول الله قبلكم؟ وذحول له لديكم؟ بما غدرتم بأخيه علي بن أبي طالب، وعترته الطيبين الأخيار).وتكلم علي بن الحسين، زين العابدين، فقال: -( أيها الناس، ناشدتكم الله، هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه، وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة، وقاتلتموه ؟ فتبا لكم لما قدمتم لأنفسكم، وسوأة لرأيكم، بأي عين تنظرون إلى رسول الله إذ يقول لكم: قتلتم عترتي، وإنتهكتم حرمتي، فلستم من أمتي ).
ولما نودي بقتل الحسين في المدينة، وعلم الناس بذلك ضجت المدينة بأهلها، ولم تسمع واعية قط مثل واعية نساء بني هاشم في دورهن على الحسين، وخرجت إبنة عقيل بن أبي طالب ومعها نساؤها وهي تلوي بثوبها وتقول :ماذا تقولون إن قال النبي لكم ماذا فـعـلـتم وأنـتـم آخــر الأمــمبعترتي وبأهلي بعـد مفتـقـدي منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدموكان لإعلام أهل البيت – عليهم السلام – دوراً بارزاً في فضح النظام الأموي وممارساته المنافية للدين، وكشف الحقائق التي كان يتستر بها النظام ويضلل ويخدع الناس، وما عاناه الناس من ظلم وجور وقمع وإرهاب، مما دفع الناس للقيام بثورات متكررة على الأمويين، للتكفير عن خذلانهم و تقصيرهم في نصرة الإمام الحسين - عليه السلام - ولم يكن هدف تلك الثورات هو الانتصار على النظام الأموي، وإنما الهدف هو الثورة على الظالمين، والتضحية بالنفس وبذل الدماء.

ليست هناك تعليقات: