من سخرية القدر / أن يكون الكيان الصهيوني حكم وقاضي !1
بقلم : محمد خليل الحوري
إن من المهازل الكبرى ومن سخرية القدر، أن يحرض الكيان اللقيط أميركا والدول الأوروبية الأخرى، على إيران وعلى كوريا الشمالية، لامتلاك الأخيرة التكنولوجيا والخبرة في تصنيع السلاح النووي، وإجراءها تجارب كثيرة لتفجيرات نووية . ولكون كوريا الشمالية لها علاقات دبلوماسية وتعاون في المجال العسكري مع إيران، فإن الضغط عليها والتركيز على تفكيك برنامجها النووي، كان مطلبا ورغبة صهيونية ملحة، وخوفا من حدوث تعاون في مجال مساعدة إيران وتزويدها بالتكنولوجيا العسكرية لتصنيع السلاح النووي، ولذلك سمح للكيان الصهيوني التعاطي مع ملف كوريا الشمالية في الأمم المتحدة . وفي الوقت الذي تعلن فيه إيران أنها تمتلك 3000 جهاز طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم ، يبدو أن عرض تزويد إيران باليورانيوم المخصب من قبل الدول المعتدلة ، لتوقف إيران تخصيب اليورانيوم ، وجاء هذا العرض رغبة وغاية في نفس كل من أميركا والكيان الصهيوني، فكيف بها أن تقبل بذلك العرض وما يتبعه من شروط قد تكون مذلة، وبالتالي ستكون تحت رحمة وفي قبضة الدول التي ستقوم بتزويدها بكميات معينة من اليورانيوم المخصب ، وهي التي ستتحكم في مقدار الكميات وتحديد أسعارها، وسيكون لها الحق في تحديد الكميات أو رفع أسعارها متى تشاء ، وكيفما تشاء ، ووقتما تشاء ، وربما تختلق حججا وأعذارا واهية ، فتقوم بتوقيف تزويدها بهذه المادة الحيوية في أية لحظة. وهذه الدول المزودة ستكون طبعاً أميركا والدول الأوروبية الحليفة لها ، فكيف يمكن أن يلاقي هذا العرض المبهم أي قبول من قبل إيران ؟! ويذكر أن إيران عرضت مثل تلك الفكرة سابقا على فرنسا وروسيا ، ولكنها لم تلق ترحيب منهما لتعقيد هذه الفكرة وما سيتبعها من تداعيات. والمضحك المبكي في الوقت نفسه ، أن الكيان الصهيوني هو الذي يتبنى ويتعامل مع الملف النووي لكوريا الشمالية ، ويتزعم المعركة النووية ضدها ، ويحرض ويتحرك ضد إيران التي لم تمتلك حتى الآن أية أسلحة نووية ، وجاءت تصريحات رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي ، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، لتؤكد أنه لا توجد أدلة على نية إيران الشروع في العمل على امتلاك أسلحة نووية. ولكن الكيان الصهيوني - الذي ينقض المواثيق والعهود - لا يريد سماع الحقيقة ، أو تقبل تقارير الوكالة الدولية لطاقة الذرية ، الذي هو ليس عضوا فيها، ولا يعترف بها ولا بأنظمتها أو بقراراتها ، ولم يفكر في يوم من الأيام أن يكون عضوا فيها ، ولذلك فهو يطالب بطرد البرادعي من الوكالة، لمجرد أنه قال الحقيقة للمرة الأولى، مع العلم أنه لم يسبق له أن أفصح عما يمتلكه الكيان الصهيوني من أسلحة نووية ، أو يتحدث عن ترسانتها النووية ، عندما زار الكيان الصهيوني ، ولم يتعرض لموضوع وجوب أن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي، كما فعل ممثل مصر للطاقة الذرية ، وطرح هذا الموضوع على منصة الأمم المتحدة ، فقام سفير الكيان الغاصب في الأمم المتحدة بتوجيه السباب والشتائم القذرة له ، أمام أعضاء دول العالم في أكبر محفل دولي . والكيان الصهيوني الذي يمتلك أكثر من 200 رأس نووي، وترسانة من الأسلحة النووية ، يحرض ويعربد ويهدد ويتوعد إيران بتدمير مفاعلاتها النووية ، لأنها تمثل خطرا داهما على أمنه واستقراره ، وهو بذلك يستجدي عطف وشفقة الرأي العام العالمي ، وكأنه حمامة السلام المهددة بالزوال من قبل إيران . ونرى أميركا وحليفاتها ، بما فيها الدول المعتدلة تأخذ كلام الكيان الصهيوني على محمل الجد ، ولا تستطيع التعرض أو التلميح لما تشكله ترسانة الأسلحة النووية التي يمتلكها من خطر على جميع دول الشرق الأوسط ، بل ويعطونه الضوء الأخضر لإثارة الضجيج والتهويل والزوبعة الإعلامية ، عن نية إيران امتلاك السلاح النووي، الذي يسعى من ورائه للهجوم عليه وتدمير دويلته اللقيطة - ويتركون له الحبل على الغارب - للتعامل مع الملف النووي لكوريا الشمالية ، وكأنه لا يمتلك مثل هذه الأسلحة ، أو أنه ملتزم بقرارات الأمم المتحدة ، أو حتى الاعتراف بالمنظمة الدولية للطاقة الذرية . وهذه من المهازل الكبرى التي جعلت الدول الكبرى ، المعتمدة على المصالح والأهواء وما تمليه عليها أميركا ، من دون احترام للعهود والمواثيق الدولية ، أو الالتزام بتطبيقها على جميع الدول بحيادية ، دون تمييز أو محاباة أو تفرقة ، وما نراه واضحا من تغاضيها عن تجاوزات وانتهاكات واختراقات الكيان الصهيوني لقوانين وقرارات الأمم المتحدة ، يمثل وصمة عار في جبين تلك الدول ، والدول التي تسير في فلك أميركا ، وتلتزم الصمت لكل ما يحدث ويدور في أروقة الأمم المتحدة ، التي أصبحت تحت الهيمنة والسيطرة الأميركية ، وعلى دول العالم الأخرى أن ترضخ لرغبات أميركا وربيبتها الدويلة اللقيطة. وأخيراً، جاء تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليؤكد أن إيران تبذل المزيد من الشفافية في تعاونها مع الوكالة، وأن كل نشاطات إيران النووية سلمية ومطابقة للمعايير الدولية ولا غبار عليها . فإيران الآن تطالب بإعادة ملفها النووي من مجلس الأمن إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، وتطالب أميركا بالاعتراف بأخطائها السابقة ، وأن تعتذر لها عن كل ما سببته من مضايقات وتهديدات وإزعاج وتهديد للسلم العالمي . لكن أميركا لاتزال تصر وتكابر، وتطالب مجلس الأمن بأن يفرض عقوبات جديدة على إيران ، لكونها لا تعترف بتقارير الوكالة، وعلى ما يبدو أن البرادعي سيلحق بمواطنه الأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس غالي، الذي انتقذ بشدة مجزرة قانا الأولى في لبنان ، وأثار غضب الكيان الصهيوني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق